من هم الروافض(الشيعة)ملف كامل وبالتفصيل

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ليالي زحلة
    عضو نشيط
    • Jun 2006
    • 152

    #1

    من هم الروافض(الشيعة)ملف كامل وبالتفصيل

    بداية ماذا تعرف عن الشيعة...
    نذكر أسماء الأئمة كما يعتقد بهم الاثنى عشرية :

    علي بن أبي طالب

    الحسن بن علي بن أبي طالب

    الحسين بن علي بن أبي طالب

    علي بن الحسين بن على بن أبي طالب – وهو الذي بزين العابدين

    محمد بن علي وهو يلقب بالباقر

    جعفر بن محمد – وهو الذي يلقب بالصادق

    موسى بن جعفر – وهو الذي يلقب بالكاظم

    على – وهو الذي يلقب بالرضا علي الرضا )

    محمد – وهو محمد الجواد

    علي – وهو علي الهادي

    الحسن بن علي – وهو يلقب بالعسكري

    المنتظر – وله ألقاب كثيرة منها – الغائب – المنتظر – الخائف –وغيرها من الألقاب التي لقب بها المنتظر
    ************************************************** *************************************************

    روى الكليني في الكافي عن محمد بن علي الذي هو الباقر أنه قال – كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة وهذه في الروضة من الكافي صفحة 246 .



    وفيه أيضاً عن محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال – المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا ثلاثة – وهذه في الجزء الثاني صفحة 244.



    وروى الكليني في الكافي كذلك عن محمد بن جعفر أنه قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم – من أدعى إمامتنا من الله ليست له ، ومن جحد إماما من الله ، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيب – ولهام الضمير يعود على أبي بكر وعمر ، ومن زعم أن لأبي بكر وعمر نصيب في الإسلام – لا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذاب أليم - وهذه الرواية في الكافي الجزء الأول صفحة 373.



    المسألة الثالثة : القول بكفر من عدا الشيعة كل من عدا الشيعة فهو كافر بل لم يتوقف الأمر على ذلك بل كل من عدا الشيعة كافر وولد زنا .



    قال بن بابويه رئيس المحدثين عندهم – إن منكر الإمام الغائب – أشد كفرا من إبليس – الذي ينكر الإمام الغائب أشد كفرا من إبليس - وهذا قاله في إكمال الدين . صفة 13.



    ويروي الكليني في الكافي عن محمد بن علي الباقر – أن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا – وهذا في الروضة من الكافي . صفحة 239 .



    ويروي الكليني في الكافي عن الرضا أنه قال : ليس على ملة الإسلام غيرنا وغير شيعتنا - وهذا في الجزء الأول من الكافي 233.



    ويروي الكليني في الكافي عن جعفر بن محمد الصادق – أنه قال – إن الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما يحدث وينكح كما ينكح – قال السائل ، بأي شئ يعرف ذلك " بأي شي نعرف بأن الشيطان نكح هذه المرآة أو الإنسان أي زوجها هو الذي نكحها كيف نعرف من الذي نكح هذه المرآة " قال : بحبنا وبغضنا – فمن أحبنا كان نطفة العبد ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان . وهذا ما قاله في الجزء الخامس من الكافي صفحة 502.



    وقال محدث الشيعة في زمنه / نعمة الله الجزائري : إنا لا نجتمع معهم – أي السنة على إله ولا على نبي ولا على إمام وذلك أنهم يقولون أن ربهم الذي كان محمد نبيه وخليفته بعده أبو بكر – ونحن نقول لا نقول بذلك الرب ولا بذلك النبي بل نقول إن الرب الذي خلق خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا – هذا قاله في الأنوار النعمانية في الجزء الثاني صفحة 278.



    قال الحر العاملي – السيد نعمة الله الجزائري فاضل عالم محقق جليل القدري .

    قال الخنساري كان من أعاظم علمائنا المتأخرين وأفاخم فضلائنا المتبحرين واحد عصره ، في العربية والأدب والفقه والحديث !



    وهذه أيضا قالها محمد التيجاني –المعاصر قال : الرب الذي يرضى أن يكون أبو بكر هو الخليفة بعد رسول الله ما نريد هذا الرب
    ************************************************** ************************************************
    تحريف القران الكريم

    وقد ذكر كلاما كثيرا في هذا الكتاب يثبت فيها أو يدعي فيها التحريف في هذا الكتاب نقلت لم بعضها:



    أولا نقل سورة الولاية المدعاة التي يدعي الشيعة أن السنة أو أن الصحابة حذفوا هذه السورة من كتاب الله تبارك وتعالى وهي سورة الولاية ذكرها النوري الطبرسي في كتابه والسورة تقول " يأيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلواني عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم نورا في بعضهما من بعض وأنا السميع العليم ، إن الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا أنفسهم وعصوا وصية الرسول أولئك يسقون من حميم"



    إلى قوله " يأيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون قد خصر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون مثل الذين يوفون بعهد إني جزيتهم جنات النعيم إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن عليا من المتقين و إنا لنوفينة حقه يوم الدين ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين قل للذين كفروا بعدما آمنوا طلبتهم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون " إلى آخر هذه الترهات التي يدعون أنها سورة نزلت من عند الله تبارك وتعالى ولكن حذفها أصحاب النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- وهذه ذكرها – أبي شهر آشوب من علماء الشيعة وكذلك النور الطبرسي – وغيرهم .


    هذه آية الكرسي عند النوري الطبرسي لا كما هي في كتاب الله تبارك وتعالى يقول هي هكذا قرأ أبو الحسن عليه السلام " له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه إلى " إلى آخره ، ويذكرها كذلك مرة ثانية يقول" الله لا إله إلا هو لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " إلى قوله "هم فيها خالدون " وكذلك يقول قرأه على أبي عبد الله عليه السلام : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فقال أبو عبد الله – جعفر الصادق رضي الله عنه – " خير أمة " يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام – فقال كيف أقرئها إذاً ، قال:" كنتم خير أئمة "


    وكذلك هذه سورة الانشراح يقول إنما نزلت عن أبي عبد الله عليه السلام :" فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرى " يقول هكذا نزلت :" ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك "

    ************************************************** ************************************************** *****

    الطعن في عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

    وقد يستغرب البعض كيف يطعنون في عرض النبي – صلى الله عليه وسلم ، يروون عن على بن أبي طالب – رضي الله عنه ، انه قال :سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – ليس له خادم غيري وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة ، يقول كان رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره – لحاف واحد – الرسول بالوسط وعن يمينه على وعن يساره عائشة، يقول : فإذا قام لصلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا ،أي النبي يقوم ويترك عليا وعائشة في فراش واحد في لحاف واحد ، وهذا في بحار الأنوار الجزء رقم 40 صفحة رقم 2



    ويروون في الكافي ، أنه إذا وجد رجل مع امرأة في لحاف واحد جلدا حد الزنا ، ثم يروون عن علي وعائشة أنهما كانا في فراش واحد في لحاف واحد تحت نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .



    القول بالبداء : أيضا من الأشياء الخطيرة في معتقد الشيعة القول بالبداء والبداء هو أن يبدوا لله تعالى شئ لم يكن عالما به، إن هذه من عقائد اليهود كما تعلمون كما سيأتي .



    قال السيد الطوسي في تعليقه على تفسير القمي : وقال شيخنا الطوسي في العدة : وأما البراء فحقيقته في اللغة الظهور كما يقال بدا لنا سور المدينة وقد يستعمل في العلم بشيء بعد أن لم يكن حاصلا - وهذا في تفسير القمي في الجزء الأول صفحة 39 .



    وروى الكليني في الكافي عن زرارة عن جعفر بن محمد ( الذي هو الصادق ) أنه قال: ما عُبد الله بشيء مثل البداء ، وسيأتي الزيادة إن شاء الله في موضوع البداء وهذه الرواية في الكافي الجزء الأول صفحة 146.

    ************************************************** ************************************************** ****


    عقيدة الشيعة في الأئمة الإثنى عشر:

    ماذا يعتقدون في أئمتهم لا شك أن الشيعة غلوا في أئمتهم غلوا شديدا حتى رووا عن على بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أنه قال : " والله لقد كنت مع إبراهيم في النار وأنا الذي جعلتها بردا وسلما وكنت مع نوح في السفينة وأنجيته من الغرق وكنت مع موسى فعلمته التوراة وكنت مع عيسى فأنطقته في المهد وعلمته الإنجيل وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الريح " هذه في الأنوار النعمانية الجزء الأول صفحة 31 – والأنوار النعمانية من الكتب المعتمدة عند الشيعة .



    وروى الكليني في الكافي عن جعفر بن محمد أنه قال " عندنا علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة " وهذا في الجزء الأول صفحة 239.



    ويقول الكليني أيضاً : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال :" دخلت على أبي عبد الله فقلت له جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، هاهنا أحد يسمع كلامي قال فرفع أبو عبد الله ، < يعنون جعفر الصادق ، رضى الله عنه > سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال يا أبا محمد سل عما بدا لك ، قال قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله علية وآله وسلم ، علم علياً عليه السلام بابا يفتح له منه ألف باب قال قلت هذا والله العلم ، قال فنكس ساعتا في الأرض ثم قال ، إنه لعلم وما هو بذاك ثم قال يا أبا محمد ، وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ، قال قلت جعلت فداك وما الجامعة ، قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإملائه من فلق فيه وخط على يمينه فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرشة في الخدش وضرب بيده إلي فقال تأذن لي يا أبا محمد ، قال قلت جعلت فداك ،إنما أنا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده ،أي ضربه هكذا بيده – وقال إرش هذا ، يقصد العقوبة المقدرة عليه – موجود قلت هذا ولله العلم – إنه لعلم وليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال و إنا عندنا الجسر وما يدريهم ما الجسر – قال قلت وما الجسر قال ، وعاء من آدم ، فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل – قال قلت إن هذا لهو العلم قال إنه لعلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ثم قال وإن عندنا لمصحف فاطمة – عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ، قال قلت وما مصحف فاطمة قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله وما هو بذاك قال قلت هذا والله العلم ، قال : إنه لعلم وما هو بذاك ثم سكت ساعة ثم قال : إنا عندنا علم والله العلم – قال إنه لعلم وليس بذاك قال قلت: جعلت فداك فأي العلم قال : ما يحدث بالليل والنهار الأمر من بعد الأمر والشيء من بعد الشيء إلى يوم القيامة . وهذا في الكافي الجزء الأول صفحة 239



    < أما قوله يعني ثلاث أضعاف مصحفكم فجاء في روايات أخرى أن عدد آياته سبعة عشر ألف آية وكلنا يعلم أن عدد آيات القرآن ستة آلاف وقليل ولو ضربنا في ثلاثة لكان العدد كما ذكرت >



    وروي الكليني أيضاً في الكافي عن أبي بصير أنه سئل جعفر بن محمد رأي الصادق ،أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأ العمى والأبرص ؟ قال نعم . وهذا في الكافي الجزء الأول صفحة 470.



    وهذا كتاب [ الدين بين السائل والمجيب ] لسماحة المرجع المعظم الإمام المصلح الحاج ميرزا حسن الحارثي – طبع في الكويت – يقول : بعد أن سئل السؤال التالي : لما مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي توفى فيه أوصى إلى أخيه وابن عمه أمير المؤمنين على عليه السلام " إذا فاضت نفسي المقدسة بيدك فمسح بها وجهك وإذا مت غسلني وكفني واعلم إن أول من يصلي علي الجبار جل جلاله ثم أهل بيتي ثم الملائكة ثم الأمثل فالأمثل من أمتي " يقول السائل ، فما معنى إفاضة النفس وتناولها بيد علي عليه السلام ومسحها بوجهه ثم ما كيفية صلاة الجبار ؟ :



    فأجاب : النفس هنا معناها الروح يعني خروج روحي من جسدي فتبرك بها فمسح بها وجهك ولأن روحه الزكية أفضل روح وأشرف روح بين الأرواح فهي مباركة طيبة هذا إذا كانت روحه البشرية وأما إذا كانت النفس اللاهوتية ]الرسول له نفس لاهوتية كقول النصارى عن عيسى عليه السلام [ فهي التي تنتقل من معصوم إلى معصوم بعد وفاة كل منهم وهي الملك المسدد الذي جاء في أخيارنا - وفي بعض الروايات تتجسم كزبده على شفتي الإمام عند وفاته فيتناولها الإمام من بعده بفمها فيأكلها نفس لاهوتية - هكذا يقولون أو هذه عقيدة الشيعة في أئمتهم الأثنى عشر .
    ************************************************** ************************************************** ****

    استحلال دماء وأموال أهل السنة :

    دماء أهل السنة وأموالهم حلال على الشيعة ، ولكنهم ينتظرون الفرصة المناسبة وخير مثال على ذلك ما قرأتموه في كتب التاريخ عن نصير الطوسي وكذلك ابن العلقمي وغيرها .





    فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام : ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكني اتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل ، قلت : فما ترى في ماله ؟ قال توه ماقدرت عليه . علل الشرائع وفي الأنوار النعمانية الجزء الثاني صفحة 308.



    والناصب كل من لم يكن شيعياً ، فأنا وأنت وكل سني ناصبي عندهم ، قال الشيخ حسين بن الشيخ آل عصفور الزراري البحراني في كتابه المحاكم النفسانية في أجوبة المسائل الخرسانية : بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيا شاء أم أبا وهذا في المحاكم النفسانية صفحة 147. ولذلك إمام النواصب : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما .



    ويروي الطوسي عن ابن عبد الله جعفر أنه قال : خذ مال الناصب حيث وجدته وادفع إلينا الخمس في تهذيب الأحكام الجزء الرابع صفحة 122



    وقال الخميني : " والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنما منه وتعلق الخمس به " طبعا قوله من أهل الحرب معناها ليست إباحة ماله فقط بل أيضا النفس ولكن ما ذكرها هنا بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسة هذا ما قاله في تحرير الوسيلة الجزء الأول صفحة 352.



    وروى الكليني عن جعفر بن محمد أنه قال : قال أبي ، أي محمد الباقر : أماترضون أن تصلوا ويصلوا فيقبل منكم ولا يقبل منهم، أما ترضون أن تزكوا ويزكوا فيقبل منكم ولا يقبل منهم، أماترضون ان تحجوا ويحجوا فيقبل الله جل ذكره منكم ولا يقبل منهم والله ما تقبل الصلاة إلا منكم ولا الزكاة إلا منكم ولا الحج إلا منكم فاتقوا الله عزوجل فإنكم في هدنة .

    فهم يرون الأمر هدنة فقط متى انتهت هذه الهدنة انتهى كل شيء - وهذا قاله في الروضة من الكافي صفحة 198



    وروي المجلسي عن عبد الله جعفر بن محمد أنه سئل عن المنتظر إذا خرج فما يكون من أهل الذمة عنده ؟ [ اليهود والنصارى ] قال : يسالمهم كما سالمهم رسول الله صلى الله عليه واله ، ويؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون قلت : فمن نصب لكم عداوة ؟ فقال : لا يا أبا محمد مالمن خالفنا في دولتنا من نصيب إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا ، فاليوم محرم علينا وعليكم ذلك فلا يغرنك أحد ، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين . وهذا في بحار الأنوار الجزء 48 صفحة 376 .



    وروي المجلسي أيضا عن جعفر بن محمد أنه قال : ما بقيا بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه وهذا في بحار الأنوار جزء 52 صفحة 349.



    هذه المعتقدات التي نجدها في كتب الشيعة كما نقلت لكم الآن من أين جاءت الذي أدين الله تبارك وتعالى به أن هذه المعتقدات أو الدين أو المذهب الذي هو للشيعة هو مذهب دين ملفق أخذ شيء كثيرا من دين المسلمين وأخذ شيئا من دين اليهود وشيئا من دين النصارى وشيئا من دين المجوس وشيئا من دين الهندوس والبوذيين وغيرهم كما سيأتي الآن في بيان جذور معتقدات التشيع أو الشيعة .
    ************************************************** ************************************************** ***
    مسألة الغيبة:

    الشيعة يقولون بأن ولد الحسن العسكري ولد وغاب وما زلنا ننتظره وهذا ما يسمى بالغيبة ، فمن أين أخذوا هذه العقيدة ، ومن أين جاءوا بها .

    في كتاب < تثبيت دلائل النبوة > أن المجوس يدعون أن لهم منتظراً حيا باقيا من ولد ( بشتاسس) يقال له ( أبشاوثن ) ، وأنه في حصن عظيم بين خرسان والصين .

    والغيبة عند الشيعة أمر مجمع عليه لا خلاف فيه بينهم حتى قال قائلهم كثير عزة الشاعر المشهور مع أنه من الكيسانية الذين يؤمنون بعلي والحسن والحسين ومحمد بن الحنفية



    قال :

    ألا إن الأئمة من قريش ولات الحق أربعة سواء

    علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء

    فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء

    وسبط لا يذوق الموت يقود الخيول يقدمها اللواء

    تغيب ولا يرى عنا زمانا بربوة عند عسل وماء



    وهذا في كتاب الفرق بين الفرق صفحة 28.

    وهم يدعون أن عنده أولاداً وذرية في الجزيرة الخضراء ولكن أين الجزيرة الخضراء ؟ العلم عند الله .



    هذه النقولات كما سمعتم نقلتها أو نقلت أكثرها من كتاب الكافي الذي هو العمدة عند الشيعة ، وهذا الكتاب نقلت أقوال أهل العلم فيه :



    يقول الطبرسي : الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم ، وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال أحد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوقة ويحصل له الاطمئنان بصدودها وثبوتها وصحتها ، وهذا في مستدرك الوسائل الجزء الثالث صفحة 532 .

    وقال الحر العاملي : أصحاب الكتب الأربعة وأمثالهم قال شهود بصحة أحاديث كتبهم وثبوتها - ونقلها من الأصول المجمع عليها فإن كانوا ثقات تعين قبول قولهم ورايتهم ونقلهم الوسائل الجزء 20 صفحة 104 .



    وقال شرف الدين الموسوي – عبد الحسين الموسوي ، الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه متواترة مقطوع بصحة مضامينها .



    أما قول بعض الشيعة أن الكافي ليس كله صحيح كما يشاع الآن ، فهذا فقط للتهرب من هذه الطوام التي ذكرنا بعضها وإلا هذه عبد الحسين شرف الدين وهو من علمائهم الأصوليين المعتمدين جداً صاحب كتاب المراجعات :

    يقول الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه متواترة مقطوع بصحة مضامينها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها - المراجعات مراجعة رقم 110



    وقال محمد الصادق الصدر في كتاب الشيعة صفحة 127 : والذي يجدر بالمطالعة بأن يقف عليه هو أن الشيعة وإن كانت مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة وقائلها بصحة كل ما فيها من روايات.



    وقال على أكبر الغفاري محقق كتاب الكافي : وقد اتفق أهل الإمامة وجمهور الشيعة الاثنى عشرية على تفضيل هذا الكتاب والأخذ به والثقة بخبره والاكتفاء بأحكامه وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجة وعلو قدره على أنه القطب الذي عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم وهو عندهم أجمل وأفضل من سائر أصول الحديث .



    قال الشيخ المفيد : الكافي هو من أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة - مقدمة الكافي صفحة 26



    قال سيد الكاشاني : الكافي أشرفها ( أي كتب الشيعة) وأوثقها وأتمها وأجمعها لاشتماله على الأصول من بينها وخلوه من الفضول وشينها - مقدمة الكافي صفحة 27



    قال المجلسي : كتاب الكافي أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية وأعظمها- مقدمة الكافي صفحة 27



    قال محمد أمين استرابيدي أو الإستبارادي : قد سمعنا من مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أن يدانيه - مقدمة الكافي صفحة 27 .



    هذا كتاب الكافي الذي نقلنا منه جل أو كل معتقدات الشيعة ، ولا بأس أيضا أن نذكر لكم بعض الأمور المستنكرة والمستبشعة في هذا الكافي الذي رأيتم ثناء علماء الشيعة عليه .



    روي الكليني في الروضة من الكافي صفحة 193 : عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال :لله قباب كثيرة ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرض بيضاء مملوءا حلق يستضيئون بنوره لم يعصوا الله عز وجل طرفة غين – ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق ، يبرؤون من فلان وفلان ، يقصدون أبا بكر وعمر .



    فانظر كيف أنهم لا يعرفون آدم ويتبرؤون من أبي بكر وعمر !



    قال القمي في تفسيره لقوله تعالى :" وضرب الله مثلا للذي كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما " التحريم 10

    قال : والله ما عنا بقوله " فخانتاهما " إلا الفاحشة [ لكنه لا يتكلم عن امرأة لوط وامرأة نوح ] وإنما يتكلم عن عائشة وحفصة ولهذا قال : وليقيمن الحد على عائشة ، وكان طلحة يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم ، فتزوجت طلحة .



    وقال رجب البرسي – في مشارق أنوار اليقين صفحة 86 : إن عائشة جمعت أربعين دينارا من خيانة وفرقتها على مبغضي على .



    وقد مر بكم أنها نامت مع على في فراش واحد ، وفي كتاب بحار الأنوار : أن عليا جاء إلى النبي وهو جالس عند عائشة فجلس على فخذ عائشة وقالت له عائشة : يا على أما وجدت لإستك غير فخذي .



    وهذا العياشي في تفسيره لقول الله تبارك وتعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل )آل عمران 144 .

    قال : بالسند عن جعفر الصادق: تدرون مات النبي أو قتل ، إن الله يقول ) أفإن مات أو قتل ( فسما قبل الموت إنهما سقتاه قبل الموت السم. يقصد عائشة وحفصة .



    هؤلاء الشيعة يعظمون أئمتهم ويجعلون نفوسهم لاهوتية وأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون بالكون ويدعون محبتهم وهم لا يحبونهم في حقيقة الأمر انظر ماذا يرون عنهم .



    وروى الكليني في الكافي الجزء السادس صفحة 497 عن عبيد الله الدابغي قال دخلت حماما بالمدينة ( المقصود به حمام بخار ) فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام ، فقلت يا شيخ لمن هذا الحمام قال لأبي جعفر بن محمد بن على بن الحسين ( يعنون محمد الباقر رضي الله عنه) ، فقلت: كان يدخله قال : نعم قلت كيف كان يصنع ، قال : كان يدخل فيبدأ فيقلي عانته وما يليها ثم يلف على طرف إحليله ( ذكره ) ويدعوني فأطلي سائر بدنه ، فقلت له يوما الذي تكره أن أراه قد رأيته ( أي عورتك ) قال: كلا إن النمرة سترت ،( يعني الدهن – الدهن ساتر العورة أنت ما رأيت شيئا )



    وروي كذلك في الكافي الجزء السادس صفحة 502 : أنا أبا جعفر كان يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر – قال فدخل ذات يوم الحمام فتنور ( يعنون أبا جعفر) فلما أطبقت النوره ( النورة التي هي الدهن ) على بدنه ألقي المئزر فقال له مولى له بأبي أنت وأمي إنك لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيته عن نفسك ، قال أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة .



    وروى الكليني في الكافي في الجزء السادس صفحة 501 عن أبي الحسن الماضي قال :العورة عورتان القبل والدبر ، أما الدبر فمستور بالإليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة . وفي رواية : وأما الدبر فقد سترته الإليتان وأما القبل فاستره بيدك .



    وفي الكافي أيضاً : عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال للإمام عشر علامات وحتى تعرف أن هذا إمام له عشر علامات :" يولد مطهرا مختونا وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين تنام عينه ولا ينام قلبه ولا يتثاءب ولا يتمطى يرى من خلفه كما يرى من أمامه ونجوه كرائحة المسك والأرض موكة بستره وابتلاعه وهو محدث إلى أن تنفضي أيامه ، هذا في الكافي الجزء الأول صفحة 388.



    وروى أيضا في نفس الصفحة عن إسحاق بن جعفر عن أبيه : فإذا كانت الليلة التي تلد فيها ظهر لها في البيت نور تراه لا يراه غيرها إلا أبوه فإذا ولدته ولدته قاعدا وتفتحت له حتى يخرج متربعا ثم يستدير بعد وقوعه إلى الارض فلا يخطئ القبلة . حتى كانت بوجهه ثم يعطس ثلاثا يشير بأصبعه بالتحميد ويقع مسرورا مختونا و رباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور ، ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا .



    وفي روضة الواعظين صفحة 84 : أنه لما ولد على بن أبي طالب ذهب رسول لله صلى الله عليه وسلم إليه فرآه ماثلا بين يده ( في نفس الوقت الذي ولد فيه ) يقول رآه ماثلا بين يديه واضع يده اليمنى بإذنه اليمنى وهو يأذن ويقيم بالحنفية ويشهد بوحدانية الله وبرسالته وهو مولود ذلك اليوم ثم قال لرسول الله أقرأ فقال له صلوات الله وسلامه عليه اقرأ : فقرأ التوراة والإنجيل والزبور والقرآن !



    روى الكليني في الكافي عن على بن أبي طالب أن حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعني عفيرا) كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي [ انظروا الإسناد ] إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفنه ثم قال يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار – الله المستعان هذا الكتاب الذي قالوا فيه لم يؤلف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه .



    روى الكليني في الكافي في الجزء الرابع صفحة 580 عن أبي عبد الله قال : لرجل لم يزر قبر علي بأس ما صنعت لو لا إنك من شيعتنا ما نظرت إليك ، ألا تزور من يزوره الأنبياء .



    وروى الكليني كذلك في الكافي في الجزء الأول صفحة 448 ، عن أبي عبد الله ( أي جعفر الصادق رضي الله عنه ) قال : لما ولد النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – مكث أياما ليس له لبن ، ليس له مرضعة ترضعه فألقاه أبو طالب على ثدي حليمة السعدية ، فدفعه إليها . أبو طالب هو الذي راضع النبي – صلى الله عليه وسلم .



    وروى الكليني في الكافي الجزء الأول صفحة 464 عن أبي عبد الله قال: لم يرضع الحسين من فاطمة ولا من أنثى ! كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه لليومين والثلاثة ، فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم ودمه .



    لماذا الحسين ؟ لا يذكرون الحسن إلا قليلا ، ولماذا الإمامة في أولا د الحسين ولم تكن في أولاد الحسن أبدا ؟ الإمامة كما تعلمون في أولا د الحسين ، وكل شيء لأولاد الحسين وأكثر الأحاديث مدحا للحسين ، لماذا؟ كل هذا الأمر لأن زوجة الحسين هي شهربانو بنت يزدجرد وابنها على بن الحسين فيقول الشيعة : اجتمعت الشجرة الهاشمية مع الشجرة الساتانية ، فلذلك هم يحبون الحسين وأبناء الحسين لأن أبناء الحسين أخوالهم المجوس ، شهربانو بنت يزدجرد .



    أمر آخر الشيعة يقول إن السنة عندهم اختلافات ، يختلفون كثيرا – انظروا ماذا يقول شيخ الطائفة الطوسي الذي يقولون عنه شيخ الطائفة يقول: ذاكرني بعض الأصدقاء أبره الله ممن حقه علينا ، بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه - هذا قاله في مقدمة التهذيب الأحكام .
    يتبع
    ************************************************** *******************************************
  • الأنبارية
    كبار الشخصيات "زهرة الحوار"
    • Apr 2006
    • 5453

    #2
    بوركت اخي ننتظر الباقي











    اللهم ارضنا وارضى عنا .. وأعنا ولاتعن علينا





    \\ على الثغور المكشوفة تقف داعية

    تعليق

    • ليالي زحلة
      عضو نشيط
      • Jun 2006
      • 152

      #3


      تعليق

      • ليالي زحلة
        عضو نشيط
        • Jun 2006
        • 152

        #4



        يتبع

        تعليق

        • ليالي زحلة
          عضو نشيط
          • Jun 2006
          • 152

          #5


          تعليق

          • ليالي زحلة
            عضو نشيط
            • Jun 2006
            • 152

            #6
            الشيخ الرافضي حسين الفهيد يبين لأتباعه من الشيعة فضل لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
            الإمام زين العابدين يقول : (أنه من لعن الجبت والطاغوت في كل غداة مرة يكتب له ألف حسنة وتمحى عنه ألف سيئة، ويرفع ألف درجة) يقول الراوي: أنا نقلت ها الرواية للإمام الباقر قلت له: إن أبوك يقول كذا كذا، قال: لا، أزيدك؟ قال: نعم، قال: (وتقضى له ألف حاجة)، يقول الراوي: نقلت للإمام الصادق قلت له: أنا سمعت جدك يقول كذا وأبوك الباقر يقول كذا: (أو لا يسرك أن أزيد؟ قال: نعم. قال: من لعنهما في كل غداة مرة –يعني غداة مو بعد الغداء، لا، الغداة يعني صلاة الصبح، هذه صلاة الغداة، .. لمن لعنهما في غداة مرة لا يكتب عليه ذنب حتى يمسي ، ومن لعنهما في كل مساء مرة لا يكتب عليه ذنب حتى يصبح)، فشوف كما في الدعاء أن الإمام يقول : اللهم إني أتقرب إليك باللعنة لهما وبالبراءة منهما، دعاء صنمي قريش: والعن قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها إلى آخر الدعاء، فمن ضمن الأعمال العظيمة في الوقت من بعد صلاة الصبح هو لعن أعداء الولاية، لعن أعداد الولاية عجيب.
            ************************************************** ************************************************** ****



            مقارنة الشيخين بفرعون وأنهما أشد كفراً منه/ ياسر الحبيب
            فرعون حينما انطبق البحر عليه تشهد ، ثق تماماً أن عمر وأبو بكر لو كانا في ذلك الموضع لما تشهدا ولما آمنا أبداً، والدليل أيضاً لدينا في الروايات عمر وهو على فراش الهلاك لعنة الله عليه طلب من ابنه أن يستدعي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بأي طريقة إيتيني بأبي الحسن، ذهب هذا ابن عمر طلب من أمير المؤمنين عليه السلام أنه عمر يريد أن يراك وهو على فراش الاحتضار ، أمير المؤمنين عليه السلام قبل، قبل لغاية ، وهو أنه يصل هذا الخبر إلينا وإلا فإن أمير المؤمنين لا يلبي دعوة هذا النجس - وصل إليه فقال له: يا علي! اغفر لي، أنا أتوب إلى الله عز وجل فاسأل من الله عز وجل أن يتوب علي فإني أرى النار أمامي، عمر وهو على فراش الموت الله عز وجل كشف عن الحجب أمامه وهو متمدد فكان يرى الملائكة وموضعه في جهنم كلهم مستعدين يقولون يالاه تعال يالا، فشاف، يعني رأى البرهان رأى برهان ربه شوف تخيل ولذلك استدعى أمير المؤمنين حتى يتوب وإلا ما كان راح يستدعيه صحيح وإلا لا؟ أمير المؤمنين عليه السلام قال له : نعم أغفر لك وأشفع لك عند الله بشرط واحد، الآن تقف بالمسجد وتعلن أمام الناس أنك ظلمتنا أهل البيت، اعلن هذا كله أنا أشيله من عندك، فكر عمر -شوف تخيل إنسان يرى جهنم أمامه بما فيها من العذاب وموضعه وكل الملائكة والموكلين بتعذيبه كلهم منتظرينه يقولون له: تعال، يعني خلاص على مقربة من العذاب النهائي وفي الساعات الأخيرة من حياته- فكر شوية ... يقول: لولا أن يقال أن ابن الخطاب رضي أو أن يقال أنه المهم اعتذر، أي: النار ولا العار بالضبط، هذا هو، يعني شوف الخبث والدهاء إنسان بل ليس إنسان سافل إلى أبعد درجة وضيع، لهذا السبب ثق تماماً لو كان في ذلك الموضع أحد ظلمة الأنبياء لكان تاب ولذلك أبو بكر وعمر هما أنجس وأخس ملعونين
            ************************************************** ************************************************** ****

            تعليق

            • ليالي زحلة
              عضو نشيط
              • Jun 2006
              • 152

              #7


              تعليق

              • ليالي زحلة
                عضو نشيط
                • Jun 2006
                • 152

                #8
                تحريف القرآن / تحريف القرآن... وردم يأجـوج ومأجوج
                تحريف القرآن... وردم يأجـوج ومأجوج
                مدخل لابد منه:
                ما أقوله هنا ليس مجاملة أو مداهنة أو مداراة بل هو الحق؛ لأنك أتيت إلى "البرهان" تبحث عن الدليل والحجة والبيان، فإليك إياها مسطرة من كتب معتبرة حول قضية شائكة ومسألة عويصة ولكن … على من قلد واتبع من دون بحث أو تحر، أما أنت أيها المطلع الكريم فما أيسرها عليك حيث سيتبين لك ومن خلال الاستقراء فقط بطلانها وهشاشة أساسها؛ لأنك صاحب البصر والبصيرة. آن لك أن تسأل … ما هي القضية؟ وأين المسألة؟ فأقول:
                هي قضية اعتقدها أكثر علماء الشيعة، بل ووردت في أمهات كتبهم، فهي عقيدة أساسية في المذهب الشيعي ألا وهي القول بـ"تحريف القرآن".
                وخلاصة هذه العقيدة أن القرآن الموجود الآن محرف ومغير ومبدل، وهو على غير الصورة والهيئة التي أنزله الله سبحانه وتعالى بها.
                وهذه العقيدة موجودة في كتب علماء الشيعة ومحدثيهم أصحاب الشأن وسوف أنقل بعض ما وجدته من كلام ورأيته من أقوال في المصادر الشيعية حول هذا الاعتقاد والذي بمجرد عرضه يتبنى لك يا صاحب النظر الثاقب والفكر النير بطلانه، كيف لا!! والله عز وجل يقول: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))[الحجر:9] فالله يقول: أنا أتكفل بحفظه وهذه العقيدة تقول: بل ضيع وما حفظ.

                والله عز وجل يقول في القرآن (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ))[فصلت:42] وهذه العقيدة تقول: بل أتاه الباطل من كل جانب.

                هذا تذكير لي ولك أيها الحبيب وإلا فأنت أعلم بهذا الكلام مني، فهلم إلي وضع يدك في يدي لننطلق سوياً ونمضي معاً إلى هدف واحد أريده أنا كما تريده أنت، فهيا بنا لنسير على النهج السليم حتى نصل إلى الحق المبين مستعينين بالله رب العالمين ولنرفع أكفنا إليه ونقول: اللهم وفقنا إلى سبيل الهدى والرشاد، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
                ************************************************** ************************************************** ***

                ************************************************** ************************************************** ***
                ولذلك تجد الحسين لا نظير له ولا مثيل ، ولذلك تجد الأنبياء كلهم جميعاً يبكون على الحسين بأبي وأمي، يبكون على سيد الشهداء ، يونس يأتي بغنمه على شاطئ كربلاء لترعى الغنم هناك، لتشرب من الماء ، فتمتنع من الماء ، فتعجب يونس من ذلك ، فسأل الغنم ، سألها - الغنم هذه حيوانات مثلما النملة كلمت سليمان (قالت نملة) قالوا الهدهد تكلم مع سليمان، فالغنم يتكلمون مع يونس شيء طبيعي هؤلاء خلق الله ولهم لغة ولهم كل شيء - فسألهم يونس: لماذا لم تشربوا من الماء ؟ فقالوا بلسان فصيح : يا نبي الله : اليوم عاشوراء ، وفي هذا المكان يقتل ريحانة رسول الله عطشاناً فنحن امتنعنا مواساة وتأسياً بعطشه – الله أكبر - ، إذا كان الحيوان هكذا ، لذلك تشوف إشارة أيضاً لهذه الرواية أنه نفس يوم عاشوراء حيوان إجا وهو جواد الحسين والإمام الحسين راكب على جواده وأقحم الفرس الماء وأراد أن يشرب ، الإمام الحسين خاطبه قال : أنت عطشان وأنا عطشان لا أشرب حتى تشرب ، فرفع الفرس رأسه كأنه فهم الكلام فما شرب أيضاً ما شرب؛ لأن ما يمكن أغنام يونس ما تشرب يوم عاشوراء قبل مقتل الحسين بآلاف السنين وجواد الحسين يشرب والحسين على ظهره هذا لا يمكن أن يكون هذه أسرار يا إخوة والله العظيم هذه أسرار إذا واحد يتأملها تنفتح آفاق، الإمام أبو جعفر الباقر سلام الله عليه يقول : إن جواد الحسين لما رجع من المعركة إلى الخيام يصهل صهيلاً عالياً يقول : كان يقول في صهيله: الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها.
                ************************************************** ************************************************** ***

                تعليق

                • ليالي زحلة
                  عضو نشيط
                  • Jun 2006
                  • 152

                  #9
                  التوحيد عند الشيعة
                  الشيخ / عثمان الخميس
                  الغاية من خلق الله تعالى للعباد:
                  الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
                  أما بعد:
                  فحياكم الله إخواني في الله جل وعلا، حيث اجتمعتم في هذه الغرفة من بلاد شتى، تجمعكم كلمة: لا إله إلا الله، التي أسأل الله تبارك وتعالى أن يحيينا وإياكم عليها، ويميتنا وإياكم عليها.
                  إخواني! أقول: إن الله سبحانه وتعالى إنما خلقنا وأوجدنا لغاية عظيمة، ألا وهي عبادته وحده لا شريك له، قال سبحانه وتعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ))[الذاريات:56-58]، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا عبثاً تعالى الله عن ذلك: (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ))[المؤمنون:115-116] ولكن خلقنا –كما قلت- لغاية ألا وهي توحيده سبحانه وتعالى.

                  أقسام التوحيد:

                  والتوحيد كما بينه الله في كتابه، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ونص عليه علماؤنا ينقسم إلى قسمين: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وبعض أهل العلم يقسمه إلى ثلاثة أقسام، حيث يجعل توحيد الأسماء والصفات قسماً ثالثاً، ومن يجعله قسمين يجعل توحيد الأسماء والصفات داخلاً تحت توحيد الربوبية؛ لأنه يتكلم عن رب العزة تبارك وتعالى.

                  فتوحيد الألوهية كما هو معلوم لديكم إن شاء الله هو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعال العباد: كالدعاء، والخوف، و الرجاء، والصلاة، والحج، وغيرها من الأمور التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى.

                  أما توحيد الربوبية فهو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله: كالخلق، والتدبير، والإحياء، والإماتة، والرزق، وتوحيد الأسماء والصفات -كما قلنا- هو داخل تحت توحيد الربوبية، وهو إثبات ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه من الصفات والأسماء من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تمثيل ولا تكييف، وكذا نفي ما نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه.

                  والتوحيد دين جميع الرسل من عهد نوح صلوات الله وسلامه عليه إلى محمد صلوات الله وسلامه عليه، كل أنبياء الله ورسله إنما دعو إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ونبذ الشرك، قال جل ذكره: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ))[النحل:36]، وقال جل ذكره: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25].

                  · التوحيد عند الشيعة الإثني عشرية:

                  والتوحيد هو السبيل الوحيد للنجاة، فلا نجاة إلا به، قال جل ذكره: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ))[النساء:48]، وسيكون حديثنا في هذه الليلة عن هذه القضية العظيمة، ألا وهي قضية التوحيد، ولكن عند من؟ عند طائفة تنتسب إلى الإسلام يقال لها: الإثنا عشرية، أو الرافضة، أو الجعفرية، أو الإمامية، سميها ما شئت من التسميات التي ترضاها هذه الغرفة أو هذه الطائفة لنفسها.

                  إن حديثنا كما قلت عن التوحيد عند هذه الطائفة، وسنتكلم ابتداءً عن توحيد الألوهية عندهم، ولا شك أن توحيد الألوهية يشتمل على أمور كثيرة منها: الدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والخوف، والرجاء، والنذر، والذبح، والاستعاذة، وغيرها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

                  ومن نظر في كتب وحياة القوم يجد أن هذا التوحيد إنما هو حبر على ورق، بل ليس حبراً أيضاً، يجد أن هذا التوحيد مطموس عندهم إلا النزر اليسير منه، فلا حول ولا قوة إلا بالله!

                  · الشيعة وصرفهم الدعاء لغير الله:

                  أوله: الدعاء، (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء هو العبادة) وقال سبحانه وتعالى: (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ))[الجن:18] وقال جل ذكره: (( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ))[غافر:60]، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) ولم يقل: (عن دعائي)؛ لأن الدعاء هو العبادة، وقال جل ذكره عمن يدعو غيره: (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ )) أي: لله وحده سبحانه وتعالى ويقول تعالى: (( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ )) ثم قال سبحانه وتعالى: (( وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ))[الرعد:14] فسماهم كافرين لأنهم صرفوا هذه العبادة لغيره جل وعلا، بينما يرجع الإنسان إلى كتب الشيعة فيرى أنهم يدعون غير الله سبحانه وتعالى، ويدعون الأئمة من دونه جل وعلا كما جاءت في الرواية في الوسائل في الجزء الرابع تحت رقم (1142): [[من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا بغيرنا هلك واستهلك]].

                  وأما التوسل بهم فهذا كثير جداً، وشيعة اليوم كما نرى أنهم يدعون غير الله سبحانه وتعالى في قولهم: يا علي! ويا حسين! ويا مهدي! وغير ذلك من الدعوات.

                  نعم. قلت: إنهم يدعون غير الله سبحانه وتعالى مباشرة كما سيأتي في كلامنا عن الاستغاثة والاستعاذة، وكذلك يتوسلون بما لم يجعله الله وسيلة، كالتوسل بالأموات مثلاً، ويجعلون واسطة بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه، يقولون: نريد منهم أن يقربونا إلى الله زلفى، ونريد شفاعتهم، ولو استقرأ الواحد منا كتاب الله جل وعلا وتدبره لوجد أن هذا الكلام هو عين كلام المشركين، الذين كانوا يدعون الملائكة والنبيين والصالحين وغيرهم من الأصنام التي جعلت من دون الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: (( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))[يونس:18]، (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ))[الزمر:3].

                  واستمعوا ماذا يقولون عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وكيف أنهم اتخذوا الوسائط بينهم وبين الله جل وعلا! فأخرج صاحب بحار الأنوار المجلسي عن علي بن الحسين زين العابدين [[أنه دخل عليه عبد الله بن عمر وقال: يا ابن الحسين! أنت تقول: إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدك فتوقف عندها؟ فقال: بلى ثكلتك أمك، قال: فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا –هذا الذي يروي الحديث: أبو حمزة الثمالي، الآن ربطت عينه وعين عبد الله بن عمر مع علي بن الحسين- يقول: ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر، تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي! دمي في رقبتك، الله الله في نفسي، فقال: إيه، وأرنيه إن كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيتها الحوت! قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله، فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي، قال: أنبئنا بالخبر.

                  قال: يا سيدي! إن الله تعالى لم يبعث نبياً من آدم إلى أن صار جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتمنع في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية، وما لقي نوح من الغرق، وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجب، وما لقي أيوب من البلاء، وما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس، فأوحى إليه]].

                  يعني: الآن هؤلاء جميع الأنبياء الذين ذكروا: آدم ونوح وإبراهيم وداود ونوح وأيوب ويوسف كل هؤلاء إنما لقوا ما لقوا بسبب تمنعهم عن قبول الولاية.

                  يقول: [[إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين علياً، والأئمة الراشدين من صلبه، قال: كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه؟ فأوحى الله إلي –هذا الذي يتكلم الحوت- أن التقمي يونس ولا توهني له عظماً، فمكث في بطني أربعين صباحاً يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والأئمة الراشدين من ولده، فلما أن آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين: ارجع أيها الحوت إلى وكرك واستوى الماء]]. هذا في بحار الأنوار في الجزء الحادي والستين (ص:53).

                  · الشيعة وإشراكهم في الألوهية:

                  كذلك من شرك الألوهية عندهم ما نسمعه عنهم، بل وما نراه في أشرطة الفيديو من طوافهم حول القبور، وممن هداه الله سبحانه وتعالى وعرف الخير ذكر من ذلك أشياء كثيرة، من أنهم يطوفون حول القبور ويسألون أصحاب القبور، وهذا دعاء توسل بعلي وهو في قبره، ماذا يقول صاحب الكتاب وهو ضياء الصالحين للجوهرجي، يقول: إذا جئت إلى علي –يعني: عند قبره- انكب على القبر فقبله وقل: أشهد أنك تسمع كلامي، وتشهد مقامي،وأشهد لك يا ولي الله بالبلاغ والأداء يا مولاي يا حجة الله! يا أمين الله! يا ولي الله! إن بيني وبين الله ذنوباً قد أثقلت ظهري، فبحق من ائتمنك على سره، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته كن لي شفيعاً، ومن النار مجيراً، وعلى الدهر ظهيراً، ثم انكب على القبر فقبله أيضاً وقال: يا ولي الله! يا باب حطة الله! وليك وزائرك واللائذ بقبرك.

                  أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من هذا الشرك الذي لا يمكن أن يقبله مسلم! والله سبحانه وتعالى يقول: (( ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ))[فاطر:13-14].

                  ولذلك عندهم لزيارة القبور مناسك، وطقوس يعملونها عند الزيارة، وعندهم أن الله تبارك وتعالى يزور قبر الحسين كما جاء في الكافي وفي مدينة المعاجز أنه قال أبو عبد الله لرجل: [[هل لك في قبر الحسين؟ قلت: أتزوره جعلت فداك؟ قال: وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء، ومحمد أفضل الأنبياء، ونحن أفضل الأوصياء؟1 فقال صفوان: جعلت فداك فأزوره في كل جمعة حتى أدرك زيارة الرب؟ قال: نعم يا صفوان الزم زيارة قبر الحسين]]. وهذا في مدينة المعاجز في الجزء الرابع (ص:208)

                  ويعظمون كربلاء لأجل ما فيها من قبر الحسين، ولذلك يروون أنه وقعت مخاصمة بين كربلاء ومكة الكعبة، فافتخرت الكعبة أنها بيت الله على كربلاء، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليها –أيك إلى الكعبة- أن كفي، وقري، ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك، ولولا ما تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنباً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم. والعياذ بالله! وهذا في بحار الأنوار في الجزء الثامن والتسعين (ص:107).

                  ومن تعظيمهم للقبور والعياذ بالله ما جاء كذلك في هذا الكتاب الخبيث وهو بحار الأنوار في الجزء السابع والتسعين أيضاً عند كلامه عن القبور، يقول: للزيارة آداب:

                  أحدها: الغسل عند دخول المشهد والكون على طهارة، فلو أحدث أعاد الغسل، وذكر أن هذا قاله المفيد، وإتيانه بخضوع وخشوع بثياب طاهرة نظيفة جدد.

                  ثانيها: الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور، فإن وجد خشوعاً ورقة دخل، وإلا فالأفضل له تحري زمان الرقة؛ لأن الغرض الأهم حضور القلب؛ ليلقى الرحمة النازلة من الرب، فإذا دخل قدم رجله اليمنى، وإذا خرج باليسرى.

                  وثالثها: الوقوف على الضريح ملاصقاً له أو غير ملاصق، وقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله.

                  رابعها: استقبال وجه المزور و استدبار القبلة حال الزيارة، ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة، ويدعو متضرعاً، ثم يضع خده الأيسر، ويدعو الله سائلاً بحقه وحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته، ويبالغ في الدعاء والإلحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس، ثم يستقبل القبلة ويدعو.

                  خامسها: الزيارة بالمأثور وكيفية السلام.

                  سادسها: -وهي الطامة الكبرى- صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ، فإن كان زائراً للنبي صلى الله عليه وسلم ففي الروضة، وإن كان لأحد الأئمة صلى الله عليهم فعند رأسه، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز، ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة. يصلي مستدبر القبلة، كعبة غير كعبتنا، قبلة غير قبلتنا.

                  قال: ورويت ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز، وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد.

                  سابعها: الدعاء بعد الركعتين.

                  ثامنها: تلاوة شيء من القرآن عند الضريح.

                  تاسعها: إحضار القلب في جميع أحواله.

                  عاشرها: التصدق على السدنة –هذا أهم شيء- والحفظة للمشهد بإكرامهم وإعظامهم.

                  حادي عشرها: أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيماً.

                  الثاني عشر: أن يكون الزائر بعد الزيارة خيراً منه قبلها.

                  الثالث عشر: تعجيل الخروج عند قضاء الوطر.

                  الرابع عشر: الصدقة على المحاويج بتلك البقعة.

                  · الشيعة وصرفهم الاستغاثة لغير الله:

                  كذلك من العبادة التي يصرفونها إلى غير الله تبارك وتعالى الاستغاثة، والله جل وعلا يقول: (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ))[الأنفال:9]، وكلنا نقول في صلاتنا: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))[الفاتحة:5]، بينما نجد الاستغاثة عندهم خاصة إذا استغاثوا بفاطمة، ماذا يقولون في صلاة الاستغاثة؟

                  * صلاة الاستغاثة بفاطمة:

                  يقول: فصل: صلاة الاستغاثة بالبتول صلى الله عليها –البتول فاطمة رضي الله عنها- يقول: إذا كانت لك حاجة وضاق صدرك فصل ركعتين، ثم اسجد وقل مائة مرة: يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقلها مائة مرة، ثم الأيسر كذلك، ثم عد إلى السجود وقلها مائة وعشر مرات، واذكر حاجتك تقضى. وهذا في الباقيات الصالحات للقمي (ص:82)، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ))[الحج:31]، فهكذا يتعلقون بهؤلاء الأموات وهم غافلون عنهم! يدعونهم من دون الله! يلجئون إليهم إذا اشتدت بهم الكرب! إذا ضاق الأمر وضاق الصدر، ما فعل هذا كفار مكة، يقول الله سبحانه وتعالى: (( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ ))[الأنعام:63] أي: الله سبحانه وتعالى (( تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ ))[الأنعام:63]، فإذا ضاقت بهم الأمور لجئوا إلى الله سبحانه وتعالى، وأما إذا كانت الأمور فيها سعة وراحة أشركوا بالله سبحانه وتعالى، أما هؤلاء فإنهم يشركون بالله سبحانه وتعالى في حال الرخاء وحال الشدة.

                  * الاستغاثة بالمهدي المنتظر:

                  وهذا كتاب القصص العجيبة لإمامهم عبد الحسين دستغيب، ذكر فيه قصصاً كثيرة فيها من دعاء غير الله سبحانه وتعالى واللجوء إليه، وتفريج الكربات ما الله به عليم، فقال مثلاً من هذه القصص في شفاء المريض، وفيها أنه في الساعة التاسعة صباحاً يقول: حين استغثت بالإمام قائلاً: يا إمام الزمان –يعنون المهدي المتنظر- لقد كنت كل ليلة أربعاء أواظب على المثول بين يديك، ولكنني في الليلة الماضية لم أتمكن من المجيء، وأنا لم أرتكب ذنباً، فالغوث الغوث، وأخذت أبكي، ثم سهوت قليلاً، فرأيت في منامي سيداً وضع عصا في يدي، وقال لي: قم، قلت: لا أستطيع –لأنه مشلول- قال: أقول لك قم، قلت: لا أستطيع، فاقترب مني وأخذ بيدي، وساعدني على النهوض، وهنا أفقت من النوم ولاحظت أنني أستطيع تحريك رجلي، فجلست ثم قمت فتأكدت من قدرتي على الوقوف، وأخذت أرقص فرحاً كما يقال، ولكنني عدت ونمت خوفاً من أن تراني أمي على هذه الحال فتصيبها صدمة من شدة الفرح. وهذا في (ص:265).

                  * الرعاية الحسينية:

                  وذكر كذلك في (ص:102) يقول: رعاية حسينية، يقول: هذا هو الحاج محمد سوداكر الذي قضى في الهند سنوات عديدة، رجع مؤخراً إلى شيراز وهو يروي العديد من العجائب التي شاهدها أثناء وجوده هناك، من هذه العجائب أنه في أحد الأيام في بمباي باع رجل وثني من الهندوس عقاراً له في مكتب رسمي، واستلم المال من المشتري وخرج من المكتب، وهناك شخصان محتالان من الشيعة يكمنان له ليسلباه ماله، فأدرك الهندي ما يريدان، فأسرع إلى بيته واختبأ فوق شجرة كانت في وسطه، وجاء المحتالان ودخلا البيت، وفتشا عنه طويلاً، فلم يعثرا له على أثر، فأمسكا بزوجته وقالا لها: لقد رأيناه يدخل البيت ويجب أن تخبرينا بمكانه -هذا هنوسي!- فأنكرت المرأة أنها تعرف مكانه، فعذباها بقسوة، حتى اضطرت إلى الاعتراف، وقالت لهما: إذا أقسمتما لي بحق الحسين ألا تؤذياه أخبرتكما بمكانه.

                  * هندوسية تسألهما أن يقسما بحق الحسين:

                  فقبل الوقحان بذلك، وأقسما بحق الحسين أنهما لن يصيباه بأذى إن هي قالت لهما أين هو، حينئذٍ أشارت المرأة إلى الجرة فصعداها ووجدا الهندي مختبئاً فيها، فأنزلاه وسرقا ماله، وقطعا رأسه خوفاً من أن يلاحقهما، ويفضح أمرهما، يقول: ولما رأت المرأة المسكينة ذلك رفعت رأسها نحو السماء وقالت -يا الله؟ لا- يا حسين! أنا لم أدل الشيعيين على زوجي إلا لأنهما أقسما لي بحقك، يا حسين الشيعة لقد أرشدتهما إلى زوجي اطمئناناً إلى قسمهما بك، يقول: وفجأة ظهر رجل أشار بإصبعه المباركة إلى رقبتي ذينك الشخصين، فانفصل رأساهما على الفور عن جسديهما ووقعا على الأرض.

                  انتهى؟ لا.

                  ثم أشار إلى رأس الهندي فاتصل على الفور ببدنه، وعاد حياً وغاب الرجل عن الأنظار.

                  ولم يستح هذا من هذه الكلمات حتى زادها كما يقال: زاد الطين بلة فقال: وبلغ الخبر المسئولين الرسميين فجاءوا وحققوا في الأمر، وتيقنوا من حدوث المعجزة الحسينية تلك، وأولمت الحكومة بالمناسبة وليمة كبيرة، إذ كان الشهر شهر محرم الحرام، وقررت نقل المشاركين في العزاء بالقطار مجاناً، وأسلم ذلك الهندي وجمع من أقربائه وتشيعوا.

                  انتهت القصة حسب ما ذكر في كتابه، ولكن الظاهر لها تكملة أن دولة الهند كلها تحولت شيعية مع هؤلاء الرؤساء كلهم، ولكن الآن يخفون ذلك تقية هندوسية.

                  وكذلك من استغاثتهم بغير الله سبحانه وتعالى أن شيخاً أصيب فقال: تألم الشيخ المذكور لذلك، وذهب إلى الحرم المطهر يشكو فاقته لأمير المؤمنين -ليس إلى الله وإنما إلى أمير المؤمنين- فقال: يا مولاي! أنا في جوارك، وملتجئ إليك، فأد عني ديني، يقول: وبعد عدة أيام يأتي شخص جهرمي ويعطي الشيخ كسياً فيه نقود ويقول: لقد كلفت بإيصال هذا الكيس إليك وهو لك.

                  أنا ما أقرأ القصص من أولها حتى لا أطيل عليكم، ولكن يكفينا منها هذه الإشارات. وهذا في القصص العجيبة (ص:105).

                  وفي (ص:187) هذا ضياء التجار يقول: كنت عازماً على الذهاب إلى سامراء، فقلت له: تعال نذهب معاً إلى سامراء -يعني: إلى رجل صاحبي- ثم نتوجه إلى كربلاء بعد ذلك، فلم يقبل بالرغم من أني ألححت عليه كثيراً وقال: يجب أن أفي بنذري بأسرع ما يمكن، يقول: فوضعت أمامه قدراً من المال وقلت له: خذ منه ما شئت، فلم يأخذ منه شيئاً، لكنه أمام إصراري الشديد أخذ ثلاث قطع نقدية وذهب، ومنذ ذلك الوقت لم أر له وجهاً.

                  وفي أحد الأيام عندما كنت في النجف الأشرف، رأيت وأنا أجتاز الصحن المقدس جمعاً من الزوار، وقد أحاطوا بأحدهم، فاقتربت منهم فإذا بذلك الكربلائي رفيقي في السفر، وقد ربط عنقه بخرقة إلى شباك الرواق المطهر وهو يبكي، وشخص طهراني يقول له: أعطيك كل ما تريد، خذ إليك هذه النقود فلم يقبل، فاقتربت منه وقلت له: أيها الرفيق! ماذا تريد من حضرة الأمير عليه السلام؟ قم معي نذهب إلى المنزل وسوف أعطيك كل ما تريد، فلم يقبل وقال: إني لي إلى هذا العظيم حاجة لا يقدر عليها غيره! –يعني: حتى الله والعياذ بالله!- إن لي إلى هذا العظيم –يعني: صاحب القبر- حاجة لا يقدر عليها غيره، وأنا لن أخرج من هنا حتى آخذها، ولما رأيت ألا فائدة من إلحاحي عليه تركته وذهبت، وفي اليوم التالي رأيته في الصحن المقدس ضاحكاً فرحاً، وقال: أرأيت! لقد أخذت حاجتي، ثم مد يده إلى جيبه وأخرج حوالة وقال: لقد أخذتها من الإمام عليه السلام، يقول: فنظرت إليها فإذا بالرسوم على وجهها وظهرها وأعلاها وأسفلها متماثلة وهي مقروءة من كل الجهات –يعني: هذه الحوالة التي أخذها من الإمام صاحب القبر- وهذا عند قبر الكاظم كما يقول هذا الرجل.

                  * وفي العطاء الحسيني:

                  وفي (ص:191) بعنوان: العطاء الحسيني، يقول الحاج محمد جعفر: كنت في إحدى السنوات قد أتيت لزيارة كربلاء برفقة المرحومة الوالدة، فمرضت رحمها الله وطال مرضها إلى أكثر من أربعين يوماً، ولهذا اضطررت لاقتراض المال الكثير، وفي تلك الفترة لم يصلني شيء لا من شيراز ولا عن طريق أخرى، فكان ماذا؟

                  يقول: فالتجأت إلى مولاي وأتيت الحرم المطهر، ووقفت في نفس ذلك المكان فوق الرأس المقدس وقلت: يا مولاي! أنت تعلم كم أنا في ضيق، وتعلم ما نزل بي، فكن عوناً لي على ما ألم بي، وخرجت من الحرم وما إن مشيت مسافة قليلة حتى أتاني نائب المرحوم: آية الله الميرزا محمد تقي الشيرازي وقال: أوصيت من قبل الميرزا بأن أعطيك كل ما يلزمك، قلت: إلى أي حد؟ قال: لم يحدد، بل حدد أنت ما يلزمك، فذكرت له حاجتي، فقدمها لي، وقضيت كل ديوني، وتأمنت جميع مصاريفي طوال الفترة التي كنت موجوداً فيها في كربلاء.

                  وهذا كتابهم مفاتيح الجنان في (ص:213) يقول في الدعاء أنك تقول: يا محمد! يا علي! يا علي! يا محمد! اكفياني فإنكما كافيان، وانصراني فإنكما ناصران، يا مولانا! يا صاحب الزمان! الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني! الساعة الساعة الساعة! العجل العجل العجل! يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرين.

                  هكذا يدعى غير الله سبحانه وتعالى!!!

                  · الشيعة وتقديسهم لطينة الحسين والإمام علي:

                  ثم كذلك من شرك الألوهية عندهم ما ذكره صاحب البحار في الجزء الواحد بعد المائة (ص:118) يقول: إذا خفت سلطاناً أو يغر سلطان فلا تخرجن من منزلك إلا ومعكم من طين قبر الحسين، ثم تقول: اللهم إني أخذته من قبر وليك، وابن وليك، فاجعله لي أمناً وحرزاً لما أخاف ولما لا أخاف.

                  وهذا كتاب مدينة المعاجز، يقول في هذا الكتاب: ومن خواص تربة علي رضي الله عنه إسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام.

                  وأما قبر الحسين، وطينة الحسين وماذا تفعل طينة الحسين قال موسى الموسوي: كثير من الذين يسجدون على التربة يقبلونها ويتبركون بها، وفي بعض الأحيان يأكلون قليلاً من تربة كربلاء للشفاء.

                  ولست أدري متى دخلت هذه البدعة في صفوف الشيعة؟! فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما سجد قط على تربة كربلاء، ولا الإمام علي ولا الأئمة من بعده سجدوا على شيء اسمه تربة كربلاء، ولكن ماذا يعتقدون في هذه التربة؟!

                  عن جعفر الصادق أنه قال: [[طينة قبر الحسين شفاء من كل داء، وإذا أكلته تقول: باسم الله وبالله، اللهم اجعله رزقاً واسعاً، وعلماً نافعاً، وشفاء من كل داء]].

                  وعن محمد الباقر أنه قال: [[طينة قبر الحسين شفاء من كل داء، وأمان من كل خوف، وهو لما أخذ له]]. وبوب المجلسي أبواباً في البحار على تربة الحسين. وهذا في بحار الأنوار من (ص:118 إلى ص:131) في الجزء الثامن والتسعين.

                  · الشيعة وخوفهم ورجاؤهم بغير الله:

                  وكذا من الشرك عندهم في الألوهية ما يقع عندهم من الخوف والرجاء من غير الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا يقول: (( فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ))[آل عمران:175] ويقول: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ))[الكهف:110] وعندهم خوف السر، وخوف الرجاء، ورجاء السر من أصحاب القبور، ومن الغائبين، يخافونهم خوف السر، ويرجونهم رجاء السر، وهو الشرك المخرج من ملة الإسلام، وإذا سألت أي شيعي وقلت له: دير بالك لا يأتيك أبو الراس الحار، يعنون العباس بن علي بن أبي طالب أخا الحسين، أو لما يقولون عنه: إنه باب قضاء الحوائج، يرجونه رجاءً لا يرجونه الله جل وعلا، ويخافونه خوفاً لا يخافونه الله سبحانه وتعالى، وقد وقعت قصة لشخص أعرفه ذكر أنه كان عنده عامل لم يغسل سيارته في يوم من الأيام، يقول: فقلت له: لماذا لم تغسل السيارة؟ قال: غسلتها، قال: لم تغسلها، قال: غسلتها، قال: لم تغسلها، أنا وجدتها متسخة، قال: والله العظيم غسلتها، قال: لا تحلف بالله، قال: والله العظيم غسلتها، فقال له أخونا هذا: والعباس؟! فتوقف ذلك الشيعي، وانتظر قليلاً، ثم قال: هاه لم أغسلها، فقال له صاحبنا: أعوذ بالله! تحلف بالله كاذباً ولا تحلف بالعباس كاذباً؟ قال: لا هذا العباس يشور هذا أبو الراس الحار. هكذا يخافونهم أكثر مما يخافون الله سبحانه وتعالى.

                  ولا شك أن صاحبنا هذا قد أخطأ في تحليفه بالعباس، ولكنه عامي، وإنما كان يريد أن يعرف هل غسلها أو لم يغسلها.

                  · الشيعة وحلفهم بغير الله سبحانه:

                  كذلك عندهم الحلف بغير الله سبحانه وتعالى، ويقول النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه: (من حلف بغير الله فقد أشرك)، فإذا كان هذا الحلف على غير جهة التعظيم فهو شرك أصغر، وإذا كان على جهة التعظيم فهو شرك أكبر مخرج من الملة، والذي يظهر من أحوالهم أنهم يحلفون بأئمتهم كعلي والحسين وعلي بن الحسين، والرضا، والزهراء، وغيرهم يحلفون بهم على جهة التعظيم، ولذلك كما قلنا قبل قليل: يحلف بالله كاذباً ولا يستطيع أن يحلف بغير الله من هؤلاء الذين يتبعوهم وهم بريئون منهم، لا يستطع أن يحلف حتى بالعباس فكيف بالحسين، فكيف بعلي رضي الله عنهم أجمعين؟!

                  · الشيعة والأسماء الشركية:

                  وكذا من شرك الألوهية عندهم ما نجده في أسمائهم: عبد الحسين، عبد علي، عبد الزهراء، عبد النبي، عبد الرسول، كل هذا من الشرك الأصغر، والله الذي لا إله إلا هو ما سمى الأئمة أبناءهم بهذه الأسماء، ما سمعنا أن جعفراً الصادق سمى أحد أبنائه عبد علي، أو عبد الرسول، أو عبد الحسين، أو عبد الزهراء، ولا نقرأ في تراجم تلامذتهم والرواة عنهم أحداً اسمه هكذا، وهم يحبون الأئمة أكثر من المتأخرين هؤلاء، زرارة ما سمى أولاده بعبد الصادق، ولا سمى ولده بعبد الباقر، ولا سمى ولده بعبد محمد ولا بعبد علي، ولا فعل ذلك أبو بصير ولا أبو حمزة الثمالي، ولا محمد بن مسلم، ولا جابر الجعفي، ولا غيرهم من أتباع الأئمة يزعم الشيعة الإثنا عشرية أنهم يحبون الأئمة حباً جماً، ومع هذا ما تسموا بهذه الأسماء، ولا أذن لهم الأئمة بذلك، بل هذا من الشرك الذي أحدثه المتأخرون.

                  وما أحسن ما قال أحد العوام لما سأله شيعي عامي مثله، فقال له: أيهما أهدى نحن أم أنتم؟ فقال العامي السني: نحن أهدى سبيلاً، فقال له الشيعي: لماذا؟ قال: لأننا انتسبنا إلى فوق عبد الله عبد الرحمن عبد العزيز عبد الكريم ننتسب إلى فوق، وأنتم –وكان اسمه عبد الزهراء- إذا انتسبتم انتسبتم إلى أناس في قبورهم أموات: عبد الزهراء، عبد الحسين، عبد الرسول، عبد النبي، فسكت الشيعي ونظر إليه ملياً ثم قال: صحيح والله. وذكر لي بعضهم أن هذا الشيعي قد هداه الله بهذه الكلمة، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء.

                  وكذا من شرك الألوهية عندهم ما نراه من التمائم والرقى والحلق والخواتيم التي يعتقدون أنها تنفع وتضر بذاتها والعياذ بالله، فخاتم للرزق، وخاتم للمحبة، وخاتم للتوفيق، وخاتم للنجاة من الشرور، وغير ذلك من هذه الخواتيم التي يلبسونها، حتى إنهم ما تركوا شيئاً لله سبحانه وتعالى.

                  · السحر والكهانة عند الشيعة:

                  وكذا السحر والكهانة عندهم، فالسحر عندهم منتشر جداً، يدعون غير الله سبحانه وتعالى من الجن وغيرهم، ويستخدمون السحر، ويضعون المربعات والإكسات وغيرها كالخطوط المتقاطعة من السحر، ومن قرأ كتاب إكسير الدعوات لعبد الله بن محمد بن عباس الزاهد يجد الشيء العجاب في هذه الأمور! أرقام متداخلة متشابكة، وخطوط أراها الآن أمامي عجيبة جداً، كلها فيها سحر وشعوذة وشعبذة.

                  ومن دعائهم الجن واستخدامهم للسحر قولهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هو هو هو هو –عشرين مرة هو- أراد الله إنه كيف هو هو، صف قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. هذا الدعاء لمن يبول عند النوم والله المستعان!

                  وغير ذلك كثير، فمن هذا عزائم الجن في إخراجهم وحرقهم، يقول: يكتب بماء المطر على جام، ثم يغسل بماء الورد، ويسقى المريض منه سبعة أيام، فإن الجني يحترق، تكتب: باسم الله، وبقدرة الله أحرقك الله! يا تابع فلان بن فلان، هه هه هه هه هه، إه إه إه، سه سه سه، لهو لهو لهو، أوه أوه أوه، باسم الله أحرقكم بشهاب ثاقب، أطفيك من نار ونحاس فلا تنتصران. وهكذا.

                  كذلك يقول هذا -من الشيء المجرب- لترحيل النمل: قوله الحق، وله الملك -لكن كل حرف مفصول عن الثاني- الله الله الله، وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون، قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، آهيا، شراهيا، أدوناي، اللشدي، ارحل أيها النمل من هذا المكان بحق هذه الأسماء.

                  نعم وغير هذا كثير! حتى لا أطيل عليكم لعل هذا يكفي، المهم أن هذا من السحر والكهانة التي يستخدمونها، ومن أراد التفصيل والزيادة فليرجع إلى بحار الأنوار في جزء الدعاء، حيث ذكر السحر وكيفية تعلمه، والحرص عليه، ودعاء الجن، وغير ذلك من الأمور.

                  · من شرك الشيعة في الألوهية النذر لغير الله:

                  كذلك من شرك الألوهية عندهم النذر لغير الله، فهم ينذرون للأموات.. وللأولياء.. وللأئمة، والله سبحانه وتعالى يقول عن مريم: (( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً ))[مريم:26] فلا يجوز للمسلم أن ينذر لغير الله سبحانه وتعالى، ولا أن يذبح، والله جل وعلا يقول: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))[الأنعام:162]، والنبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه يقول: (لعن الله من ذبح لغير الله) ومن يعرف الشيعة معرفة جيدة يجد أنهم يذبحون لغير الله سبحانه وتعالى، وينذرون لغير الله جل وعلا.

                  * الشرك المكفر عند الشيعة:

                  هذا توحيدهم! هذه عبادتهم! هكذا يتعاملون مع أئمتهم، فما هو الشرك عندهم الذي يجب أن يحذره الإنسان، والذي حذره الله سبحانه وتعالى، ونهى الناس من الوقوع فيه؟ قول الله سبحانه وتعالى: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ))[الزمر:65] قالوا: أشركت في الولاية. وهذا في الكافي الجزء الأول (ص:427).

                  وفي تفسير القمي: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك، إذاً: الشرك عندهم الشرك في الولاية.

                  قول الله جل وعلا: (( أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ))[النمل:61] في البحار، في الجزء الثالث والعشرين (ص:391) تفسير الآية: إمام هدى مع إمام ضلالة (أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) يعني: إمام هدى مع إمام ضلالة، فصار الإمام هو الله والعياذ بالله.

                  قول الله جل وعلا: (( ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ))[غافر:12] في البحار الجزء الثالث والعشرين (ص:364) بأن لعلي ولاية، وإن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنون، أي: كيف تكفرون بولاية علي وتشركون به غيره، قال المجلسي: اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار، وهذا في الجزء الثالث والعشرين (ص:390).

                  هذا غيض من فيض بالنسبة لما عندهم من الشرك في توحيد الألوهية.

                  * توحيد الربوبية عند الشيعة:

                  وأما توحيد الربوبية فنقول مستعينين بالله سبحانه وتعالى: إن توحيد الربوبية أمر مركوز في الفطر، لا يكاد ينازع فيه أحد من الناس، ولذلك كانت دعوة المرسلين تتركز على توحيد الألوهية، قال تعالى آمراً نبيه بأن يخاطب الكفار: (( قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ ))[المؤمنون:84-89] إذاً: هم مقرون بتوحيد الربوبية أن الله هو الخالق الرازق سبحانه وتعالى، ولذلك جاء في الحديث -وإن كان فيه كلام في صحته ولكنه مشهور في السير- أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى والد عمران بن حصين، فقال له: (يا حصين! كم إله تعبد؟ قال: سبعة، ستة في الأرض وواحداً في السماء، قال: من الذي لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: فدع الذين في الأرض) .

                  إذاً: هم يعتقدون أن الذي يرغب ويلجأ إليه الرازق النافع الضار هو الله سبحانه وتعالى، هو الله، الملك الجبار المتصرف هو الله سبحانه وتعالى، فهل هذه هي عقيدة هؤلاء القوم؟! لنرى.

                  قال الخميني ممثلاً ضلال هذه الأمة، الضلال البعيد! حيث يقول: فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل. وهذا في الحكومة الإسلامية (ص:52).

                  * الإمام علي يبعث رجلاً من قبره!!!

                  أما توحيد الربوبية عندهم ومن كتبهم وهأنذا أقرأ لكم بعض عباراتهم، هذا في الكافي [[أن أمير المؤمنين له خئولة من بني مخزوم، وأن شاباً منهم أتاه فقال: يا خالي! إن أخي مات، وقد حزنت عليه حزناً شديداً، قال: فقال: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج معه ومعه بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم متزراً بها، فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه -أي: ضربه برجله- فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ -يعني: كيف تتكلم بلسان الفرس الآن وأنت رجل من العرب- قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان، يعني: أبو بكر وعمر، فانقلبت ألسنتنا]]. وهذا في أصول الكافي الجزء الأول (ص:457).

                  * الإمام علي يحيي رجلاً ذبحه عمه!!

                  وهم يحيون الموتى وهذه قصة ذكرها محمد رضا الحكيمي في كتابه: سلوني قبل أن تفقدوني، يعني: أن هذه يقولها الإمام علي رضي الله عنه، يقول: عن ميثم التمار رضي الله عنه أنه قال: [[كنت بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام في جامع الكوفة في جماعة من أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كأنه البدر بين الكواكب، إذ دخل علينا من باب المسجد رجل طويل عليه قباء، وقد اعتم بعمامة صفراء، وهو متقلد بسيفين، فدخل وبرك بغير سلام، -يعني: جلس بغير سلام- ولم ينطق بكلام، فتطاولت إليه الأعناق، ونظروا إليه بالآماق -يعني: الأعين- وقد وقف عليه الناس من جميع الآفاق، ومولانا أمير المؤمنين لا يرفع رأسه إليهم، فلما هدأت من الناس الحواس، أفصح عن لسانه بأنه حسام جذب عن غمده:

                  أيكم المجتبى في الشجاعة والمعمم في البراعة؟!

                  أيكم المولود في الحرم، والعالي في الشيم، والموصوف بالكرم؟!

                  أيكم الأصلع الرأس، والبطل الدعاس، والمضيق للأنفاس، والآخذ بالقصاص؟!

                  أيكم غصن أبي طالب الرقيق، وبطله المهيب، والسهم المصيب، والقسم النجيب؟!

                  أيكم خليفة محمد الذي نصره في زمانه، واعتز به سلطانه وعظم به شأنه؟

                  عند ذلك رفع أمير المؤمنين رأسه إليه فقال: مالك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن وعران بن الأشعث بن أبي السمع الرومي؟! اسأل عما شئت، أنا عيبة علم النبوة.

                  قال: بلغنا عنك أنك وصي رسول الله، وخليفته على قومه بعده، وأنك محل المشكلات، وأنا رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم: العقيمة، قد حملوني ميتاً قد مات من مدة، وقد اختلفوا في سبب موته، وهو بباب المسجد، فإن أحييته علمنا أنك صادق نجيب الأصل، وتحققنا أنك حجة الله في أرضه، وخليفة محمد على قومه، وإن لم تقدر على ذلك رددناه على قومه، وعلمنا أنك تدعي غير الصواب، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ميتم! اركب بعيره، وناد في شوارع الكوفة ومحالها: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله علياً أخا رسول الله وزوج ابنته من العلم الرباني فليخرج إلى النجف، فخرج الناس إلى النجف، فقال الإمام عليه السلام: يا ميتم! هات الأعرابي وصاحبه، فخرجت ورأيته راكباً تحت القبة التي فيها الميت، فأتيت بها إلى النجف، فعند ذلك قال علي عليه السلام: قولوا فينا ما ترون منا، وارووا عنا ما تشاهدوه منا، ثم قال: يا أعرابي! أبرك الجمل، وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين، قال ميتم: فأخرجت تابوتاً وفيه وطء ديباج أخضر، وفيه غلام أول ما تم عذاره على خده بذوائب كذوائب لامرأة حسناء، فقال علي بن أبي طالب: كم لميتكم؟ يعني: كم يوم.

                  قال أحدهم: واحد وأربعون يوماً، قال: ما سبب موته؟ فقال الأعرابي: يا فتى، إن أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله؛ لأنه بات سالماً وأصبح مذبوحاً من أذنه إلى أذنه، ويطالب بدمه خمسون رجلاً، يقصد بعضهم بعضاً فاكشف الشك والريب يا أخا محمد، فقال الإمام عليه السلام: قتله عمه لأنه زوجه ابنته فخلاها وتزوج بغيرها، فقتله حنقاً عليه، قال الأعرابي: لسنا نقنع بقولك، فإنا نريد أن يشهد لنفسه عند أهله لترفع الفتنة والسيف والقتال.

                  يقول عند ذلك قام الإمام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي، فصلى عليه وقال: يا أهل الكوفة! ما بقرة بني إسرائيل بأجل عند الله مني قدراً، وأنا أخو رسول الله، وإنها أحيت ميتاً بعد سبعة أيام، ثم دنا أمير المؤمنين من الميت وقال: إن بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش، وأنا أضرب هذا الميت ببعضي لأن بعضي خير من البقرة كلها، ثم هزه برجله وقال له: قم بإذن الله يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن بحير بن فهر بن فهر بن سلامة بن الطيب بن الأشعث، فها قد أحياك الله تعالى على يد علي بن أبي طالب.

                  قال ميثم التمار: فنهض غلام أضوأ من الشمس أضعافاً، ومن القمر أوصافاً، فقال: لبيك لبيك يا حجة الله على الأنام، المتفرد بالفضل والإنعام، فعند ذلك قال: يا غلام! من قتلك؟ قال: قتلني عمي الحارث بن غسان، فقال له الإمام: انطلق إلى قومك فأخبرهم بذلك.

                  فقال: يا مولاي! لا حاجة بي إليهم، أخاف أن يقتلوني مرة أخرى ولا يكون عندي من يحييني، قال: فالتفت الإمام عليه السلام إلى صاحبه وقال: امض إلى أهلك فأخبرهم، قال: يا مولاي! والله لا أفارقك، بل أكون معك حتى يأتي الله بأجلي من عنده، فلعن الله من اتضح له الحق، وجعل بينه وبين الحق ستراً، ولم يزل بين يدي أمير المؤمنين حتى قتل بصفين، ثم أهل الكوفة رجعوا إلى الكوفة فاختلفوا أقوالاً فيه عليه السلام]]. هذا في سلوني قبل أن تفقدوني (ص:256 إلى 259) وآسف على الإطالة.

                  * الباقر يصنع فيلاً من طين يطير عليه!!

                  وفي مدينة المعاجز في الجزء الخامس (ص:10) عن شاذان بن عمر قال: حدثنا مرة بن قبيصة، قال: قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر وقد صنع فيلاً من طين، فركبه وطار في الهواء، حتى ذهب إلى مكة ورجع إلينا.

                  على الأقل يصنع نسراً أو شيئاً من الطيور التي تطير، الفيل!!

                  المهم قال: وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع عليه، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر عليه السلام، فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا، يقول: فصنع مثل ذلك فركب وحملني معه إلى مكة وردني.

                  من يريد يركب!! يا الله صفوا دور الله يجزاكم خير! وهذا الذي ذكرناه في الجزء الخامس (ص:10) من مدينة المعاجز.

                  * الإمام الصادق يمسخ رجلاً إلى كلب ثم يعيده!!

                  وهذا علي بن أبي حمزة يقول: حججت مع الصادق عليه السلام وإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم أعظم سحراً من هذا –يعني: عملاً عمله الصادق- وذلك أنه ماذا فعل؟ نادى النخلة، قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده، يقول: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق وعليها أعذاقها وفيها الرطب، فقال: ادن وسم وكل، فأكلنا منها، فرآه أعرابي فقال: ما رأيت كاليوم أعظم سحراً من هذا! فقال الصادق: [[نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو الله فيجيب، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلباً، فتهتدي إلى منزلك فتدخل عليهم فتبصبص لأهلك فعلت -إن شئت يعني- فقال الأعرابي لجهله: نعم افعل، قال: فدعا الله فصار كلباً في الوقت، ومضى على وجهه، فقال لي الصادق: اتبعه، قال: فتبعته حتى صار إلى حي، فدخل على منزله، فجعل يبصبص في أهله وولده، فأخذوا له العصا حتى أخرجوه، فانصرفت إلى الصادق فأخبرته بما كان، فبينما نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق وجعلت دموعه تسيل، وأقبل يتمرغ في التراب ويعوي، فرحمه فدعا له فصار أعرابياً، فقال له الصادق: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفاً وألفاً]].

                  * الإمام الصادق يعيد معجزة إبراهيم في إحياء الطيور:

                  وعن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق –في الصفحة نفسها- مع جماعة، قلت: قول الله لإبراهيم: (خذ أربعة من الطير فصرهن إليك) أكانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ سؤال يسأل، قال: [[أتحبون أريكم مثله؟ قال: قلت نعم، قال: يا طاوس! فإذا طاوس طار إلى حضرته، فقال: يا غراب! فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي! فإذا بازي بين يديه، ثم قال: يا حمامة! فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها، وتقطيعها، ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم أخذ برأس الطاووس فقال: يا طاووس! فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيره حتى التزق ذلك برأسه، وقام الطاووس بين يديه حياً، ثم صاح بالغراب فقام حياً، وبالبازي والحمامة فقامتا كذلك، حتى قامت كلها أحياء بين يديه]]. وهذا في كتاب: كشف الغمة في معرفة الأئمة للعلامة أبي الحسن عيسى الأربلي، علق عليه هاشم الرسولي، واهتم بطبعه علي الهاشمي كلهم اجتمعوا على هذه الكذبات وهذه التزويرات.

                  * الحسن بن علي يحول رجلاً وامرأته كل إلى غير جنسه!!

                  وهذه أيضاً يقول: إن رجلاً من أهل الشام أتى الحسن ومعه زوجته، فقال: يا ابن أبي تراب! -وذكر بعد ذلك كلاماً تنزهت عن ذكره- إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلاً كالمستهزئ في كلامه، فغضب عليه السلام ونظر إليه شزراً، وحرك شفتيه، ودعا بما لم نفهمه، ثم نظر إليهما وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلاً –يعني: انقلب مرأة- ووضع يده على وجهه ثم ولى مسرعاً، وأقبلت امرأته وقالت: إني صرت رجلاً، وذهبا حيناً من الزمن، ثم عادا وقد ولد لهما مولود.

                  يعني: المرأة جامعت الرجال، وأنجب الرجل.

                  يقول: ثم عادا إليه وقد ولد لهما –يعني: طالما وهو حقيقة ليس سحراً- وتضرعا إلى الحسن تائبين ومعتذرين مما فرطا فيه، وطلبا منه انقلابهما إلى حالهما الأول، فأجابهما إلى ذلك، ورفع يديه وقال: [[اللهم إن كانا صادقين في توبتهما فتب عليهما وحولهما إلى ما كانا عليه فرجعا إلى ذلك، لا شك فيه ولا شبهة]]. هذا في مدينة المعاجز الجزء الثالث (ص:260).

                  * الإمام علي يتصف بصفات الله في القرآن!!

                  وينقلون عن علي رضي الله عنه أنه يقول: [[أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن، وأنا وراث الأرض]]. وهذا في رجال الكشي. والله سبحانه وتعالى يقول: (( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))[الحديد:3].

                  وهذا في أصول الكافي الجزء الثاني (ص:557) أن أمير المؤمنين علياً قال: [[أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله]]. وهذا في أصول الكافي الجزء الأول (ص:145)

                  وذكروا عنه أنه كان يقول: [[أنا عين الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظرة، وأنا جنب الله، وأنا يد الله]]. وهذا في التوحيد لابن بابويه (ص:164).

                  وانظروا ماذا يقولون، يقول الكاشاني نقلاً عن ابن أبي الحديد:

                  والله لـولا حيـدر ما كانت الدنيا ولا جمع البرية مجمع

                  وإليه في يوم المعاد حسابنا وهو الملاذ غداً والمفـزع

                  هذا كفر ما بعده كفر!!!

                  وأما غلوهم في أئمتهم فحدث ولا حرج، وأنا أذكر بعض ذلك، أي: بعض غلوهم في أئمتهم.

                  أورد البحراني في تفسيره عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، قال: [[إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله، وهو نور لاهوتيه الذي بدأ منه، وتجلى لموسى بن عمران لطلب رؤيته، فما ثبت ولا استقر، ولا طاقة له لرؤيته، حتى خر صعقاً مغشياً عليه، وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه وسلم، فلما أراد أن يخلق محمداً صلى الله عليه وسلم منه قسم ذلك النور شطرين، فخلق من الشطر الأول محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، ونفخ بنفسه، وصورهما على صورتهما، وجعلهما أمناء له، وجعل أحدهما نفسه، والآخر روحه، ولا يقوم أحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، وباطنهما لاهوتيه، وظهرا للخلق على هياكل ناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى: (( وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ))[الأنعام:9]]]، هكذا يقول هؤلاء الكفرة الفجرة والعياذ بالله!!

                  * الإمام علي بن أبي طالب يثبت براءة امرأة من الزنا:

                  كذلك من غلوهم ما جاء في بحار الأنوار في الجزء الأربعين (ص:278) هذه قصة يعني طويلة لا بأس أن تطول عليكم قليلاً، لكنها فكاهية في نفس الوقت: يقول: عن عمار بن ياسر وزيد بن أرقم، قال: [[كنا بين يدي أمير المؤمنين، وكان يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من صفر، وإذا بزعقة عظيمة أملأت المسامع، وكان على دكة القضاء، فقال: يا عمار! ائتني بذي الفقار، وكان وزنه سبعة أمنان وثلي منّ مكي، فجئت به فامتضاه من غمده وتركه على فخذه وقال: يا عمار! هذا يوم أكشف لأهل الغمة ليزداد المؤمن وفاقاً، والمخالف نفاقاً، يا عمار! ائت بمن على الباب، قال عمار: فخرجت فإذا على الباب امرأة في قبة على جمل، وهي تشتكي وتصيح: يا غيّاث المستغيثين.

                  طبعاً: غياث المستغيثين الله سبحانه وتعالى عندنا، أما عندهم فشيء آخر!!.

                  وهي تقول: يا غياث المستغيثين! ويا بغية الطالبين! ويا كنز الراغبين! ويا ذا القوة المتين! ويا مطعم المسكين! ويا رازق العديم! ويا محيي كل عظم رميم! ويا قديم سبق قدمه كل قديم! ويا عون من ليس له عون ولا معين! يا قود من لا قود له! يا كنز من لا كنز له! إليك توجهت، وبوليك توسلت، وخليفة رسولك قصدت، فبيض وجهي، وفرج عني كربتي، وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها وقوم عليها، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين، أجيبوا عيبة علم النبوة، قال: فنزلت المرأة من القبة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد، فوقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وقالت: يا مولاي! يا إمام المتقين! إليك أتيت، وإياك قصدت، فاكشف كربتي، وما بي من غمة، فإنك قادر على ذلك، وعالم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة.

                  فعند ذلك قال: يا عمار! ناد في الكوفة: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله أخا رسول الله فليأت المسجد، قال: فاجتمع الناس حتى امتلأ المسجد، فقام أمير المؤمنين وقال: سلوني ما بدا لكم يا أهل الشام! فنهض من بينهم شيخ قد شاب، عليه بردة يمانية، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! يا كنز الطالبين! يا مولاي! هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب، وقد نكست رأسي بين عشيرتي، وأنا موصوف بين العرب قد فضحتني في أهلي ورجالي؛ لأنها عاتق حامل –يعني: بكر وحامل في نفس الوقت، - وأنا فليس بن عفريس، لا تخمد لي نار، ولا يضام لي جار، وقد بقيت حائراً في أمري، فاكشف لي هذه الغمة، فإن الإمام خبير بالأمر، فهذه غمة عظيمة، لم أر مثلها ولا أعظم منها.

                  فقال أمير المؤمنين: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟

                  قالت: يا أمير المؤمنين! أما قوله: إني عاتق صدق، وأما قوله: إني حامل، فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط، وإني أعلم أنك أعلم بي مني –والعياذ بالله- وإني ما كذبت فيما قلت، ففرج عني يا مولاي، قال عمار: فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر فقال: الله أكبر الله أكبر! جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً، ثم قال علي: علي بداية الكوفة –يعني: المرأة التي تولد- فجاءت امرأة تسمى: لبناء، وهي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجاباً، وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا، ففعلت، ثم أمر به، ثم خرجت وقالت: نعم يا مولاي! هي عاتق حامل، فعند ذلك التفت الإمام إلى أبي الجارية وقال: يا أبا الغضب! ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟

                  قال: وما هذه القرية؟

                  قال: هي قرية تسمى أسعار.

                  قال: بلى يا مولاي، قال: ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ يعني: من هذه القرية.

                  قال: يا مولاي! الثلج في بلادنا كثير، ولكن ما نقدر عليه هاهنا، فقال عليه السلام: بيننا وبينكم مئتان وخمسون فرسخاً، قال: نعم يا مولاي، ثم قال: يا أيها الناس! انظروا إلى ما أعطاه الله علياً من العلم النبوي، والذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني، فقال عمار: فمد علي يده من أعلى المنبر في الكوفة، وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها.

                  يعني: مد يده ووصل إلى الشام وأتى بالثلج.

                  يقول: عند ذلك ضج الناس، وماج الجامع بأهله، فقال عليه السلام: اسكتوا، فلو شئت أتيت بجبالها، ثم قال: يا داية! خذي هذه القطعة من الثلج، واخرجي بالجارية من المسجد، واتركي تحتها طشداً، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، وستري علقة وزنها سبعة ومائة وخمسون درهماً ودانقان بالضبط.

                  فقالت: سمعاً وطاعة لله ولك يا مولاي، ثم أخذتها وخرجت بها من الجامع، فجاءت بطشد فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها، فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال عليه السلام، فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه، ثم قال: يا أبا الغضب! خذ ابنتك فوالله ما زنت، وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء، فدخلت هذه العلقة في جوفها وهي بنت عشر سنين، وكبرت إلى الآن في بطنها، فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الضمائر، وأنت باب الدين وعموده.

                  فضج الناس عند ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين! لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا، قد أمسك عن الكوفة هذه المدة، وقد مسنا وأهلنا الضر، فاستسق لنا يا وارث محمد، عند ذلك قام في الحال وأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتى بقيت الكوفة غدراناً، فقالوا: يا أمير المؤمنين! كفينا وروينا، فتكلم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر، وطلعت الشمس]]، ولعن الله الشاك في فضل علي بن أبي طالب. هذا في بحار الأنوار، الجزء الأربعين (ص:278).

                  · هذا بعض غلوهم في أئمتهم!!

                  * علي بن الحسين يرد الشمس من مشرقها إلى مغربها والعكس!!

                  وهذا كتاب مدينة المعاجز الجزء الرابع (ص:258) عن سان بن قبيصة قال: شهدت علي بن الحسين وهو يقول: [[أنا أول من خلق الأرض، وأنا آخر من يملكها، فقلت له: يا ابن رسول الله! وما آية ذلك؟ قال: آية ذلك أن أرد الشمس من مغربها إلى مشرقها، ومن مشرقها إلى مغربها، فقيل له: افعل ذلك، ففعل]].

                  وقال علي بن الحسين: [[سألت الله ربي ثلاثاً فأعطاني: سألته أن يحل فيما حل في سميي من قبل –يعني: في علي أبيه- ففعل تعالى، وأن يرزقني العبادة ففعل]]، وأن يلهمني التقوى ففعل. يعني: مثلما رد الشمس حق علي أنا رديت الشمس أيضاً. وهذا في مدينة المعاجز الجزء الرابع (ص:258).

                  * الباقر يهز الخيط فتزلزل المدينة بأهلها!

                  والآن في مدينة المعاجز في الجزء الخامس (ص:117) هذا جابر يقول: قال لي –أي: الباقر-: قال لي: [[خذ يا جابر طرف الخيط وامض رويداً -أعطاه خيطاً وقال: امش فيه- وإياك أن تحركه، قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويداً، فقال عليه السلام: قف يا جابر، فوقفت، ثم حرك الخيط تحريكاً خفيفاً، ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال صلوات الله عليه: ناولني طرف الخيط، فناولته وقلت: ما فعلت به يا سيدي؟

                  قال: ويحك انظر اخرج، انظر ما حال الناس، قال جابر: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح، والصائح من كل جانب، وإذا بالمدينة قد تزلزلت زلزلة شديدة، وأخذتهم الرجفة والهدمة، وقد خربت أكثر دور المدينة، وهلك فيها أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة دون الولدان، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون! خربت دار فلان! وخرب أهلها! ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة، وبعضهم يقول: كانت زلزلة، وبعضهم يقول: كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظلم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ليتزلزل بنا أشد من هذا وأعظم! قال جابر: فبقيت متحيراً أنظر إلى الناس حيارى يبكون فأبكاني بكاؤهم، وهم لا يدرون من أين أتو، فانطلقت إلى الباقر وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: يا ابن رسول الله! أما ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع الله لنا، فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة، ثم أخذ بيدي وسار بي فقال: ما حال الناس؟

                  قلت: لا تسأل يا ابن رسول الله! خربت الدور والمساكن، وهلك الناس، ورأيتهم بحال لو رأيتهم رحمتهم، فقال: لا رحمهم الله، أما إنه قد بقيت عليك بقية، ولولا ذلك لم ترحم، ثم قال: سحقاً سحقاً بعداً بعداً للقوم الظالمين! والله لولا مخافة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم جميعاً]]، يعني: تحريكة الخيط هذه هي التي هزت المدينة، ...... الحوت الذي دخل خشم الحوت الكبير الذي يسوي الزلازل.

                  يقول: [[والله لولا مخافة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين، فما أنزلونا وأوليائنا من أعدائنا من هذه المنزلة غيرهم، وجعلت أعلاها أسفلها –هكذا مكتوبة أوليائنا، وإلا هي أولياءنا- وكان لا يبقى فيها دار ولا جدار، ولكني أمرني مولاي أن أحرك تحريكاً ساكناً]]. إلى آخر هذه القصة الطويلة السخيفة التي ذكرت.

                  * الأئمة يحللون ويحرمون من دون الله!

                  بقي أن نعلم أ نهم يحللون ويحرمون من دون الله، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ))[الشورى:21]، وقال سبحانه وتعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ))[التوبة:31]، عن أبي جعفر قال: [[ من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو حلال، لأن الأئمة مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرموا فهو حرام ]]. وهذا في البحار الجزء الخامس (ص:334).

                  وهذا موسى بن أشيم قال: [[دخلت على أبي عبد الله فسألته عن مسألة، فأجابني فيها بجواب، فأنا جالس إذ دخل رجل فسأله عنها بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابني، فدخل رجل آخر فأجابه بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابني وخلاف ما أجاب صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم علي، فلما خرج القوم نظر إلي وقال: يا ابن أشيم! إن الله فوض إلى داود أمر ملكه، فقال: (( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))[ص:39] وفوض إلى محمد أمر دينه فقال: (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ))[الحشر:7] وإن الله فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد فلا تجزع]] وهذا في البحار 23 (ص:185).

                  طبعاً: لم يذكر آية لأنه لا يوجد دليل على هذا الهراء.

                  ولهذا يقول الخميني في كتابه: زبدة الأربعين: اعلم أيها الحبيب أن أهل بيت العصمة عليهم السلام يشاركون النبي صلى الله عليه وسلم في مقامه الروحاني الغيبي قبل خلق العالم، وأنوارهم كانت تسبح وتقدس منذ ذلك الحين، وهذا يفوق قدرة استيعاب الإنسان حتى من الناحية العلمية، ورد في النص الشريف: (يا محمد! إن الله تبارك وتعالى لم يزل منفرداً بوحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاءون، أو يحرمون ما يشاءون، ولم يشاءوا إلا ما يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد! هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد).

                  ولذلك يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة: إن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه –أي: علي- أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر، ينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة، من عام يخصص، أو مطلق يقيد، أو مجمل يبين إلى أمثال ذلك، وقد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عاماً ويذكره بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً، بل يودعه عند وصيه.

                  إذاً: الأئمة مازالوا يشرعون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يقيدون المطلق ويخصصون العام.

                  هذا ما ذكرناه عن شرك الألوهية وشرك الربوبية عند القوم، ثم يدعون بعد ذلك أنهم موحدون، لا شك أن هذا هو الشرك بعينه، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي ضالهم، أو أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، أن يهديهم إلى الصواب، وأن يتركوا ما هم عليه من الضلال، هذه الشركيات التي تنتن رائحتها من يقرؤها وتؤذي أنفه، وتؤذي من حواليه، وأنا أعلم علم اليقين أني آذيت الكثيرين منكم بذكرأمثال هذه الأخبار، ولكن:

                  عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

                  أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

                  تعليق

                  • ليالي زحلة
                    عضو نشيط
                    • Jun 2006
                    • 152

                    #10
                    آل البيت عليهم السلام / محبة فاطمة بنت رسول الله
                    حب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
                    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
                    أما بعد:
                    أذكر لكم هذا حتى يزول اللبس فقط، لقد قيل عني: إني أسب الزهراء رضي الله عنها.

                    إني -كما سمعتم جميعاً- ابنتي الكبرى اسمها فاطمة، وأنا كنت ألقب بأبي الزهراء، ولكن على كل حال: والله الذي لا إله إلا هو، ونشهد الله على حبها.

                    وأما قوله: إني قلت: إنها منقصة لها. والله الذي لا إله إلا هو، ما هكذا كان الأمر، إنما قلت كما قال الله تبارك- وتعالى الله جل وعلا عن المثل- عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ))[الإسراء:73-75] أنا قلت: تكذبون على فاطمة عندما قلتم: أمرت ألا يحضر جنازتها أبو بكر، وألا يصلي عليها.

                    قلت: تكذبون عليها، فإن كان وقع ذلك منها -وهو لم يقع- فإن كان وقع ذلك منها فهي منقصة لها إذا قالت ذلك، ولكنها لم تقل ذلك رضي الله عنها وأرضاها، بل هذا كذب عنها...
                    .................................................. .................................................. ............................

                    تعليق

                    • ليالي زحلة
                      عضو نشيط
                      • Jun 2006
                      • 152

                      #11
                      ما يفعله الشيعة في المآتم والحسينيات مثل اللطم والنياحة والتطبير وغيرها لم تكن على عهد الأئمة باعتراف علماء الشيعة، وقد ذكر نجم الدين أبو القاسم الشيعي المعروف بالمحقق الحلي بأن الجلوس للتعزية لم ينقل عن أحد من الصحابة والأئمة، وأن اتخاذه مخالف لسنة السلف ، وهذا يعني أن المآتم والشعائر الحسينية من البدع التي يجب تركها ، ولا أدري لماذا يصر علماء الشيعة على هذه العادة الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان .

                      لا يشك مسلم آمن بالله ورسوله بأن الإسلام بريء من هذه العادات الجاهلية التي أدخلها علماء الشيعة في الدين وجعلوها من الشعائر كما يصورها الكثير من علمائهم اليوم [ شاهد ماذا يقول هذا العالم الشيعي ] .

                      يذكر الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح : أنه حتى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة ، وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين ، الذين يحتاجون إلى قّيم ينقذهم من مهامه الجهل والتوحش ، فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشورا وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها وبالقامات والسيوف على رءوسهم ويشجونها - تنشر في الصحف الإنجليزية والأوروبية ، وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلاد تلك هي ثقافة شعوبها ، ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم

                      تعليق

                      • ليالي زحلة
                        عضو نشيط
                        • Jun 2006
                        • 152

                        #12
                        فهذه رسالة لطيفة ونقولات مختصرة ليس لي فيها إلا النقل والتجميع من أمهات الكتب والمصادر..، والذي آمل منك أن لا تتعجل في الحكم ؛ فإن الحقيقة عزيزة وكل عاقل يطلبها، ومن عاش التعب والنصب في طلبها أدرك اللذة والراحة بعد الحصول على الحقيقة.

                        نعم، السير في طلب الحقيقة صعب وشاق ولكن لابد منه، وكم بذل الأئمة عليهم السلام من جهدهم وأوقاتهم من أجل إظهار شعائر الدين وحقائقه، بل سيد شباب أهل الجنة وإمامهم الحسين بن علي (ع) بذل نفسه وروحه رخيصة في سبيل نصرة هذا الدين وإظهار شعائر الإسلام وحقائقه، فعلينا أن نجتهد في إظهار الحقائق والبحث عنها..

                        وهذه أسئلة محددة وإجابات مختصرة عن هذه الأيام، أيام عاشوراء، وكذلك عن بعض المسائل المهمة كالعزاء والقبور والصبر عند المصائب التي تقع الآن أو عند تذكر المصائب الماضية؛ فإن المؤمن إذا أصابته المصيبة قال كما قال الله عز وجل: (( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ))[البقرة:156].

                        والإجابات من الروايات الصحيحة الثابتة عن الأئمة عليهم السلام، وعن العلماء المحققين من المتقدمين والمتأخرين.. وقد حرصت على الاختصار الشديد.

                        وقد نقلت الروايات عن الأئمة عليهم السلام لجلالتهم ، وتحذيراً من التقليد الأعمى الذي أضاعنا، وعشنا قروناً في متاهاته ونحن نقلد فلاناً وفلاناً حتى كأنه ليس لدينا عقول، مع أن المذهب يأمر بالعلم والاجتهاد، ولكن مع عصور الضعف والانحطاط والخوف تركنا مطالعة كتب العلم وتركنا الاجتهاد، فها نحن ننادي بالاجتهاد، ونقول بأن المذهب الإمامي يدعو للاجتهاد ، وأن الاجتهاد مفتوح على مصراعيه، ولكن ثمة إرهاب فكري منقطع النظير على المثقفين، فما بالك بالعوام، وأنه ليس لنا إلا التقليد واتباع المراجع.. فإليك هذه القبسات من كلام الأئمة عليهم السلام، ولا تنسوني من صالح دعائكم.



                        *زمن ظهور الطقوس الحسينية:

                        س: ما هو رأيكم في الشعائر الحسينية وما هو الرد على القائلين بأنها طقوس لم تكن على عهد الأئمة الأطهار عليهم السلام فلا مشروعية لها؟

                        ج: أجاب آية الله العظمى جواد التبريزي قائلاً: "كانت الشيعة على عهد الأئمة عليهم السلام تعيش التقية، وعدم وجود الشعائر في وقتهم -لعدم إمكانها- لا يدل على عدم المشروعية في هذه الأزمنة، ولو كانت الشيعة في ذاك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها لفعلوا كما فعلنا، مثل نصب الأعلام السوداء على أبواب الحسينيات بل الدور إظهاراً للحزن" (ملحق بالجزء الثاني من صراط النجاة للخوئي صفحة 562 ط 1417هـ).

                        وبمثل هذا أجاب العلامة آية الله العظمى علي الحسيني الفاني الأصفهاني حيث قال: " إنه لم تعهد هذه الأمور في زمن المعصومين عليهم السلام وهم أهل المصيبة وأولى بالتعزية على الحسين عليه السلام، ولم يرد في حديثٍ أمرٌ بها منهم، فهذه أمور ابتدعها الشيعة وسموها الشعائر المذهبية والمأثور أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؟

                        فأجاب الفاني الأصفهاني بقوله: "والجواب واضح جداً أن ليس كل جديد بدعة إذ البدعة المبغوضة عبارة عن تشريع حكم اقتراحي لم يكن في الدين، ولا من الدين، والروايات الواردة في ذم البدعة والمبتدع ناظرة إلى التشريع في الدين، بل هي واردة مورد حكم العقل بقبح التشريع من غير المشرع بعنوان أنه شرع إلهي ومستمد من الوحي السماوي، وإلا فأين محل الشبهات الحكمية التي وردت الروايات بالبراءة فيها وحكم العقل بقبح العقاب عليها؟ وبديهي أن الشعائر الحسينية ليست كذلك كيف والإبكاء مأمور به( ) وهو فعل توليدي يحتاج إلى سبب وهو إما قولي: كذكر المصائب، وإنشاء المراثي، أو عملي: كما في عمل الشبيه فللفقيه أن يحكم بجواز تلك الشعائر لما يترتب عليها من الإبكاء الراجح البتة، كما أن التعزية عنوان قصدي ولا بد له من مبرز ونرى أن مبرزات العزاء في الملل المختلفة مختلقة وما تعارف عند الشيعة ليس مما نهى عنه الشرع أو حكم قبحه العقل وعلى المشكك أن يفهم المراد من البدعة ثم يطبقها على ما يشاء إن أمكن" (مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 192).

                        وقال حسن مغنية: "جاء العهد البويهي في القرن الرابع الهجري فتحرر هذا اليوم -أي: أن المآتم والحسينيات لم تعرف إلا في هذا اليوم بسبب البويهيين_، وتجلى كما ينبغي حزيناً في بغداد والعراق كله وخراسان وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والاهم، أما في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد، وتقتصر على الأصول المبسطة التي تجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة" (آداب المنابر ص 192).

                        أي: أنه قبل البويهيين والفاطميين ليست مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة فجاء هؤلاء، فجعلوها مظهراً من مظاهر خدمة الحق.

                        ثم يستعرض الإمام الشهيد آية الله حسن الشيرازي الأدوار التي مرت بها هذه الشعائر فيشتكي من الظلم الذي منع الشيعة من إظهار هذه الشعائر فيقول: "غير أن الشيعة لم يقدروا على هذا التعبير الجريء عندما كانوا يرزحون في ظلمات بني أمية وبني العباس وإنما اختلفت عليهم الظروف القاسية والرخية اختلاف الفصول على مشاتل الورد فاختلفت تعبيراتهم باختلافها" (الشعائر الحسينية للشيرازي ص 97 - 98).



                        *موقف الأئمة من الشعائر الحسينية:

                        س: هل ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الأطهار عليهم السلام نصوص في اللطم والنياحة ولبس السواد والتطبير وما يفعل في المآتم الآن؟

                        ج: أجاب على هذا العلامة محمد بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق حيث قال: " من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها: (النياحة من عمل الجاهلية) (من لا يحضره الفقيه 4/271-272) ورواه محمد باقر المجلسي بلفظ: (النياحة من الجاهلية) ا.هـ (بحار الأنوار 82/103).

                        وقد روى جمع من العلماء المحققين كالنوري والبروجردي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : (صوتان ملعونان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة وصوت عند نغمة يعني النوح والغناء) (بحار الأنوار82/101).

                        ومن هذه الروايات أيضا ما جاء في كتاب أمير المؤمنين علي (ع) إلى رفاعة بن شداد: "وإياك والنوح على الميت ببلد يكون لك به سلطان" (مستدرك الوسائل 1/144).

                        ومنها قوله صلى الله عليه وآله من حديث: (... وإني نهيتكم عن النوح وعن العويل) (جامع أحاديث الشيعة 3/372).

                        ومنها ما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (وإني نهيت عن النوح وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان) (مستدرك الوسائل 1/145).

                        وعن علي (ع): [[ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى]] (بحار الأنوار 82/101).

                        ومنها ما رواه الكليني وغيره عن الصادق (ع) أنه قال: [[لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ولكن الناس لا يعرفون]] (الكافي 3/226).

                        وما رواه الكليني أيضا عن الصادق (ع) أنه قال: [[لا ينبغي الصياح على الميت ولا بشق الثياب]] (الكافي 3/225).

                        وروى محمد باقر المجلسي عن علي (ع) قال: [[لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني فغسلته، كفنه رسول الله صلى الله عليه وآله وحنطه، وقال لي: احمله يا علي، فحملته حتى جئت به إلى البقيع، فصلى عليه… فلما رآه منصبا بكى صلى الله عليه وآله فبكى المسلمون لبكائه حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله أشد النهي وقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون…]] (بحار الأنوار 82/100-101).

                        فلاحظ أخي المسلم كيف أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنكر عليهم أشد الإنكار ارتفاع أصواتهم بالبكاء.

                        كما (أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها). (وسائل الشيعة2/915).

                        وروى الكليني عن فضل بن ميسر قال: [[كنا عند أبي عبد الله (ع) فجاءه رجل فشكى إليه مصيبة أصيب بها. فقال له أبو عبد الله (ع): أما إنك إن تصبر تؤجر، وإلا تصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدّر عليك وأنت مأزور]] (الكافي 3/225).

                        وعن الصادق جعفر بن محمد (ع) قال: [[إنّ الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن، ويأتيه البلاء وهو صبور، وإنّ البلاء والجزع يستبقان إلى الكافر، فيأتيه البلاء هو جزوع]] (الذكرى ص 71).

                        قال محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الأول: " والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرما النوح وادعى الشيخ الإجماع" (الذكرى ص 72، بحار الأنوار 82/107).

                        فالشيخ وهو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة قد حرم النوح، وادعى الإجماع، أي: أنه وإلى عصر الطوسي، كان الشيعة مجمعين على تحريم النوح والعويل الذي نسمعه الآن في الحسينيات، والذي يخالف المنهج الصحيح لأئمة آل البيت عليهم السلام كما سبق.

                        وقال آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي: " لكن عن الشيخ في المبسوط ابن حمزة بالتحريم مطلقاً" (فقه 15/253).

                        وقال الشيرازي: " ففي الجواهر دعوى القطع بحرمة اللطم والعويل" (الفقه 15/260).

                        وقال الإمام الباقر عليه السلام: [[أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير طريقه]] (الكافي (3/222-223)، وسائل الشيعة (2/915)، بحار الأنوار 82/89).

                        ومنها قول الصادق عليه السلام: [[من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره]] (الكافي 3/225).

                        أقول: فما بالك بمن يلطم وجهه وصدره، ألا يحبط ذلك الأجر من باب أولى لمخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

                        ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب) (مستدرك الوسائل 1/144).

                        وقد ذكر الدكتور محمد التيجاني السماوي أنه سأل الإمام محمد باقر الصدر عن هذا الحديث فأجابه بقوله: " الحديث صحيح لا شك فيه" ( ثم اهتديت ص 58).

                        ومنها ما جاء عن يحيى بن خالد: (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما يحبط الأجر في المصيبة؟ قال: تصفيق الرجل يمينه على شماله، والصبر عند الصدمة الأولى، من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنا بريء ممن حلق وصلق أي حلق الشعر ورفع صوته) (جامع أحاديث الشيعة 3/489).

                        ومنها ما رواه جعفر بن محمد عن آبائه (ع) (عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي أنه نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها ونهى عن تصفيق الوجه) (من لا يحضره الفقيه 4/3-4).

                        وقال محمد بن مكي العاملي: "يحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعاً قاله في المبسوط ولما فيه من السخط لقضاء الله" (في الذكرى ص 72).

                        وقال الشيرازي: "وعن المنتهى يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور" (الفقه 15/260).

                        ويشير الدكتور محمد التيجاني السماوي إلى بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمه أبي طالب وحمزة وزوجته خديجة، فيقول: "ولكنه في كل الحالات يبكي بكاء الرحمة… ولكنه نهى أن يخرج الحزن بصاحبه إلى لطم الخدود وشق الجيوب فما بالك بضرب الأجسام بالحديد حتى تسيل الدماء؟" (في كتابه كل الحلول ص:151).

                        ثم يذكر التيجاني أنّ أمير المؤمنين علياً لم يفعل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفعله عوام الشيعة اليوم وكذلك لم يفعل الحسن والحسين والسجاد الذي قال فيه التيجاني: "إنه حضر محضراً لم يحضره أحد من الناس وشاهد بعينيه مأساة كربلاء التي قتل فيها أبوه وأعمامه وإخوته كلهم، ورأى من المصائب ما تزول به الجبال ولم يسجل التاريخ أنّ أحداً من الأئمة عليهم السلام فعل شيئاً من ذلك، أو أمر به أتباعه وشيعته (كل الحلول ص:151).

                        ويقول التيجاني أيضاً: والحق يُقال: إن ما يفعله بعض الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء، ولو اجتهد المجتهدون، وأفتى بذلك المفتون، ليجعلوا فيها أجراً كبيراً وثواباً عظيماً، وإنما هي عادات وتقاليد وعواطف تطغى على أصحابها، فتخرج بها عن المألوف وتصبح بعد ذلك من الفولكلور الشعبي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء في تقليد أعمى وبدون شعور، بل يشعر بعض العوام بأنّ إسالة الدم بالضرب هي قربة لله تعالى، ويعتقد البعض منهم بأن الذي لا يفعل ذلك لا يحب الحسين" (كل الحلول ص148).

                        وقال أيضاً: "لم أقتنع بتلك المناظر التي تشمئز منها النفوس وينفر منها العقل السليم، وذلك عندما يعرّى الرجل جسمه ويأخذ بيده حديداً ويضرب نفسه في حركات جنونية صائحاً بأعلى صوته حسين حسين، والغريب في الأمر والذي يبعث على الشك أنك ترى هؤلاء الذين خرجوا عن أطوارهم وظننت أنّ الحزن أخذ منهم كل مأخذ، فإذا بهم بعد لحظات وجيزة من انتهاء العزاء تراهم يضحكون ويأكلون الحلوى ويشربون ويتفكهون وينتهي كل شيء بمجرد انتهاء الموكب، الأغرب أنّ معظم هؤلاء غير ملتزمين بالدين، ولذلك سمحت لنفسي بانتقادهم مباشرة عدة مرات وقلت لهم: إنّ ما يفعلونه هو فلكلور شعبي وتقليد أعمى" (كل الحلول ص 149).

                        وقريب من هذا قول الشيخ حسن مغنية: "والواقع أنّ ضرب الرءوس بالخناجر والسيوف وإسالة الدماء ليست من الإسلام في شيء، ولم يرد فيها نص صريح ولكنها عاطفة نبيلة تجيش في نفوس المؤمنين لما أريق من الدماء الزكية على مذابح فاجعة كربلاء" (آداب المنابر ص 182).



                        *لبس السواد:

                        س: ما حكم لباس السواد في عاشوراء ؟

                        ج: سئل الإمام عن الصلاة في القلنسوة السوداء؟ فقال: [[لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار]] (من لا يحضره الفقيه 1/162).

                        ورووا عن أمير المؤمنين علي (ع) فيما علم أصحابه أنه قال: [[لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون]] (فقيه من لا يحضره الفقيه 1/163).

                        ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه كان يكره السواد إلا في ثلاثة: العمامة والخف والكساء) (من لا يحضره الفقيه 1/163).

                        وعن جبرئيل (ع) أنه هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله في قباء أسود ومنطقة فيها خنجر، فقال صلى الله عليه وآله: ما هذا الزي؟ فقال: زي ولد عمك العباس يا محمد، ويل لولدك من ولد عمك العباس. فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلى العباس، فقال: يا عم! ويل لولدي من ولدك. فقال: يا رسول الله أَفَأجُبُّ نفسي؟ قال: جرى القلم بما فيه" (من لا يحضره الفقيه (1/163)، وسائل الشيعة 3/279).



                        *طقوس النساء في عاشوراء:

                        س: النساء أكثر من يبكي وينوح، فهل ورد في حقهن إذن؟ آمل إفادتنا مأجورين.

                        ج: إن التحذيرات الواردة في الروايات السابقة تشمل الرجال والنساء على حد سواء، ولمزيد من الفائدة نذكر الروايات التي تطرقت إلى النساء بشكل خاص لكي تعيها وتتدبرها النساء الشيعيات اللاتي يذهبن إلى المآتم والحسينيات حتى لا يقعن في المحظور.

                        قال الحسين (ع) لأخته زينب عندما لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشياً عليها:[[يا أُخَيَّة اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة، فعزاها بهذا ونحوه ثم قال لها: يا أختاه إني أقسمت عليك فأبرى قسمي، إذا أنا قتلت فلا تشقي عليَّ جيباً، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور]] (أخرج هذه الرواية ابن طاووس في الملهوف (ص:50)، وذكرها الشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/209).

                        وفي رواية قال: [[يا أختاه! يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن على جيباً ولا تخمشن وجهاً]] (ذكر هذه الرواية عبد الرزاق الموسوي المقرم في مقتل الحسين (ص:218).

                        وفي رواية: [[يا أختي! إني أقسمت عليك فأبرى قسمي، لا تشقي عليَّ جيباً ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل إذا أنا هلكت]] (مستدرك الوسائل (1/144)، مظالم أهل البيت (ص:264)، وانظر أيضاً: كتاب: على خطى الحسين (ص:116)، وكتاب: تظلم الزهراء (ص:190)، وغيرها).

                        فهلاَّ تأملنا كلامه عليه السلام؟

                        وروى الصدوق وغيره عن عمر بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقولان في قول الله عز وجل: (( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ))[الممتحنة:12] قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: (إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا ترخي عليَّ شعراً، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي عليَّ نائحة، قال: ثم قال: هذا هو المعروف الذي قال الله عز وجل: (( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ))) (معاني الأخبار (ص:390)، وسائل الشيعة (2/915-916)، وذكرها الشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة (5/72).

                        وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: (( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ )) قال: [[المعروف أن لا يشققن جيباً، ولا يلطمن وجهاً، ولا يدعون ويلاً، ولا يقمن عند قبر]] (تفسير نور الثقلين 5/308).

                        وعن أبي سعيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن النائحة المستمعة) (مستدرك الوسائل (1/144)، البحار (82/93).

                        وعندما سمع أمير المؤمنين علي (ع) بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشامي وكان من وجوه قومه، فقال علي (ع): (أتغلبكن نساؤكم على ما أسمع؟! ألا تنهونهن عن هذا الرنين) (جامع أحاديث الشيعة 3/387 انظر: البحار (82/89).

                        وعن أبي عبد الله (ع) قال: [[من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها. وفي رواية فقد أحبطها]] (وسائل الشيعة 12/90).

                        وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (يا علي! من أطاع امرأته أكبه الله عز وجل على وجهه في النار، قال علي (ع): وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات ولبس الثياب الرقاق) (وسائل الشيعة 1/376).

                        وروى الصدوق وغيره عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) (الخصال، (ص:226).

                        وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه أوصى عندما احتضر فقال: (لا يلطمن عليَّ خداً، ولا يشقن عليَّ جيباً، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت) (بحار الأنوار 82/101).

                        وعن علي (ع) قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة على النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء) (بحار الأنوار 82/101).



                        *صوم عاشرواء:

                        س: هل ورد عن الأئمة عليهم السلام نصوص تدل على صيام يوم عاشوراء ؟

                        ج: عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن عليا (ع) قال: [[صوموا العاشوراء-هكذا- التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة]] (تهذيب الأحكام (4/299)، الاستبصار 2/134).

                        وروى عن أبي الحسن (ع) أنه قال: (صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء) (تهذيب الأحكام 4/29).

                        وروي عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال: (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة) (في تهذيب الأحكام 4/300).

                        وعن الصادق (ع) قال: [[من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة]] (وسائل الشيعة 7/347).

                        وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن أفضل الصلاة بعد الصلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل، وإن أفضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم) (جامع أحاديث الشيعة 9/474).

                        وعن علي (ع) قال: [[صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطاً، فإنه كفارة السنة التي قبله وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه]] (مستدرك الوسائل 1/594).

                        وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [[إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً قلت: -أي الراوي-: كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله قال: نعم]] (إقبال الأعمال (ص:554)، وسائل الشيعة 7/347).

                        ورواه رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس قائلاً: "ووردت أخبار كثيرة بالحث على صيامه" (إقبال الأعمال ص558).

                        وروى النوري الطبرسي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: [[أوفت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح من معه من الإنس والجن بصومه، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السلام]] (مستدرك الوسائل 1/594).



                        *موقف الأئمة من البناء على القبور:

                        س: ينسب بعض المحققين النهي عن البناء على القبور إلى الأئمة عليهم السلام فما رأيكم في ذلك؟

                        ج: نعم نهى رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا الأئمة عليهم السلام من بعده عن ذلك، فعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه) (وسائل الشيعة 2/869).

                        وعن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه أو أن يقعد عليه) (مستدرك الوسائل 1/127)

                        لذا تناقل الأئمة هذا النهي فعن الإمام الصادق (ع) قال: [[من أكل السحت سبعة: الرشوة في الحكم ومهر البغي وأجر الكاهن وثمن الكلب والذين يبنون البناء على القبور]] ( مستدرك الوسائل 1/127).

                        وعن علي بن جعفر قال: [[سألت أبا الحسن موسى (ع) عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه]] (وسائل الشيعة (2/869)، جامع أحاديث الشيعة

                        تعليق

                        • ليالي زحلة
                          عضو نشيط
                          • Jun 2006
                          • 152

                          #13
                          يوم عاشوراء بين مراسم الفرح ومراسم العزاء!


                          توافق كلام أهل السنة مع الأئمة حول يوم عاشوراء

                          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله الأطهار وأصحابه الأخيار.

                          وبعـد:

                          أخي الحبيب الغالي: هذه كلمات كتبتها ببناني وقلتها بلساني.. وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو أنني ما أردت بها إلا الخير لك في الدنيا والآخرة، وهي تدور حول الشعائر الحسينية في عاشوراء، وبيان موقف الأئمة عليهم السلام منها، وتوضيح منهجهم الصحيح في مثل هذه الشعائر، وكذا موقف أهل السنة والجماعة منها أيضاً، وهي بحمد الله متوافقة مع بعضها البعض كما سيظهر لكَ جلياً أثناء قراءتكَ لهذه الكلمات والنقولات عن الأئمة عليهم السلام، وهي كثيرة وكثيرة جداً، ولعلك ترى هذا ظاهراً في كتاب: (من قتل الحسين ع) فليراجع!! وهنا إنما أردت فقط توضيح المراد باختصار دون إطالة، واقتصرت على ما يكفي الحاجة من البيان والإيضاح، وخير الكلام ما قل ودل.



                          فتوى شيخ الإسلام في بدع يوم عاشوراء

                          أقول مستعيناً بالله تعالى/ سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) عما يفعله بعضُ الناس في عاشوراء من الكحل والاغتسال والحناء والمصافحة وإظهار السرور، هل لهذا أصل صحيح في الدين أم هو بدعة؟ وكذلك ما يفعله بعض الناس من المآتم والحزن والعطش والندب والنياحة وشق الجيوب هل له أصل؟!

                          فقال شيخ الإسلام (رحمه الله): (الحمد لله رب العالمين، لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أصحابه ولا التابعين، لا صحيحاً ولا ضعيفاً، لا في كتب الصحيح، ولا السنن ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون المفضلة) انتهى كلامه رحمه الله تعالى.



                          موقف أهل السنة من قتل الحسين!

                          والذي أود ذكره هنا: أنه ينبغي أن يعلم جيراننا في الوطن والسكن وأبناء منطقتنا أننا معشر السنة والجماعة نرفض رفضاً باتاً أي احتفالات في هذه الأيام من محرم وخاصة يوم العاشر منها، فليست أيام عيد، ولا يحتفل بها، بل نعتقد بأن الاحتفال بها بدعة منكرة ولا تجوز....، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في السؤال الآنف الذكر.

                          والعجب كل العجب أن يتحدثَ بعضُ الناس عنا كذباً وزوراً أننا نحتفل بهذا اليوم فرحاً بمقتل الحسين بن علي عليه السلام، ونحن نعتقد أن الحسين عليه السلام قد قتل مظلوماً، ولا شك ولا ريب عندنا في ذلك؛ بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما من قتل الحسين عليه السلام، أو أعان على قتله، أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) [مجموع الفتاوى (4/487)].

                          وهذا هو إمام أهل السنة والجماعة عندنا، والذي يعتقد كثير من الشيعة أنه أشد أعداء الشيعة، ولذا تجدهم يبغضونه ويلعنونه، فهذا موقفه رحمه الله من الحسين عليه السلام، وممن قتلوه واستباحوا دمه ظلماً وعدواناً، عليهم من الله ما يستحقون.

                          ولكننا معشر أهل السنة نرى صيام هذا اليوم، وقد ثبت صيامه عندنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وثبت عند الشيعة أيضاً بمرويات الأئمة عليهم، وهي روايات ثابتة معتمدة في الكتب الأربعة المعتمدة لدى الشيعة.



                          كيفية قتل الحسين وكتم خبر ذلك

                          ويؤسفنا أن هذه الروايات لا يذكرها علماؤكم، كما يؤسفنا ثانياً أنهم لا يذكرون متى بدأت تلك المآتم والتي لم يفعلها الأئمة عليهم السلام، وأسفنا الثالث أنهم عند ذكر قصة استشهاد الحسين عليه السلام يوردون تحريفات كثيرة جداً، وذلك من خلال تصيد الروايات الضعيفة والمكذوبة، وإلا فإن قتلة الحسين عليه السلام هم أهل الكوفة وحدهم دون غيرهم ولم يشاركهم أحد، فعليهم من الله ما يستحقون، وهم الذين كذبوا على الحسين عليه السلام وخدعوه وخانوه وتخلو عنه كما تخلو عن أبيه وأخيه من قبله، وأسفنا الرابع أنهم لا يذكرون إخوان الحسين عليهم السلام الذين استشهدوا معه في كربلاء وهم أبو بكر وعمر وعثمان أبناء علي بن أبي طالب عليهم السلام، فلماذا؟

                          بل لا يوجد لهم حتى مجرد ذكر أو ترحم، فلماذا؟

                          والجواب: أن عدم ذكر أسمائهم إنما هو خوف من تساؤل عوام الشيعة، لم سم الإمام علي عليه السلام أولاده بهذه الأسماء؟ أليست التسمية دالة على المحبة والرضى!

                          وأسفنا الخامس: أن الأمة تعيش هذه الأيام محناً ومصائب وافتراقاً وضعفاً، ومع ذلك تجد أن خطباء المنبر الحسيني ليس لهم هم إلا التنقيب في التاريخ وإحياء الفتن واختلاقها وترويجها مع أنه لا أساس لها من الصحة!!



                          موقف أهل السنة وآل البيت فيمن جعل يوم عاشوراء مأتماً

                          وموقفنا نحن أهل السنة من هذه المآتم هو كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الآتي ذكره، فاصبر -أخي وعزيزي- رويدك قليلاً ولا تتعجل في الحكم حتى تتم قراءة كلامه وترى بعينك أيضاً روايات الأئمة رضوان الله عليهم في حكم هذه الاحتفالات وهذه المآتم.

                          يقول رحمه الله تعالى عن الذين يجعلون عاشوراء مأتماً: (والذي أمر به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في المصيبة –إذا كانت جديدة- إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع... وإذا كان الله تعالى قد أمر بالصبر عند حدثان العهد بالمصيبة، فكيف مع طول الزمان، فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً، وما يصنعون فيه من الندب والنياحة وإنشاد قصائد الحزن، وكلا الطائفتين مخطئة خارجه عن السنة، ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في عاشوراء شيئاً من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح ولا شعائر السرور والفرح...) [مجموع الفتاوي (2/915)].

                          إذاً: فالنهي ثابت عند أهل السنة، وهو أيضاً ثابت عند الشيعة فمن ذلك:

                          عن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام الملقب بالباقر: [[النياحة من عمل الجاهلية]]، [وسائل الشيعة (2/915)].

                          وعن جعفر الصادق عن آبائه عليه السلام قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها}. [وسائل الشيعة (2/915)].

                          وعن علي عليه السلام قال: {{ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم، والطعن في الأنساب، والنياحة على الموتى}} [بحار الأنوار (82/225)].

                          وعن الصادق عليه السلام أنه قال: [[لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي، ولكن الناس لا يعرفون]] [الكافي (3/226)].

                          وعنه عليه السلام أنه قال: [[لا ينبغي الصياح على الميت، ولا بشق الثياب]] [الكافي (3/225)].

                          وعن فضل بن ميسر قال: [[كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فشكى إليه مصيبة أصيب بها، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما إنك إن تصبر تؤجر، وإلا تصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت مأزور]] [الكافي (3/225)].

                          فتأمل -أيها القارئ الكريم!- فتح الله قلبك لهداه أن الواجب عند المصيبة الصبر والاحتساب لا الضجر والاعتراض، ولا يمكن تغير شيء من المصائب لأنها وقعت وانتهت ومضى فيها أمر الله سواء صبر المبتلى أو لم يصبر لن يغير شيئاً، لكن إن صبر أجر وحاز على الثواب، وإن لم يصبر وسخط أثم وفاته الثواب ولم يغير شيئاً، فهل استفدنا طيلة اثني عشر قرناً من البكاء، وضرب القامات، وإيذاء النفس بل ربما قتلها، فأصبحت المصيبة مصيبتان: قتل الحسين عليه السلام، وإيذاء لأنفسنا وارتكابنا لِمَا نهانا عنه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ونهانا عنه الأئمة عليهم السلام.



                          المآتم ليست من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته

                          ونقول بعد هذا: لقد قتل كثير من الأنبياء عليهم السلام، ولم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذه الأمور ألبتة، وكذلك قتل عدد من أهل بيت النبوة كحمزة وجعفر رضي الله عنهم أجمعين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفعل لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً، ولم يضع لهم أيضاً قبوراً ولا مزارات ولا غيرها مع فضل كلٍ منهما وحب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لهما حباً شديداً، وكذا الحال في خديجة رضي الله عنها.

                          وكذلك قُتِلَ الإمام علي عليه السلام ولم يفعل له أولاده عليهم السلام شيئاً، وعلى رأسهم الحسن والحسين عليهما السلام، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاد الإمام علي عليه السلام على خطأ؟!

                          فانظر -أيها القارئ الكريم- بعين التفكر والاعتبار لا بعين التكبر والعناد!! واعلم أنه ليس لك في الآخرة إلا ما قدمت من العمل الصالح بعد رحمة الله تعالى... أسأل الله تعالى أن يفتح بكلامي هذا قلوباً غلفاً، وأعينناً عمياً، وآذاناً صماً (اللهم آمين).

                          وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

                          تعليق

                          • ليالي زحلة
                            عضو نشيط
                            • Jun 2006
                            • 152

                            #14
                            · عاشوراء بين السنة والبدعة:

                            إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، وعلى من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

                            ثم أما بعد:

                            ينتهي ذو الحجة، ويأتي بعده المحرم، وفي المحرم تاسوعاء وعاشوراء، يحييه أهل السنة بصيام تاسوعاء وعاشوراء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بهذا اليوم، وجد اليهود يحتفلون بهذا اليوم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى من الغرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى من بني إسرائيل) وصام النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم، وقال عليه الصلاة والسلام: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر).

                            فاستناناً بما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فأهل السنة يحيون هذين اليومين بالصيام، لكن هناك طوائف أخرى يحيون يوم عاشوراء بلطم الخدود وشق الجيوب، وبطح الرءوس وإسالة الدماء على الوجوه، ولطم الصدور، لماذا؟

                            قالوا: هذا يوم قتل فيه الحسين رضي الله عنه.

                            · براءة أهل السنة من دم الحسين رضي الله عنه:

                            مقتل الحسين رضي الله عنه يضغط به الشيعة على أعصاب أهل السنة، وما فعل هذا إلا بغاة وظالمون وعصاة، فكيف تتحمل هذه الأمة -أهل السنة والجماعة- جرم بعض الظلمة؟ فهل تعاقب هذه الأمة ويشان صيتها لأن فيهم مثلاً الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عنه أنه سفاك للدماء، حينما قال: (سيخرج من ثقيف كذاب ومبير) الكذاب: مدعي النبوة المختار بن أبي عبيد الثقفي، والمبير: السفاك للدماء وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، فإذا وجد من هذه الأمة بعض الأفراد فإن هذا ليس منهجهم، إنما منهجهم العدل والإنصاف، وما ذنب أبي بكر وعمر يلعنان ويضغط على أعصاب الأمة كلها بأن الحسين قتل، وقتل الحسين رضي الله عنه أعلى درجته في الدار الآخرة عند الله سبحانه وتعالى، كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سبحانه وتعالى.

                            · وصية النبي صلى الله عليه وسلم للأمة بأهل البيت:

                            الشيعة يقصدون بهذه الأمور صرف الناس عن السنة إلى موالاة أهل البيت، ويقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث صحيح -ونحن لا نختلف في صحته-: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي) وعترته أهل بيته عليه الصلاة والسلام، وحينما تواجه بمثل هذا الحديث فلا جواب عليه أن تقول: هل وصى الله عز وجل أهل البيت بالأمة أم وصى الأمة بهم؟ فإن كان وصاهم فهم الخلفاء المسئولون وهم الحكام وإن كان وصية للأمة -وهذا هو نص الحديث- بأهل البيت فأين الدلالة على أنهم الخلفاء.

                            بينما الشيعة يقصرون الخلافة على اثني عشر خليفة كلهم من أهل البيت بدأً من علي رضي الله عنه، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم زين العابدين، ثم محمد الباقر ثم جعفر الصادق، إلى نهاية الخلفاء الاثني عشر.

                            والجواب على زعمهم أن هذا الحديث صحيح، لكنهم لم يفهموه، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يوصهم، بل وصى بهم، وصى بهم من؟ أولي الأمر من بعده عليه الصلاة والسلام.

                            · عاشوراء بين الناصبة والرافضة:

                            سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل والاغتسال والمصافحة، وطبخ الحبوب وإظهار السرور وغير ذلك؛ فهل ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح أم لا؟ وإذا لم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك، فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا؟ وما تفعله الطائفة الأخرى من إظهار المأتم والحزن والعطش وغير ذلك من الندب والنياحة وقراءة المصروع يعني: قراءة سرد مقتل الحسين رضي الله عنه وشق الجيوب ولطم الخدود، فهل لذلك أصل أم لا؟

                            فأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الحمد لله رب العالمين، لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة ولا التابعين، لا صحيحاً ولا ضعيفاً، لا في كتب الصحيح ولا في السنن، ولا في المسانيد ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الثلاثة الفاضلة.

                            ورووا في ذلك حديثاً موضوعاً مكذوباً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة) ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة -وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة الرافضة والناصبة، الرافضة هم الشيعة، الذين يظهرون الحزن، والناصبة الذين يعادون علياً رضي الله عنه وأهل بيته، وهؤلاء الناصبة -وهذا اللقب مأخوذ من نصب العداء لأهل البيت- فبعضهم يظهر السرور وبعضهم يظهر الحزن.

                            فإحدى الطائفتين رافضة يظهرون مولاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة وإما جهال وأصحاب هوى، والطائفة الأخرى: ناصبة تبغض علياً وأصحابه لما جرى من القتال في الفتنة.

                            · وهاك نموذجاً للرافضة والناصبة:

                            وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيكون في ثقيف كذاب ومبير) فكان الكذاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان يظهر موالاة أهل البيت، والانتصار لهم، وقتل عبيد الله بن زياد أمير العراق الذي جهز السرية التي قتلت الحسين بن علي رضي الله عنهما، ثم إنه أظهر الكذب وادعى النبوة، وادعى أن جبريل عليه السلام ينزل عليه، حتى إنه قيل لابن عمر: إن المختار بن أبي عبيد يزعم أنه ينزل عليه وحي، فقال: صدق، قال الله تعالى: (( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ))[الشعراء:221-222].

                            وقالوا للآخر الذي هو عبد الله بن عباس: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه، فقال: صدق، (( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ))[الأنعام:121].

                            أما المبير -الذي هو سفاك الدماء- فهو الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان منحرفاً عن علي وعن أصحابه، وكان من النواصب، والأول من الروافض، وهذا الرافضي كان أعظم كذباً وافتراء وإلحاداً في الدين، فإنه ادعى النبوة، وذاك -يعني: الحجاج- كان أعظم عقوبة لمن خرج على سلطانه، كان يعاقب الذي يخالفه بالقتل دون هوادة، حتى إنه قال في مسجد الكوفة: إن أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب وخرج بعضكم من غيره حل لي دمه، وكان ينتقم ممن اتهمه بمعصية أميره عبد الملك بن مروان الأموي.

                            وكان في الكوفة بين هؤلاء وهؤلاء فتن، فطائفة تظهر الفرح وأخرى تظهر الحزن، وكان بين الطائفتين فتن وقتال، وبالعودة إلى تفاصيل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء نجد أن قاتليه كانوا الطائفة الظالمة الباغية، ولم ينقص ذلك من مكانة سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته فقد أكرمه الله تعالى الحسين بالشهادة كما أكرم بها من أكرم من أهل بيته، كحمزة وجعفر وأباه علياً وغيرهم.

                            وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، والمنازل العالية لا تنال إلا بالابتلاء والصبر على البلاء، وتلك هي سنته سبحانه وتعالى في أوليائه أن يمحصهم ويرفع درجاتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: (أي الناس أشد بلاء؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابه زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خف بلاؤه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة) الحديث رواه الترمذي وغيره.

                            فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعالى ما سبق من المنزلة العالية، ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب، فإنهما ولدا في عز الإسلام، وتربيا في عز وكرامة، والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز، فكانت نعمة الله تعالى عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما بأهل بيتهما، وأكرمهما بالشهادة كما أكرم بها من كان أفضل منهما، وهو أبوهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه -وكان أفضل منهما-، وقد قتل شهيداً رضي الله عنهم أجمعين.

                            · منشأ الفتنة:

                            كان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس، كما كان مقتل عثمان رضي الله عنه من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن بين الناس، وبسببه تفرقت الأمة إلى هذا اليوم، ولقد جاء في الحديث: (ثلاث من نجا منهن فقد نجا: موتي –يعني: موت النبي صلى الله عليه وسلم- وقتل خليفة مضطهد –يعني: عثمان- والمسيح الدجال)، فكان موت النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الأسباب التي افتتن بها خلق كثير من الناس، وارتدوا عن الإسلام، فأقام الله تعالى الصديق أبا بكر رضي الله عنه حتى ثبت الله به الإيمان، وأعاد به الأمر إلى ما كان، فأدخل أهل الردة في الباب الذي خرجوا منه، وأقر أهل الإيمان على الدين الذي ولجوا فيه، وجعل الله تعالى فيه من القوة والجهاد والشدة على أعداء الله واللين لأولاء الله ما استحق به وبغيره أن يكون -بجدارة- خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                            ثم استخلف عمر، فقهر الكفار من المجوس وأهل الكتاب، وأعز الإسلام، ومصر الأمصار، وفرض العطاء، ووضع الديوان، ونشر العدل، وأقام السنة، وظهر الإسلام في أيامه ثم خلفه عثمان وكان رحيماً كريماً فكثر في عهده الخير وعم الرخاء ثم إنه ثار بالشر والفتنة أقوام، حتى أسفرت الفتنة بقتله ثم ولي علي، وسار على نهج إسلافه، وكان ما كان إلى أن ظهرت الحرورية المارقة -وهم الخوارج- فقاتلوا أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه ومن معه، فقتلهم بأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم له، واعتمد على قول لقول النبي صلى الله عليه وسلم -لما وصفهم-: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً عند الله تعالى لمن قتلهم يوم القيامة) وقوله عليه الصلاة والسلام: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) رواه البخاري ومسلم.

                            · الدلالة على أن علياً رضي الله عنه كان أولى بالحق ممن قاتله:

                            ظهرت طائفة الحرورية –الخوارج- المارقة، إبان فرقة بين المؤمنين، والقتال بين المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان، كما قال تعالى: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ))[الحجرات:9-10]، فبين سبحانه وتعالى أنهم مع الاقتتال وبغي بعضهم على بعض مؤمنون إخوة، وأمر بالإصلاح بينهم، فإن بغت إحداهما بعد ذلك قوتلت الباغية ولم يأمر بالاقتتال ابتداءً.

                            وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الطائفة المارقة يقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق، فكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه هم الذين قاتلوهم، فدل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم أدنى إلى الحق من معاوية ومن معه مع إيمان الطائفتين.

                            ثم إن عبد الرحمن بن ملجم من هؤلاء المارقة الخوارج قتل أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه، فصار علي إلى كرامة الله ورضوانه شهيداً.

                            · اندمال جراح المسلمين بموقف الحسن أمير المؤمنين:

                            بايع الصحابة الحسن ابنه، فظهرت بذلك فضيلته التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين -أو فئتين عظيمتين- من المسلمين) فنزل عن الولاية والخلافة وأصلح الله به بين الطائفتين، وكان هذا مما مدحه به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ودل ذلك على أن الإصلاح بينهما مما يحبه الله ورسوله، ويحمده الله ورسوله.

                            ثم إن الحسن رضي الله عنه مات وصار إلى كرامة الله تعالى ورضوانه.

                            · فتنة قتل الحسين رضي الله عنه:

                            لما قضى معاوية وخلفه ابنه يزيد قامت طوائف وكاتبوا الحسين، ووعدوه بالنصر، والمعاونة إذا قام بالأمر، ولم يكونوا من أهل ذلك، لم يكونون من أهل المعاونة ولا من أهل النصر، بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا وعده ونقضوا عهده وأعانوا عليه من وعدوه أن يدفعوه عنه ويقاتلوه معه، وكان أهل الرأي والمحبة للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم أشاروا عليه ألا يذهب إلى هم أهل العراق -وخاصة- وأهل الكوفة، نصحوه وأشاروا عليه ألا يذهب إليهم، ولا يقبل منهم، ورأوا أن خروجه إليهم ليس بمصلحة، ولا يترتب عليه ما يسر، وكان الأمر كما قالوا، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.

                            فلما خرج الحسين رضي الله عنه، ورأى أن الأمور قد تغيرت، طلب من ابن زياد أن يدعه يرجع، أو يلحق ببعض الثغور، أو يلحق بابن عمه يزيد بن معاوية، فمنعوه هذا وهذا، حتى يستأسر -يعني: يقع في الأسر- ويحكموا فيه بما شاءوا فأبى عليهم فقاتلوه وقاتلهم فقتلوه وطائفة ممن معه مظلوماً شهيداً شهادة أكرمه الله تعالى بها، وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين، وأهان بها من ظلمه واعتدى عليه وأوجب ذلك شراً بين الناس.

                            · خذلوه ثم ناحوا عليه وبكوا مع أن الله قد حرم النياحة ونحوها:

                            وثمة طائفة جاهلة ظالمة، إما ملحدة منافقة، وإما ضالة غاوية تظهر موالاته وموالاة أهل بيته تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيها شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب، والتعزي بعزاء الجاهلية، والذي أمر الله به ورسوله عند المصيبة -عقب المصيبة مباشرة- إنما هو الصبر والاحتساب، والاسترجاع وهو قول: إنا لله وإنا إليه راجعون كما قال الله تعالى: (( وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ))[البقرة:155-157] هذا إذا كنت المصيبة حديثة فما ظنك بها وقد تطاول عليها الزمن أليس حرياً بأن يكون العبد أبعد عن التسخط والجزع والنياحة ودعوى الجاهلية، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) وقال عليه الصلاة والسلام: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) الصالقة: أي الصارخة عند المصيبة، والحالقة هي: التي تحلق الشعر وتشق الثياب، وقال: (النائحة إذا لم تبعث قبل موتها تبعث يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) وفي المسند عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته بي -وإن قدمت- فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها) فهذا من كرامة الله تعالى للمسلمين، فإن مصيبة الحسين وغيره إذا ذكرت بعد طول العهد فينبغي للمؤمن أن يسترجع فيها كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يعطى من الأجر مثل أجر المصاب يوم أصيب بها.

                            إذا كان الله تعالى قد أمر بالصبر والاحتساب عند حدثان العهد بالمصيبة فكيف مع طول الزمان، فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من الشيعة من اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً، ويصنعون فيه من الندب والنياحة وإنشاد قصائد الحزن ورواية الأخبار -التي فيها كذب كثير، والصدق فيها قليل- التي ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب، وإيقاد نار الشحناء وإثارة الحرب وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام، والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين.

                            · اتخاذ الرافضة مقتل الحسين ذريعة إلى سب السابقين الأولين؛ محض تجني وافتراء:

                            ما ذنب أبي بكر وعمر وابنتيهما يلعنان عند الشيعة؟ بسبب مقتل الحسين، أو بسبب ما زعموه من التعدي على الإمام علي من أخذ الخلافة منه رضي الله عنهم جميعاً، والكتاب والسنة شاهدان على مكانة أبي بكر وعمر، ومكانة هؤلاء الصحابة الكرام من الإسلام ومن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين، وكثرة الكذب والفتن في الدنيا، ولم تعرف طوائف الإسلام أكثر كذباً وفتناً ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية فإنهم شر من الخوارج المارقين، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم –اللي هم الخوارج-: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) وهؤلاء الشيعة يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى المؤمنين، والتاريخ شاهد على ذلك، فقد طعنوا في الإسلام طعنات تترى في مقتل، منها أنهم أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، وقضوا على الخلافة في ذرية عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس وكان على أيديهم نهاية الخلافة العباسية، وقد ألحقوا بغيرهم من أهل البيت والمؤمنين من القتل والسبي وخراب الديار ما لم ترتكبه ملل الكفر بأجمعها.

                            وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح من الكلام..

                            تعليق

                            • ليالي زحلة
                              عضو نشيط
                              • Jun 2006
                              • 152

                              #15

                              بطلان استدلال الشيعة بحديث: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة...)

                              ومن الأدلة التي يستدلون بها: حديث اثني عشر، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، وفي روايات أخرى لهذا الحديث عند أهل السنة والجماعة في الصحيحين وغيرهما: (لا يزال أمر هذا الدين قائماً حتى يلي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).

                              هذا الحديث يستدلون به على إمامة الاثني عشر عندهم، فهل الاثنا عشر في الحديث الشريف هم الاثنا العشر الذين يقول الشيعة: إنهم أئمتهم وأنهم هم المقصودون بهذا الحديث أو لا؟

                              هذه دعوى، لننظر هل هذه الدعوى صحيحة أو غير صحيحة؟

                              من هم أئمة الشيعة الاثنا عشر؟

                              نعدهم: علي بن أبي طالب .. الحسن بن علي .. الحسين بن علي، ثم علي بن الحسين، محمد بن علي بن الحسين(الباقر)، جعفر بن محمد (الصادق)، موسى بن جعفر (الكاظم)، علي بن موسى (الرضا)، محمد بن علي (الجواد)، علي بن محمد (الهادي)، ثم الحسن بن محمد العسكري، ثم محمد بن الحسن (المهدي) وهو الثاني عشر.

                              يقولون: هؤلاء هم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة) قلنا: ننظر هل هذا الكلام صحيح أو غير صحيح؟

                              نقول أولاً: جاء في كتب القوم أن الأئمة ثلاثة عشر، قال في الكافي مثلاً: عن أبي جعفر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: (إني واثني عشر إماماً من ولدي وأنت يا علي زر الأرض) الاثنا عشر غير علي، يعني: هؤلاء ثلاثة عشر، وهذه في الكافي الجزء الأول صفحة (534)، وكذلك جاء عن جابر قال: [[دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم قائمهم]] (اثني عشر من ولدها)، يعني: غير علي، فهو ليس من ولد فاطمة، إذاً: كلمة(اثني عشر) هذه غير صحيحة، ولذا جاء في حديث جابر هذا أنه قال: [[ فعددت اثني عشر آخرهم قائمهم، ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي]] من هو محمد؟ محمد الباقر، محمد بن علي الجواد، محمد بن الحسن المهدي، هؤلاء الثلاثة محمد، من هم الثلاثة علي؟ علي بن الحسين السجاد، علي بن موسى الرضا، علي بن محمد الهادي، وهذا في الكافي صفحة (532)؛ ولذا ذكرت بعض كتب الشيعة التي تتكلم عن الفرق أن هناك فرقة من فرق الشيعة تسمت بالثلاثة العشر، اعتقدت ثلاثة عشر إماماً من هذا الحديث الذي في الكافي، وكما قلت: الحديثان في الكافي يقولان: إن الأئمة ثلاثة عشر، وليسوا اثني عشر كما يقولون.

                              وهنا نقطة مهمة جداً في هذه المسألة، هم يقولون: نحن الاثنا عشر، وأئمتنا هم فلان وفلان.. الذين ذكرناهم الآن، طيب، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بهذا في زمنه، بينما نجد أن كبار رواة الشيعة الذين عاصروا الباقر وعاصروا الصادق -فالباقر قلنا: الخامس، والصادق: السادس، هذان كان لهما تلاميذ أتباع وهم رواة- ما كانوا يعرفون أن الأئمة اثنا عشر؛ ولذلك كان يقع الخلاف بينهم كثير؛ ولذلك زرارة لما حضره الموت قال لعمته: [[ليس لي إمام إلا كتاب، وأشار إلى القرآن]] وهذا في رجال الكشي صفحة (139).

                              ونجد أن أقطاب الشيعة الكبار: زرارة بن أعين، هشام بن سالم الجواليقي، محمد بن نعمان الأحول...، عمار الساباطي، هؤلاء يذهبون ويبايعون عبد الله بن جعفر، ولم يبايعوا موسى بن جعفر، بل بايعوا عبد الله بن جعفر الذي هو الأفطح؛ ولذلك ذكر النوبختي وغيره أن جل رواة الشيعة فطحية، أي: أن جل الروايات عندهم عن جعفر الصادق ومحمد الباقر، وجل أتباع محمد الباقر وجعفر الصادق اتبعوا بعد ذلك عبد الله بن جعفر وبايعوه الذي هو الأفطح؛ لذا قالوا: جل رواتنا فطحية.

                              وهذا هشام بن سالم يقول: (خرجنا من عبد الله بن جعفر ضلالاً لا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد) وهذا في الكافي الجزء الأول صفحة (351).

                              متى نشأت الاثنا عشرية:

                              إذاً: قضية أن القضية محسومة أنهم اثنا عشر ومعلومون أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لم يكن يعرفه الشيعة الكبار؛ ولذلك فرق الشيعة لم تقل بالاثني عشر، فمتى جاءت تسمية اثني عشر هذه؟ أي: فرقة الاثني عشرية متى جاءت؟

                              أيام جعفر الصادق لا يوجد شيء اسمه اثنا عشرية، قبلهم من باب أولى: أيام الباقر، الحسن، الحسين... إلى آخرهم لم يكن هناك شيء اسمه الفرقة الاثنا عشرية، ولكن كان هناك شيعة، أيام علي بن الحسين كان يوجد شيعة، أيام الباقر كان يوجد شيعة، أيام جعفر كان يوجد شيعة، أيام موسى الكاظم يوجد شيعة، وفي زمن علي الرضا كان يوجد شيعة فقط، ولم يكن يوجد شيعة اثنا عشرية أبداً بل شيعة فقط، وكان في زمن الهادي وزمن العسكري شيعة فقط، فمتى خرجت هذه الفرقة؟ لما مات الحسن العسكري ولم يكن له ولد صدموا، ماذا نصنع ما عنده ولد، ونحن قلنا: الإمامة مستمرة، ماذا نصنع؟ قالوا: ألفوا له ولداً، ألفوا له ولد، فما صدقهم أحد؛ ولذلك أخذت الميراث مع أخيها جعفر، أصلاً: لم يظهر له ولد وإنما هي دعوى باطلة؛ ولذلك هم يردون على الإسماعيلي أنه ليس لإسماعيل ولد، والإسماعيلي يقول: لا. ويردون على الفطحية والفطحية يردون.. وهكذا.

                              وهنا كذلك يقال لهم في دعوى أن له ولداً: من يقول: إن له ولداً؟ ولذلك نقول: متى جاءت الفرقة الاثنا عشرية؟ أيام علي بن أبي طالب ما في شيء اسمه فرقة اثنا عشرية، ولا أيام الحسن، ولا أيام الحسين رضي الله عنهم أجمعين، ولا كذلك أيام علي بن الحسين، ولا أيام الباقر، ولا جعفر الصادق رضي الله عنهم، بل ولا أيام موسى الكاظم، ولا أيام علي الرضا، ولا محمد الجواد رضي الله عنهم، ما في شيء اسمه فرقة اثنا عشرية، بعد الجواد علي الهادي الحسن العسكري ولا توجد كذلك فرقة اسمها اثنا عشرية، طيب لماذا لم يتبنَ هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم من بداية الأمر وتبني بعد ذلك؟ لأنه مات الحسن العسكري وليس له ولد، فادعوا له ولداً، فما صدقهم الناس؛ ولذلك أخذت أمه ميراثه مع أخيه، أي: ميراث الحسن العسكري. فأين الولد إذاً؟ قالوا: ولد غائب.

                              وطبيعي جداً أن يكون غائباً؛ لأنه لا يمكن أن يحضر؛ ولأنه ليس موجوداً أصلاً.

                              طيب! هذا الولد أليس له ولد؟ طبيعي أن يكون له ولد؛ لأنه أصلاً لم يخلق، فكيف يخلق له ولد؟

                              فكان لابد أن يقفوا عند الثاني عشر؛ ولذلك تسموا بالاثني عشرية، ثم بعد ذلك إما أن يكون سول لهم الشيطان –سواء شيطان الجن أو شيطان من شياطين الإنس- فوجد حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم يخبر فيه أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة، فقالوا: بس، اثنا عشر واثنا عشر، الرقم نفس الرقم، إذاً: النبي يخبر عن الاثني عشر.

                              هذا لا شك أنه لعب بكتاب الله جل وعلا، ولعب بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولعب على عقول الناس.

                              روايات باسم القائم:

                              ولذلك جاء في روايات كثيرة عند الشيعة أن القائم ليس هو محمد بن الحسن المهدي، فهذه رواية مثلاً تقول: (تابعنا قائمنا) وهذا في الكشي صفحة (373)، وقال جعفر عن المهدي: (سمي فالق البحر) وهذا في الغيبة صفحة (46)، وكذلك قال عنه: (اسمه على حديدة الحلاق) وهذا في الغيبة صفحة (47)، فلو نظرنا لوجدنا أن السابع هو موسى الكاظم، ولنعدهم من البداية معي: علي، الحسن، الحسين، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر، موسى، وهذا هو السابع، وهو سمي فالق البحر على اسم نبي الله موسى، وهو أيضاً الذي اسمه على اسم حديدة الحلاق موسى، الموس.

                              إذاً: هذا كان عندهم القائم، القائم هو السابع، فمن أين جاء الثاني عشر؟

                              وكذلك الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال أمر هذا الدين قائماً ما ولي اثنا عشر خليفة) الثاني عشر يزعمون ويدعون أنه موجود حالياً من سنة 260هـ عندما مات الحسن العسكري، فهم يزعمون أنه ولد سنة 256، من سنة 260هـ إلى اليوم هو موجود، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال أمر هذا الدين قائماً- مانعاً.. قوياً .. عزيزاً- ما ولي اثنا عشر خليفة) هل ترون الآن منذ سقوط الخلافة إلى يومنا هذا أن الدين عزيز؟ انظروا إلى أحوال المسلمين اليوم، هل الدين عزيز؟ هل الدين منيع؟ هل الإسلام عالٍ في الأرض؟ أين يتحدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ نكذب النبي أو نكذب الذين يزعمون هذه الدعوى ويدعونها زوراً ويقولون: إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالاثني عشر في هذا الحديث؟

                              كذلك هم يقولون: إن أئمتهم كانوا يتقون، وكانوا خائفين مستترين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: دين منيع، دين قوي، أين الدين المنيع والقوي مع خوف واستتار؟ إذا كان القائم على الدين خائفاً مستتراً متقياً فكيف يكون الدين قائماً عزيزاً منيعاً؟!

                              ثم إن الحديث ليس فيه حصر، يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه في أثناء خلافة اثني عشر خليفة يكون الدين منيعاً، هل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وسيحكم غيرهم، وسيتوقف الأمر عند هؤلاء، وستقوم القيامة على الثاني عشر من هؤلاء؟ لا يوجد شيء من هذا الحديث أبداً، الحديث يتكلم بخبر يخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأمور مستقبلية والله قال سبحانه وتعالى: (( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ))[الجن:26-28] فيخبر الله جل وعلا نبيه ببعض غيبه فيخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببعض ما سيقع، وهذا من علامة صدق النبي صلوات الله وسلامه عليه.

                              كذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلهم من قريش) وهم يقولون: كلهم أولاد علي بن أبي طالب. نحن نعلم علم اليقين -ولا مرية عندنا في هذا- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وصدق، وأنه أوتي جوامع الكلم، فهل الذي أوتي جوامع الكلم يقول: كلهم من قريش وهم من أولاد علي أصلاً، وهو -كما نعلم علم اليقين كذلك أنه أنصح الناس للناس صلوات الله وسلامه عليه، فكيف يضيعنا؟ كيف يقول: من قريش، وهم من أولاد علي وأبنائه؟ كان الأولى أن يقول: علي وأبناء علي وانتهى الأمر، كان الأولى أن يذكر أسماءهم وينتهي الأمر، لكن أن يقول: كلهم من قريش. ويعمي المسألة على الناس، فهذا لا نؤمن به أبداً.

                              لو كان النبي يريد علياً وأولاده لقال: علي وأولاده، ولذلك لو جئت أنا وقلت مثلاً: سأعطي كل عربي مائة دينار، فجاءني العرب واجتمعوا على بابي، ماذا تريدون؟ قالوا: نريد مائة دينار، كل واحد منا يريد مائة دينار، قلت: لا، عفواً أنا سأعطي الليبيين فقط، قالوا: لماذا تعطي الليبيين فقط؟ قلت: لأنهم عرب، قالوا: ونحن عرب، قلت: إذاً: أنا ما أخطأت، قالوا: أنت لم تحسن الكلام، لو كنت تحسن الكلام لقلت: أعطي الليبيين، وهذا لا يحتاج إلى أن نأتي أصلاً، لو أنك قلت: سنعطي كل الليبيين فما كنا سنأتي، ولكن قلت: ستعطي كل عربي، فأنت لا تحسن الكلام، قلت لهم: طيب أنا آسف لكن لن أعطي إلا الليبيين اسمحوا لي بارك الله فيكم، فاجتمع عندي الليبيون فقالوا: خلا لنا الجو، فقلت: ماذا تريدون؟ قالوا: يريد كل واحد منا مائة دينار، قلت: لا، أنا سأعطي فقط أهل طرابلس أما غير أهل طرابلس فأعتذر لأني لن أعطيهم شيئاً، قالوا: لماذا؟ قلت: أنا أريد الآن أهل طرابلس فقط، قالوا: أنت قلت: كل ليبي، قلت: سأعطي الليبيين وهم الطرابلسيون، قالوا: لو أحسنت واخترت اختر ألفاظاً جيدة، فأنت في الأول أحرجتنا مع العرب، والآن أحرجتنا مع أنفسنا الآن وأخرجتنا من الحسبة وضيعت علينا وقتنا، فلو قلت: سأعطيها أهل طرابلس وانتهى الأمر، قلت: طيب آسف اسمحوا لي، وأعطيت أهل طرابلس.

                              فأنا هل ألام على اختيار هذه الكلمات أو لا ألام؟ أتريدون أن ننسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (كلهم من قريش) وهو يريد علياً وأبناءهم؟ أليس كان من الأفضل أن يقول: كلهم من بني هاشم؟ بل حتى هذه ما تصلح؛ لأن الهاشميين كثيرون، كان الأولى أن يقول عليه الصلاة والسلام: كلهم أولاد علي، بل ويحددهم بأسمائهم، يقول: الحسن والحسين؛ لأن علياً له تسعة عشر ولداً، رضي الله عنه ورحمه، وكذلك يقول: ذرية الحسين دون الحسن، فحدد هكذا حتى نقول: أوتي جوامع الكلم صلوات الله وسلامه عليه، ولكن ليس الأمر كذلك، الأمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كلهم من قريش) ونحن نعتقد يقيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، وأن الذين زعموا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يؤت جوامع الكلم نؤمن يقيناً كذلك أن قولهم مردود، فلا نقبل قولهم أبداً؛ لأنهم يريدون أن يطعنوا في نبينا، ونحن لا نقبل هذا في نبينا صلوات الله وسلامه عليه.

                              القضية أنهم استدلوا العدد على العدد فقط، اثنا عشر خليفة ونحن نقول باثني عشر، إذاً: هؤلاء هم هؤلاء وانتهى الأمر.

                              نقول: فاتكم أنه جاء في صحيح مسلم: (سيكون في أمتي اثنا عشر منافقاً) فإذا كانت القضية قضية أن العدد يوافق، فكيف توفقون بين هذه وهذه وتلك؟ اثنا عشر خليفة، واثنا عشر إمام، واثنا عشر منافق، هل كل اثنا عشر هي في أئمتكم أم لا؟ تدبروا هذا الأمر.

                              لو رجعنا إلى كتاب الله جل وعلا لما وجدنا أن الله نص على إمامة أحد منهم أبداً، فقد مرت بنا أدلتهم من القرآن، وبينا أنه لا يصح منها شيء، فأين كتاب الله تعالى من هذه الإمامة التي هي عندهم أهم من الصلاة والحج، وأهم من كل شيء، فالله تبارك وتعالى لم يذكرها، وكذلك ما نص على هؤلاء الأئمة الاثني عشر في كتابه العزيز، فلما لم ينص الله تبارك وتعالى مع أهمية هذا الأمر الذي هو عندهم أهم ركن من أركان الإسلام؟!

                              ذكر الله جل وعلا الرسل ورسالاتهم، ذكر تبارك وتعالى أحوالهم مع أممهم، ولم يذكر شيئاً أبداً عن هؤلاء الأئمة لا من قريب ولا من بعيد، أتقصير من الله أم دعواهم باطلة؟ اختر أي الأمرين شئت.

                              ولذلك زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه هذا هو أخو محمد الباقر عم جعفر الصادق بن علي زين العابدين، تنتسب إليه طائفة الزيدية، يقولون: [[إنه جلس مع مؤمن الطاق -ويسميه أهل السنة: شيطان الطاق- على كل حال جلس معه محمد بن النعمان، فقال له: يا أبا جعفر! -مؤمن الطاق- بعد أن دعاه لي وكان مستخفياً، اخرج معي، يقول لشيطان الطاق، اخرج معي ساعدني إلى ما خرجت إليه، فقال له شيطان الطاق أو مؤمن الطاق كما يحبون أن يسموه قال: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، أما أنت فلا، قال: يا أبا جعفر! كنت أجلس مع أبي على الخوان -الخوان: طاولة الطعام- فيلقمني اللقمة السمينة ويبردها لي شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار حيث أخبرك بالإمامة ولم يخبرني أنا؟!]] كيف يحدث هذا بأن يخبرك ولا يخبرني أن الإمام بعد علي هو محمد وبعد محمد جعفر؟! علي بن الحسين أبي ما أخبرني بهذا على شفقته علي وحبه لي، فانظروا ماذا يكون الجواب، قال: [[جعلت فداك، من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك ألا تقبل فتدخل النار، وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبالِ بي أن أدخل النار]] أهذا منطق؟! أهذا عقل؟! لا يخبر ولده بالإمامة التي هي أهم ركن من أركان الدين ويخبر الأجنبي البعيد؟ ولذلك صدق أهل السنة عندما سموه شيطان الطاق، فالذي يتكلم هكذا مع واحد من أئمة أهل البيت إنما هو زيد بن علي بن الحسين.

                              كذلك هنا قضية مهمة، هناك شخص اسمه محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهذا يقال له: النفس الزكية، في سنة130هـ خرج هذا الرجل وقال بأنه المهدي، وتبعه أقوام كثير ومنهم من هو من أهل البيت، فهذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب جد أبيه الحسن بن علي بن أبي طالب، وليست القضية في خروجه، وإنما القضية في أن جعفر الصادق الذي هو في منزلته أمر ولديه موسى الكاظم وعبد الله الأسطح أن يخرجا معه تابعين له، فانضما إلى ثورته، وهذا في مقاتل الطالبيين صفحة (244)، مع أنهم يقولون: (كل بيعة قبل ظهور القائم كفر ونفاق وخديعة لعن الله المبايعُ والمبايع له). وهذا في بحار الأنوار الجزء (53) صفحة (8).

                              من أقوال الشيعية التي تنكر ولا تؤمن بالمهدي:

                              أحاديث المهدي لو نظرنا إليها في كتب الشيعة لوجدناها لا تحصى من كثرتها، لا أقول مئات بل تتجاوز المئات، ومع هذا نجد أن جل فرق الشيعة لا تؤمن بالمهدي وخاصة القديمة: فالفطحية لا تؤمن بالمهدي، والماووسية لا تؤمن بالمهدي، وكذلك البكرية لا تؤمن بالمهدي، والصالحية لا تؤمن بالمهدي، والكيسانية لا تؤمن بالمهدي، والإسماعيلية لا تؤمن بالمهدي، والجعفرية القديمة لا تؤمن بالمهدي، والموسوية القديمة لا تؤمن بالمهدي، فلماذا كلهم غافلون عن هذه الأحاديث الكثيرة؟ بل رواة أحاديث الشيعة الكبار وهذه أسماؤهم: عمار الساباطي، عبد الله بن يعفور، أبان بن تغلب، هشام بن الحكم، جميل بن البراد، هشام بن سالم، محمد بن النعمان، وأضف إليهم زرارة، واسأل بعد ذلك عن منزلتهم أو اقرأ عن هؤلاء ماذا يكونون في رواة الشيعة، كل هؤلاء يضيعون بعد جعفر الصادق ولا يدرون إلى أين يتوجهون؛ لأن هذه الروايات لم تكن توجد في زمانهم، بل هي روايات متأخرة وضعت وكذبت بعد ذلك.

                              وهذا البياضي عالمهم مثلاً يقول: (إن علياً لم يذكر النص للصحابة على نفسه لسببين: لو ذكره ثم أنكروه لكفروا وهو لم يرد ذلك، وأنهم قصدوا في الشورى تقديم الأفضل فشارك ليعترف بأنه الأفضل فقط) هذا في أن علياً أخفى النص ولم يذكره فكيف يكون ظهر النص لأحد عشر من ولده؟

                              وإذا كانت الإمامة نصاً في الاثني عشر هؤلاء فلماذا تنازل الحسن لمعاوية؟ اسألوا علماءكم، والله أنا نريد لكم الخير، اسألوهم: لماذا تنازل الحسن لمعاوية وهو إمام منصوص عليه من عند الله تعالى؟ يقولون: لأن الإمامة ليست في الحكم، والحكم ليس شرطاً، للإمامة ممكن أن يكون إماماً ولكن ليس بحاكم، طيب لماذا الحسين خرج على يزيد؟ الحسين إمام وليس بحاكم فلماذا خرج على يزيد؟ إذا كانت قضية الإمامة لا شأن لها بالحكم، أو لا يلزم من الإمامة الحكم، طيب الحسين كذلك كان سيظل إماماً من دون أن يخرج على يزيد، لماذا خرج على يزيد؟ اسألوهم.

                              واسألوهم سؤالاً آخر: لماذا خرج الحسين على يزيد ولم يخرج على معاوية؟ ما خرج على معاوية وإنما خرج على يزيد مع أنه عاش خلافة معاوية بعد موت الحسن إحدى عشرة سنة، سنة 49هـ توفي الحسن رضي الله عنه، وانتهت خلافة معاوية سنة ستين رضي الله عنه، من سنة تسعة وأربعين إلى سنة ستين لم يحرك الحسن ساكناً ضد معاوية، وإنما خرج على يزيد، فكروا لماذا؟ إما أن تقولوا: إن معاوية كان رجلاً صالحاً –وهذه جيدة نقبلها منكم- ويزيد ليس بصالح. فهناك كثير من أهل السنة يقولون: يزيد ليس بصالح، أنا أقول: يزيد ليس بصالح، لكن لا نسبه، ولا نتقرب إلى الله بسبه، نقول: ليس صالحاً، وهناك كثير أولى منه وأصلح منه بالخلافة، لكن لِمَ لم يخرج الحسين على معاوية؟ ولماذا تنازل الحسن لمعاوية والإمامة نص في اثني عشر؟ إما أن نقول: إن فعلهم خطأ، وإما أن نقول: لا يوجد نص وهذا هو الصحيح، إنه لا يوجد نص على اثني عشر.

                              إذاً: كان الأمر شورى كما قال علي رضي الله عنه: [[إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله...]] وذلك في نهج البلاغة صفحة (360)، وقال: [[بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد]] وهذا في نهج البلاغة صفحة (366)، وقال كذلك لمن جاءه يطلب منه أن يكون خليفة قال: [[دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقيلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير مني لكم أميراً]] هل يغش الناس بهذا الكلام؟ لا والله ما يغش الناس رضي الله عنه وأرضاه، قاله في نهج البلاغة صفحة (336).

                              بطلان استدلال الشيعة بحديث الغدير على إمامة علي رضي الله عنه:

                              ومن الأدلة التي استدلوا بها كذلك: ما يسمى بحديث الغدير، أي: غدير خم. أين هذا الغدير؟ غدير من الجحفة التي بين مكة والمدينة، وكان هذا في حجة الوداع بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحج، وقبل وفاته بثلاثة أشهر فقط.

                              هذه الحادثة أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم، قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا خطيباً بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، قال: فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: أذكركم الله في أهل بيتي..أذكركم الله في أهل بيتي..أذكركم الله في أهل بيتي) قال الحصين الراوي عن زيد: [[ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نعم، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم]].

                              هذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وجاءت زيادات في هذا الحديث عند أحمد، والنسائي في الخصائص، وعند الترمذي أيضاً، وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك المكان: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وجاءت كذلك زيادات أخرى منها: (اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار).

                              يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ما جاء في صحيح مسلم وهو ليس فيه: (من كنت مولاه فعلي مولاه).

                              القسم الثاني: الزيادة خارج مسلم، وهي كما قلنا عند الترمذي وأحمد والنسائي في الخصائص وغيرهم وهي زيادة: (من كنت مولاه فعلي مولاه) ثم زيادة أخرى عند الترمذي وأحمد وهي: (اللهم وال من والاه، وعادِ من عاداه) وهذا هو القسم الثالث.

                              القسم الرابع: وهي زيادة عند الطبراني وغيره: (اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار).

                              أما القسم الأول: فهو في صحيح مسلم وهم يسلمون بكل ما في صحيح مسلم.

                              القسم الثاني: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فهذا حديث صحيح عند الترمذي وأحمد، ولا يلزم أن تكون الأحاديث الصحيحة فقط هي التي عند مسلم والبخاري، بل هذا حديث صحيح جاء عند الترمذي وأحمد وغيرهما.

                              أما زيادة: (اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه) هذه اختلف فيها أهل العلم، فمن العلماء من صححها، ومنهم من ضعفها، حتى أن الزيادة الأولى هناك من ضعفها من أهل العلم، وهي قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهناك من ضعفها كإسحاق الحربي وابن تيمية وغيرهما وابن حزم وغيرهم.

                              وأما الزيادة الثانية وهي: (اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه) فهذه قد اختلف أهل العلم كما قلت فهناك من صححها وهناك من ضعفها.

                              أما الزيادة الأخيرة: (انصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار) فهذه كذب محض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

                              هذا الحديث يستدلون بها على خلافة علي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة بدلالة: (من كنت مولاه فعلي مولاه) قالوا: المولى هو الحاكم والخليفة، إذاً: علي هو الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة.

                              أولاً: نريد أن نعرف لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لعلي: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، وهل أوقف النبي صلى الله عليه وسلم الناس ليقول لهم هذا الكلام أم أوقفهم لأمر آخر؟

                              لابد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راجعاً في سفره من مكة إلى المدينة بعد أن أنهى حجه صلوات الله وسلامه عليه، ورحلة السفر كما هو معلوم تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أيام، وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر أن يمشي في الليل ويرتاح في النهار، فهذه كانت مرحلة من مراحل السفر التي كان يتوقف فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

                              إذاً: لم يتوقف ليقول هذا الكلام، وإنما توقف لأن هذا من عادته، وهذا طبيعي، فمن المستحيل أن يسيروا من خمسة إلى سبعة أيام متصلة مع النساء والرجال وهم قادمون من حج وما وراءهم شيء أصلاً دون أن يستريحوا، فطبيعي أن يرتاح النبي صلى الله عليه وسلم في مراحل السفر، فكان يرتاح في النهار ويسير في الليل كما قلنا.

                              القضية الثانية: لمَ قال هذا الكلام؟ هم يقولون: قاله يريد الخلافة؛ لأن علي هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نحن نقول: لا، ليس كذلك وذلك لأمور، وما قلنا هذا رداً لخلافة علي رضي الله عنه، فنحن نتقرب إلى الله بحب علي رضي الله عنه، ولكن نرد هذا لأن هذا ليس بحق؛ لماذا ليس بحق؟

                              نقول أولاً: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد خلافة علي فليقل هذا في يوم عرفة، فالحجاج كلهم مجتمعون، حتى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين، يقولون: النبي كان خائفاً أن يبلغ هذه الخلافة، يخاف أن يرد قوله، يخاف من أهل المدينة، عجباً لكم! يخاف من أهل المدينة، ثم يترك الناس كلهم ويخاطب أهل المدينة فقط! ما هذا التناقض؟! لا يقبل مثل هذا الكلام، ثم لماذا يخاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وممن يخاف؟ يخاف من الصحابة الذين تركوا أموالهم وبلادهم وديارهم وهاجروا في سبيل الله الذين.. يخاف من الذين قاتلوا في سبيل الله.. من الذين شاركوا في بدر، وأحد، الخندق، والحديبية، وخيبر، وحنين، وفتح مكة، وتبوك، أهؤلاء هم الذين يخاف منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ يخاف منهم وقد بذلوا المهج، وبذلوا الأموال في سبيل الله، أيخاف منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقبلوا خلافة علي رضي الله عنه؟!

                              لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لأهل المدينة خاصة ومن جاورها ولم يقل هذا الكلام لأهل الحج كلهم وخاصة إذا علمنا أن غدير خم يبعد عن مكة قريباً من مائتين وخمسين كيلو متر، ولذلك بعضهم يقول في حق هذا المكان: قال النبي في مجتمع الحديث. أين مجتمع الحجيج؟ مجتمع الحجيج مكة، مجتمع الحجيج عرفة، وليس في غدير خم الذي يبعد عن مكة خمسين ومائتي كيلو متر وهو أقرب إلى المدينة منه إلى مكة، وبين مكة والمدينة أربعمائة كيلو.

                              لم خص أهل المدينة؟ قال أهل العلم: لسببين:

                              السبب الأول: النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج إلى الحج كان في المدينة وكان قد أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن للقتال، وقد انتصر خالد بن الوليد في جهاده، وأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنا انتصرنا وعندنا غنائم، فأرسل إلينا من يخمس هذه الغنائم، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن ليخمس الغنائم، ثم أمره أن يدركه في مكة في الحج، إذاً: النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعلي في المدينة، ثم أمر علياً أن يخرج إلى اليمن والموعد مكة، فيلتقيان في مكة، وقد أرسل النبي علي بن أبي طالب إلى اليمن، وجاء إلى اليمن وقسمت الغنائم كما هو معلوم إلى خمسة أقسام، أربعة أخماس للجنود الذين قاتلوا وفتحوا وجاهدوا، وخمس واحد يقسم إلى خمسة أخماس: خمس لله ولرسوله، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل، قسمت الغنائم.

                              علي الآن سيذهب إلى مكة ليلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم هناك في حجة الوداع، فالذي وقع أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخذ الخمس الذي لذوي القربى -وهو سيد ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم- والخمس عبارة عن أموال وبهائم كالخيل والبغال، والإبل والبقر، والغنم، وسبي من نساء وأطفال ورجال، فماذا صنع علي رضي الله عنه؟ أخذ امرأة من السبي فدخل عليها-أي: جامعها-فغضب بعض الصحابة، فبريدة يقول: كيف يفعل علي ذلك، يخرج امرأة من السبي ومن نصيب ذوي القربى الذي يوزعه في المدينة وليس هنا؟ غضب بريدة عندما رآه خرج بعد أن دخل بهذه الجارية وقد اغتسل، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فقال: يا رسول الله! حصل كيت وكيت، وذكر له ما حصل من علي، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء، فرجع بريدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: حصل كذا وكذا من علي. أيضاً لم يرد عليه الصلاة والسلام، ثم رجع مرة ثالثة وقال: يا رسول الله! علي فعل كذا وكذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بريدة! أتبغض علياً؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال له: لا تفعل فإن له من الخمس أكثر من ذلك) يقول بريدة: فأحببته بعد ذلك. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لا تفعل ذلك، فهم يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك أحبه فدافع النبي عن علي صلوات الله وسلامه عليه.

                              إذاً: هذه المشكلة الآن داخلية بين بريدة وعلي، وبريدة وقد يكون شارك بريدة كخالد بن الوليد وغيره في هذه العملية، هذا أمر.

                              الأمر الثاني: لما خرج علي من اليمن إلى مكة والنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو في الطريق، علي رضي الله عنه أخذ نوقاً للنبي صلى الله عليه وسلم يعني: ساق الهدي معه، فلما كان في الطريق أمر أصحابه أن يتقدموا عليه، ونهاهم أن يركبوا على الإبل، و ألا يلبسوا بعض الثياب التي من الغنائم وسبقوه، فلما أدركهم علي وجد أن الإبل ركبت أو أن الملابس لبست، فغضب ونهرهم رضي الله عنه، ولسان حاله: كيف لا تطيعون أمري؟ أنا أمرتكم ألا تركبوا وألا تلبسوا، كيف تفعلون كذا، فتضايقوا من هذه المعاملة ومنهم أبو سعيد الخدري، يقول: فلما لقينا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة اشتكيناه علياً، أي: أن علياً فعل كذا وكذا وكان قاسياً معنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأني علمت أن علياً قد أحسن، فلا تغضبوا علياً).

                              أيضاً هذه مشكلة داخلية من علي رضي الله عنه عندها لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الحج ورجع إلى المدينة وصار قريباً من المدينة وأثناء راحتهم وقف هناك في يوم من الأيام وقال كلمته تلك: (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي: يا من تكلمتم في علي احذروا، ترى فعلي مني وأنا منه.. يحبني من يحب علياً.. ويودني من يود علياً.. من كنت مولاه فعلي مولاه، هم يقولون: مولى الحكم، ونحن نقول: مولى الحب، بدليل ماذا؟ بدليل قوله بعد ذلك: (اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه) .. (من كنت وليه فعلي مولاه) المعنى واحد، فهذه هي قصة غدير خم.

                              المولى كما يقول ابن الأثير: تقع -أي: المولى- على الرب، والمالك، والمنعم، والناصر، والمحب، والصديق، وابن العم، والصهر، قلنا: هذه كلها تطلق على كلمة مولى، قالوا: لا، نحن نريد الخليفة هنا.

                              لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الخليفة لأتى بكلمة صريحة واضحة تحتمل أكثر من عشر معانٍ، يأتي بكلمة واضحة بينة سهلة يعرفها كل أحد، علي هو الخليفة من بعدي وانتهى الأمر، لكن لم يأتِ النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف.

                              وأما كلمة مولى إنها الحاكم ليس صحيحاً بدليل قوله قال تعالى: (( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ))[الحديد:15] سماها مولى وذلك لشدة الملاصقة، ولشدة اللحمة والقرب، ثم إن الموالاة نص ثابت لعلي رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد النبي صلوات الله وسلامه عليه، فهو في زمن النبي مولى، وبعد وفاة النبي مولى، والآن مولانا رضي الله عنه وأرضاه، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ))[المائدة:55] فكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله تبارك وتعالى.

                              إذاً: هذا حديث الموالاة الذي يستدلون به على إمامة علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا نرى فيه دلالة أبداً؛ ولذلك قال عالمهم النور الطبرسي: (لم يصرح النبي صلى الله عليه وسلم لعلي للخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم، وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن) وهذا قاله في فصل الخطاب صفحة (205-206).

                              فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقال بعد ذلك: إن هذا الحديث نص على خلافة علي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!

                              تعليق

                              يعمل...