للرفع ..و لي عدوة بإذن الله لشرح الحديث
«-.¸¸,.-~* قافلة السنة : تدارس أحاديث خير البشر *~-.,¸¸.-»
تقليص
X
-
-
حديث جليل .. أرعوني السمع و القلب ..
سند الحديث باللفظ المذكور :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ
متن الحديث:قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَفِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَصِفُ ذَاكَ قَالَ قُلْتُ مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْمَا تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ
و من عجيب فقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى أنه أورد هذا الحديث تعليقاً في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.تخريج الحديث: أخرجه أحمد بهذا اللفظ في مسند المستكثرين
ورواية الإمام أبي داود في كتاب الملاحم.
قال: ((كيف بكم وبزمان، أو يوشك أن يأتي زمان، يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس. قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه))، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله، فقال: ((تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم)).
وفي رواية: قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال: ((إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا))، وشبك بين أصابعه، قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فِداك؟ قال: ((الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة)).
درجة الحديث: صحيح
حثالة: الحثالة: هي التي في آخر الإناء.غريب الحديث :
والحثالة: هو الرديء من كل شيء، فحثالة التمر هو أردؤه، وما لا خير فيه. وكذلك الحثالة من الناس، هم أراذل الناس وشرارهم وسفلتهم، وهم الذين لا خير فيهم.
مرجت : بكسر الراء أي اختلطت و فسدت
موضوع الحديث :
غربة الدين و وصية النبي صلى الله عليه و سلم بلزوم الحق..
شرح الحديث :
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَفِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِهذه الحثالة لا يهمها أمر الناس، لا يهمها إصلاح وضع، ولا يهمها إزالة خطأ، ولا يهمها نشر وعي وخير بين الناس، لأنهم حثالة، يعيشون لبطونهم، ويعيشون لشهواتهم ولا يهمهم إلا أنفسهم، المهم أن يبقى ويأكل ويشبع ويجمع وما سوى ذلك لا يهتم للواقع، ولا يؤلمه آلام الغير، ولا يكترث لأحد، ينام ملء عينه ، ويضحك ملء فمه، وبعد ذلك فليحصل ما يحصل إذا كثر هذا الصنف من الناس في مجتمع أو بلد أو أمة، فإن هذا مؤذن بخطر المسلم، لا ينبغي له أن يعيش لنفسه فحسب، فهذه عيشة الحيوانات والبهائم.
الأصل في المسلم، أن يعيش لغيره، لأنه لا ينظر فقط إلا عمر هذه الحياة الدنيا بل هو يعتقد بأمور وقضايا وراء هذا العالم المحسوس.الحثالة من الناس هم الذين يعيشون لأنفسهم ولا يفكرون إلا في ذواتهم لا يهمهم لو زاد المنكر، ولا يهمهم كذلك لو نقص الخير، لا يحزنون لو مات عالم، ولا يفرحون لو ولد عالم، الحثالة من الناس لا يتفاعلون مع أحداث الأمة، لا يقلقون لتغريب، ولا ينزعجون بتطبيع، فلنحذر أن تكون من هذه الحثالة، فإننا ما خلقنا لتكون حثالة، وما أصبحنا مسلمين وانتسبنا إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لنكون من حثالة الناس، بل الذي يطلبه منا الإسلام، أن تنظف المجتمع من الحثالة، لا أن تبقى معها، وتسير في ركابها.
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَلِكَ أي كيف سيكون حال هؤلاء و ما هي صفاتهم
قَالَ إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ أي فسدت عهودهم و أماناتهم أي لا يكون أمرهم مستقيما بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد ينقضون العهود ويخونون الأمانات
وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَصِفُ ذَاكَ أي يمزج بعضهم ببعض وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر كذا في المجمع
وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الحال الذي يصل إليه الناس إذا فسد العهد، وفسدت الأمانة، بالاضطراب والتشابك وتعقد الأمور، فشبك النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه لكي يعطي تصوراً للواقع الذي تصل إليه الأمة، وأي سوء لواقع ولوضع لا يعرف فيه الأمين من الخائن، ولا يعرف البر من الفاجر، ولا الصالح من الكالح، أي مصيبة لوضع تكثر فيه الخيانات، وتضعف فيه العهود على مختلف الطبقات والمستويات ويكثر فيه القيل والقال، يصل الحال إلى حد التشابك، التشابك في التصورات، والتشابك في الرؤية، والتشابك في معرفة العلاج لكثير من صور الخيانات ونقض العهود كيف يكون حال الأمة إذا أصبحت الخيانة هي السلعة الرائجة، وكيف حال مجتمع، يقدم فيه الخائن، ويؤخر الأمين.
قَالَ قُلْتُ مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أي فما أفعل عند ذلك وبم تأمرني
ما أسوأه من حال، وما أفسده من وضع، ولهذا خاف الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يدرك ذلك الوضع، وحُق له أن يخاف، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المخرج والحل، وماذا يصنع عند ذاك. وفي رواية قال: فقمت إليه فقلت: (كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟) وهذا هو المطلوب من المسلم، أن يسأل أهل العلم، وأن يأخذ بآراء أهل الخبرة والفقه في الأمور، وأن يلجأ إلى العلماء في حال الفتن، واشتباك الأمور، ولا ينفرد هو برأيه وعقله ..
فماذا كان العلاج النبوي لذلك الصحابي الجليل حول مرج العهود والأمانات والتشابك والاضطراب في حال الناس؟؟؟
قَالَ اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْمَا تُنْكِر ُ وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْإن هذه الوصفة النبوية، اشتملت على خمس فقرات، كل فقرة، تحتاج إلى بسط طويل و سألخصها فيما يلي :
أولاً: قال: اتق الله عز وجل.
والتقوى في مثل هذه الحالات هي العاصم بأمر الله عز وجل، التقوى: وصية الله للأولين والآخرين، فمن يحمل التقوى لا تختلط عهودهم، و لا تحصل منه خيانة لنفسه أو لدينه، أو لبلده، التقوى ليست كلمات تردد، ولا تسابيح تعد. التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.
التقوى هي العاصم إذا تداعت الخطوب وادلهمت الأمور، وضاقت المسالك: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً[الطلاق:2]، وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً[الطلاق:4]، إذا اشتبكت الأمور بالتقوى هي الفرقان يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا[الأنفال:29].
ثانيا قال: خذ ما تعرف ودع ما تنكر.
وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِر أي ما تعرف كونه حقا و تترك ما تنكر أنه حق أو لا تعرف أو فيه شك .
ما هي مشكلة الأمة الآن من حثالة الناس، المشكلة أن هذه الحثالة لا تتورع فيما تأخذ، ولا تتقي الله فيما تأخذ، هدفها الأخذ، شيء من الحلال، والباقي والغالب نسأل الله العافية من الحرام.
و هذا أحد النتائج المترتبة على المجتمع الذي قد اختلط وفسد فيه عهود الناس وأماناتهم، إذا قَلّت الأمانة عند الناس، أو انعدمت عند البعض الآخر، فإنه لا يتورع حينئذٍ فيما تأخذ وفيما تدع، كم في المجتمعات من أبرياء ومساكين، يشتكون أنهم قد سلبت حقوقهم، وأخذت أموالهم.
فعلينا أن نتقي الله تعالى و نأخذ ما نعرف، وندع ما ننكر، علينا اجتناب مواطن الشبهات، والقضايا المشكوك فيها، وما أكثرها في هذا الزمان، فكل لحم من السحت فالنار أولى به.
وأغلب الناس إنما يؤتون من باب المشتبهات وهي القضايا والأمور التي لا يتضح فيها الحلال من الحرام.ولهذا جاء التحذير النبوي من الخوض في مثل هذه الأمور ففيما رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه)).
ما نأخذه وما ندعه لا ينحصر في الأمور المادية، فحسب، بل كن على حذر حتى في القضايا والأمور المعنوية فلا نأخذ إلا ما نعرف وندع ما ننكر، بل ينبغي الحذر فيها أكثر من الحذر في الماديات في بعض الأحيان.
فلا تأخذ من الأخلاق والأفكار والتصورات والمعاني إلا ما نعرف أنه من شريعة رب العالمين، وما سواه فعلنا تركه لأنه منكر.
ثالثا: ختم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصف العلاج لعبد الله بن عمرو بن العاص حال تشابك الأوضاع، واضطراب الأمور، وكثرة الفتن بقوله: ((وعليك بخاصتك وإياك وعوامهم)) وفي رواية: ((وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة)).
ُ وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ أي على من يختص بكم من الأهل والخدم أو على إصلاح الأحوال المختصة بأنفسكموهذا كلام بليغ شامل دقيق من المصطفى صلى الله عليه وسلم يمكننا أن نلحظ من خلاله عدة إشارات:
الإشارة الأولى: إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن الأمة كلها أو أن المجتمع بأسره، يحصل له التشابك والاضطراب، وأن وصف الحثالة ينسحب على الجميع، هذا لا يمكن أبداً، هذا يفهم من قوله: ((وعليك بخاصتك)).
إذاً هناك بقية من أهل الخير والهدى يدعون إلى الأمر الأول الذي كان عليه عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذه الثلة، هم الذين يقاومون الحثالة في كل مجتمع وينهون عن الفساد في الأرض، وفي مثل هؤلاء، جاء التوجيه النبوي لذلك الصحابي ولنا أيضاً، أن نقبل على هؤلاء الخاصة ونذر أمر العامة حال التشابك وحال الفتن، وحال اضطراب الأمور والأوضاع ثم من الذين يحددون لنا ما نأخذ وما ندع، هم هؤلاء الخاصة، الذين أرشد النبي صلى الله عليه وسلم راوي الحديث بأن يقبل عليهم، وأن يكون معهم، ويلتفت حولهم، ويسير في ركابهم بقوله: ((وعليك بخاصتك)).
الإشارة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بأن هناك خاصة، فهناك خاصة للمؤمنين، وهناك خاصة لطلبة العلم، وهناك خاصة للدعاة، وهناك خاصة لأهل الخير والاستقامة كما أن هناك خاصة لأهل الشر والفساد، وهناك خاصة للمجرمين وهكذا، لكن كما تلاحظ في الحديث بأن توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص أن يكون قريباً من الصنف الأول، وهم الخاصة من المؤمنين، والخاصة من أهل الدين والعلم والدعوة والخير والهدى، لكي ينتفع بعلمهم، ولكي يزداد إيماناً بالجلوس معهم، ولكي يعينوه على نفسه حال تشابك الأمور، واضطراب الأوضاع وكثرة الفتن.
إن هؤلاء الخاصة هم الذين يقيمون الحجة على العالمين.
إن هؤلاء الخاصة الذين أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله أن يقبل عليهم هم زبدة أهل الأرض، وهم طيبها، وهم مصدر الخير والبركة والأمن، وأما العوام فهم تبع لهم. هؤلاء هم المستمسكون بشرع بتحيم كتابه و سنة نبيه صلى الله عليه و السير على هديه و نهجه و الحرص على ذلك .
ثم إن هؤلاء الخاصة وإن كانوا قلة في عددهم لكنهم كثرة بإيمانهم وبإخلاصهم وصدقهم ودعوهم قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].
الإشارة الثالثة: ((ودع عنك أمر العامة)). فليس كل ما عند العامة صحيح وصواب ولا تنخدع بالكثرة، فإن الصواب يعرف من الكتاب و صحيح السنة، لا مما عليه العامة، وبهذا تعلم فساد بعض الاصطلاحات الشائعة عند الناس كقولهم: الموت مع الجماعة رحمة، أو إذا كان كل الناس وكل المجتمع وكل البلد أو كل الأهل يفعلون كذا فأنا واحد منهم، هذا ليس بصواب، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ودع عنك أمر العامة)) وفي المقابل جاء التوجيه بالإقبال على الخاصة.
حكم و عبر :
إخبار النبي صلى الله عليه و سلم بأمر غيبي و هو فساد الناس في آخر الزمان و بقاء صفوة منهم على المنهاج القويم
يعلمنا صلى الله عليه و سلم أسلوب السؤال لتعليم الطالب
وجوب سؤال أهل العلم فيما يجهله الانسان ، و تحري سبل الحفاظ على دينه و الاستمساك به
وصية الرسول الله عليه و سلم للأمة بتقوى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هجر أهل السوء
أحاديث صحيحة تحمل نفس المعنى :
الغرباء في آخر الزمان، الذين قال فيهم صلى الله عليه و سلم: ((بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء))، قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: ((النُّزَّاع من القبائل))، وفي رواية: ((الذين يَصلحون إذا فسد الناس))، وفي رواية: ((الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي))، وفي رواية: ((الذين يفرون بدينهم من الفتن))، وفي رواية: ((هم قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)).
و قال صلى الله عليه و سلم : ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)). و في رواية :((لا يزال ناس من أمتيظاهرين، حتى يأتيهم أمرالله وهم ظاهرون))
و قال صلى الله عليه و سلم في وصف هؤلاء الغرباء: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)). قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: ((من كان على ما أنا عليه وأصحابي)).
و قال صلى الله عليه و سلم في فتنة الشهوات: ((كيف أنتم إذا فُتحت عليكم خزائن فارس والروم؟! أي قوم أنتم؟!))، فقال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما قال ربنا، فقال صلى الله عليه و سلم: ((أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون))، وقال : ((والله، ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط لكم عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)).
ولما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب بكى رضي الله عنه وقال: (إن هذا لم يفتح على قوم إلا جُعِل بأسُهم بينهم).
و جاءت وصية أخرى من النبي صلى الله عليه و سلم للأمة حيال هذه الفتن ، قال حذيفة بن اليمان : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ،مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذاالخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : ( نعم ) . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال : ( نعم ، وفيهدخن ) . قلت : ومادخنه ؟ قال : ( قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهموتنكر ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : ( نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، منأجابهم إليها قذفوه فيها ) . قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : ( هم من جلدتنا ،ويتكلمون بألسنتنا ) . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : ( تلزم جماعةالمسلمين وإمامهم ) . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ( فاعتزل تلكالفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) .
المراجع : شرح الحديث بهذا الشكل اجتهاد مني -من المراجع التي سيأتي ذكرها- .. فإن أصبت فمن الله وحده و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان ..
عون المعبود شرح سنن أبي داود
شرح سنن ابن ماجة للسندي
خطب من موقع المنبر.. خاصة خطبة للشيخ ناصر بن محمد الأحمد
موقع الدرر السنيةالتعديل الأخير تم بواسطة مسرّة; 11-04-2006, 06:38 PM.قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهليسألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]
تعليق
-
الحديث 5
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: ((أي عرى الإيمان أوثق؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله))
كل يوم اثنين سأضع حديثا جديدا بإذن الله و أضع شرح الحديث الفائت ..قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهليسألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]
تعليق
-
"يا أبا ذر ! أي عرى الإيمان أوثق ؟ ، قال : الله ورسوله أعلم ! قال : المولاة في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله" .
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: [فيه] حنش وهو متروك لكن له شواهد يتقوى بها - المحدث: الألباني - المصدر: مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4941
_________
جاء في معنى عرى في معجم المغني:
عُرىً - جمع عُرْوَة. [ع ر و]. "عُرَى الصَّدَاقَةِ" : رَوَابِطُهَا، مَا يُسْتَمْسَكُ بِهِ.
_________
[و بالجملة: فالحب في الله والبغض في الله، أصل عظيم من أصول الدين ، يجب على العبد مراعاته؛ ولهذا جاء في الحديث: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)) ، وكذلك أكثر الله من ذكره في القرآن، قال الله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) الآية.]
وعن عائشة رضي الله عنها أيضاً : ((الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا، في الليلة الظلماء، و أدناه: أن تحب على شيء من الجور، وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب و البغض . قال الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) الآية)) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد .
فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم : الحب على شيء من الجور و إن قل، و البغض على شيء من العدل و إن قل من الشرك.
فليفكر العاقل في هذا الحديث ، و ليحذر أشد الحذر من موادة أعداء الله من الكفار و المنافقين.
من رسالة أوثق عرى الإيمان لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
تعليق
تعليق