" حلِّقـي عَـطَــــاءً ()

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمـة
    بصمة عطاء
    • Sep 2010
    • 2049

    #1

    " حلِّقـي عَـطَــــاءً ()




    عُصفورٌ صغير، في السَّماءِ يطير، يُحلِّقُ بين الأشجار،
    يَجمعُ القَشَّ لِبناءِ عُشٍّ يأويه، ويَبحثُ عن طعامٍ يسُدُّ جوعه،
    فيَجدُه وبفضل اللهِ يَكفيه.
    لا يَدَعُ التَّحليقَ لبَردِ الشِّتاءِ، ولا لحرارةِ الصَّيف، بل يَغدُو ويَرُوحُ وهو يُزقزِق.


    وهذه نَملةٌ تُحاولُ الصُّعودَ، لكنَّها تسقُطُ، فما تَمَلُّ، وما تستسلِمُ،
    وما تتخلَّى عن الهَدفِ، بل تُحاولُ وتُحاولُ حتى تبلُغَ ما تُريد.


    وهذه نَحلةٌ تتنقَّلُ بين الأزهار، تَمتصُّ رَحيقَها؛ لِتُخرِجَ لنا عَسلاً شَهِيًّا.




    أمَّا هذه، فقد وقفَت، ورَفَعَت بَصرَها للسَّماءِ، وأخذَت تتأمَّلُها،
    وتقولُ في نَفسِها: كم أنتِ بعيدةٌ! وكم هو صَعبٌ الوصولُ إليكِ!
    شَمسُكِ تُضيءُ نَهارَنا، وقَمرُكِ يُنيرُ لَيلَنا، فهل يُمكِنُ أن أكونَ كأحدِهما؛
    أُضيءُ حياتي بالطَّاعةِ، وأُنيرُها بالذِّكرِ وصالِحِ العَمل؟!
    نُجُومُكِ تلمَعُ وتتلألأ، فهل يُمكِنُ أن أكونَ نَجمةً في بيتي وبين أهلي وعَشيرتي؟!
    بالتَّأكيدِ لا، فأنا ضَعيفةٌ، وإمكانيَّاتي مَحدودةٌ، ولا أُتقِنُ شيئًا.



    هذا حالُ بَعضِ الأشخاص؛ يَنظُرُونَ لأنفُسِهم نظرةً دُونِيَّةً،
    يَحقِرونَ مَواهِبَهم، ويُقلِّلونَ مِن قُدراتِهم، ويَعيبونَ على أنفُسِهم.

    قد تأتيهم الفُرَصُ، فلا يقتنصونها، وقد يُتقِنونَ أعمالاً كبيرةً،
    فلا يُقبِلُونَ عليها، وقد يَرغبونَ في الخَيرِ، فلا يَفعلونَه.
    ضَمائِرُهم تُؤنِّبُهم إذا تقدَّمُوا خُطوةً للأمام، وأنفُسُهم تلومُهم إذا فكَّروا
    في الانطلاقِ نحو العَلياءِ، وأهواءُهم تَعوقُ تحليقَهم نحو السَّماءِ.
    ضَعيفُو النُّفُوس، مُقَيَّدُو الحَركة، بَطيئو التَّقدُّم.


    هؤلاءِ سيَظلُّونَ في أماكِنِهم، بلا حركةٍ ولا تقدُّمٍ، تَمُرُّ بهم الأيَّامُ وهم نِيامٌ،
    ويتقدَّمُ بِهم الزَّمَنُ وتبقى حياتُهم بلا ثَمَن.



    ليس شرطًا أن يكونَ لَكِ جناحان لِتُحلِّقي،
    وليس من الضَّروريِّ أن تكوني نَجمةً في السَّماءِ لِتتألَّقي،
    وليس شرطًا أن تمتلكي إمكانيَّاتٍ كبيرةً لتكوني في المُقدِّمةِ وتسبقي.


    لِكُلِّ إنسانٍ إمكانيَّاتُه وقُدراتُه ومَواهِبُه، وهناك فُروقٌ في ذلك بين الأفراد.
    وليس ضروريًّا أن يكونَ الإنسانُ شديدَ الذَّكاءِ لِيَستطيعَ التَّقدُّمَ
    والسَّيرَ في طريق العَطاءِ.


    فقط ضعي قَدَميكِ على الطريق، فَتِّشي في مَواهِبِكِ، ابحثي عَمَّا تُتقنيه،
    ثُمَّ طَوِّريه ونَمِّيه، حَدِّدي هَدَفًا تُريدينَ الوصولَ إليه، وليَكُن هدفكِ الأكبر
    والأَهَمّ ( رِضا اللهِ سُبحانه وتعالى، والفوز بجنَّتِهِ ) .



    لماذا يَسيرُ الاثنان في نَفس الطريق، فيَفشل أحدُهما ويَيأس من المُواصلَة،
    ويتخلَّى عن الهَدف، في حِين يُكمِلُ الآخَرُ، ويَصِلُ ولا يَفقِدُ الأملَ؟!
    السَّبَبُ أنَّ الأوَّلَ حينَ أخفَقَ، ظَنَّ أنَّ الحَياةَ توقَّفَت به عند ذاكَ الحَدِّ،
    ولم يَستطِع الصَّبرَ والتَّحمُّل، فتخلَّى عن هَدفه بسُرعةٍ، وعاد مِن حيثُ بدأ.
    أمَّا الآخَرُ، فحِينَ أخفَقَ، عَلِمَ أنَّ هذا بِدايةُ النَّجاح، فأكملَ المَسيرَ
    على أمل الوصول، تَعِبَ قليلاً، وصَبَر وتحمَّلَ، فوَصَل.



    إخفاقُنا مرَّةً أو مرَّاتٍ لا يَعني أنَّنا لم ننجَح، وفشلُنا في تحقيق أهدافِنا
    من أوَّل مرَّةٍ لا يَعني أنَّنا لا نملُكُ القُدرةَ على تحقيقِها، فرُبَّما كان هذا
    الفشلُ وذاكَ الإخفاقُ قُوَّةً تأخُذُ بأيدينا نحو النَّجاح والتَّفوُّق، وتضعُ
    أقدامنا على طريق التَّقدُّم.



    فحلِّقي- أُخيَّةَ- بعَطائِكِ ولو كان قليلاً؛ بكلمةٍ، بنُصحٍ، بتوجيهٍ، بمقالٍ،
    بتقديمِ مُساعَدَة، بنَقلِ عِلمٍ نافِعٍ، بنَشر بَرنامَجٍ مُفيدٍ، بكُلِّ ما تستطيعين.

    لا تقولي: لا أستطيع.
    لا تمنحي الشَّيطانَ فُرصةَ تثبيطِكِ.
    لا تجعلي نَفسَكِ الأمَّارة بالسُّوءِ تَحيدُ بِكِ عن طريق الخير.


    نافِسي، وتجنَّبي الغَيْرةَ والمُقارنةَ والرَّغبةَ في سُرعةِ الوصولِ.


    كُوني أنتِ، بشخصيتكِ، بجَمالِكِ، بعَطائِكِ الذي يُميِّزُكِ.


    وحلِّقي بعيــدًا بعيــدًا.





    كتَبه: الساعية إلى الجنة

    صفر 1435 هـ || ديسمبر 2013 م

    التعديل الأخير تم بواسطة قطـرات; 29-12-2013, 08:58 PM. سبب آخر: لروعة التحليق وجمال العطاء :)
  • naglaa22
    مساعدة مشرفة روضة السعداء
    • Mar 2012
    • 3366

    #2
    كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ ..

    وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ ..

    دائما متميزه في الانتقاء

    سلمت اختى الغاليه على روعه طرحك

    نترقب المزيد من جديدك الرائع

    دمت ودامت لنا روعه مواضيعك

    لكـ مني كل التقدير على جمالية طرحكـ
    دورة تعليم الامهات اللغه الانجليزيه المستوى الاول
    http://www.lakii.com/vb/a-87/a-804863/



    أدعوك يا إلهي دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته وقلت حيلته
    دعاء الغريق الملهوف المكروب المشغوف الذى لا يجد لكشف مانزل به إلا أنت ولا إله إلا أنت
    فارحمنا ياأرحم الراحمين واكشف عنا مانزل بنا من هؤلاء القوم الظالمين الباغين .
    اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا و هواننا على الناس.
    أنت رب العالمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا.
    إلى من تكلنا يا رب؟ إلى بعيد يتجاهمنا أم إلى عدو ملكته أمرنا. إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالى )

    تعليق

    • الثمال
      رئيسة الأركان التعليمية-مشرفة ركني الروضة ودار لك للتحفيظ -محررة في موقع لكِ
      • Mar 2002
      • 44054

      #3
      بارك الله فيك غاليتي
      موضوعك رائع ومتميز
      وننظر دائما جديدك

      تعليق

      • إيمان~}
        مشرفة ركني روضة السعداء ودار لك للتحفيظ
        • Oct 2006
        • 8790

        #4
        بوركتِ على الطرح المميز غاليتي





        تعليق

        • jamilajah99
          عضو
          • Feb 2013
          • 89

          #5
          كلام جميل بارك الله فيك

          تعليق

          • لآلئ الجُمان~
            مشرفة الملتقى الحواري
            • Mar 2007
            • 16853

            #6
            عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

            ماشاء الله _ تبارك الرحمن
            قلم رائع خطّ أجمل الكلام بأروع الصيغ

            جميل أن نحلّق عطاء ونملأ الدنيا بهاء بسعينا وجهدنا وحرفنا ولو كان قليل
            لا نتوقف ولا نتكاسل عن العطاء .. لأننا نرجو في الآخرة بناء وحصاد ما جنيناه في الدنيا
            نريد أن نُذكر بخير بعد رحيلنا
            وتبقى بصماتنا شاهدا لنا لا علينا
            هذا ما نتمنّاه .. فلنسعى لجنان الخلد ونجتهد ما دُمنا في الأرض وقادرين على العطاء

            كثير ممّن غادروا الدُنيا بذلوا جهودا جميلة وما زالت بذرة الخير تنبت وتكبر كلّ يوم
            وتُسقى بعذوبة أعمالهم التي تركوها ونسأل الباري أن يكتب أجرهم مضاعف بموازين حسناتهم
            وترتفع درجاتهم في الجنان
            ونسأل الباري أن نكون من أهلها ()*

            :

            أضفت ردّي على عجالة .. فاعذري ركاكة الحرف ()*

            :
            جزاكِ الله جنّة الفردوس
            ولا حرمنا منك ومن كلماتك الموقدة للهمّة .. بُشّرتِ بأجرها يوم الحساب ()*

            ودمتِ برقيّ ساعيتنا الحبيبة ()*
            :
            لاحول ولا قوّة إلا بالله .

            أحبّكنّ يا خير صحبة ()*
            اذكروني
            بخير ()

            تعليق

            • ندية الغروب
              كبار الشخصيات
              • Jun 2009
              • 12344

              #7
              -


              وعليكم السلام ورَحمةُ الله وبركاته

              تبارك الله يا السَاعيَة ،
              ما دُمتَ مسلمًا
              في يمناك القُرآن ووجهتك " الله "
              هذا كافٍ أن يجعل الحياة في عينيك
              والنجاح في خُطوك .

              كل هزيمةٍ لك تعني خبرةً جديدة تُضاف إلى خبراتك
              وعزمًا مضاعفًا يجعل الرغبة في الوصول إلى الهدف أكْبر .

              فهنيئا لك حين هداك الله
              وحين وُلدت ( مسلما )


              -
              اقصِد باب السَّماء؛ وانظُر قَلبك كيفَ يعُود!
              :
              (والآخِرةُ خَيرٌ وأبقَى)

              تعليق

              • سحابة الوفاء
                مساعدة مشرفات الملتقى الحواري
                • Sep 2010
                • 5330

                #8
                ✿ .‿...
                وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                سطور مُضيئة وقلم وهاج
                الساعية إلى الجنة، حكاية عطاء ، لا حرمتم
                أجرٓ جهودكم، سنتواجد هنا بإذن الله بقربكم
                نتعلم منكم كيف نحلق ونجد ونجتهد، ولو بكلمة
                بسيطة من وجهة نظرنا، ولكنها ربما تحدث ضجيجاً
                وتكون بداية لنهاية إنسان، سنحلق معك غاليتنا
                في سماء العطاء ننهل من جمال عطائك وحرفك فهذا
                حلمي أن اصبح داعية مثلك، نسال الله عز وجل القبول
                جعلتا الله واياكم من المستريحين لا مُستراحٌ منهم




                أسال الله لقياكِ ومن أحببنا هنا
                على منابر من نور

                في القلب

                في الذاكرة

                منارة للعلم

                لي

                ولكِ

                تعليق

                • قطـرات
                  رئيسة الأركان العامة-فريق المناسبات-مشرفة الملتقى الحواري
                  • Dec 2010
                  • 11481

                  #9
                  :

                  ماشاء الله

                  حروفٌ تنبض بالأمل تنطلق بنا نحو العلياء
                  وسطور تنبع بالخير وتشعّ بالعطاء
                  وكم من الناس يحتاج مثل هذه الكلمات لتضيء له سواد أفكاره
                  فقد أصبح هؤلاء مقيدين بتشاؤمهم ومسلسلين بيأسهم
                  ولو فتحوا لأنفسهم نافذة الخير والرجاء لأشرقت أيامهم بالعطاء

                  بارك الله فيكِ ساعيتنا ونفع بكِ
                  نترقّب المزيد من التحليقات ها هنا

                  =)

                  :









                  آمل الردّ من الأخوات فقط

                  وعندما أغيب بلا عودة ..*
                  اذكروني بدعوة علّها تؤنسني هناك ..*

                  تعليق

                  • حنين اللقاء~
                    كبار الشخصيات
                    • Jun 2008
                    • 11774

                    #10
                    جزيتِ خيرا غاليتي
                    وحده الله يعلم..... ()*




                    الرجاء الرد من الأخوات ~*

                    تعليق

                    • بنت رقوش
                      مشرفة ركني مدرستي والمصليات- مساعدة مشرفة الحلويات
                      • Aug 2009
                      • 7528

                      #11


                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      حفظك ربي وشرح صدرك ونفع بك


                      اللهم لك الحمد حتى ترضى
                      يـــــــــــــــــ لاتخيب لنا رجاااااءا ودبرنا أحسن تدبير ولا تخلي هذا المكان من أحبابه ــــــــــــــــارب


                      . ......................


                      تعليق

                      • بسمـة
                        بصمة عطاء
                        • Sep 2010
                        • 2049

                        #12
                        وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته ..

                        آمين ، ولكنّ بالمِثل يا حبيبات ، وجزاكنّ الله خيرًا على التعليقات المُثرية للموضوع .

                        تعليق

                        • أمل وضياء
                          مساعدة المشرفة العامة
                          • Dec 2001
                          • 45952

                          #13
                          كلمات تنير الطريق لمن تقاعس وتردد

                          حفظك ربي وزادك من فضله أيتها الساعة للخير

                          .
                          يوماً ما ستختفي الأسماء ...
                          وتبهت الحروف ..وتبقى أطياف ذكريات
                          أملي أن لاتنسوني من دعواتكم كلما لاحت لكم *
                          أستودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه .

                          تعليق

                          يعمل...