
قال تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ,وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ,لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ,سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
لقد خص الله عز وجل شهر رمضان بالكثير من الخصائص والفضائل
فهو شهر نزول القرآن وهو شهر التوبة والمغفرة
وتكفير الذنوب والسيئات وفيه العتق من النار
وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين
وفيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر الجود والإحسان
وهو شهر الدعاء المستجاب
لذا فقد عرف السلف الصالح قيمة هذا الموسم المبارك
فشمروا فيه عن ساعد الجد واجتهدوا في العمل الصالح
طمعا في مرضاة الله ورجاء في تحصيل ثوابه

وقبل أن نشير إلى حال السلف مع رمضان وفي العشر الأواخر منه
نشير إلى حال قدوة السلف بل إلى قدوة الناس أجمعين
سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في رمضان
قال ابن القيم -رحمه الله-:"وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان:
الإكثار من أنواع العبادات فكان جبريل -عليه الصلاة والسلام- يدارسه القرآن في رمضان
وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجـود الناس
وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيـه الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف
وكان يخص رمضان من العبادة ما لا يخص غيره به من الشهور
حتى إنه كان ليواصل فيه أحياناً ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة"
لقد كان السلف الصالح يهتمون برمضان اهتماماً بالغاً بحيث يكون حالهم في رمضان
مِن أحسن ما يكون في الجد والاجتهاد في العبادة وهم -رضي الله عنهم-
أوتوا علمًا وعملاً فكانوا يجتهدون في هذا الشهر العظيم من أوله
بل إن كثيرًا منهم -رضي الله عنهم- ربما يكون عمله مقاربًا لعمله قبل رمضان من جهة أنهم مجتهدون
في جميع الأحوال لكنهم يكون لهم نوع اجتهاد وزيادة في هذا الشهر العظيم
من تلاوة القرآن والصلاة والذكر والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وإعانة المحتاجين والدلالة على الخير والدعوة إلى الله
إلى غير ذلك من خصال الخيروالمشروع لكل مكلف منَّ الله عليه بإدراك هذا الشهر وأن يغتنمه

أن شهرنا هذا لم يبقَ منه إلا القليل
وبقي منه عشره الأخير وهي أفضله وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام-
يخصها بأنواع من العبادات حيث اعتكف -عليه الصلاة والسلام-
شهرًا كاملاً يلتمس ليلة القدر وكان يجتهد فيها من القيام والصلاة والذكر وقراءة القرآن
فالحال حال عظيمة ولاشك أن دراسة حال السلف مما يدعو إلى الاقتداء بهم
حينما يرى حالهم -رضي الله عنهم- في الاجتهاد في تلاوة القرآن
فنُقل عنهم من ذلك أمور وأشياء في الحقيقة لولا أنها واقع لقيل:
إنها كالأحلام من كثرة الذكر وكثرة التلاوة
لكنهم متباينون في هذا كل حسب اجتهاده ونظره فمنهم من يرى أن كثرة التلاوة أفضل
ومنهم من يرى أن التدبر والتأمل هو الأولى والأكمل ولكل حظ ونصيب -رضي الله عنهم أجمعين
لذلك يجب علينا أن نقتدي بحال رسول هذه الأمة وبحال سلفها الصالح في أغتنام الخيرات والحسنات
من خلال تقديم القربات الى رب السموات في هذه العشر الاخيرة من هذا الشهر المبارك
نسأل الله أن يجعلنا متأسين بسنة نبه صلى الله عليه وسلم مهتدين بهديه
ونسير على ما سار عليه صالحوا سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان
وأن يستعملنا في طاعته ويجنبنا معصيته وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل
وأن يوفقنا لقيام رمضان وصيامه إيماناً واحتساباً ويتقبله منا ويجعلنا ممن وفق لقيام ليلة القدر
وأن يعلي هممنا ويقينا شرور أنفسنا

ليلة القدر يفتح فيها الباب
ويقرب فيها الأحباب يسمع الخطاب ويرد الجواب
ليلة ذاهبة عنكم بأفعالكم وقادمة عليكم غداً بأعمالكم
و لنسأل ماذا أودعتموها وبأي الأعمال ودعتموها ؟
أتراها ترحل حامدة لصنيعكم أم ذامة تضييعكم
قد آن آوان السباق فأين المتسابقون ؟
وهذا أوان القيام فأين القائمون؟
إلهنا وفقنا لقيام ليلة القدر والاستكثار من الخيرات في هذا الشهر يا ذا الجلال والإكرام
فى انتظارك أختى فى الله
ماذا أعددت للعشر الأواخر؟
هل أنشغلت فى أعداد الكعك والغريبة وملابس العيد للابناء؟
أم أعددت جدول لإغتنام أوكازيون الحسنات
وفى ذهنك أن هذا قد يكون أخر رمضان لك
أطال الله فى عمرك ومتعك بالصحة والعافية
(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)







تعليق