عَلمنى أبِِِِى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سفيرة الفضيلة
    عضو نشيط
    • Nov 2007
    • 210

    #1

    عَلمنى أبِِِِى




    .•صناعة قدوةٍ•.




    يُحكى أنّ في قديمِ الزّمانِ كانَ رجلٌ يُريدُ أنْ يخرجَ إلى المعركةِ فيُقاتلَ عدوَّهُ..
    ولكنه وَجدَ ابنَه في صفوفِ المقاتلينَ فقال لهُ : آثِرْني بالخروجِ وأقِمْ مع نسائِكَ،
    فأبي الرجلُ وقالَ :

    لو كانَ غيرَ الجنةِ آثرتُكَ بهِ !!


    رجلٌ وابنهُ يتقارعانِ منْ أجلِ الخروجِ إلى معركةٍ !!
    أيُّ الرجالُ هُمْ ؟ وأيُّ عصرٍ شهدَهمْ ؟

    هو خيثمةُ الرجلُ وابنَهُ سعدٌ .. والمعركةُ معركةُ بدرٍ !!
    فهنيئًا لتلكَ الأزمانِ المليئةِ بالرجالِ القدواتِ !!

    من نُدرةِ هذهِ المواقفِ نشعرُ وكأنَّ البحرَ رمى بإحدى لآلِئهِ على الشاطئِ
    فيلتقطُها الماشي على الرمالِ الناعمةِ !!

    تخّيل لوْ أنزلنا هذا الموقفَ على رجالِ عصرِنا فماذا سنرى منهُم ؟
    سنجدُ الأبَ يقولُ لابنِهِ وهما قاعِدانِ في المنزلِ :: يا بنيّ إن الجهادَ ذروةُ سنامِ الإسلامِ
    وأن الشهيدَ يُغفرُ لهُ بأولِ دفقةِ دمٍ وأنه يشفعُ في سبعينِ منْ أهلهِ .. وهلمَّ جرَّى ..

    ولكنَّ خيثمةَ رضيَ اللهُ عنهُ لمْ يكنْ بحاجةٍ إلى كلِّ هذا الكلامِ ليُذكّرَ ابنَهُ بالجهادِ وفضائلهِ
    وإنما أمرَهُ بالبقاءِ في المنزلِ صوْناً للنساءِ ..مقابلَ خروجهِ هُوَ ..

    وهكذا يشعرُ الابنُ بفضلِ الجهادِ .. بفضلِ العملِ الذي آثرَ الأبُ نفسَهُ بالخروجِ ليفوزَ بالجنةِ
    وحينَ الحديثِ عن الجنةِ فلا مكانَ للأنا ..

    مواقفُ أخرى يشهدُها التاريخُ لقدواتِنا الأجلاءِ .. فابنُ عمرَ يرَى عمرَ أباه يتقدمُهُ إلى المعركةِ
    وأسامةُ يرى والدُهُ زيدُ بنُ حارثةٍ أمامَهُ في المعركةِ رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ ..

    إذاً وماذا بعدَ تلكِ العصورِ ..؟
    قَرْنٌ فقرنٌ فقرنٌ فقرنٌ حتى إذا ما وصلْنا إلى قَرْنِنا فنرى المشهدَ التالي ::




    يَرنُّ جرسُ الهَاتِفِ فَتردُ عليه الطّفلةُ ثمّ تُنادِي :: أبي يُريدونكَ على الهاتِفِ ،،

    وهنا يأتي ردُّ الأبِ المشْغُولِ :: أخبِرِيه بأنّي لستُ موجوداً !!

    وببراءةِ الطّفلةِ _ والذي يتكرر الموقفُ ذاتُه في كثير من البيوتِ_ تُجيبُ قائِلةً :: أبي يقولُ لكَ أنّه ليس موجوداً !!


    شتانَ بينَ الموقفَينِ والزمانَيْنِ !! ولنترُكَ القارئَ بنفسِهِ يقارنُ لأننا سنركزُ في حديثِنا على عصرِنا
    وتلكَ المواقفُ الصغيرةُ التي تمرُّ علينا كثيراً لنفحصَها ونشخصَها ونعالجَها ..

    وإذا عدْنا إلى القصةِ فهَيَ ليسَتْ مَوقفاً عابراً يَحدثُ في الكثيرِ من بيوتِنا ،،

    وإنما هوَ سُلوكٌ ينعكسُ على ذِهْنِ الطفلِ بأنه يجُوزُ الكذبُ في المَواضِعِ التي ينقذُ فِيها نفسَهَ من الآخرينَ !!
    فالأبُ في غيرِ ذلكَ الوقتِ تجدُهُ ناصحٌ لطفلِهِ وينهاهُ عن الكذبِ !

    وهنا يحصلُ التناقضُ بينَ الفِكرِ الذي يحملهُ الطفلُ وبينَ السلوكِ..
    وهذه المَسألةُ تحتاجُ لعِنايةٍ تَربويةٍ وتَوْجيهٍ خاصٍ ووسائلَ تربويّةٍ تُعينُ الوالدَينِ على فَهْمِ الطريقةِ المُثلى للتعاملِ معَ أبنائِهم..

    وإنّ مِن أكثرِ تلكَ الطرقِ التّربويّةِ أهميةً وتأثيراً على الإطلاقِ ::

    القدوةُ



    وماهِيَ إلّا انْعِكاسُ صُورةِ المُرَبِّي أمام المُتَرَبِّي من خلالِ سُلُوكِهِ.
    فالطّفلُ بِمُجردِ وُصُولِهِ للحياةِ عَيناهُ على والدَيْه، فما اسْتَحْسَنَاهُ فهُوَ الحَسَنُ،
    وما اسْتَقْبَحَاهُ فَهُوَ القَبِيْحُ لديهِ،
    وذلكَ لارتِبَاطِهِ الدّائِمِ بِهِمَا.

    وكما يقولُ الشيخُ وليدٌ الرفاعيُّ - حفِظَهُ اللهُ - إنّ عمليةَ التّربيةِ في حقيقتِهَا تمثِّلُ
    صِياغةً شاملةً لِحياةِ المرءِ وسُلُوكهِ،
    ومنْ ثَم فهيَ مهمةٌ شاقةٌ يحتاجُ المُربي في سَبيلِ تحقيقِهَا حَشْدُ كلِّ الإمْكَانِيّاتِ ..

    قالَ- صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-:
    (كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ على الفِطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أو يُنَصِرَانِهِ، أو يُمَجِّسَانِه)رَواهُ البُخَاريُّ ومُسْلِمٌ
    والمربّي إنما يُؤَثِّرُ بأفْعالِهِ قبلَ أَقْوالِهِ.
    ولنقفْ هذه الوقَفَاتِ التَّربَوِيّةِ مَعَ قدواتٍ كانَ لهمْ أثرٌ عبرَ التاريخِ ::




    - قصّةُ التّحَلُلِ مِنَ العُمْرَةِ ..

    لمّا فَرِغَ رَسُولُ اللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ - مِنْ قَضِيّةِ كِتَابةِ الصُّلحِ،

    قالَ لأصحابِه: «قُوْمُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» حتّى قَالَ ذلكَ ثلاثَ مراتٍ، فلمّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُم أحدٌ،

    دَخلَ على أمِّ سَلَمةَ، فَذَكَر لهَا مَا لَقِيَ منَ النّاسِ، فَقَالتْ أمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أتُحِبُّ ذَلكَ؟

    اُخْرُجْ، ثُمَّ لَا تكلمْ أحدًا مِنهُم كَلمةً حتّى تَنْحَرَ بُدَنَك، وتَدْعُوَ حالِقَكَ فَيَحلِقكَ،

    فَخَرَجَ فَلمْ يُكَلّمْ أحدًا منهُم حتّى فَعَلَ ذلكَ، نَحَرَ بُدَنَه، وَدَعَا حاَلقَهُ فَحَلَقَه،

    فلمّا رَأَوْا ذَلك قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بعضُهُم يَحلقُ بعضًا، حتّى كَادَ بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غمًّا.

    وفي هذِهِ الحادِثة، تَسْتَوقِفُنَا أمورٌ فِيْهَا دُرُوسٌ وعِبَرٌ منها:

    أهميَّةُ القُدوةِ العَمليّةِ، فقد دَعَا رسولُ اللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّم - إلى أمْرٍ وكَرّرَهُ ثلاثَ مراتٍ،

    فلمّا قّدِمَ رسولُ اللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّم - على الخُطْوَةِ العَمليّةِ الّتِي أشَارتْ إليْهَا أمُّ سَلَمَةَ تَحَققَ المُرادُ،

    فالقُدْوةُ العمليّةُ في مِثْلِ هذِهِ المَوَاقِفِ أجدَى وأنْفَعُ..




    - القصةُ المشهورةُ للحَسَنِ والحُسَيْنِ - رضيَ الله عنهُما -

    حينما أرادا أن يلفِتا انتباهَ الرّجلِ الّذي كانَ يتوضأُ بِطَرِيقةٍ غيرِ صحيحةٍ ..

    لَم يقولَا لهُ إنّكَ تتوضأُ بِشكل خَاطِيء، وإنّما حكَّماهُ في كيفِيةِ وضوئِهِمَا ..

    فَجَاءَ الأوّلُ وَتوضّأَ بِطَريقةٍ صحيحة، وأعْقَبَهُ الثّانِي وَتَوَضّأ بطَرِيقةٍ صحيحةٍ أيضًا ..

    فلاحظَ الرّجُلُ أنّهُمَا يتوضّآنِ بِشَكْلٍ مُختلفٍ عنْ كَيفيّةِ وضوئِهِ هو ..

    وقالَ لهُما :إنّ وضُوءَكُمَا أفضلُ من وُضُوئِي ، وفَهِمَ الرّسالةَ التّي أرادا أنْ يُوَجِهَاهَا له ..

    فَنِعْمَ القُدْوَةُ ..


    مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باعْـوجاجٍ؛ * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُ
    فقـالَ: عـلامَ تختـالونَ ؟ قالـوا: * بـدأْتَ بـه ، ونحـنُ مقلـِـدوهُ
    فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه
    أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فــــرعٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!
    وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه


    أما مقابلُ القدوةِ الحسنةِ فمعروفٌ هوَ القدوةُ السيئةُ ومعروفٌ نتائجها!!
    فالحذرَ الحذرَ !! أنْ تخالِفَ أقوالُنا أفعالَنا أمامَ الطفلِ فينْشَأَ الطفلُ مترددَ الأخلاقِ والفكرِ.

    فالأبُ المدخنُ لنْ يستطيعَ أنْ يَنْهَى أبناءَهَ عنِ التّدخينِ،
    وكذلكَ الّذي لا يُحافظُ على الصّلاةِ ،فلا يَتوقَّعُ أنْ يَجِدَ أبناءِهُ محافظينَ على الصلاةِ ،
    والأمُّ الّتِي لا تَلتَزِمُ بِحِجَابِهَا فلا تنتظِرُ أنْ تَخْرُجَ منْ بينِ يَدَيْهَا فَتَاةٌ مُحَجَّبَةٌ ،



    وبذلك فنحنُ ندعو لصياغةِ أنفسِنا منْ جديدٍ لتتحققَ القدوةُ الحقيقيةُ لأطفالِنا ..
    وحتماً علينا أن نراعِيَ بينَ أقوالِنا وأفعالِنا ..

    والابنُ الصَّالحُ قُرّةُ عَيْنِ وَالديهِ في الدُّنيا والآخرةِ .
    قال تعالى:
    (والّذِيْنَ يَقُوْلُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أزْوَاجِنَا وَذُرّيَّاتِنَا قُرّةَ أعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إمَامَاً)
    سورة الفرقان

  • وردة ح
    عضو جديد
    • Aug 2008
    • 29

    #2
    جزااااك الله خير

    تعليق

    • قلب الإسلام
      "متميزة مملكة السعادة"متميزة صيف 1430هـ
      • Jun 2007
      • 3013

      #3
      بارك الله فيكي أخيه...

      وبالفعل شتاااان مابن العصرااااان!!!

      نسأل الله الهداية والثبات لجميع المسلمين والمسلمات...

      تعليق

      • سنى الحرف
        تاجرة -كبار الشخصيات
        • Mar 2007
        • 4062

        #4
        بارك الله فيكم..
        وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين..
        نسأل الله أن نكون نعم القدوة..
        ولنا في رسول الله حُسْن الأسوة..
        ]

        شكراً ألف لقلب الحبيبة

        مشتاقة بحجم الكون

        تعليق

        • قلم صادق
          قلم حواري متميز "النجم الذهبي"
          • Jul 2006
          • 8742

          #5
          صدق وتميز ..!

          الأخت الفاضلة / سفيرة الفضيلة
          السلام عليكم ورحمة الله
          جزاك الله خيراً على هذا الطرح المتميز .. موضوع يتميز بالصدق مع الله .. وحب الله وفيه الكثير من الحكم .. مبارزة حقاً يجب أن تدرس لكل أجيالنا ..

          وبذلك فنحنُ ندعو لصياغةِ أنفسِنا منْ جديدٍ لتتحققَ القدوةُ الحقيقيةُ لأطفالِنا ..
          وحتماً علينا أن نراعِيَ بينَ أقوالِنا وأفعالِنا .......................................!!


          عبارة رائعة تستحق وقفة كبيرة ، وهذا ما يفتقده الكثير من أولياء الأمور خاصة الأباء .. قالها صديق لنا في المسجد يوماً ما بعد صلاة الفجر .. قال :
          قلت لزوجتي يجب أن نربي أنفسنا أولاً قبل أن نربي صغارنا .. ! فغياب القدوة سبب الكثير من المشاكل والسقوط .

          نفعنا الله بما قرأنا وجزاك الله خيراً .. وفي ميزان حسناتك إن شاء الله .

          تعليق

          • مَلامِح ~
            كبار الشخصيات
            • Oct 2006
            • 6609

            #6

            جزاكم الله جنانه

            وقفات مهمة نستخلص منها

            دروس الحياة }~

            أسبــل الله عليكم العطاء

            ولا حرمكم الأجر

            أحسنتم أحسن الله إليكم


            "جوهرة الضياء "
            يارب يسر لي دراستي و ارزقني العلم مسخراً في طاعتك , اللهم سهل ما أخاف تعسيره
            دعواتكم يا أحبة **

            يومًا سأحملُ فوقَ نعشٍ صامِتٍ والدمعُ زادِي والدّعاءُ ثيابِي !
            والخوفُ من لحدٍ يكونُ جهنّمًا يقتاتُ أنسِي في رحيقِ شبابِي*


            ذَكراكَ في قَلبي أيَا أبتاه خَالدةُ
            يُمحى الزَّمان و لا تُمحَى بذَاكِرتي *

            تعليق

            • سفيرة الفضيلة
              عضو نشيط
              • Nov 2007
              • 210

              #7



              وردة ح
              قلب الاسلام
              سنى الحرف
              قلب صادق
              جوهرة لكِ


              أسعدنى مروركم بالموضوع وتقييمكم

              وما أجمل أن نرعى طفلنا ونفهمه ونقدم له ما يناسبه

              يتميز الطفل بأن لديه قدرة كبيرة عى الملاحظة

              يتعلم كثيرا من ملاحظة أفعال ألآخرين وتصرفاتهم

              خصوصا ان كانوا قدوته

              مربيه

              معلمه

              فلا نره منا الا كل حسن

              ولنكن صادقين فيما ندعو له

              ولتكن تربية الطفل بأفعالنا قبل أن تكون بأقوالنا

              وأتمنى أن أرى أرائكم وملاحظاتكم

              فأستزيد خبرة

              لا تبخلوا بما لديكم

              تعليق

              يعمل...