بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين التائبين العابدين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم مخرجنا من الضلال إلى النور وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين .
اخواتي الداعيات الى الله ...
الغربة كالشراب المر الذي نتجرعه مضطرين لأننا لم نجد شراباً غيره ، حينما تجبرنا الظروف على العيش في بلد لا يمت لنا بأي صلة سوى اعترافه بأننا أناس لنا حقوق البشرية . بلد يخالفنا في كل شيء ، في الدين والعادات حتى في اللباس .. من ذاقت منا معنى الوطن يصعب عليها تحمل هذه الحياة الجديدة ، فتلقي الغربة بظلالها الثقيلة عليها ... تسمعين أصواتا لا تنطق بلغتك ، ترين أناسا يأكلون في نهار رمضان . المباني الجميلة والمتقنة الصنع هي كالقراطيس في نظرك تكاد أن تقع في أي لحظة ، لا شيء له معنى ، ولا شيء له طعم نقضي الأيام فيها كي تقضى ولا شيء يتغير .
أولى العثرات التي واجهتنا في الغربة هي الإحساس بالاستقرار نعم هذه الكلمة وكل ما تعنيه لنا من معاني فالاستقرار غاية ينشدها الكثيرون ويسعى إليها كل من أراد بلوغ مرامه منطلقا من أساس متين راسخ ، فبدون الاستقرار يصبح كل ما يبنى مستندا إلى قاعدة هشة تهدد ما فوقها بالتهدم والانهيار في أي لحظة ، والمسجد هو بداية استقرارنا الذي نريده وننشده ونبحث عنه حيث أننا كلما وجدنا مكان واخترناه مسجدا لنا سرعان ما نغادره لظروف تجبرنا على ذلك فإلى متى سنبقى هكذا تتقاذفنا أمواج الأيام إلى بر لم تكتمل معالمه فأنا لله وأنا إليه راجعون .
إن المسجد بالنسبة لنا هو الوطن المنشود فنحن فيه بحمى الله سبحانه وتعالى .. نعم والله إنها لأمسيات رائعة تلك الأمسيات التي نقضيها مع بعضنا في المسجد ، حيث اللقاء الأسبوعي الذي نتدارس فيه آيات القرآن الكريم وتعاليم الدين الحنيف ، أنه لقاءا ينتظرنه الأخوات بفارغ الصبر .. كيف لا وهو لقاء الإيمان والرحمة وفيه تحفنا الملائكة بأجنحتها .
أخواتي ...وما تحملها هذه الكلمة من الحب الصادق والأخوة الصادقة
إننا في هذه البلاد الكافرة الفاسدة لكننا نلتزم بحجابنا الإسلامي ونعتز به فهو تاج على الرأس ... ولكن كل منا تعاني من الحرب التي تشن ظده ، وأنت ترتدينه ترين الأنظار كلها مصوبة نحوك !! استغراب أم خوف أحيانا !!
وبمناسبة الكلام على الحجاب لي لقاء ميداني مع اخت من الأخوات المغتربات هناك :
اللقاء مع الأخت ام عماد .. فلسطينة مغتربة
لها ثمان بنات وثلاث اولاد . ولله الحمد والمنة بناتها كلهن متحجبات .
وقد سألتها عن سبب ارتداء بنتها البالغة من العمر ستة عشر عاماً الحجاب حيث إنها كانت غير محجبة فقالت :
نعم أن ابنتي تأتي باستمرار إلى المسجد وترى أختها الكبرى وهي تكلم صديقاتها عن الإسلام وتحاول دعوتهن إلى المسجد ليتعرفوا على الإسلام اكثر والحمد لله تأثرت هي بهذا الكلام وذات يوم أخبرت صديقاتها في المدرسة أنها سوف ترتدي الحجاب الإسلامي وهي تدعوهن لحفلة بهذه المناسبة وأخذت تشرح لهن معنى الحجاب ، وفعلا حضرن جميعهن وخرجت لهن بلبسها الأبيض الرائع وحجابها الجميل وكأنها ملاك فأدهشهم منظرها فأخذن يصفقن لها وقالت لها إحداهن إنها تتمنى أن تلبس مثلها .
وقد حملن صديقاتها معهن الهدايا لها بمناسبة حجابها .
وفي اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة وهي ترتدي حجابها الإسلامي
لقد كان في الحفلة عدد كبير من الحضور وكلهن اجنبيات غير مسلمات .
سألتها : لماذا لم تدعو صديقاتها المسلمات لهذه الحفلة ؟
قالت : إن ابنتي لا تواجه مشكلة مع المسلمات لأنهن يعلمن ويعرفن الحجاب ولكن مشكلتها هي مع الأجنبيات في المدرسة يضحكن عليها أو يزعجنها وأحيانا تصل بهم إلى نزعه من رأسها على شكل مزاح والحمد لله الذي هدى ابنتي لهذه الفكرة .
أخواتي بعد هذا الحوار الذي دار بيني وبين أم عماد قد تعلمن الآن أن كبرى مشاكلنا التي نعانيها في الحجاب هي هذه المشكلة . هي مشكلة حجاب البنات وليس حجابنا نحن ، نعم والله أنه جيل يضيع هنا في متاهات هذه الغربة وأني لأرى أن كثير من أولياء الأمور يتهاون عن حجاب بناتهن وكأنه أمر اختياري قد ينسى هذا الأخ أو هذه الأخت قوله تعالى : (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )) . لكن هل ينسى أن الله سائله عن رعيته كما قال صلى الله عليه وسلم : (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) .
أخواتي أن للحديث بقية ، فحتى لقاء اخر مع مغتربة اخرى تقبلو مني اطيب تحية .
الحمد لله حمد الشاكرين التائبين العابدين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم مخرجنا من الضلال إلى النور وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين .
اخواتي الداعيات الى الله ...
الغربة كالشراب المر الذي نتجرعه مضطرين لأننا لم نجد شراباً غيره ، حينما تجبرنا الظروف على العيش في بلد لا يمت لنا بأي صلة سوى اعترافه بأننا أناس لنا حقوق البشرية . بلد يخالفنا في كل شيء ، في الدين والعادات حتى في اللباس .. من ذاقت منا معنى الوطن يصعب عليها تحمل هذه الحياة الجديدة ، فتلقي الغربة بظلالها الثقيلة عليها ... تسمعين أصواتا لا تنطق بلغتك ، ترين أناسا يأكلون في نهار رمضان . المباني الجميلة والمتقنة الصنع هي كالقراطيس في نظرك تكاد أن تقع في أي لحظة ، لا شيء له معنى ، ولا شيء له طعم نقضي الأيام فيها كي تقضى ولا شيء يتغير .
أولى العثرات التي واجهتنا في الغربة هي الإحساس بالاستقرار نعم هذه الكلمة وكل ما تعنيه لنا من معاني فالاستقرار غاية ينشدها الكثيرون ويسعى إليها كل من أراد بلوغ مرامه منطلقا من أساس متين راسخ ، فبدون الاستقرار يصبح كل ما يبنى مستندا إلى قاعدة هشة تهدد ما فوقها بالتهدم والانهيار في أي لحظة ، والمسجد هو بداية استقرارنا الذي نريده وننشده ونبحث عنه حيث أننا كلما وجدنا مكان واخترناه مسجدا لنا سرعان ما نغادره لظروف تجبرنا على ذلك فإلى متى سنبقى هكذا تتقاذفنا أمواج الأيام إلى بر لم تكتمل معالمه فأنا لله وأنا إليه راجعون .
إن المسجد بالنسبة لنا هو الوطن المنشود فنحن فيه بحمى الله سبحانه وتعالى .. نعم والله إنها لأمسيات رائعة تلك الأمسيات التي نقضيها مع بعضنا في المسجد ، حيث اللقاء الأسبوعي الذي نتدارس فيه آيات القرآن الكريم وتعاليم الدين الحنيف ، أنه لقاءا ينتظرنه الأخوات بفارغ الصبر .. كيف لا وهو لقاء الإيمان والرحمة وفيه تحفنا الملائكة بأجنحتها .
أخواتي ...وما تحملها هذه الكلمة من الحب الصادق والأخوة الصادقة
إننا في هذه البلاد الكافرة الفاسدة لكننا نلتزم بحجابنا الإسلامي ونعتز به فهو تاج على الرأس ... ولكن كل منا تعاني من الحرب التي تشن ظده ، وأنت ترتدينه ترين الأنظار كلها مصوبة نحوك !! استغراب أم خوف أحيانا !!
وبمناسبة الكلام على الحجاب لي لقاء ميداني مع اخت من الأخوات المغتربات هناك :
اللقاء مع الأخت ام عماد .. فلسطينة مغتربة
لها ثمان بنات وثلاث اولاد . ولله الحمد والمنة بناتها كلهن متحجبات .
وقد سألتها عن سبب ارتداء بنتها البالغة من العمر ستة عشر عاماً الحجاب حيث إنها كانت غير محجبة فقالت :
نعم أن ابنتي تأتي باستمرار إلى المسجد وترى أختها الكبرى وهي تكلم صديقاتها عن الإسلام وتحاول دعوتهن إلى المسجد ليتعرفوا على الإسلام اكثر والحمد لله تأثرت هي بهذا الكلام وذات يوم أخبرت صديقاتها في المدرسة أنها سوف ترتدي الحجاب الإسلامي وهي تدعوهن لحفلة بهذه المناسبة وأخذت تشرح لهن معنى الحجاب ، وفعلا حضرن جميعهن وخرجت لهن بلبسها الأبيض الرائع وحجابها الجميل وكأنها ملاك فأدهشهم منظرها فأخذن يصفقن لها وقالت لها إحداهن إنها تتمنى أن تلبس مثلها .
وقد حملن صديقاتها معهن الهدايا لها بمناسبة حجابها .
وفي اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة وهي ترتدي حجابها الإسلامي
لقد كان في الحفلة عدد كبير من الحضور وكلهن اجنبيات غير مسلمات .
سألتها : لماذا لم تدعو صديقاتها المسلمات لهذه الحفلة ؟
قالت : إن ابنتي لا تواجه مشكلة مع المسلمات لأنهن يعلمن ويعرفن الحجاب ولكن مشكلتها هي مع الأجنبيات في المدرسة يضحكن عليها أو يزعجنها وأحيانا تصل بهم إلى نزعه من رأسها على شكل مزاح والحمد لله الذي هدى ابنتي لهذه الفكرة .
أخواتي بعد هذا الحوار الذي دار بيني وبين أم عماد قد تعلمن الآن أن كبرى مشاكلنا التي نعانيها في الحجاب هي هذه المشكلة . هي مشكلة حجاب البنات وليس حجابنا نحن ، نعم والله أنه جيل يضيع هنا في متاهات هذه الغربة وأني لأرى أن كثير من أولياء الأمور يتهاون عن حجاب بناتهن وكأنه أمر اختياري قد ينسى هذا الأخ أو هذه الأخت قوله تعالى : (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )) . لكن هل ينسى أن الله سائله عن رعيته كما قال صلى الله عليه وسلم : (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) .
أخواتي أن للحديث بقية ، فحتى لقاء اخر مع مغتربة اخرى تقبلو مني اطيب تحية .


تعليق