من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
ارتفاع الأسعار، تراجع الأجور.. تجميد "عدل 03" وإلغاء القروض الاستهلاكية
خمس هزات اجتماعية تهدد الجزائريين سنة 2015
· مختصون يحذرون: انتهى عهد البحبوحة المالية وبدأت سنوات "شد الحزام"
بلقاسم حوام/ وهيبة سليماني/ حورية. ب / زهيرة مجراب
رغم تطمينات الوزراء واعتمادهم سياسة "تغطية الشمس بالغربال"، غير أن معنويات الجزائريين بدأت تنهار مع انهيار أسعار البترول وتراجع قيمة الدينار، وجعلهم يتخوفون من تأجيل أحلامهم في الحصول على سكنات وتراجع قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار وتجميد الزيادات في الأجور بسبب الإلغاء المحتمل للمادة "87" ....
كلها تخوفات مؤسسة زادت من حدتها تحذيراتالمختصين من هزات اجتماعية عنيفة سيعيشهاالجزائريون سنة 2015، بسبب تراجع إيرادات الدولةجراء تراجع أسعار البترول، ما دفع الحكومة إلى إعلانخطة تقشف و"شد للخزام" تحت عنوان " ترشيدالنفقات العمومية"، فهل هي بداية للسنوات العجافونهاية لزمن البحبوحة المالية...؟
وزراء يطمئنون وخبراء يحذرون.. أيهما يصدق المواطن؟
تصريحات لوزراء ومسؤولين عكس التيار، وتطمينات لإقناع الرأي العام بعدم تضرر الجزائر من تراجع أسعارالبترول، وأن الأمور ستكون بخير ....، ما أثار استياء خبراء الاقتصاد في الجزائر، الذين دعوا المسؤولين إلىضرورة مصارحة الجزائريين بحقيقة الأزمة المرتقبة، التي ستدخل فيها الجزائر لا محلة بداية من سنة 2015 .
بعد التخوف الكبير الذي أبدته الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني والمختصون من دخول الجزائر في أزمةاقتصادية، جراء التراجع المتواصل والمخيف لأسعار البترول مقابل ارتفاع صرف الدولار وتراجع قيمة الدينار،سارع عديد الوزراء إلى طمأنة الجزائريين باستمرار المشاريع وتحقيق جميع الوعود التي أطلقوها بالرغم منتراجع الإرادات وعجز الميزانية.
وفي هذا الإطار أكد وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون أن جميع المشاريع السكنية المبرمجة في إطارالمخطط الخماسي سيتم إنجازها، لتنتهي أزمة السكن في الجزائر بحلول سنة 2019، ووعد الوزير على وجهالخصوص جميع مكتتبي "عدل" بأنهم سيتحصلون على سكناتهم، بالإضافة إلى مواصلة الدولة في بناء السكناتالاجتماعية والترقوية...
ومن جهته سارع وزير العمل والضمان الاجتماعي محمد الغازي إلى طمأنة الجزائريين باستحالة إلغاء المادة87 مكرر، وأن الزيادات في الأجور ستشمل جميع الجزائريين دون استثناء عن طريق التدرج، ومن جهتها أكدتوزارة المالية عن استبعادها لإلغاء أو تأجيل العمل بالقروض الاستهلاكية المقرر تطبيقه بداية من 01 جانفيمن السنة المقبلة.
وزير الفلاحة عبد الوهاب نوري من جهته أكد أن الجزائر تحتوي على ما يكفيها من الإنتاج الفلاحي، وأن الأمنالغذائي قضية دولة، ولا داعي من التخوف من أزمة "نقص الغذاء" وبإمكان الجزائريين الاستغناء عن بعضالأغذية المستوردة على غرار الفواكه..
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وتطوير البنى التحتية وشق الطرقات والجسور أكد كل من وزير النقل عمارغول أن جميع مشاريع الطرقات "شرق غرب وشمال جنوب.." سيتم إنجازها، وهذا ما وعد به أيضا وزيرالأشغال العمومية عبد القادر قاضي الذي أكد أن جميع مشاريع الأشغال العمومية المبرمجة في إطار المخططالخماسي سيتم إنجازها.
مصيطفى: المشاريع السكنية مهددة بالتوقف بسبب عجز الموازنة
يرى الخبير في الاقتصاد والوزير السابق بشير مصيطفى، أن الجبائية النفطية ستتراجع بشكل كبير خلال 2015،ما يقلل من الإرادات، وهو تأثير مباشر على الموازنة العامة للدولة (التكميلية 2014 والعادية بدءا من2015 )، وقال إنه في حال عدم اتخاذ الاحتياطات فإن عجز الميزانية العامة للدولة سيزداد وتدخل الجزائر في(أزمة الموازنة).
وأوضح للشروق، أن استمرار انخفاض سعر النفط يؤدي لعجز عن تنفيذ المخطط الخماسي 2015 _ 2019 بما فيه من مشاريع سكنية واقتصادية واجتماعية وثقافية.. تحت ضغط عجز الموازنة حيث يتطلب تنفيذالمخطط معدل 55.2 مليار دولارا سنويا لمدة 5 سنوات.
وتتمثل حسب مصيطفى، آليات تغطية الطلب الداخلي الوطني على الأقل لمدة 28 شهرا، في صندوقضبط الإيرادات وهو صندوق خاص، احتياطي الصرف، سندات الحكومة لدى الخزينة الأمريكية والأوراقالمالية لدى صندوق النقد الدولي. والسبل لمواجهة التخوفات المستقبلية بدءا من 2015، تتمثل في تنويعالاقتصاد الوطني وفك الارتباط بالمحروقات من نسبة 97 ٪ حاليا في جانب الصادرات و57 ٪ في جانبالجباية و38 ٪ في جانب الناتج الداخلي الخام إلى نسبة أقل تكون مناسبة لأهداف تنويع الاقتصاد لصالحالصناعة والفلاحة والاقتصاد المبني على المعرفة والخدمات عالية المحتوى التكنولوجي والطاقاتالمتجددة.
إطلاق خلايا اليقظة الاستراتيجية خاصة في قطاعي الطاقة والتجارة من أجل استشراف معطيات الأسواقوالأسعار.
وتوقع خبير الاقتصاد مصيطفى، 3 مشاهد أمام الحكومة، الترقب لاتجاه الأسواق على أمل التعافي والعودةمرة ثانية لوضعية 80 دولارا للبرميل، وهو مستبعد حسبه في المدى القصير أي سنة، حيث ستعمد الحكومةإلى اقتراح قانون مالية تكميلي يوصف بالتقشف في الانفاق الحكومي (خارج المخطط الخماسي) والضغط علىالواردات مع المحافظة على مداخيل العائلات ووضعية الجباية دون الاستخدام الواسع لاحتياطي الصرفوصندوق ضبط الإيرادات.
أو التدخل العاجل في حالة استمرار التراجع حيث ستلجأ الحكومة لتوظيف صندوق ضبط الايراداتواحتياطي الصرف دون المساس بوضعية الجباية والبرنامج الخماسي للنمو مع استخدام الحل المناسبللمشهد الأول. أو التدخل الاستراتيجي المبني على العودة لمفهوم الاستشراف والتخطيط للمدى البعيد..
هذه هي تخوفات الجزائريين جراء تراجع أسعار البترول
في جولة قادت الشروق للأسواق والشوارع والساحات العمومية، لاستطلاع آراء الجزائريين حول تراجع أسعارالبترول، وتخوفاتهم من عواقب هذه الأزمة، أكد السواد الأعظم أن أكثر ما يقلقهم هو ارتفاع الأسعار، وتدنيالقدرة الشرائية، بالإضافة إلى هاجس عدم استكمال المشاريع السكنية وتجميد الزيادات في الأجور وإلغاءالقروض الاستهلاكية..
بداية جولتنا كانت من السوق الجوارية لحسين داي، حيث أكد عون أمن عن استيائه الكبير من ارتفاعالأسعار مقابل الدخل الزهيد الذي لا يكفيه أسبوعا ما يضطره إلى الاستدانة لشراء مستلزمات المنزلوحاجيات أبنائه.
أما السيدة بومغار أمينة أستاذة في مركز التكوين المهني كشفت أن كل المواطنين واعون مما يحصل في بلادهمبخلاف السنوات الماضية، على غرار الطلبة، حيث لاحظت أن أغلب ساعات حديثهم عن ارتفاع الأسعاروالعملة الصعبة، وأوضحت أنها على يقين أن ذلك لا يؤثر على رفع الأجور بعد إلغاء المادة 87 مكرر، وقالتأمينة إن انخفاض القدرة الشرائية، دفع الجزائريين إلى الهجرة خاصة الباحثين. وهي من بين الأسباب الذيأدت إلى عزوف الشباب عن الزواج، وأضافت أن ما يخفف أعباء المصاريف هو تضامن أفراد العائلة في دفعفواتير الماء والغاز والكهرباء...
ومن جهتها انتفضت الحاجة حماني حمينة، "زوجها متقاعد ويتقاضى 15 ألف دج كل شهر"، عن عدم وفاءالمترشحين في الانتخابات لوعودهم خلال حملاتهم الانتخابية، خاصة فيما يتعلق برفع أجور المتقاعدين،مشيرة إلى أنها تسكن في بيت مستأجر تدفع فواتير الكهرباء والغاز والماء، وعبرت قائلة: "كل شيء "غالي"حتى ثمن فحص الأطباء الخواص". أما عمي حميد موظف في النقل العمومي فقد أكد أن "الهربة" الحل الوحيدلإنقاذ عائلتي من الجوع كون دخله لا يزيد عن 3 ملايين سنتيم، مشيرا أن ابنه طالب ثانوي يشترط عليه حذاءرياضيا بقيمة مليون سنتيم، موضحا أن دخله لا يكفيه أسبوعا بالنظر إلى غلاء المعيشة. وصرح تاجر 30 سنةخبرة أن مافيا تبييض الأموال وراء غلاء السلع، وقال عمي لخضر بائع دجاج بالسوق البلدية لحسين داي إنانخفاض سعر البترول لا يهمني لأنه عندما ارتفع ووصل إلى 147 دولار لم نستفد منه، مستغربا أن الجزائر بعدأسبوع من انخفاضه دخلنا في أزمة، مبديا تخوفه من أن نصبح نعاني أكثر من اسبانيا. ومن جهته تخوف كريمبلقاسم موظف من إلغاء المشاريع السكنية "عدل" وتأجيل الزيادات في الأجور بسبب ضعف الإرادات..
طاهر بلنوار: لهذه الأسباب سترتفع الأسعار سنة 2015
أكد الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، أن القدرة الشرائية للجزائريينستتراجع من 3 إلى 5 ٪ خلال عام 2015 مقارنة بالسنة الحالية خاصة وأن أسعار المواد الغذائية المستوردةستشهد ارتفاعا يصل لنحو 10 ٪ خلال نهاية الثلاثي الأول من السنة القادمة، لكون 50 ٪ من الموادالغذائية المستهلكة في الجزائر يتم استيرادها من الخارج.
وأضاف بولنوار أن اضطراب الأسعار وارتفاعها يعود لعجز الإنتاج، الاحتكار والمضاربة وسوء التنظيم ما يؤثرإجمالا على القدرة الشرائية، واعتبر الناطق باسم اتحاد التجار إلغاء المادة 87 مكرر عامل رئيسي في تراجعهاخاصة وأن سياسة الأجور ليست مرتبطة بمعدل، ففي معظم البلدان فعندما تتقرر الزيادات في الأجورتتحسن القدرة الشرائية تلقائيا، أما في الجزائر فيحدث العكس تماما، ففي كل مرة تكون زيادات في الأجورترتفع الأسعار والخدمات، كما استطرد محدثنا ما تعرفه العملة المحلية الدينار من انخفاض في أسواق العملةالدولية وزيادة نسبة التضخم، وأوضح بولنوار أنه لا توجد حلول استعجالية لتفادي الأزمة المرتقبة بل هيحلول متوسطة وبعيدة المدى مع ضرورة مسارعة الدولة لإلغاء السياسة المالية الحالية المعتمدة علىالبترول وبناء اقتصاد قائم على التنوع بتشجيع المشاريع الاقتصادية.
جمعية الوعي والتنمية الاقتصادية تطمئن الجزائريين:
نملك الحلول وعلى المواطنين "التشمير على الأيدي"
دعت جمعية الوعي والتنمية الاقتصادية جميع الجزائريين المشاركة في برنامج التنويع الاقتصادي والتنميةالفلاحية لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار البترول، حيث أكد صبحي بكوش رئيس المكتب الولائيبالعاصمة للشروق، أن الجمعية ستسعى من خلال عدة منتديات لطرح توصيات ذكية علمية وتقنية لتحقيقالنمو الفلاحي في الجزائر بدءا من 2015، وهذا حسبه لطمأنة المواطنين بوجود حلول ذكية مبنية على علمالاستشراف. وقال "لا يجب التشاؤم والبقاء مكتوفي الأيدي بل يجب أن نأخذ توصيات الخبراء بعين الاعتباروالمشاركة في بناء الاقتصاد المتنوع".
أوضح صبحي بكوش أن الجزائريين بدؤوا يبتعدون عن التفكير الكلاسيكي حول انخفاض سعر البترول والذييجعل المواطن يتخوف من أزمة اقتصادية، حيث أصبح لديهم تفكير استراتيجي مبني على الرؤى الاستشرافيةوالحلول الذكية.
زبدي: المستهلك متخوف بسبب انتشار الإشاعات
صرح رئيس جمعية حماية المستهلك زبدي مصطفى أن هواجس وتخوفات المستهلكين مشروعة في ظل غيابالمعلومة وكذا نقص تطمينات بعض الأجهزة لهم، وكذلك راجع للمعلومات والتصاريح التي يقوم بها بعضالاقتصاديين الذين ينذرون بأوضاع صعبة ويطلبون من المستهلك شد الحزام من الآن. وقال زبدي إنه يشعربتخوفات المستهلكين نظرا لتضارب الآراء حول ارتفاع الأسعار، كما أن للإشاعات تأثير كبير للأسف الشديدفي الأوساط الاجتماعية، فتارة نسمع عن تراجع الدعم للمواد الأساسية وتارة أخرى عن عدم تطبيق ما وردفي مشروع قانون المالية 2015 بخصوص إلغاء المادة 87 مكرر، موضحا أن التضاربات في الآراء لا تخدمالمستهلك إطلاقا ولا تجعله مطمئنا، ما يزيد من مخاوفه وحذره.
التقشف هو مصطلح يشير في علم الاقتصاد إلى السياسة الحكومية الرامية إلى خفض الإنفاق وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تقليص الخدمات العامة. في كثير من الأحيان، تلجأ الحكومات إلى الإجراءات التقشفية بهدف خفض العجز في الموازنة، وغالبًا ما تترافق خطط التقشف مع زيادة الضرائب.
التقشف بالمعنى العام يُقصد به صعوبة العيش وخشونته، بسبب عدم كفاية حاجيات الإنسان وهو، في الاصطلاح السياسي: برنامج حكومي ذو طابع اقتصادي، يستهدف الحد من الإسراف من زيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية؛ وتشجيع الادخار، والعمل على مضاعفة الإنتاج؛ علاجاً لأزمة اقتصادية، تمر بها البلاد.
لقد مارست العديد من الدول تلك السياسة ومن أبرز تلك الدول هي إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والمغرب والجزائر والسودان واليونان. وقد شهدت اليونان كثيرا من موجات الغضب الشعبي العارمة حيال تطبيق تلك السياسة وحرمان الشعب من جزء من الرفاهية المطلوبة. ولكن تبقى سياسة التقشف هي الحل الوحيد أمام أي دولة تعاني من مشكلة اقتصادية مثل العجز في الموازنة وانخفاض الإيرادات مقارنة بالنفقات العامة للدولة إلى أن تقوم تلك الدول بزيادة الإنتاجية وبالتالي زيادة إيراداتها حتى تخرج من تلك الأزمة.
جريدة الشروق منقول التقشف بالمعنى العام يُقصد به صعوبة العيش وخشونته، بسبب عدم كفاية حاجيات الإنسان وهو، في الاصطلاح السياسي: برنامج حكومي ذو طابع اقتصادي، يستهدف الحد من الإسراف من زيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية؛ وتشجيع الادخار، والعمل على مضاعفة الإنتاج؛ علاجاً لأزمة اقتصادية، تمر بها البلاد.
لقد مارست العديد من الدول تلك السياسة ومن أبرز تلك الدول هي إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والمغرب والجزائر والسودان واليونان. وقد شهدت اليونان كثيرا من موجات الغضب الشعبي العارمة حيال تطبيق تلك السياسة وحرمان الشعب من جزء من الرفاهية المطلوبة. ولكن تبقى سياسة التقشف هي الحل الوحيد أمام أي دولة تعاني من مشكلة اقتصادية مثل العجز في الموازنة وانخفاض الإيرادات مقارنة بالنفقات العامة للدولة إلى أن تقوم تلك الدول بزيادة الإنتاجية وبالتالي زيادة إيراداتها حتى تخرج من تلك الأزمة.
ارتفاع الأسعار، تراجع الأجور.. تجميد "عدل 03" وإلغاء القروض الاستهلاكية
خمس هزات اجتماعية تهدد الجزائريين سنة 2015
· مختصون يحذرون: انتهى عهد البحبوحة المالية وبدأت سنوات "شد الحزام"
بلقاسم حوام/ وهيبة سليماني/ حورية. ب / زهيرة مجراب
رغم تطمينات الوزراء واعتمادهم سياسة "تغطية الشمس بالغربال"، غير أن معنويات الجزائريين بدأت تنهار مع انهيار أسعار البترول وتراجع قيمة الدينار، وجعلهم يتخوفون من تأجيل أحلامهم في الحصول على سكنات وتراجع قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار وتجميد الزيادات في الأجور بسبب الإلغاء المحتمل للمادة "87" ....
كلها تخوفات مؤسسة زادت من حدتها تحذيراتالمختصين من هزات اجتماعية عنيفة سيعيشهاالجزائريون سنة 2015، بسبب تراجع إيرادات الدولةجراء تراجع أسعار البترول، ما دفع الحكومة إلى إعلانخطة تقشف و"شد للخزام" تحت عنوان " ترشيدالنفقات العمومية"، فهل هي بداية للسنوات العجافونهاية لزمن البحبوحة المالية...؟
وزراء يطمئنون وخبراء يحذرون.. أيهما يصدق المواطن؟
تصريحات لوزراء ومسؤولين عكس التيار، وتطمينات لإقناع الرأي العام بعدم تضرر الجزائر من تراجع أسعارالبترول، وأن الأمور ستكون بخير ....، ما أثار استياء خبراء الاقتصاد في الجزائر، الذين دعوا المسؤولين إلىضرورة مصارحة الجزائريين بحقيقة الأزمة المرتقبة، التي ستدخل فيها الجزائر لا محلة بداية من سنة 2015 .
بعد التخوف الكبير الذي أبدته الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني والمختصون من دخول الجزائر في أزمةاقتصادية، جراء التراجع المتواصل والمخيف لأسعار البترول مقابل ارتفاع صرف الدولار وتراجع قيمة الدينار،سارع عديد الوزراء إلى طمأنة الجزائريين باستمرار المشاريع وتحقيق جميع الوعود التي أطلقوها بالرغم منتراجع الإرادات وعجز الميزانية.
وفي هذا الإطار أكد وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون أن جميع المشاريع السكنية المبرمجة في إطارالمخطط الخماسي سيتم إنجازها، لتنتهي أزمة السكن في الجزائر بحلول سنة 2019، ووعد الوزير على وجهالخصوص جميع مكتتبي "عدل" بأنهم سيتحصلون على سكناتهم، بالإضافة إلى مواصلة الدولة في بناء السكناتالاجتماعية والترقوية...
ومن جهته سارع وزير العمل والضمان الاجتماعي محمد الغازي إلى طمأنة الجزائريين باستحالة إلغاء المادة87 مكرر، وأن الزيادات في الأجور ستشمل جميع الجزائريين دون استثناء عن طريق التدرج، ومن جهتها أكدتوزارة المالية عن استبعادها لإلغاء أو تأجيل العمل بالقروض الاستهلاكية المقرر تطبيقه بداية من 01 جانفيمن السنة المقبلة.
وزير الفلاحة عبد الوهاب نوري من جهته أكد أن الجزائر تحتوي على ما يكفيها من الإنتاج الفلاحي، وأن الأمنالغذائي قضية دولة، ولا داعي من التخوف من أزمة "نقص الغذاء" وبإمكان الجزائريين الاستغناء عن بعضالأغذية المستوردة على غرار الفواكه..
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وتطوير البنى التحتية وشق الطرقات والجسور أكد كل من وزير النقل عمارغول أن جميع مشاريع الطرقات "شرق غرب وشمال جنوب.." سيتم إنجازها، وهذا ما وعد به أيضا وزيرالأشغال العمومية عبد القادر قاضي الذي أكد أن جميع مشاريع الأشغال العمومية المبرمجة في إطار المخططالخماسي سيتم إنجازها.
مصيطفى: المشاريع السكنية مهددة بالتوقف بسبب عجز الموازنة
يرى الخبير في الاقتصاد والوزير السابق بشير مصيطفى، أن الجبائية النفطية ستتراجع بشكل كبير خلال 2015،ما يقلل من الإرادات، وهو تأثير مباشر على الموازنة العامة للدولة (التكميلية 2014 والعادية بدءا من2015 )، وقال إنه في حال عدم اتخاذ الاحتياطات فإن عجز الميزانية العامة للدولة سيزداد وتدخل الجزائر في(أزمة الموازنة).
وأوضح للشروق، أن استمرار انخفاض سعر النفط يؤدي لعجز عن تنفيذ المخطط الخماسي 2015 _ 2019 بما فيه من مشاريع سكنية واقتصادية واجتماعية وثقافية.. تحت ضغط عجز الموازنة حيث يتطلب تنفيذالمخطط معدل 55.2 مليار دولارا سنويا لمدة 5 سنوات.
وتتمثل حسب مصيطفى، آليات تغطية الطلب الداخلي الوطني على الأقل لمدة 28 شهرا، في صندوقضبط الإيرادات وهو صندوق خاص، احتياطي الصرف، سندات الحكومة لدى الخزينة الأمريكية والأوراقالمالية لدى صندوق النقد الدولي. والسبل لمواجهة التخوفات المستقبلية بدءا من 2015، تتمثل في تنويعالاقتصاد الوطني وفك الارتباط بالمحروقات من نسبة 97 ٪ حاليا في جانب الصادرات و57 ٪ في جانبالجباية و38 ٪ في جانب الناتج الداخلي الخام إلى نسبة أقل تكون مناسبة لأهداف تنويع الاقتصاد لصالحالصناعة والفلاحة والاقتصاد المبني على المعرفة والخدمات عالية المحتوى التكنولوجي والطاقاتالمتجددة.
إطلاق خلايا اليقظة الاستراتيجية خاصة في قطاعي الطاقة والتجارة من أجل استشراف معطيات الأسواقوالأسعار.
وتوقع خبير الاقتصاد مصيطفى، 3 مشاهد أمام الحكومة، الترقب لاتجاه الأسواق على أمل التعافي والعودةمرة ثانية لوضعية 80 دولارا للبرميل، وهو مستبعد حسبه في المدى القصير أي سنة، حيث ستعمد الحكومةإلى اقتراح قانون مالية تكميلي يوصف بالتقشف في الانفاق الحكومي (خارج المخطط الخماسي) والضغط علىالواردات مع المحافظة على مداخيل العائلات ووضعية الجباية دون الاستخدام الواسع لاحتياطي الصرفوصندوق ضبط الإيرادات.
أو التدخل العاجل في حالة استمرار التراجع حيث ستلجأ الحكومة لتوظيف صندوق ضبط الايراداتواحتياطي الصرف دون المساس بوضعية الجباية والبرنامج الخماسي للنمو مع استخدام الحل المناسبللمشهد الأول. أو التدخل الاستراتيجي المبني على العودة لمفهوم الاستشراف والتخطيط للمدى البعيد..
هذه هي تخوفات الجزائريين جراء تراجع أسعار البترول
في جولة قادت الشروق للأسواق والشوارع والساحات العمومية، لاستطلاع آراء الجزائريين حول تراجع أسعارالبترول، وتخوفاتهم من عواقب هذه الأزمة، أكد السواد الأعظم أن أكثر ما يقلقهم هو ارتفاع الأسعار، وتدنيالقدرة الشرائية، بالإضافة إلى هاجس عدم استكمال المشاريع السكنية وتجميد الزيادات في الأجور وإلغاءالقروض الاستهلاكية..
بداية جولتنا كانت من السوق الجوارية لحسين داي، حيث أكد عون أمن عن استيائه الكبير من ارتفاعالأسعار مقابل الدخل الزهيد الذي لا يكفيه أسبوعا ما يضطره إلى الاستدانة لشراء مستلزمات المنزلوحاجيات أبنائه.
أما السيدة بومغار أمينة أستاذة في مركز التكوين المهني كشفت أن كل المواطنين واعون مما يحصل في بلادهمبخلاف السنوات الماضية، على غرار الطلبة، حيث لاحظت أن أغلب ساعات حديثهم عن ارتفاع الأسعاروالعملة الصعبة، وأوضحت أنها على يقين أن ذلك لا يؤثر على رفع الأجور بعد إلغاء المادة 87 مكرر، وقالتأمينة إن انخفاض القدرة الشرائية، دفع الجزائريين إلى الهجرة خاصة الباحثين. وهي من بين الأسباب الذيأدت إلى عزوف الشباب عن الزواج، وأضافت أن ما يخفف أعباء المصاريف هو تضامن أفراد العائلة في دفعفواتير الماء والغاز والكهرباء...
ومن جهتها انتفضت الحاجة حماني حمينة، "زوجها متقاعد ويتقاضى 15 ألف دج كل شهر"، عن عدم وفاءالمترشحين في الانتخابات لوعودهم خلال حملاتهم الانتخابية، خاصة فيما يتعلق برفع أجور المتقاعدين،مشيرة إلى أنها تسكن في بيت مستأجر تدفع فواتير الكهرباء والغاز والماء، وعبرت قائلة: "كل شيء "غالي"حتى ثمن فحص الأطباء الخواص". أما عمي حميد موظف في النقل العمومي فقد أكد أن "الهربة" الحل الوحيدلإنقاذ عائلتي من الجوع كون دخله لا يزيد عن 3 ملايين سنتيم، مشيرا أن ابنه طالب ثانوي يشترط عليه حذاءرياضيا بقيمة مليون سنتيم، موضحا أن دخله لا يكفيه أسبوعا بالنظر إلى غلاء المعيشة. وصرح تاجر 30 سنةخبرة أن مافيا تبييض الأموال وراء غلاء السلع، وقال عمي لخضر بائع دجاج بالسوق البلدية لحسين داي إنانخفاض سعر البترول لا يهمني لأنه عندما ارتفع ووصل إلى 147 دولار لم نستفد منه، مستغربا أن الجزائر بعدأسبوع من انخفاضه دخلنا في أزمة، مبديا تخوفه من أن نصبح نعاني أكثر من اسبانيا. ومن جهته تخوف كريمبلقاسم موظف من إلغاء المشاريع السكنية "عدل" وتأجيل الزيادات في الأجور بسبب ضعف الإرادات..
طاهر بلنوار: لهذه الأسباب سترتفع الأسعار سنة 2015
أكد الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، أن القدرة الشرائية للجزائريينستتراجع من 3 إلى 5 ٪ خلال عام 2015 مقارنة بالسنة الحالية خاصة وأن أسعار المواد الغذائية المستوردةستشهد ارتفاعا يصل لنحو 10 ٪ خلال نهاية الثلاثي الأول من السنة القادمة، لكون 50 ٪ من الموادالغذائية المستهلكة في الجزائر يتم استيرادها من الخارج.
وأضاف بولنوار أن اضطراب الأسعار وارتفاعها يعود لعجز الإنتاج، الاحتكار والمضاربة وسوء التنظيم ما يؤثرإجمالا على القدرة الشرائية، واعتبر الناطق باسم اتحاد التجار إلغاء المادة 87 مكرر عامل رئيسي في تراجعهاخاصة وأن سياسة الأجور ليست مرتبطة بمعدل، ففي معظم البلدان فعندما تتقرر الزيادات في الأجورتتحسن القدرة الشرائية تلقائيا، أما في الجزائر فيحدث العكس تماما، ففي كل مرة تكون زيادات في الأجورترتفع الأسعار والخدمات، كما استطرد محدثنا ما تعرفه العملة المحلية الدينار من انخفاض في أسواق العملةالدولية وزيادة نسبة التضخم، وأوضح بولنوار أنه لا توجد حلول استعجالية لتفادي الأزمة المرتقبة بل هيحلول متوسطة وبعيدة المدى مع ضرورة مسارعة الدولة لإلغاء السياسة المالية الحالية المعتمدة علىالبترول وبناء اقتصاد قائم على التنوع بتشجيع المشاريع الاقتصادية.
جمعية الوعي والتنمية الاقتصادية تطمئن الجزائريين:
نملك الحلول وعلى المواطنين "التشمير على الأيدي"
دعت جمعية الوعي والتنمية الاقتصادية جميع الجزائريين المشاركة في برنامج التنويع الاقتصادي والتنميةالفلاحية لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار البترول، حيث أكد صبحي بكوش رئيس المكتب الولائيبالعاصمة للشروق، أن الجمعية ستسعى من خلال عدة منتديات لطرح توصيات ذكية علمية وتقنية لتحقيقالنمو الفلاحي في الجزائر بدءا من 2015، وهذا حسبه لطمأنة المواطنين بوجود حلول ذكية مبنية على علمالاستشراف. وقال "لا يجب التشاؤم والبقاء مكتوفي الأيدي بل يجب أن نأخذ توصيات الخبراء بعين الاعتباروالمشاركة في بناء الاقتصاد المتنوع".
أوضح صبحي بكوش أن الجزائريين بدؤوا يبتعدون عن التفكير الكلاسيكي حول انخفاض سعر البترول والذييجعل المواطن يتخوف من أزمة اقتصادية، حيث أصبح لديهم تفكير استراتيجي مبني على الرؤى الاستشرافيةوالحلول الذكية.
زبدي: المستهلك متخوف بسبب انتشار الإشاعات
صرح رئيس جمعية حماية المستهلك زبدي مصطفى أن هواجس وتخوفات المستهلكين مشروعة في ظل غيابالمعلومة وكذا نقص تطمينات بعض الأجهزة لهم، وكذلك راجع للمعلومات والتصاريح التي يقوم بها بعضالاقتصاديين الذين ينذرون بأوضاع صعبة ويطلبون من المستهلك شد الحزام من الآن. وقال زبدي إنه يشعربتخوفات المستهلكين نظرا لتضارب الآراء حول ارتفاع الأسعار، كما أن للإشاعات تأثير كبير للأسف الشديدفي الأوساط الاجتماعية، فتارة نسمع عن تراجع الدعم للمواد الأساسية وتارة أخرى عن عدم تطبيق ما وردفي مشروع قانون المالية 2015 بخصوص إلغاء المادة 87 مكرر، موضحا أن التضاربات في الآراء لا تخدمالمستهلك إطلاقا ولا تجعله مطمئنا، ما يزيد من مخاوفه وحذره.