((( الثورة المصرية هي الكاشفة )))
لفضيلة الشيخ المحدث أحمد أبو العينين حفظه الله
إن الثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير ، ولا تزال مستمرة إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات قد قام بها مجموعة من الشباب
الذين لا يجمعهم حزب ولا جماعة ولا توجيه واحد ، وإنما كانوا من أطياف الشعب المصري كله ، وكان هدفهم الرئيس
هو تحرير الشعب من العبودية لشخص أو لأشخاص وتمكين الشعب من محاسبة أي مسئول مهما علا منصبه ،
وقد تعرض هؤلاء الشباب للبطش والقمع والتنكيل بصورة بشعة ، فصمدوا ، وثبتوا حتى أظهر الممسكون بزمام الأمور أن الثورة قد انتصرت ،
فأزاحوا رأس النظام فقط ، وهذا ما لم يكن الذين خرجوا يحلمون به ، ففرحوا فرحًا شديدًا ، وانتشوا بهذا النصر ،
وأمسك بزمام الأمور المجلس العسكري ، ولم يغيِّر من نفسه أحدًا بعد إزاحة رأس الناظم ، بل إذا قام الثوار ،
واحتشدوا ضد أي هيئة أو شخص من أركان النظام السابق ، ووجدوا تصاعدًا في الأمور نفذوا طلبهم ، فلم يكن تغيير النظام السابق
من هدف المجلس العسكري ، بل كان لا يغير إلا تحت ضغط شعبي ، ثم جاءت العملية السياسية لاختيار من يريده الشعب ،
فانقسم شركاء الثورة تبعًا لاتجاه كل فصيل ، وجرت خمس استحقاقات انتخابية ، فجاءت الأغلبية للاتجاه الإسلامي ،
فوّلد ذلك حقدًا شديدًا عند الاتجاهات الأخرى التي كان اختيار الشعب فمنها ضعيفًا ، وكان الأغلب في الاتجاه الإسلامي هو فصيل الإخوان المسلمين ، فلما حاولوا تغيير رجال النظام السابق ، إذا بهؤلاء يستخدمون مصطلحا مُرْعبًا للشعب " الأخونة " ،
وانضم إليهم الترويج والضجيج بهذا المصطلح غالب الثوار ثم انضم إليهم فيها حزب النور الذي كان جزءا من التيار الإسلامي ،
ثم تحالف الجميع رجال النظام السابق مع رفقاء الثورة مع حزب النور ، وسلموا قيادة البلد للمجلس العسكري ، فقامت الاعتصامات والمظاهرات ،
فتعامل معها بوحشية باعترافهم ، وحدثت المجازر التي لم يشهدها تاريخ مصر الحديث مع اعتقالات واسعة ولا تزال إلى اليوم ،
وسحق كل معارض وإقصائه تمامًا حتى من التيارات الليبرالية والاشتراكية والناصرية وغيرها ، فصرنا إلى حال أسوأ مما كنا عليه قبل 25 يناير 2011 ، واستمرت الثورة ، فكانت كاشفة لكثير من الشخصيات والطوائف ، ولذلك وصفتها بالكاشفة ، فكشفت عما يأتي :
1- عن دعاة الديمقراطية من العلمانيين والليبراليين والاشتراكيين الذين لم يرضوا بالديمقراطية حين جاءت بغيرهم ، ثم رضوا ،
بل شجعوا على تكميم أفواه المخالفين ، والديمقراطية هي الرأي والرأي الآخر كما يقولون ؟ فأين ذلك ؟
فانكشف أنهم انتهازيون فطالما أنهم موجودون ، فلا بأس أن تكون المبادئ تحت الأقدام ، وإن كانت مبادئهم التي عبدوها من دون الله .
2- عن كثير ممن شاركوا في ثورة 25 يناير حيث تحالفوا مع رجال النظام السابق الذين قتلوا إخوانهم ، وتحالفوا معهم ضد شركائهم في الثورة ،
بل الذين كانوا السبب الرئيس في نجاحها ، وشاركوا إعلامهم الكاذب الذي يمارس الكذب ، والافتراء ، واختراع التهم والتلفيق بالطريقة نفسها
التي كان يصنعها في 25 يناير ، فخانوا الثورة ، وخانوا إخوانهم الذين قتلوا لمحاسبة هؤلاء الفاسدين .
3- عن حال العدالة في مصر هذه الأيام حيث يشاهد الجميع مقتل الآلاف ، وإصابة عشرات الآلاف من المعتصمين والمتظاهرين السلميين ،
ولا يعاقب الجناة ، ولا تفتح قضية واحدة لمحاسبة الجناة أو البحث عنهم ، بل يطارد إخوان المقتولين والمصابون ، ويسجنون ، ويعاقبون بأقصى عقوبة .
4- عن جمعيات حقوق الإنسان والمرأة والطفل وغير ذلك الذين يشاهدون ويرون هذه الأفعال البشعة بالناس وبالسجناء والتنكيل بالنساء والأطفال علنا ، ولا ينكرون ، بل يدافعون عن الفعلة لذلك ، فداسوا مبادئهم تحت الأقدام .
5- عن دعاة الدولة المدنية الذين يرحبون بعودة حكم العسكر ، طالما أنهم سيجدون لأنفسهم مكانًا ، فظهر نفاقهم فيما يدّعون تعظيمه .
6- عن حزب النور الذي كان يرفع راية السلفية ، فإذا به يشارك من يرفضون النظام الإسلامي بوصفهم هم ، ويسكتون عن محاسبة مرتكبي المجازر ،
بل يؤيدونهم ، ويهاجمون المظلومين ، ويزوِّرون الحقائق ، ويتناقضون ، فكانوا أخسر هؤلاء لأنهم لم ينصروا مبدأ ، ولا حصلوا دنيا .
7- عن حال كثير ممن علت أصواتهم أيام الحرية ، فاختفت تمامًا ، وحرموا جمهورهم من مجرد النصح والإرشاد ، وأخذوا بأضعف الإيمان
على أحسن الأحوال ، والله أسأل العفو عنا وعنهم .
8- عن صورة مضيئة عن طائفة ، ثبتوا ، وقدموا القيم على المصالح الشخصية ، وإن كان بعضهم مخالفا للإسلاميين إلا أنه صادق مع نفسه ،
وهذا يرجى منه الخير ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .
9- وعن صورة أضوأ من ذلك ، وهم قوم يعرضون أنفسهم لكل أنواع المخاطر ، لكي يخرجوا أمتهم من عبودية العباد إلى عدل الإسلام ،
ولا ينتظرون من أحد جزاء ولا شكورًا ، بل تنهال عليهم التهم والافتراءات حتى من إخوانهم ، وهم صامدون ،
فهؤلاء هم فخر الأمة وأملها بعد الله عز وجل ، فأسأل الله عز وجل أن يبارك فيهم ، وأن يدفع عنهم شر الأشرار ،
وأن يكلل جهودهم بالنجاح إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وأخيرًا أكرر إن الثورة المصرية قد كشفت حقائق ومعادون لا حصر لها ، ولا تزال تكشف ، فأسأل الله أن يجعلها خيرًا وبركة لمصرنا الحبيبة ،
والحمد لله رب العالمين
كتبه أبو عبد الله
أحمد أبو العينين
20 من يناير 2014
لفضيلة الشيخ المحدث أحمد أبو العينين حفظه الله
إن الثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير ، ولا تزال مستمرة إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الكلمات قد قام بها مجموعة من الشباب
الذين لا يجمعهم حزب ولا جماعة ولا توجيه واحد ، وإنما كانوا من أطياف الشعب المصري كله ، وكان هدفهم الرئيس
هو تحرير الشعب من العبودية لشخص أو لأشخاص وتمكين الشعب من محاسبة أي مسئول مهما علا منصبه ،
وقد تعرض هؤلاء الشباب للبطش والقمع والتنكيل بصورة بشعة ، فصمدوا ، وثبتوا حتى أظهر الممسكون بزمام الأمور أن الثورة قد انتصرت ،
فأزاحوا رأس النظام فقط ، وهذا ما لم يكن الذين خرجوا يحلمون به ، ففرحوا فرحًا شديدًا ، وانتشوا بهذا النصر ،
وأمسك بزمام الأمور المجلس العسكري ، ولم يغيِّر من نفسه أحدًا بعد إزاحة رأس الناظم ، بل إذا قام الثوار ،
واحتشدوا ضد أي هيئة أو شخص من أركان النظام السابق ، ووجدوا تصاعدًا في الأمور نفذوا طلبهم ، فلم يكن تغيير النظام السابق
من هدف المجلس العسكري ، بل كان لا يغير إلا تحت ضغط شعبي ، ثم جاءت العملية السياسية لاختيار من يريده الشعب ،
فانقسم شركاء الثورة تبعًا لاتجاه كل فصيل ، وجرت خمس استحقاقات انتخابية ، فجاءت الأغلبية للاتجاه الإسلامي ،
فوّلد ذلك حقدًا شديدًا عند الاتجاهات الأخرى التي كان اختيار الشعب فمنها ضعيفًا ، وكان الأغلب في الاتجاه الإسلامي هو فصيل الإخوان المسلمين ، فلما حاولوا تغيير رجال النظام السابق ، إذا بهؤلاء يستخدمون مصطلحا مُرْعبًا للشعب " الأخونة " ،
وانضم إليهم الترويج والضجيج بهذا المصطلح غالب الثوار ثم انضم إليهم فيها حزب النور الذي كان جزءا من التيار الإسلامي ،
ثم تحالف الجميع رجال النظام السابق مع رفقاء الثورة مع حزب النور ، وسلموا قيادة البلد للمجلس العسكري ، فقامت الاعتصامات والمظاهرات ،
فتعامل معها بوحشية باعترافهم ، وحدثت المجازر التي لم يشهدها تاريخ مصر الحديث مع اعتقالات واسعة ولا تزال إلى اليوم ،
وسحق كل معارض وإقصائه تمامًا حتى من التيارات الليبرالية والاشتراكية والناصرية وغيرها ، فصرنا إلى حال أسوأ مما كنا عليه قبل 25 يناير 2011 ، واستمرت الثورة ، فكانت كاشفة لكثير من الشخصيات والطوائف ، ولذلك وصفتها بالكاشفة ، فكشفت عما يأتي :
1- عن دعاة الديمقراطية من العلمانيين والليبراليين والاشتراكيين الذين لم يرضوا بالديمقراطية حين جاءت بغيرهم ، ثم رضوا ،
بل شجعوا على تكميم أفواه المخالفين ، والديمقراطية هي الرأي والرأي الآخر كما يقولون ؟ فأين ذلك ؟
فانكشف أنهم انتهازيون فطالما أنهم موجودون ، فلا بأس أن تكون المبادئ تحت الأقدام ، وإن كانت مبادئهم التي عبدوها من دون الله .
2- عن كثير ممن شاركوا في ثورة 25 يناير حيث تحالفوا مع رجال النظام السابق الذين قتلوا إخوانهم ، وتحالفوا معهم ضد شركائهم في الثورة ،
بل الذين كانوا السبب الرئيس في نجاحها ، وشاركوا إعلامهم الكاذب الذي يمارس الكذب ، والافتراء ، واختراع التهم والتلفيق بالطريقة نفسها
التي كان يصنعها في 25 يناير ، فخانوا الثورة ، وخانوا إخوانهم الذين قتلوا لمحاسبة هؤلاء الفاسدين .
3- عن حال العدالة في مصر هذه الأيام حيث يشاهد الجميع مقتل الآلاف ، وإصابة عشرات الآلاف من المعتصمين والمتظاهرين السلميين ،
ولا يعاقب الجناة ، ولا تفتح قضية واحدة لمحاسبة الجناة أو البحث عنهم ، بل يطارد إخوان المقتولين والمصابون ، ويسجنون ، ويعاقبون بأقصى عقوبة .
4- عن جمعيات حقوق الإنسان والمرأة والطفل وغير ذلك الذين يشاهدون ويرون هذه الأفعال البشعة بالناس وبالسجناء والتنكيل بالنساء والأطفال علنا ، ولا ينكرون ، بل يدافعون عن الفعلة لذلك ، فداسوا مبادئهم تحت الأقدام .
5- عن دعاة الدولة المدنية الذين يرحبون بعودة حكم العسكر ، طالما أنهم سيجدون لأنفسهم مكانًا ، فظهر نفاقهم فيما يدّعون تعظيمه .
6- عن حزب النور الذي كان يرفع راية السلفية ، فإذا به يشارك من يرفضون النظام الإسلامي بوصفهم هم ، ويسكتون عن محاسبة مرتكبي المجازر ،
بل يؤيدونهم ، ويهاجمون المظلومين ، ويزوِّرون الحقائق ، ويتناقضون ، فكانوا أخسر هؤلاء لأنهم لم ينصروا مبدأ ، ولا حصلوا دنيا .
7- عن حال كثير ممن علت أصواتهم أيام الحرية ، فاختفت تمامًا ، وحرموا جمهورهم من مجرد النصح والإرشاد ، وأخذوا بأضعف الإيمان
على أحسن الأحوال ، والله أسأل العفو عنا وعنهم .
8- عن صورة مضيئة عن طائفة ، ثبتوا ، وقدموا القيم على المصالح الشخصية ، وإن كان بعضهم مخالفا للإسلاميين إلا أنه صادق مع نفسه ،
وهذا يرجى منه الخير ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .
9- وعن صورة أضوأ من ذلك ، وهم قوم يعرضون أنفسهم لكل أنواع المخاطر ، لكي يخرجوا أمتهم من عبودية العباد إلى عدل الإسلام ،
ولا ينتظرون من أحد جزاء ولا شكورًا ، بل تنهال عليهم التهم والافتراءات حتى من إخوانهم ، وهم صامدون ،
فهؤلاء هم فخر الأمة وأملها بعد الله عز وجل ، فأسأل الله عز وجل أن يبارك فيهم ، وأن يدفع عنهم شر الأشرار ،
وأن يكلل جهودهم بالنجاح إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وأخيرًا أكرر إن الثورة المصرية قد كشفت حقائق ومعادون لا حصر لها ، ولا تزال تكشف ، فأسأل الله أن يجعلها خيرًا وبركة لمصرنا الحبيبة ،
والحمد لله رب العالمين
كتبه أبو عبد الله
أحمد أبو العينين
20 من يناير 2014







تعليق