::.. عندمــــا ينسدح الدعــــاة ,, فضيلة الشيخ حامد العلى ..::

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فارس السنه
    النجم الفضي
    • Oct 2005
    • 3803

    #1

    ::.. عندمــــا ينسدح الدعــــاة ,, فضيلة الشيخ حامد العلى ..::

    عندما ينْسدِح الدعـاة !




    حامد بن عبدالله العلي







    في لسان العرب : سدَحَ الناقة أناخها أ.هـ ،
    فعليـه : انسدح الداعية أي أناخه النظام حتى صار بوقا له ،







    وهو _ أعني _ إنسداح الدعاة للنظام ثلاثـة أنواع :


    أحدهـا : إنسداحٌ تام ،

    وهو الإنبطاح نفسه ، أي يتمـدَّد على وجهه ، ويكون وجهُـه تلقـاء الأرض لاغيـر ، لايحرّكه أبـدا
    حتى ربما يكون النظام آيلاً للسقوط وهو لايدري ويبقى يدافع عنه مثل البوطـي !
    ويداه ممدودتان إلى أقصى مـدى ، من جهة الرأس على إمتداد الجسد ، أمـام النظـام السياسي !



    وإليه تنسب الفرقة الإنبطاحية التي تُعادي الثوارت العربية وأصولها ثلاثـة :


    تعبيد الناس للطغيان ،

    وتزيين باطل السلطان بشتى أنواع الكذب ، والبهتان .

    ومحاربة مشاريع الإصلاح بالبلدان .



    والثاني : إنسـداح متوسط ،

    وهذا أحيانا يحـرِّك رأسه ، ويرفع وجهه عن الأرض قليـلا ، ليتأكـّد أنَّ النظام لايزال ثابتا في مكانه ،
    غير أنـّه لايصدر منه أي شيء يخالف القصـر ، مادام النظام قائـما ، حتى يلج الجمل في سمّ الخيـاط .




    والثالـث : إنسداح خفيـف ،

    وهذا يرفع رأسه وبطنه قليلا عن الأرض ، إذا شعر أنَّ ثمـَّةَ ضوء أخضـر من النظام بعد ضوء أخضـر أمريكي
    فينطق حينئـذٍ بمـا ( فتح النظام عليه ) مثل : دعم الثورة السورية ( في غير سوريـا) !





    وتبين لي من خلال الإستقـراء أنَّ ( المنسدحين ) أنواع :



    نـوعٌ مرتزقـة خُلَّـص ،فهؤلاء واحـدهم يعلم أنَّ النظام أخبث من نطفة إبليس !
    وكلّ محاولات الترقيع هي نفاق في نفاق ، لكن أعماه بريق الذهب ، وحبُّ المنصـب ، فهو يرتـع فيما فيه هواه ، وإليه همـُّه ومُنتهـاه .



    ونوعٌ هـو مـن المرتزقة أيضـا ، ولكنه يخادع نفسه بتأويـلات فاسـدة ، ولايُعـدم هذا النـوع من صـوتٍ بين ضلوعـه يتردَّد :
    إنك يا هذا تخادع نفسك ، فلست سوى بوقٍ للظلمة ، لولاك لانهار ظلمهم ، وذهـب جورُهـم ، فأنقـذْ نفسك بالتوبة قبل فوات الأوان .



    ولكن قـد أثقل أُذُنـَه عن سماع هذا الصـوت ، ما يتمتع به ، وغارق فيه ،
    من مزايا وقوفه مع النظام ، وما يحبوه من المناصـب ، والعطايا ، و المال ، والهدايـا ،
    ويضعف هذا الصوت كلَّما زيد له في الحبـاء ، والعكس بالعكس !



    ونوعٌ لايسترزقون ، ولكنهم مساكين ، يعانون من خلل حاد في ( الدوبامين ) !
    وهو مرسِل كيماوي في المخ ، يؤدي الخلل فيه إلى تأثير سلبي على الإنتباه ، والأحاسيس ،
    وكذلك إلى إضطراب في مشاعر المتعة ، والسعادة !

    .
    ولهذا تجد هؤلاء الذين يعانون من خلل في مستويات (الدوبامين) ،
    ربما يشعرون بسعادة بالغة بكونهم يعيشون تحت الطغيان ! ويتمتّعون بتسلّط الظالـم عليهم !


    حتى ربمّـا تسمع أحـدهم يقول عن الظلمة :

    ( دعوهم يضربون ظهورنا ، وينهبون أموالنا ، ويطغون علينا ، فمهما طغوا ، وبـغوا ، هم ولاة أمورنـا حفظهم الله وأطال الله لنا في أعمارهـم ) !!
    يقولها وهو في سعادة غريبة ، ومتعـة عجيبة !!


    ويُذكـر هنا والشيء بالشيء يذكر أنَّ في المرضى النفسيين ،
    نوعـاً غريبـاً ، يحبُّون التعذيـب ، حتى إنهم يستأجرون من يضربهـم بالسياط ، ويشعرون بمتعة غير مفهومة !
    وربما يكون هذا من خلل (الدوبامين) أيضا !



    ومن مخاطر تأثير الخلل في مستويات (الدوبامين ) في المـخّ على ( الإنتباه ) و( الأحاسيس ) ، في هذا النوع من (المنسدحين ) ،
    أنه تراه كالأبله نسأل الله السلامه لاينتبه إلى الكوارث التي تترتّب على السكوت على الطغيان ،
    لاسيما إذا جمع معها الطاغيـة الخضوع للأجنبي والأمريكان ، ولا يحسّ بما يقع على الأمـّة من مآسٍ عظيمـة بسبب ذلك !



    ويتمّ إكتشاف هذا الاضطراب في الإنتباه ، والأحاسيس المترتـِّب على خلل ( الدوبامين ) بسرعة ووضوح ،
    عندما تجـد هذا ( الداعـية ) وفي مقابل تلك البلاده تجاه الكوارث التي تقع على الأمة بسبب الطغيان
    ينتفض إنتفاضة الهزبـر على مسائل مختلف فيها بين الفقهاء ، ولا نص فيها يقضي في النزاع ، فيقـيم الدنيا ولايقعدهـا بسببها !!



    ويذكرنا هذا النوع بذاك الذي زنى بامرأة فأحبلها فلما زجره القاضي قائـلاً :
    هلا إذ زنيت بها عزلت ماءَك ! فأجاب : بلغـني يا حضرة القاضي أنَّ العزل مكروه !



    ونوعٌ من المنسدحين هم أشبه بالدهماء الذين على دين ملوكهم منهم إلى الدعاة ،
    لكنهم يحفظون مواعظ يردّدونها ، وقصصاً يكرّرونها في وسائل الإعلام ، لتكميل برامج القنوات !

    ومثلهم أولئك الذين يُلـَقَّنـونَ من النصوص ما لايفقهون معناه ، وآثارا عن السلف لايفهمون مغزاها ،
    عن الصبر على الجـوْر ، فينزلونها على هؤلاء الطغاة الساعيـن لإفساد الأمـّة ، وتمزيقها ، وإخضاعها لأعدائها !


    ونوعٌ استحوذ عليهم شعور كأنـَّه الخوف ، لكنه ليس هـو ، بل وراءَه بقـدر مـا ، ولايُدرى ما هـو !
    لأنَّ الخوف مهما عظـُم ، لايبلغ بالإنسان مثل ما فعل هذا الشعور بهم من الخضوع للطغيان الذي مسـخ عقولهم ، ونفوسهـم ،


    حتى إنهم ليسمعون من بعيد عن قائم بالحق ، فتبرؤون منه قبل أن يُطلب منهم ، أو يُدرى عنهم !
    أما إذا قام سوقُ جهادٍ يحاربه الطغيان متحالفا مع الأمريكان ، فلاتسل عن إنسداحهم المثير للشفقة ،
    يتمرّغون به في طين الظّلمة تمـرَّغَ الدواب !




    والمنسدحون أيضا يرجعون في الجملة إلى نوعين ،

    نوع ظاهر كما بينا ، ونوع إنسداحه خفيّ ، تظهره المحـن ،
    وهذا ربما يبقى قائما نوعا ما حتى إذا جاءته أدنى فتنة إنسدح ، كما قال تعالى
    ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )


    هذا .. وإنَّ التريـاق الشافي من داء الإنسداح الظاهر ، والخافي ، إنما يكمـن في مـزج أربعـة أدويـة مع بعضها :

    أحدها : تقوى الله العاصمة من كلّ إنحراف ، المنيـرة للقلب بنور البصيـره .

    والثاني : الفقه حقَّـا في الدين ، وتاريـخ أمـّة المجاهدين ، وسيـر العلماء المصلحين .

    والثالث : فهم دقيـق لرسالة الإصلاح والتغيير ، وللتحدِّيات التي يواجهها الإسلام في هذا العصر ،
    ولمشروع النهضة الذي يرفع الإسلام إلى مستوى هذه التحديات .


    والرابع : الإستعداد لتقديم التضحيات من أجل رسالة الإسلام مهما عظمـت ، والقبـول بكلّ ثمـن يدفع لتحقيقها على أرض الواقع .


    وهذا كلُّه قد يكفـي فيه من النـور ما يوفق الله تعالى إليه من شاء ، فيستعمله في نصر الإسلام ،
    كما رأينا شبابا ، وشيبا ، ونساء ، على فطرة الله تعالى ، قذف الله في قلوبهم هممَ الأسود ، وفهـم الجدود ، بصدق تديِّنهم ، وحسن نياتـهم ،

    فنجاهم الله من ( الإنسداح ) للطواغيت ، بينما وقع فيه من حُـمِّلـوا أحمالاً من العلم ، فصدق عليهم وصف الله تعالى ( كمثل الحمار يحمـل أسفارا ) !


    وقـد يبلغ به المرءُ مبلغـا يصيـر كالمطـر المغيث للناس ، و الشمس المضيئة عند الإلتباس ،

    وما بين ذلك يوفـّق الله تعالى من يشاء ، ويستعمل من يشاء ، ويختار .

    ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ *
    وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ).





    والله المستعان ، وهو حسبنا عليه توكلنا ، وعليه فليتوكـل المتوكـلون


    ,,
    التعديل الأخير تم بواسطة فارس السنه; 10-12-2011, 08:08 AM.
يعمل...