ـ ( مؤمن ) = مطمّن .. مرتاح ـ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خروج من القمقم
    عضو نشيط
    • Oct 2011
    • 166

    #1

    ـ ( مؤمن ) = مطمّن .. مرتاح ـ

    ازيكم ..

    كنت عاوز أسأل عن رد فعل حضراتكم لما تقرأوا بعض مقولات سلفنا الصالح اللي زي دي :

    " إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا , إنهم لفي عيشٍ طيب "

    و قول آخر :
    " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف."





    بالنسبة لي , المقولات اللي زي دي كانت بتسبب لي شعور غريب ,
    مش عارف هو إيه بالظبط !!
    يعني تقدر تقول إنه شعور بغيرة ناتج عنها نرفزة و شوية مشاعر تانية كده ,
    علشان أصلا مش ( حاسس ) باللي هم حاسين بيه ,
    و نفسي أعرف إيه اللي هم فيه ده و مخليهم مبسوطين و مستريحين كده ؟؟
    و اشمعنا هم يعني عارفين يعيشوا سعداء و مطمئنين كده ؟؟
    على رغم مشاكلهم و محنهم و ابتلاءاتهم و فقرهم , و أنا لأ ؟؟
    هو مش كلنا مسلمين و بنعبد إله واحد زي بعض و لا إيه ؟؟


    و الإجابة اللي كنت بلاقيها هي :
    إن إيمانهم قوي


    بس برضه ببقى مش فاهم
    !!
    يعني إيه برضه إيمانهم قوي يعني ؟؟
    و إزاي يعني إيمانهم قوي ؟؟
    و بيعملوا إيه علشان يبقى إيمانهم قوي
    ؟؟
    و إيمانهم لما بيبقى قوي بيخليهم مبسوطين إزاي ؟؟

    مش هو الإيمان أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره ؟؟
    طب ما احنا عارفين يا عم و مؤمنين بالحاجات دي كلها ,
    طب اشمعنا احنا مش عايشيين زيهم ؟؟


    و طبعا كالعادة ,
    الواحد للأسف مش بيركز في أمور دينه و مش بيهتم بيها زي أمور دنياه ,

    فتركت الموضوع ( على ما تُفرج ) و خلاص ,





    و في يوم من الأيام ,
    كنت قاعد مع زمايلي بنرغي في في شوية حاجات كده ,
    و التلفزيون شغال على قناة العفاسي للقرآن

    و كالعادة طبعا ما كناش مركزين معاه ,
    لكن لقينا الشيخ بيبكي في القراءة ,
    فكان رد فعلنا الطبيعي إننا انتبهنا للتلفزيون و بصينا هو إيه الآية اللي بيبكي فيها دي ؟؟

    فكانت هذه الآية :

    { قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر
    فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل
    ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ( 71 )
    قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا
    فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( 72 )
    إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ( 73 )
    }
    [طه]

    الواحد انتبه مرة تانية ,
    إيه الكلام ده بقى ؟؟
    ده شبه الكلام اللي فوق بتاع عيشٍ طيب و كده
    و السحرة دول طلعوا مش هاممهم حاجة و لا فارقة معاهم ,
    بيقولوا : اعمل اللي تعمله ,
    انت آخرك معانا في الدنيا , و الدنيا هتخلص كده كده , و الله خيرٌ و ( أبقى )

    افتكرت ساعتها الآية الثانية في نفس القصة - قصة موسى و فرعون - :

    { قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون
    لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 )
    قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ( 50 )
    إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ( 51 )
    }
    [الشعراء]

    إيه الرد القوي الواثق ده ؟؟
    { لا ضير , إنّا إلى ربنا منقلبون }
    مش مشكلة , احنا كده كده راجعين لربنا في الآخر ,


    ظلت هذه الآية : { لا ضير , إنّا إلى ربنا منقلبون } ,
    في راسي وقت كتير قوي
    و قعدت أفكر فيها كتير ,
    فعلا مافيش أي مشكلة , طالما الحياة ليست ممتدة إلى الأبد ,
    و في الآخر راجعين لربنا ,
    يبقى مافيش هم و لا مصيبة و لا ظلم غير منتهي ,
    كله هينتهي في الآخر و هنرجع لربنا .


    المهم وقع في يدي كتاب للشيخ ياسر برهامي بعنوان " أعمال القلوب "
    بعد ما قرأت الكتاب عرفت إن الفرق كبيييييييير جدا ,
    بيننا و بين سحرة فرعون المؤمنين , و السلف الصالح ,


    لأن الإيمان مكون من أربعة أشياء :

    - قول القلب : وهو تصديقه وإقراره .
    - عمل القلب : وهو النية والإخلاص، ويشمل هذا انقياده وإرادته،
    وما يتبع ذلك من أعمال القلوب كالتوكل والرجاء والخوف والمحبة.
    - إقرار اللسان : وهو قوله والنطق به.
    - عمل الجوارح : والعمل يشمل الأفعال والتروك قولية وفعلية.



    و تقريبا الإيمان اللي عند كل واحد فينا الا من رحم الله هو مجرد إقرار اللسان

    بأنه يؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره ,
    و أحيانا بيبقى معاه قول القلب و تصديقه و إقراره ,


    لكن اللي فرق إيمانهم عن إيماننا هو ( عمل القلب )
    إنهم فعلا فهموا معنى أركان الإيمان دي , و تيقنوا منها ,
    مش مجرد إنهم عرفوها
    -قول القلب- و رددوها -قول اللسان- ,
    لكن فعلا تيقنوا منها
    , و خضعوا لها ,
    استطاعوا أن يطبقوها على أعمالهم و جوارحهم ,

    زي ما رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لابن عباس :
    (( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ،
    وإن اجتمعوا على أن
    يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،
    رُفِعت الأقلام وجفت الصحف
    ))

    [ الراوي:عبدالله بن عباس - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي -
    الصفحة أو الرقم: 2516 - خلاصة حكم المحدث:صحيح ]


    و كما قال تعالى على لسان هود - عليه السلام - :
    { إني توكلت على الله ربي وربكم
    ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها
    إن ربي على صراط مستقيم ( 56 )
    }
    [هود]

    " فلا تتحرك ولا تسكن إلا بإذنه


    فلو اجتمعتم جميعا على الإيقاع بي ,
    والله لم يسلطكم عليَّ , لم تقدروا على ذلك ,
    فإن سلطكم , فلِحكمةٍ أرادها. " [تفسير السعدي]





    فعلا , لو الواحد آمن حق الإيمان و تيقن تمام اليقين ,
    أنه ما من شيء مخلوق على الأرض إلا و الله آخذ بناصيته ,
    و متحكم فيه و لا يقدر على فعل شيء إلا بإذنه ,
    يبقى هيعيش مطمئن و مش هيجزع من المصائب ,

    فلو كان مثلا الدكتور مستقصدك في الكلية علشان لحيتك أو نقابِك
    أو كان صاحب البيت ليه قرايب مهمين و عاوز يطردك ,
    و لو كان لابسك عفريت مخليكي مش عارفة تتجوزي مثلا ,
    أو مديرك في الشغل بيستقصدك و عاوز يرفدك علشان يعيِّن بنت أخوه !!
    أو .....

    أو أي حد متسلط عليك و ظالمك ,
    فاعلم أن الله يعلم ما أنت فيه ,
    و أن الله يستطيع أن يدفعه عنك ,
    لكن الله ( سمح له ) أن يتسلط عليك و يظلمك لحكمةٍ أرادها الله عز و جل ,
    و قضاء الله للمؤمن كله خير , و ليس ذلك لأحدٍ إلا المؤمن .


    نسأل الله أن يقوي الإيمان في قلوبنا ,
    و أن يقلب قلوبنا إلى طاعته ,
    و ألا يكلنا لأحدٍ غيره ,
    و أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا ,
    و ألا يجعلنا كالحمير تحمل أسفارا و لا تنتفع بها ,


    جزاكم الله خيرا ,
    و لا تنسونا بالله عليكم من دعوةٍ صالحة من القلب بظهر الغيب
    أن يُصلِح الله شأننا كله , و يغفر لنا و يتوب علينا و يوفقنا لما يحب و يرضى .


    منقوووووول
يعمل...