وإذا المؤدة سئلت بأي ذنب قتلت _ قصة وعبرة
لاحظ الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته رضوان الله عليهم رجلاً من بينهم دائم الحزن والأسى , لا يضحك إذا ضحكوا , ولا يبتسم إذا ابتسموا , تُخيّم على وجهه سحابة من الهمّ والغمّ , فسأله الرسول علية الصلاة والسلام عن سبب حزنه وأساه , فقال : (( كان لي في الجاهلية صبية جميلة , تعلّق قلب أمها بها , فأحبتها حباً شديداً ملك أقطار نفسها , وأخذت هذه الصبية تكبر حتى قاربت ريعان الشباب وسن الزواج , وذات يوم وأنا أنظر إليها جاءني الشيطان ووسوس في صدري إن ابنتك هذه قد تُسبى وتُسترق , وحينئذ تحمل عارها طول حياتك وتسير بين الناس مطأطي الرأس , فأخذت أفكر في هذا الأمر الذي أهمني وأرقني , فقلت لزوجتي : إذا جاء الغد زيّني الصبية وألبسيها أجمل ثيابها , فسوف أرحل بها إلى مضارب قومي لأزوجها لأحد أقاربي هنالك , فتوجّست مني خيفة أنني أبطن في نفسي شراً بالصبية , فحلفت لها بأغلط الأيمان أنني لا أريد بها إلا الخير , ولما جاء الغد , قامت إلى ابنتها فغسلتها وألبستها أجمل ثيابها وزينتها كالعروس وودعتها بدموع غزيرة وبقلب مولّه حزين على فراقها.
وأخذت أسير ومعي الصّبية قاطعاً الفيافي والقفار متجهاً إلى بئر عميقة أعرفها , ولما اقتربنا من البئر , قلت لها : هيا نتزود بالماء , فهجمت عليها وأخذت أدفعها بقوة إلى حافة البئر وهي تبكي وتصرخ وتستنجد قائلة : رحماك يا أبتاه , لا تفجع أمي يا أبتاه , وكانت تحاول أن تدفعني إلى الوراء بما أوتيت من قوة , ومن بكائها وصراخها وضراعتها شعر قلبي بشيء من الشفقة عليها , فخارت قواي , فتركتها . وجلست المسكينة تبكي وترتجف من الرهبة والخوف , فجاءني الشيطان ووسوس في صدري " تشجع " , كن رجلاً يسير بين الناس منتصب القامة مرفوع الرأس , وإلا فالعار والخزي لاحقان بك ما حييت , ونفخ الشيطان في أوداجي , وغلى الدم في عروقي , فهجمت على الصبية بكل قوة وكتفتها بذراعي وطرحتها في جوف البئر وهي تبكي وتصرخ , وأخذت تصارع الموت تطفو وتغوص في الماء , تنادي عليّ من قاع البئر أغثني يا أبتاه ,ارحمني يا أبتاه , ما ذنبي يا أبتاه ؟ لا تفجع أمي يا أبتاه , وأخذ صوتها يخفت شيئاً فشيئاً , لا أسمع إلا صوت حشرجتها , ثم سكن كل شيء , وضمها البئر في جوفه في صمت رهيب , كان الرجل يروي مأساة أبنته المظلومة والرسول عليه السلام يبكي , والصحابة يبكون حزناً وأسى على صبية مسكينة , غدر بها أبوها دون ذنب جنته , فقط لكونها ولدت أنثى ولم تولد ذكراًً في وسط أقوام جهلة , بعيدين عن النور وعن هدي الله , فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لو أ ُمِرتُ أن أ ُعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ,ولكن الإسلام يجبّ ما قبله ) القرطبي : 7/ 97 بتصرّف . يقول الله تعالى في كتابه الكريم : (( وإذا الموءودةسئلت بأي ذنب قتلت )) سورة التكوير: الآية 8- 9 .
الموءودة : هي الجارية تُدفن وهي حية , سُميت بذلك لما يُطرح عليها من تراب , فيؤودها أي يثقلها حتى تموت , وفي يوم القيامة يسأل الله عزّ وجلّ الموءودة بين يدي وائدها عن سبب قتلها سخطاً وتهديداً وتوبيخاً له , لأنه قتلها بلا ذنب .
لاحظ الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته رضوان الله عليهم رجلاً من بينهم دائم الحزن والأسى , لا يضحك إذا ضحكوا , ولا يبتسم إذا ابتسموا , تُخيّم على وجهه سحابة من الهمّ والغمّ , فسأله الرسول علية الصلاة والسلام عن سبب حزنه وأساه , فقال : (( كان لي في الجاهلية صبية جميلة , تعلّق قلب أمها بها , فأحبتها حباً شديداً ملك أقطار نفسها , وأخذت هذه الصبية تكبر حتى قاربت ريعان الشباب وسن الزواج , وذات يوم وأنا أنظر إليها جاءني الشيطان ووسوس في صدري إن ابنتك هذه قد تُسبى وتُسترق , وحينئذ تحمل عارها طول حياتك وتسير بين الناس مطأطي الرأس , فأخذت أفكر في هذا الأمر الذي أهمني وأرقني , فقلت لزوجتي : إذا جاء الغد زيّني الصبية وألبسيها أجمل ثيابها , فسوف أرحل بها إلى مضارب قومي لأزوجها لأحد أقاربي هنالك , فتوجّست مني خيفة أنني أبطن في نفسي شراً بالصبية , فحلفت لها بأغلط الأيمان أنني لا أريد بها إلا الخير , ولما جاء الغد , قامت إلى ابنتها فغسلتها وألبستها أجمل ثيابها وزينتها كالعروس وودعتها بدموع غزيرة وبقلب مولّه حزين على فراقها.
وأخذت أسير ومعي الصّبية قاطعاً الفيافي والقفار متجهاً إلى بئر عميقة أعرفها , ولما اقتربنا من البئر , قلت لها : هيا نتزود بالماء , فهجمت عليها وأخذت أدفعها بقوة إلى حافة البئر وهي تبكي وتصرخ وتستنجد قائلة : رحماك يا أبتاه , لا تفجع أمي يا أبتاه , وكانت تحاول أن تدفعني إلى الوراء بما أوتيت من قوة , ومن بكائها وصراخها وضراعتها شعر قلبي بشيء من الشفقة عليها , فخارت قواي , فتركتها . وجلست المسكينة تبكي وترتجف من الرهبة والخوف , فجاءني الشيطان ووسوس في صدري " تشجع " , كن رجلاً يسير بين الناس منتصب القامة مرفوع الرأس , وإلا فالعار والخزي لاحقان بك ما حييت , ونفخ الشيطان في أوداجي , وغلى الدم في عروقي , فهجمت على الصبية بكل قوة وكتفتها بذراعي وطرحتها في جوف البئر وهي تبكي وتصرخ , وأخذت تصارع الموت تطفو وتغوص في الماء , تنادي عليّ من قاع البئر أغثني يا أبتاه ,ارحمني يا أبتاه , ما ذنبي يا أبتاه ؟ لا تفجع أمي يا أبتاه , وأخذ صوتها يخفت شيئاً فشيئاً , لا أسمع إلا صوت حشرجتها , ثم سكن كل شيء , وضمها البئر في جوفه في صمت رهيب , كان الرجل يروي مأساة أبنته المظلومة والرسول عليه السلام يبكي , والصحابة يبكون حزناً وأسى على صبية مسكينة , غدر بها أبوها دون ذنب جنته , فقط لكونها ولدت أنثى ولم تولد ذكراًً في وسط أقوام جهلة , بعيدين عن النور وعن هدي الله , فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لو أ ُمِرتُ أن أ ُعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ,ولكن الإسلام يجبّ ما قبله ) القرطبي : 7/ 97 بتصرّف . يقول الله تعالى في كتابه الكريم : (( وإذا الموءودةسئلت بأي ذنب قتلت )) سورة التكوير: الآية 8- 9 .
الموءودة : هي الجارية تُدفن وهي حية , سُميت بذلك لما يُطرح عليها من تراب , فيؤودها أي يثقلها حتى تموت , وفي يوم القيامة يسأل الله عزّ وجلّ الموءودة بين يدي وائدها عن سبب قتلها سخطاً وتهديداً وتوبيخاً له , لأنه قتلها بلا ذنب .
تعليق