الى شعــوب امتي العربــية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كوني طيبة
    زهرة لا تنسى
    • Feb 2010
    • 7095

    #1

    الى شعــوب امتي العربــية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نقلت هذه المقالة رغم طولها الا انني ارها مهمة للغاية و تصب في فائدة الشعوب العربية بارك الله فيكم ،، ارجو قراءة المقالة للاخير


    نصيب أي أمة من التقدم والسعادة يعتمد على رصيدها من العلم والعمل والإخلاص. ولأننا من المقتنعين بأن ما نشاهده في واقعنا من خير وشر هو ما نستحق وهو مرتبط بما عندنا من علم وجهل، ومن عمل وكسل ومن إخلاص ونفاق كشعوب وكحكومات وبأن التأثير الأكبر في الواقع راجع للشعوب، فمن الواجب أن نقدم الأدلة التي تثبت بأن هناك تخلفاً علمياً شعبياُ ساهم بصورة كبيرة... في جزء كبير من التخلف والشقاء والتفرق الذي نعيشه وإليكم الأدلة: (1)- لا شك أن أهم أنواع العلم هو معرفة عقائد الإسلام وأحكامه، وهناك جهل شعبي كبير في ذلك، ومع أنه لا يوجد ما يمنع الشعوب والأمم الإسلامية من التعرف على دينها، وزيادة رصيدها العلمي إلا أنها لم تفعل، فالكثير من المثقفين وغير المثقفين يجهلون أساسيات في علم التوحيد، فهم يظنون مثلا أن كل من يؤمن بوجود الله فهو مؤمن، مع أن كفار قريش كانوا يؤمنون بوجود الله أي أن معاني الشرك غير واضحة لهم، ولو سألتهم عن الاختلافات العقائدية التي حدثت للأمة الإسلامية لما عرفها كثير منهم، فبعضهم لا يدرك خطورة الصوفية وشطحاتهم في الكرامة والولاية والعبادة، وكثيرون هم الذين يجهلون الفرق بين الانتماء والتعصب العرقي، وبين الشورى والاستبداد وبين الأحاديث الصحيحة والموضوعة، وبين الالتزام والتطرف، وبين الزهد والتصوف، والجهل في الأحكام الاجتماعية والاقتصادية حدث عنه ولا حرج، وهذا التخلف تم استغلاله من اتجاهات علمانية وشيوعية ورأسمالية ومتطرفين سواء وجدوا في حكومات أو اتجاهات أو أحزاب أو جماعات، فصبغوا أفكراهم المنحرفة بصبغة إسلامية أو أوهموا الشعوب بأنها لاتعارض الإسلام فصدقت الشعوب ذلك، فأصبحت فريسة سهلة لأعداء الأمة، وأهل المصالح والبدع، بل وصل الجهل إلى أبعد من ذلك حيث استطاع هؤلاء تشويه سمعة علماء واعين
    وصادقين، وشوهوا عقائد صحيحة وأنظمة صادقة، ففقدت الأمة قياداتها الفكرية والسياسية!!
    وما دام الجهل بهذا الحجم، فمن الطبيعي أن يختلف المخلصون فالجهل يفرق والعلم يوحد، ومن الطبيعي أن تكون أحد القواعد الأساسية للواقع العربي هي. (اتفق العرب على ألا يتفقوا) وقد يظن البعض أننا نبالغ في ما نقول، وجوابنا هو احضروا مئة عربي مثقف من المخلصين وأسألوهم أسئلة محددة في موضوع العلاقة بين الإسلام والقومية، ثم قوموا بتصحيح إجاباتهم فستجدوا إجابات مختلفة ومتناقضة بصورة كبيرة، وهذا التناقض دليل قاطع على الرسوب والتخلف والجهل، ونحن لا نفترض هذه النتيجة بل هي حصيلة قراءات كثيرة ولقاءات ودراسة حول هذا الموضوع(1). ولو وجد الوعي العلمي الشعبي لما اختلف المخلصون. ولما استطاع الاعداء تشويه أفكارنا أو نشر أفكارهم والمسئولية كما قلنا في هذا التخلف تقع على الشعوب فلا أحد يمنعها من أن تتفقه في دينها وواقعها، ولكن الكثيرين منها انشغلوا في جمع المال أو في السعي نحو المناصب أو الشهوات أو فضلوا النوم والكسل أو في قراءة الجرائد والمجلات لا الكتب والمراجع والجهل بالإسلام ليس فقط عند عموم المسلمين بل هو موجود عند كثير من الملتزمين حيث نجد تعصباً لعلماء أو فهم مثالي وعاطفي للتاريخ، أو رفض للاجتهاد في الرأي، أو تضعيف لدور العقل!!
    2- لا شك أن أفراد المجتمعات الغربية، ولا أقول الحكومات، هم متطورون في علوم التكنولوجيا، والإدارة والتخطيط والاقتصاد والتجارة والزراعة... الخ مقارنة معنا كأفراد، ونحن نعلم أن كثيرا من هذه العلوم متاح لنا،
    ونستطيع إكتسابه من خلال الدراسة والقراءة والتدريب، فهل
    اجتهدنا في ذلك؟ الأجابة معروفة. فالظن بأننا نملك كفاءات علمية كثيرة ظن خاطئ، وعلى شعوبنا أن تدرك هذه الحقيقة، فالفرق بين شعوبنا والشعوب الغربية في المجال التكنولوجي يزيد عن قرنين على الأقل، أما في علوم الإدارة فعلى الأقل قرن واحد، وقد يكون الفرق أكبر من ذلك، والفرق هنا كما ونوعا، فزيارة واحدة لمعاهد بحثية غربية تكفي للاقتناع بذلك. ومن الأمثلة التي تصلح كدليل على صحة قولنا هو عمل دراسة لتقييم الرصيد الشعبي من علم التخطيط، هذا العلم الذي يعتبر أحد العلوم الرئيسية وإذا عملنا هذه الدراسة فسنجد ثقافتنا التخطيطية هزيلة، فالفرق بين الرسالة والتوجه والأهداف غير واضح، أما مفاهيم الاستراتيجية والسياسات والإجراءات فهي متناقضة، والتكامل بين الخطط الطويلة والقصيرة ليس عندنا به خبرة، ولا يوجد تقارب في تحديد المسئولين عمن يضعون الخطط، ودور وأهمية المعلومات والدراسات في العملية التخطيطية موضوع لم يسمع به كثيرون منا، أما الأدوات التخطيطية فلا ندري عنها شيئا، ومع هذا نخطط لمؤسساتنا ووزاراتنا ودولنا مع أن كثيراً منا لم يتخصصوا في علم التخطيط، وإصدار الفتاوى والآراء لا يحدث في هذا المجال فقط بل أيضا في مجالات كثيرة فنجد سياسيين وصحفيين يتحدوثون في قضايا إسلامية ولا علم كافياً لهم في العلوم الشرعية، ونجد علماء في الشريعة يتحدثون في السياسة، ومهندسين وأطباء يفتون في العلوم الإدارية، وأحزاباً، وجماعات وأفراداً يتخذون مواقف سياسية مع أو ضد دون معرفة بالواقع السياسي، فيكتشفون بعد سنوات طويلة أنهم كانوا مضللين، وهكذا تجد تصرفاتنا وآراءنا اشجاراً جذورها تمتد في بحيرات الظنون والانفعال والسذاجة والمعلومات المزورة والمثالية، وبإختصار إن رصيد شعوبنا من العلم بكافة أنواعه هو رصيد قليل لا يتناسب مع طموحاتنا وآمالنا، وإذا أدركنا ذلك سنقتنع أكثر بأن إصلاح الواقع يتطلب أولا إصلاح رصيدنا الشعبي من العلم والجهل والإخلاص، وبإمكاننا إذا أردنا أن نبذل كثيراً من الجهد في القراءة والتدريب والدراسة والعمل وحتى نختصر الطريق ونحقق قفزات علمية فإننا نقترح ما يلي:


    أ- بناء ثقافة إسلامية صحيحة: يتطلب الوعي الفكري والسياسي دراسة الإسلام دراسة صحيحة، فالبحث عن الحقائق في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هو طريقنا للعلم والنور والحقائق العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وإذا فعلنا ذلك فسنسير على بصيرة وحكمة في علم التوحيد، وعلم العدل، وعلم الحرية، وعلم الشورى، وعلم السعادة وسنعرف صفات المخلصين، وصفات المنافقين، وسنعرف ما نأخذ من حضارة الغرب، أو من تراثنا، وما ندع وكيف نطبق الشريعة الإسلامية وما هي أولويات العمل الشعبي والحكومي؟ وسنعرف الفرق بين الشريعة والفقه وبين الحريات الشخصية والفوضى الأخلاقية، وبين الاعتدال والتطرف، وبين التفكير العقلي السليم والظلام العلماني، وبين حقوق المرأة وحقوق الرجل، وغير ذلك كثير. والقرآن والسنة هما دستور الأمة وقوانينها، وهما المرجع إلى حل كثير من الاختلافات الموجودة عن طريق استشارة وتحكيم مجالس للعلماء المخلصين الواعين وبدون ذلك ستتحكم الآراء الشخصية والمصالح، ولن نصل إلى تعاون واتفاق ونحن لا ندعو إلى تجميد عقولنا، وتسليم أمرنا للعلماء فالطاعة العمياء مرفوضة شرعا فالعلماء ليسوا معصومين ولكن العلماء هم ورثة الأنبياء واخلاصهم له دور كبير وأساسي في التقدم والاستقرار، والموضوعية والحكمة والصواب، ومن العلماء والمفكرين المتميزين في عصرنا هذا الدكتور أحمد كمال أبو المجد، والاستاذ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ محمد الغزالي والدكتور عمر الأشقر، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ محمد ناصر الدين اللباني، والاستاذ فهمي هويدي فلنبدأ من حيث انتهى هؤلاء ولنأخذ من اجتهاداتهم وآرائهم ما نقتنع به ولنحترم ما لا نقتنع به.
    ب- العلوم المادية: الأخذ بالأسباب المادية واجب إسلامي، والأمة
    تواجه اليوم تخلفاً شديداً في العلوم التكنولوجية والإدارية والتجارية... الخ.
    وكما نحتاج إلى فقه في أمور الدين فنحن بحاجة إلى فقه وعلم في أمور
    الدنيا، فمحمد الفاتح لم يفتح القسطنطينية بالتقوى
    والدعاء فقط بل أيضا بالفنون العسكرية المناسبة، وأمة لا تنتج غذاها ستبقى أمة ضعيفة، وجبهة العلوم المادية بحاجة إلى جنود كثيرين يتوزعون في المصانع والمزارع والمؤسسات والوزارات، وكثير من المعلومات والمهارات المطلوبة متاحة ويمكن الوصول إليها عن طريق الدراسة والقراءة والتدريب والشراء، وحتى ما هو ممنوع من أسرار تكنولوجية عسكرية أو مدنية يمكن الوصول لها بالعمل بالمستمر والصبر والمال والتجارب، وقد يقول قائل إن البيئة عندنا في العمل لا تشجع على اكتساب هذه العلوم، ونقول ان كثير من هذه العلوم متاح، ويباع في مكتبات وطنية أو أجنبية، فأقرأ وتعلم وشاور العلماء المتخصصين والخبراء الفنيين، أما بالنسبة للتطبيق فأنه بالإمكان تطبيق بعض الطموحات حتى في ظل الظروف التي تعيشها أكثر دولنا، فهناك شركات اسثمارية، وصناعية، وزراعية، بحاجة إلى خبرات متميزة ولا تجدها في السوق العربي والإسلامي، فإذا بحثت عن خبرات في التخطيط أو المواد البلاستيكية أو السياسات العلمية والتكنولوجية أو الاستثمار في السياحة أو غير ذلك فنادراً ما تجد المتميزين والسبب في قلة هؤلاء أننا نادراً جدا ما نجد مديراً أو مهندساً أو مزارعاً أو تاجراً يقرأ كتابا جديداً، وحتى قديماً في مجال تخصصه، أو يتابع المجلات العلمية المتخصصة، أو يحرص على المشاركة في مؤتمرات علمية أو دورات تدريبية متطورة فالكثيرون وللأسف كسالى ويائسون أو لا يحرصون على تطوير معلوماتهم ومهاراتهم، وانتهى علمهم عند حصولهم على شهادة جامعية، أو شهادة الدكتوراة مع علمنا أن التعليم والتدريب هو عملية مستمرة، وأن الاختراعات والنظريات والأفكار والتجارب والنجاح والفشل تحدث كل يوم، وتزداد خبرة البشر، ومن لايتقدم يتأخر، ومن لا يتطور يتخلف، وأحيانا نجد شباباً متدينا حريصا على العلم الشرعي واكتسابه ولكنه غير حريص على العلم المادي في مجال عمله فكأنه هذا ليس واجباً وكأن المسلمين لا يحتاجون لهذه العلوم المادية، وهذا من الجهل في الدين وفي الحياة، فالله يعزنا وينصرنا ويرزقنا إذا أخذنا بكل الأسباب الإيمانية والمادية.
    جـ- إنشاء وتطوير المؤسسات العلمية المتخصصة: نحن بحاجة ماسة للعمل العلمي الجماعي من خلال معاهد ومراكز ومجالس بحثية متميزة ومتطورة، فلا مكان اليوم للعمل الفردي سواء في العلوم المادية أو الشرعية، فالدراسات العلمية تتم اليوم بجهود جماعية، فتحقق نجاحات تكنولوجية واقتصادية وفقهية، وهذه المؤسسات هي منارات إشعاع للعلم من خلال تأليف الكتب وإصدار المجلات، وعقد الندوات، وتنظيم الدورات التدريبية، وهي مراكز لنقل العلم والخبرة ممن يملكها لمن يحتاجها ولنتذكر أن الفارق الأساسي في العلوم التكنولوجية والإدارية بيننا وبين الغرب هو أساسا في المعلومات والمهارات في العقول البشرية حيث أن الآلات يمكن شراؤها بسهولة ويمكن تقليل هذا الفارق من خلال الدورات التدريبية وللمؤسسات العلمية المتخصصة دور كبير في الوصول إلى ذلك ونحن لا ندعو إلى مؤسسات نظرية أكاديمية بعيدة عن الواقع بل ندعو إلى إنشاء مؤسسات قريبة من احتياجات المجتمع، وتتعامل مع الواقع وتستخدم العلم ونظرياته وتطبيقاته في تطوير المجتمع من خلال أبحاث تطبيقية واستشارات ونقل التكنولوجيا المناسبة ولا شك أن هذه العلوم هي التي نحتاجها، ولهذه المؤسسات تاثير كبير في تطوير الوزارات والمؤسسات والشركات، والجمعيات المهنية والجامعات والمدارس، وتكلفة انشاء المعاهد المتخصصة كبيرة وتدريب العاملين فيها يحتاج أموالا طائلة، ولكن لا بد منها، فهي طلائع العلم والتكنولوجيا والخبرة، فالاستثمار فيها بشكل خاص وفي عقول البشر بشكل عام هو أهم أنواع الاستثمار، وأكثرها ربحية، ولنتذكر أن البشر المتميزين في علمهم وأعمالهم هم الثروة الحقيقية لأي شعب أو أمة.
    د- قراءة الواقع: الواقع كتاب كبير فيه نجوم وكائنات وفيه حقائق
    عقائدية وسياسية واجتماعية وإدارية كثيرة لابد أن ندرسها ونعرفها حتى
    نستطيع ترشيد القرارت والخطط السياسية والإدارية والاقتصادية، ودراسة النظريات والمبادئ عملية مطلوبة وضرورية، وكذلك دراسة الواقع،
    وكثيرا ما يفشل السياسيون لأنهم لم يحسنوا قراءة واقع بلادهم السياسي فتجدهم يخالفون عقائد شعوبهم أو لا يقدرون حجم ونوع ردة الفعل الشعبي على قرار، أو تصريح، وكثير من العرب صدموا بهزيمة يونيو 1967 لأنهم لم يستطيعوا قراءة الواقع السياسي والعسكري والعقائدي للأمة ولو قرأوه لتوقعوا هذه الهزيمة الكبيرة. وقد قرأ الزعيم الهندي غاندي واقع الهند قراءة صحيحة ولهذا استطاع أن يطبق مبادئه وآماله بصورة صحيحة تحقق أكبر قدر من الايجابيات، وتمنع الفشل والخسارة، فاستقلال بلاده مبدأ لم يتنازل عنه ولكنه أدرك بعد قراءته للواقع أن هناك خطوات لابد من تحقيقها أهمها هو توحيد القوى الشعبية، وكسب ثقة المسلمين والهندوس، وإيجاد المؤسسات الشعبية المطلوبة، وليت كثيراً من سياسيينا يبذل جهودا في قراءة الواقع العربي من خلال القراءة والزيارة والسياحة والعمل حتى يستطيع التعامل مع هذا الواقع بصورة صحيحة فلا نتحدث من خلال النظريات فقط أو من خلال العواطف والظنون والمعلومات المشوهة أو المزورة حتى نتمكن من وضع أهداف واقعية تتناسب مع صفاتنا وعلمنا وعملنا واخلاصنا، وحتى نختار ما يناسبنا من نظم وأعمال ومجالس نيابية وغير ذلك، وقراءة الواقع مطلوبة كذلك في الجانب الإداري فمهما حصلت على دراسة وعلم في الإدارة فإنه لابد من قراءة واقع الوزارة أو المؤسسة أو الشركة بصورة صحيحة حتى نختار القرارات والأولويات الإدارية المناسبة، وقراءة الواقع لا يتم حسابها بالسنوات، بل بما فيها من خبرة ودراسة وعمل وتجارب، فقد تجد موظفا عمل عشرين عاما، ومع هذا لم يقرأ واقع وزارته بصورة صحيحة، والنجاح في قراءة الواقع يتطلب
    الحوارات واللقاءات والندوات والاجتماعات وقراءة خريطة المصالح
    ويتطلب المصارحة والمكاشفة والعلانية، وذكر الايجابيات والسلبيات ومن
    الخطأ اخفاء نقاط الضعف والسلبيات سواء كانت في مؤسسة أو قبيلة أو
    شعب أو إدارة أو حزب أو جماعة، فكثير من السلبيات يجب إعلانها
    حتى يتم تصحيحها، وحتى نتعامل معها بصورة صحيحة،
    ولنتذكر أن الحقائق هي التي تحرك الواقع لا الغطاء الذي نضعه عليه، فهذا الغطاء لا يضر إلا من أردنا حمايته، ولا شك أن من يقرأ الواقع بصورة عميقة هو الأكثر نجاحا وصوابا وخبرة.
    ر- الحوار المنظم الهادي: الحوار الذي ندعو إليه هو حوار بين عقلاء مخلصين لدينهم وعروبتهم لا يقوده علمانيون أو رأسالميون أو شيوعيون أو متطرفون وهو حوار بين من ثبت إخلاصهم ووعيهم في مواقفهم وأقوالهم. وهو حوار يعتمد على دراسات علمية وقراءات وثقافة وخبرة، وهو حوار بين قوى شعبية داخل الوطن الواحد وبين قوى شعبية داخل الأمة، وبين الحكومات والقوى الشعبية، وبين الإداريين والعلميين وبين أهل السياسة وأهل الدين، وبين العمال والتجار وبين المدراء والموظفين، ومع أننا شاهدنا حوارات كثيرة في مؤتمرات واجتماعات وصحف ومجلات ومحاضرات إلا أن أغلب هذه الحوارات ناقصة ومشوهة وسريعة وجزئية ولهذا نجد كثيراً من المواضيع تبقى معلقة، وكثيرين يبقون على اقتناعهم وأفكارهم القديمة فلا يتطورون. وإذا كان هدفنا الوصول إلى نتائج إيجابية ومفيدة فعلينا أن نرفض الجدل والتعصب، وأن ننظم حوارات هادفة لا سوقا للكلام، وتسجيل المواقف وإحراج الآخرين أو السخرية منهم أو التشويه والتنفيس ولنعمل على الاستفادة من علم الآخرين وتجاربهم، والوصول إلى حلول وسط كلما أمكن، وتقديم تنازلات منا لا انتزاع تنازلات من الآخرين، ولنعلم أن الكلمات الطيبة تقرب النفوس والعقول، أما الكلمات الخبيثة المشبعة بالعنصرية أو الحسد أو الانتقام أو التعصب أو الأنانية... الخ فهي قنابل تمزق النفوس، وتشعل الغضب والعداوة والكراهية. ولنعلم أن أهم مشاكلنا وخلافاتنا
    كثيرة ومتشعبة، وهي بحاجة إلى حوارات كثيرة مستمرة وبحاجة إلى صبر
    طويل جدا، ومحكمين من جهات محايدة، قال الدكتور أحمد كمال ابو المجد: "إن كثيرا من الساسة والقادة العرب يشفقون على أنفسهم وعلى الأمة العربية
    كلها من عواقب الحوار ويتصورنه مدخلا إلى مزيد من الخلافات، ويؤثرون لذلك
    أن يحافظوا على ما بقى من الود، وما بقى من مظاهر التعاون... إن هؤلاء يفضلون إستمرار أبواب الحوار مغلقة حتى تظل الفتنة نائمة لا يوقظها بالحوار أحد"(1) وقال "كذلك فإن اٌلاقدام على المفاتحة والمكاشفة والحوار يظل محفوفا بالمخاطر الكثيرة في غيبة الإتفاق على منهج له يؤمن موضوعيته، ويضمن استمراره، ويضبط أصول ممارسته ضبطا يستقر في التقاليد العربية"(2).
    و- المستشفى العلمي: أمراض الجسد بنيت لها المستوصفات والمستشفيات، وتخصص لها الأطباء والممرضات والفنيون والإداريون وأدركنا خطورتها على الحياة، ولكننا لم ندرك حتى الأن حاجتنا الماسة لإنشاء مستشفيات علمية لعلاج أمراض العقول والنفوس المتمثلة في انحرافات وتشوهات في عقائد واقتناعات وسياسات ومناهج وأساليب لحكومات أو جماعات وأحزاب واتجاهات وشعوب، وقبائل وعائلات وأفراد، مع أن هذه التشوهات تسبب فتناً ومشاكل وحروباً وخسائر وضياعاً ودمارا. فهناك من انحراف عن بعض بديهيات الإسلام، ومع هذا لا يدري أنه انحراف وهناك من لديه عنصرية ولا يشعر بها وهناك من هو متطرف في أقواله وأفعاله ويظن أنها جهاد وكفاح، ودور هذه المستشفيات هو تشخيص الحالة المرضية العلمية لفرد أو جماعة، او حزب أو حكومة، ثم بعد ذلك علاجها من خلال إعطاء وصفات علمية من كتب وحقائق ومعلومات يتم صرفها من معاهدة علمية متخصصة. ولعل من أهم العوائق أننا مقتنعون بأننا نعرف
    كل شيء وأننا على صواب ولا توجد عندنا أمراض علمية، وأن عقولنا
    كلها علم وخبرة ووعي، وأن الانتقادات التي توجه إلينا ليست حقائق
    بل هي إشاعات مغرضة وراءها أعداء، أو مصالح شخصية أو جهلاء
    أو حساد أو ملاحدة. والوصول إلى فكر إسلامي معاصر صحيح وواقعي

    يتطلب تشكيل لجان علمية محايدة تقوم بتشخيص أمراض حكومة أو حزب أو جماعة، ثم إعطاؤهم الوصفة العلمية المناسبة، فهذا يساهم كثيراً في اختصار الوصول للحقائق، لأن المريض لا يستطيع في أحيان كثيرة اختيار الدواء المناسب من الصيدلية العلمية، لأنه لا يدري ما هو مرضه؟ وما هو دواؤه؟ وعموما فالعقلاء هم من يطلبون تقييم أدائهم من جهات محايدة وخارجية واعية ومخلصة، ويقومون بتصحيح مسارهم، ومن يفعل ذلك هو الذي يستطيع أن ينمو ويكبر، لأن جذوره العلمية راسخة، ولأن للعلم والحقائق والصواب قوة هائلة ينجذب إليها المخلصون.
    س- قد يتعجب بعضنا عندما يشاهد أفراداً وأحزاباً وجماعات وحكومات يرتكبون أخطاء كبيرة وواضحة في عقائدهم، أو أعمالهم أو أقوالهم، أو سياساتهم، أو لا يهتدون إلى حلول لمشاكلهم، فيفشلون في حياتهم الزوجية أو الوظيفية أو السياسية. لأن الإنسان يتساءل هل من المعقول ألا يرى هؤلاء الحقائق والصواب والمنطق السليم؟ وأين ذهب المستشارون والأهل والأصدقاء والعقول الكثيرة؟ والجواب: نعم، إنهم لا يرون الحقائق الواضحة لأن الله سبحانه وتعالى أعمى بصائرهم فلم تعد ترى النور، وذلك بسبب معاصيهم قال تعالى: ﴿إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ وقال تعالى: ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ فالمعاصي والنور العلمي الفكري شيئان متنافران، قال ابن القيم: (لما جلس الإمام الشافعي بين يدي الإمام مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية). وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
    شــكوت إلى وكيــع ســوء حفظـــي
    فأرشـــدني إلى تــرك المعاصـــي
    وأخبــرني بــان العلــم نــــور
    ونــور اللـــه لا يُهدى لعاصـــي
    وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عندما سئل: من نسأل
    بعدك؟ فقال: سل عبدالوهاب. قيل: إنه ليس له اتساع في العلم فقال أبو عبدالله: انه رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق (1). فالتقرب إلى الله بالطاعات، والابتعاد عن المعاصي من بديهيات النجاح في اكتساب العلم ومحاربة الجهل، وفي الختام فإنه من الضروري أن نقتنع كأفراد وكشعوب بأن العلم ثروة، وأنه ميراث الأنبياء وأنه أهم بكثير من المال، قالى تعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب﴾ (9) (سورة الزمر)، وقال ابن القيم رحمه الله: وفضل العلم على المال يُعلم من وجوه: أحدها أن العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث الملوك والأغنياء، والثاني أن العلم يحرس صاحبه، وصاحب المال يحرس ماله، والثالث أن المال تذهبه النفقات، والعلم يزكو على النفقة، والرابع أن صاحب المال إذا مات فارقه ماله، والعلم يدخل معه قبره، والخامس أن العلم حاكم على المال والمال لا يحكم على العلم، والسادس أن المال يحصل للمؤمن والكافر والبر والفاجر والعلم النافع لا يحصل إلا للمؤمن، والسابع أن العلم يحتاج إليه الملوك فمن دونهم، وصاحب المال إنما يحتاج إليه أهل العدم والفاقة، والثامن أن النفس تشرف وتزكو بجمع العلم وتحصيله وذلك من كمالها وشرفها والمال لا يزكيها ولا يكملها ولا يزيدها صفة كمال بل النفس تنقص وتشح وتبخل بجمعه والحرص عليه، فحرصها على العلم عين كمالها، وحرصها على المال عين نقصها، التاسع أن المال يدعوها إلى الطغيان والفخر والخيلاء، والعلم يدعوها
    إلى التواضع والقيام بالعبودية، فالمال يدعوها إلى صفات الملوك، والعلم يدعوها إلى صفات العبيد، والعاشر أن العلم جاذب موصل لها إلى سعادتها التي خلقت لها، والمال حاجب بينها وبينها، والحادي عشر أن غنى العلم أجلُّ من غنى المال فإن غنى المال بأمر خارجي عن حقيقة الإنسان لو ذهب
    في ليلة أصبح فقيراً، وغنى العلم لا يخشى عليه الفقر بل هو في زيادة أبداً".
يعمل...