الغرب ومخطط الفوضى الخلاقــة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كوني طيبة
    زهرة لا تنسى
    • Feb 2010
    • 7095

    #1

    الغرب ومخطط الفوضى الخلاقــة

    التدخل السافر وبوقاحة في القضايا الداخلية للدول العربية بلا أدنى إلتزام بالأعراف الدولية وكأنهم يحاولون إعادة الإنتداب على هذه الأمة، مستندين الى تحرك شباب
    لكن هذه الجهات تحاول الأن ركوب الموجة والدفع بالأوضاع الى الهاوية لتحقيق أهدافها المخطط لها بالتدخل في الشؤون الداخلية ونشر الفوضى والمساس بالمحرمات الوطنية لفرض الهيمنة.
    مؤامرة ( لعبة الأمم ) الرامية الى خلق الفوضى وفرض الزعامات على مقاساتهم قد بدأت تتضح معالمها وأساليبها الآن، بعد أن حاولوا النيل من القيادة الشرعية لشعبنا عن طريق تلفيق المحاضر وتزوير الوقائع وتزييف الحقائق للنيل من ثباتنا
    عرف المتابعون لشؤون المنطقة وتطوراتها،أن الولايات المتحدة أعدت خطة تغيير حكومات وأنظمة في بلدان العالم الإسلامي أو ما سمى بالشرق الأوسط الكبير،أطلق عليها "الفوضى البناءة" أو الفوضى الخلاقة -أو الفوضى الهالكة -غير أن تلك الخطة ليست إلا جانبا واحدا أو أحد عناوين خطة إستراتيجية أشمل،يجرى إنفاذها لتغيير الأوضاع في المنطقة،هي خطة إشاعة "الفوضى الجيوسياسية" في العالم الإسلامي وأقاليمه بل في العالم أجمع.
    والفوضى الخلاقة،هي وسيلة لإحداث الاضطراب والفوضى في الدول القائمة من داخلها،من خلال تفكيك أجهزة الدول وإضعافها ولتغيير نظم الحكم من الداخل وصولا إلى تحويل الدول المستقرة إلى وضعية الاضطراب حتى وصمها بالدول الفاشلة ووضعها بمختلف الطرق والأشكال تحت الوصاية الاستعمارية.
    أما الفوضى "الجيوسياسية" فهي أشبه بإحداث زلزال مدمر للعلاقات المستقرة بين الدول وللتوازن الحافظ لاستقرار العلاقات والنظم الإقليمية،لإدخال دول المنطقة في حالة غليان ودورة انقسام وصراع واضطراب وحروب،تكون قادرة على إعادة توليد ذاتها، فلا تنتهي إلا بخمود النيران التي لا تبقى إلا الرماد.
    وهكذا إذا دققنا النظر،فنحن في الفوضى الخلاقة أمام عملية واليات لتفكيك الدول والمجتمعات من الداخل يفضى إلى انتهاء تلاحم وترابط المجتمعات،بما يدمر قدرات الدول على التنمية والتقوى وتطوير ذاتها،والقصد إضعاف قدرتها على مواجهة أي مخططات خارجية.
    أما في الجانب الآخر فنحن أمام خطة إدخال دول المنطقة برمتها في حالة اضطراب وتصارع مع بعضها البعض، تؤدى إلى الفوضى الشاملة في الإقليم،بما يؤدى بدوره إلى حالة ضعف للإقليم كله،وهو ما يجرى وفق آليات أخرى تختلف عن آليات تحفيز الصراعات الداخلية،اذ تجرى عملية مخططة لتغيير التوازنات التي تحفظ استقرار العلاقات بين الدول،بتقوية بعضها على حساب أو بتقوية بعضها وإضعاف البعض الآخر،كما يجرى تحطيم وإضعاف المؤسسات الإقليمية الحافظة للعلاقات بين الدول والدافعة -كآلية – لتحقيق مصالحها المشتركة بهذا القدر أو ذاك،وكذا يجرى دفع الدول للدخول في صراعات مع بعضها البعض وتشكيل محاور وتحالفات ضد بعضها البعض،لإحداث حالة صراع شاملة في الإقليم متعددة الأطراف والاتجاهات،تكون هي ذاتها قادرة على توليد الصراعات حتى تصل المنطقة إلى حالة الإنهاك الكامل لبعضها البعض.
    وحين نقول إن الفوضى الخلاقة آلية لتفكيك الدول والمجتمعات ليست إلا عنوان فرعى من خطة الفوضى الجيوسياسية،فالقصد هنا أن الفوضى الجيوسياسية في الإقليم هي الاستراتيجية العليا وأن الفوضى الداخلية،هي أحد آليات ووسائل إحداث الفوضى في الإقليم،إذ الفوضى الداخلية لا تكتمل أهدافها في تفكيك الدول إلا بإنهاء وإزاحة حدود دول الجوار،أو أن الفوضى الداخلية لابد لها حتى تنتج أهدافها من فوضى عارمة في الإقليم،الذي "يجب عليه"-وفق الخطة الأمريكية –أن يلعب دوره في الفوضى الداخلية،ارتقاء وتصعيدا للفوضى في علاقات وتوازنات القوى بين الدول في الإقليم.
    وهنا يأتي الدور الإيراني مساندا للدور الأمريكي،أو لنقل أن الدور الإيراني قد وظف هنا تحديدا أو التقى في مصالحه وأهدافه المرحلية مع الاستراتيجية الأمريكية،إذ إيران هي الدولة الفاعل في أعمال التفكيك الداخلي أو هي الدولة الموظفة في إحداث هذا التفكيك داخل كثير من الدول -خاصة في الدول الإسلامية الآسيوية -كما هي الدولة الفاعل في إشاعة حالة الفوضى الجيوسياسية في الإقليم.وبمعنى آخر فإن تلك الاستراتيجية الأمريكية،قد وجدت في الطموح والرؤية والأهداف والمصالح الإيرانية قوة دعم كبيرة ومهمة في إنفاذ استراتيجيتها،إذ التقت مصلحة البلدين وإن اختلفت أهداف كل منهما.وإذا كان من جدة القول بأن إيران ليست وحدها العنوان الأمريكي لإنفاذ خططها،إذ يلعب الكيان الصهيوني دورا بارزا في التفكير والتخطيط والتنفيذ،فيمكن القول أيضا،بان الرؤية الأمريكية تحوز قبول الأوروبيين وربما الروس أيضا،فضلا عن أن بعض الدول العربية الخائفة تجد نفسها مساهمة رغم انفها في تلك المخططات بردود أفعالها غير المخططة على الأقل.
يعمل...