بيان رابطة العلماء المسلمين حول أحداث ليبيا
19/3/1432 هـ
19/3/1432 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين تتابع الأحداث الجارية على أرض ليبيا، وإنها لتأسف على دماء المسلمين التي تهدر، وأرواحهم التي تزهق، بسبب الظلم ووأد الحرية، وإن الرابطة وهي تتابع تلك الأحداث ومن واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:
أولًا: إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق إنساني، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بصدق أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثانيًا: إن حاكم ليبيا قد حكم عليه العلماء بالردة قبل أكثر من ثلاثين سنة، وعليه فتكون ولايته غير شرعية، ولا يجوز طاعته، وعند القدرة يجوز الخروج عليه، وحكم القصاص واجب لمن قتل مسلما فكيف بمن طاش في دماء المسلمين وقتل منهم المئات، فالواجب على المسلمين دفعه بكل سبيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". الفتاوى الكبرى (4/608).
ثالثًا: على رجال الجيش الأمناء أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد العزل الشرفاء، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا».
رابعًا:على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو مراعاة لشرق أو غرب، وندعو الأئمة للدعاء في الصلوات لإخوانهم.
خامسًا: إلى الشعب الليبي العريق ، إننا نقف معكم، وخلف مطالبكم، ونرفض كلَّ ظلمٍ واقع عليكم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بسلمية تلك المطالبات، والحفاظ على الممتلكات، حتى تقطعوا كل طريق على المتربصين بكم، ونذكركم بالتمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وجمع القلوب والائتلاف، والبعد عن الفرقة وأسباب الاختلاف مع لزوم الصبر والثبات والفزع إلى الدعاء حتى يفرج الله تعالى الغُمَّة، ويكشف الكربة، والحرص على إصلاح النوايا فإن هذه النفوس أنفس من أن تزهق لغير الله.
سادسًا: إن الشعب الليبي شعب مسلم أبيٌّ يأنف من الظلم، ويتأبى على الضيم، ولا يصلح بحال أن يكون محكومًا إلا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تحقيق ما ينشده من حرية وعدالة وتنمية.
سابعًا: على الجهات الخيرية الإسلامية، المحلية والدولية القيام بواجبها نحو إغاثة الشعب الليبي المسلم، وعلى وسائل الإعلام العربية القيام بدورها في نقل وتصوير هذه المأساة الإنسانية ببشاعتها؛ ليقف العالم على خطورة ما يجري على أرض ليبيا وليقوم كل بواجبه.
وأخيراً نذكر بقول الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم:42]، نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في ليبيا، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، والحمد لله رب العالمين.
رابطة علماء المسلمين
*******
بيان بشأن أحداث ليبيا
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فإن المنطقة العربية تشهد في هذه الفترة أحداثاً جساماً،تتمثل في الانتفاضات الهائلة المتتابعة للشعوب الرافضة للظلم والاستبداد ، فبدءاً بتونس ومروراً بمصر؛اندلعت هذه الأيام انتفاضة شعبية كبرى في ليبيا ضد نظام طاغوتي دام أكثر من أربعين عاماً ، عاشها الشعب الليبي المسلم مهضوم الحقوق مسلوب الإرادة ، يتجرع ألواناً من الأذى ، وصنوفاً من البلاء في أمور دينه ودنياه ، فكانت هذه الانتفاضة نتيجة طبيعة لهذا الظلم والطغيان ، وقد قام هذا النظام الظالم بقمع هذه الاحتجاجات السلمية بشكل همجي ، استعمل فيها آلته العسكرية بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية ضد هذا الشعب الأعزل المسالم ، فكانت الحصيلة لهذه التصرفات الوحشية الرعناء آلافاً من القتلى والجرحى .
وانطلاقاً مما أوجبه الله تعالى على أهل العلم من بيان الحق ونصرة المظلوم فإننا نود إيضاح الآتي :
أولاً : أن ما يحدث من قتل وسفك لدماء هذا الشعب المسلم المسالم لهو جريمة بشعة يستنكرها كل من له مسكة من عقل أو وازع من دين .
ثانياً : أن الرابطة الإيمانية والأخوة الإسلامية تقتضي وجوب نصرة إخواننا في ليبيا ، ومد كافة أنواع العون لهم ، واستفراغ الوسع في كف هذا العدوان الغاشم عنهم .
ثالثا : أن الواجب الشرعي يحتم على جميع الدول الإسلامية ولاسيما دول الجوار؛ القيام بمسؤوليتها في نصرة هذا الشعب المسلم المستضعف ، وتقديم كافة المساعدات الإغاثية والطبية والعينية ، وفتح الحدود أمامها وتمكينها من الوصول لمن يحتاجها ، ومنع المأجورين من المرتزقة من الدخول لمواطأة هذه العصابة الظالمة في اقتراف هذه الجرائم .
رابعاً : إننا نطالب كافة المنظمات الدولية والحقوقية في العالم الوقوف ضد هذه الانتهاكات الإجرامية التي يمارسها هذا الطاغية وعصابته ، وممارسة كافة أنواع الضغوط عليه لإيقاف جرائمه القمعية البشعة تجاه هذا الشعب الأعزل .
خامساً : أننا نناشد قوات الأمن والجيش الليبي بألا يكونوا شركاء لهذا النظام الظالم في جرائمه ضد شعبه بل يجب عليهم أن يعملوا على حماية الناس وكف الظلم عنهم ، كما نثمن للقبائل الليبية موقفها المشرف في انحيازها لبقية أفراد الشعب، ونناشدهم الاستمرار في نصرة إخوانهم ، والحذر من مكائد النظام في شق صفوفهم ، وإثارة النعرة الجاهلية بينهم .
سادساً : أننا نوصي إخواننا في ليبيا بتقوى الله تعالى ، والصبر والمصابرة ، وصدق اللجأ إليه سبحانه، ومواصلة ما بدؤوه من هذه الهبّة المباركة التي يُرجى لها بعون الله تعالى أن تكون سبباً في زوال هذا النظام الحاكم الخبيث الذي سامهم الخسف والذل على مدى العقود الأربعة الماضية .
سابعاً : إن ما يمر به إخواننا المسلمون في ليبيا يُعَدُّ من النوازل التي يشرع لها القنوت ، لذا نهيب بعموم المسلمين الدعاء لإخوانهم بأن يحقن الله دمائهم ويحفظ أعراضهم ويرفع الظلم عنهم .
وفي الختام فإننا نسأل الله تعالى أن يكشف عن إخواننا في ليبيا هذه الغمة ، وأن يفرج عنهم هذا الكرب ، وأن ينتقم من هذا الظالم ، وأن يعجل زواله ، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدا ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
فإن المنطقة العربية تشهد في هذه الفترة أحداثاً جساماً،تتمثل في الانتفاضات الهائلة المتتابعة للشعوب الرافضة للظلم والاستبداد ، فبدءاً بتونس ومروراً بمصر؛اندلعت هذه الأيام انتفاضة شعبية كبرى في ليبيا ضد نظام طاغوتي دام أكثر من أربعين عاماً ، عاشها الشعب الليبي المسلم مهضوم الحقوق مسلوب الإرادة ، يتجرع ألواناً من الأذى ، وصنوفاً من البلاء في أمور دينه ودنياه ، فكانت هذه الانتفاضة نتيجة طبيعة لهذا الظلم والطغيان ، وقد قام هذا النظام الظالم بقمع هذه الاحتجاجات السلمية بشكل همجي ، استعمل فيها آلته العسكرية بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية ضد هذا الشعب الأعزل المسالم ، فكانت الحصيلة لهذه التصرفات الوحشية الرعناء آلافاً من القتلى والجرحى .
وانطلاقاً مما أوجبه الله تعالى على أهل العلم من بيان الحق ونصرة المظلوم فإننا نود إيضاح الآتي :
أولاً : أن ما يحدث من قتل وسفك لدماء هذا الشعب المسلم المسالم لهو جريمة بشعة يستنكرها كل من له مسكة من عقل أو وازع من دين .
ثانياً : أن الرابطة الإيمانية والأخوة الإسلامية تقتضي وجوب نصرة إخواننا في ليبيا ، ومد كافة أنواع العون لهم ، واستفراغ الوسع في كف هذا العدوان الغاشم عنهم .
ثالثا : أن الواجب الشرعي يحتم على جميع الدول الإسلامية ولاسيما دول الجوار؛ القيام بمسؤوليتها في نصرة هذا الشعب المسلم المستضعف ، وتقديم كافة المساعدات الإغاثية والطبية والعينية ، وفتح الحدود أمامها وتمكينها من الوصول لمن يحتاجها ، ومنع المأجورين من المرتزقة من الدخول لمواطأة هذه العصابة الظالمة في اقتراف هذه الجرائم .
رابعاً : إننا نطالب كافة المنظمات الدولية والحقوقية في العالم الوقوف ضد هذه الانتهاكات الإجرامية التي يمارسها هذا الطاغية وعصابته ، وممارسة كافة أنواع الضغوط عليه لإيقاف جرائمه القمعية البشعة تجاه هذا الشعب الأعزل .
خامساً : أننا نناشد قوات الأمن والجيش الليبي بألا يكونوا شركاء لهذا النظام الظالم في جرائمه ضد شعبه بل يجب عليهم أن يعملوا على حماية الناس وكف الظلم عنهم ، كما نثمن للقبائل الليبية موقفها المشرف في انحيازها لبقية أفراد الشعب، ونناشدهم الاستمرار في نصرة إخوانهم ، والحذر من مكائد النظام في شق صفوفهم ، وإثارة النعرة الجاهلية بينهم .
سادساً : أننا نوصي إخواننا في ليبيا بتقوى الله تعالى ، والصبر والمصابرة ، وصدق اللجأ إليه سبحانه، ومواصلة ما بدؤوه من هذه الهبّة المباركة التي يُرجى لها بعون الله تعالى أن تكون سبباً في زوال هذا النظام الحاكم الخبيث الذي سامهم الخسف والذل على مدى العقود الأربعة الماضية .
سابعاً : إن ما يمر به إخواننا المسلمون في ليبيا يُعَدُّ من النوازل التي يشرع لها القنوت ، لذا نهيب بعموم المسلمين الدعاء لإخوانهم بأن يحقن الله دمائهم ويحفظ أعراضهم ويرفع الظلم عنهم .
وفي الختام فإننا نسأل الله تعالى أن يكشف عن إخواننا في ليبيا هذه الغمة ، وأن يفرج عنهم هذا الكرب ، وأن ينتقم من هذا الظالم ، وأن يعجل زواله ، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدا ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الموقعون:
1-الشيخ/صالح بن عبدالله الدرويش،القاضي بمحكمة الاستئناف بمكة المكرمة.
2-د.عبدالله بن عمر الدميجي،عميد كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى سابقاً.
3-د.محمد بن صامل السلمي،عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى سابقاً.
4-د.وليد بن عثمان الرشودي،أستاذ الحديث المشارك بجامعة الملك سعود.
5-د.ستر بن ثواب الجعيد،رئيس قسم القضاء بجامعة أم القرى سابقاً.
6-د.يوسف بن سعيد الغامدي،أكاديمي سعودي.
7-د.عبدالرحمن بن جميل قصاص،أستاذ الحديث المشارك بجامعة أم القرى.
8-د.خالد بن عبدالله الشمراني،أستاذ الفقه المشارك بجامعة أم القرى.
9-الشيخ/حسين بن محمد الحبشي،باحث شرعي.
10-الشيخ/بدر بن إبراهيم الراجحي،القاضي بالمحكمة العامة بمكة المكرمة.
*******
صبراً إخواننا في ليبيا
أ.د. ناصر العمر | 18/3/1432 هـ
أ.د. ناصر العمر | 18/3/1432 هـ
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبعد تونس ومصر هاهي ليبيا تلتهب، ولا عجب فقد بلغ التذمر من المظالم وسوء الإدارة ونهب الثروات واستعباد الأحرار وتسييد السفهاء في كثير من الدول العربية حداً لا تقبله الإنسانية، فضلاً عن أن يقره شرع منزل، فكيف وقد اجتمعت إلى ذلك كله الداهية الدهياء، أعني إقصاء الشريعة وتبديل أحكامها بالقوانين الجائرة، بل كل تلك المظالم فرع عن هذه البلية، إذ لو أقيم شرع الله وحُكم كتابه وقضي بسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ، ما وسد الأمر إلى غير أهله، فرفع الوضيع، ووضع الرفيع، ولا انتهكت حرمة ذي حرمة ولو كان كافراً، فكيف بالمسلم، بل كيف بالأتقياء الصالحين المصلحين الذين يزج بهم في غياهب سجون طاغية ليبيا بأدنى وهم ! ثم يسامون أشد العذاب {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8].
ومن المستفيض ما يُقابل به المصلحون في ليبيا، وما يلقونه من أصناف النكال، وكثير من ذلك ليس بخاف، ومما ذاع واشتهر حصد نحو من ألف ومائتي رجل في أحد السجون السياسية الليبية بين عشية وضحاها عام 1417هـ وأمثال ذلك كثير. ولا ندري فلعل ساعة الانتصار للمظلومين الذين تسلط عليهم هذا النظام الجائر أكثر من أربعة عقود كاملة قد اقتربت، وأياً ما كان فالله منتصر منتصف للمظلوم، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص:88]، وسيجعل الله للمظلومين على الظالمين سبيلاً كما قال أصدق القائلين: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:41-42]، وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم:42]، {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج:48]، وسنة الله في الطغاة واحدة، (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر:11-14].
وقد يعجل الله لبعض الظالمين في هذه الدار نصيباً من العقوبة، جزاء ما اقترفوا، فقد صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". وإذا تأخر العقاب فلحكم عظيمة قال سبحانه: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران:178].
وهذا النظام الفاسد قد أفسد ما بينه وبين الدول المجاورة كما أفسد ما بينه وبين شعبه، ولخوفه ألا يجد ملاذاً آمناً يؤويه وزبانيته، ولتاريخه في الإبادة، فمن المتوقع أن يسعى لقمع الشعب بكل ما أوتي من جبروت لأجل بقائه وبخاصة أنه قد أعد للأمر عدته واستأجر بعض المرتزقة من عدة دول ، ونخشى أن تزيد حصيلة القتلى وتتضاعف، (ولست في صدد بيان الحكم على مشروعية أمر قد كان وانقضى، فالخلاف فيه على الساحة الشرعية معروف، وهو من المسائل الخلافية المعتبرة، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد). لكن من المهم ألا تضيع الدماء سدى، بل يجب أن تكون في سبيل مطالب شرعية، وكذلك من واجبنا أن نسعى لحفظ دماء إخواننا في ليبيا ورفع الظلم عنهم بما يسعنا، بالدعاء والدعوة وجهاد الكلمة وما استطعنا من سبيل مشروع، ويتعين على الحكام الوقوف ضد هذا النظام البائد الظالم، ونصرة الشعب المظلوم ومن أعانه وخذل إخوانه فهو شريك له في الظلم والإثم، كما نذكر الإخوة في ليبيا بالرجوع إلى الله والاستعانة به وتمحيض قصد نصرة دينه في عملهم هذا، فالله ينصر من ينصر دينه، ويؤيد جنده ويظهرهم، والدماء من أغلى الأثمان لرفع الظلم وإقامة الدين لمن قدر على ذلك، ولا يجوز أن تكون ثمناً لغير ذلك، ومن نصرة دين الله القصد إلى كف يد الظالم، ومحاسبة الذين نهبوا ثروات الأمة، والقصاص من الظلمة، والحصول على الحقوق المشروعة، وأثمان هذه المطالب غالية جداً، وقد يسقط في سبيلها كثير من الضحايا، وهذه سنة ماضية، كذلك الحذر من شؤم المعاصي، فهي من أعظم أسباب تسلط الظالمين قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، وكذلك من أسباب الهزيمة عند اللقاء، قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: 155]، وقال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165].
نسأل الله أن يحفظ أهلنا في ليبيا وأن يحقن دماءهم، وأن لا يسلط طاغية بعد اليوم عليهم، اللهم ارفع الضيم عن إخواننا في ليبيا وفي غيرها من بلاد المسلمين، اللهم قيض لهم حكماً رشيداً، اللهم انصرهم على من بغى عليهم {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء:227]، والحمد لله أولا ً وأخيراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
*******
مجزرة بنغازي في ليبيا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
فقياماً بالواجب الشرعي حول مجزرة بنغازي في ليبيا بأمر من القذافي أبين الآتي:
فقياماً بالواجب الشرعي حول مجزرة بنغازي في ليبيا بأمر من القذافي أبين الآتي:
أولاً: قتل المتظاهرين في ليبيا من أعظم الظلم، ونقول لرجال الأمن لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تضيع أخراك لدنيا غيرك، فإذا جاءتك الأوامر العسكرية بإطلاق النار على المسلمين المتظاهرين فيحرم عليك التنفيذ، قال الله تعالى:"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" (النساء93).
ثانياً: الطاغية معمر القذافي ليس له ولاية شرعية لارتكابه جملة من نواقض الإسلام، ومنها تبديل الشريعة، والاستهزاء بالكتاب والسنة وغير ذلك، والواجب عليه أن يتنحى فوراً، وعلى رجال الأمن حوله أن يعلموا أنهم آثمون بحمايته وبقائه رئيساً، وعلى الشعب أن يطالب بحكم الله تعالى الذي سيحفظ لهم حقوقهم، قال الله تعالى :"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة50)، وقال تعالى:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" (المائدة44).
ثالثاً: يشرع لعموم المسلمين دعاء النازلة نصرة لإخواننا في ليبيا وذلك بعد الرفع من الركوع من الركعة الأخيرة في الصلوات الخمس.
أسأل الله تعالى أن يحفظ إخواننا في ليبيا وأن يولي عليهم خيارهم، والحمد لله رب العالمين
قاله وكتبه:
د.يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الشريعة بجامعة الإمام بالرياض
18/ 3/ 1432هـ
د.يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الشريعة بجامعة الإمام بالرياض
18/ 3/ 1432هـ
..
تعليق