خطوات اصلاح الذات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مرفأ الأمان
    النجم البرونزي
    • Jan 2009
    • 643

    #1

    خطوات اصلاح الذات


    خطوات في إصلاح الذات




    كيفأتغير؟
    كيف أتحول؟
    من أين أبدأ؟

    إنها أسئلة كثيرًا ما تتردد داخلنا،وتطرق أسماعنا، وتلح على قلوبنا، وليس الداعية بمنأى عن أمثال هذه الأسئلة، وليس هوبأغنى عن إصلاح نفسه والنظر الدائم فيها ومراجعتها؛ فالنفس متقلبة،

    وسبحانهوتعالى مقلب القلوب، ولَقلبُ ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليانًا،كما أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم

    ولعلك تفهم أن مجرد المعرفة والعلمبخطر المعصية لا يكفي للابتعاد عنها وتركها؛ فكم من علماء اجترءوا على ما لا يجترئعليه جاهل

    ولعلك تقول متحيرًا: كم من مرة حاولت وقررت العودة، بل وحددتلنفسي يومًا أو موسمًا أبدأ منه، ويمر اليوم وينقضي الموسم وأنا علىحالي

    وكم من مرة بدأت فعلا، ولكن ما أكاد أسير في الطريق يومًا أو يومين إلاوأنتكس مرة أخرى لعوامل من داخلي، أو لطوارئ ودواعٍ من خارجي. إذن: ما العمل؟ وأينالطريق؟


    *******
    لا بد لكل منا من نقطة تحوُّل، يُحَوِّل فيها مسارهإلى طريق الله، ويهجر طريق الشيطان، ويحذر قُطاع الطرق

    في السطور التاليةأرجو أن تعيرني قلبك لا سمعك، وإحساسك لا عينك، ونحاول سويًّا بإذن الله أن نتلمسسبيل

    الوصول إلى الله عز وجل في خطوات متدرجة، استقيتها من تجارب العلماءفي بدء تعاملهم وإنابتهم إلى رب العزة سبحانه وتعالى

    ومن البداية أقول لك: لا تظن أن الطريق سهل

    فما تسعى إليه قد حُفَّ بالمكاره والعقبات والأشواك،ولكنك عندما تصل ويفتح لك مولاك الباب ستنسى الالالأستنسى كل ألم، وستودع كل تعب،وستحس بلذة لا تضارعها لذة دنيوية

    ******
    الحجر الصحي

    أول ما يجبأن تقوم به هو عزل نفسك عن مَواطن المعصية ورفقائها؛ حتى لا تجد فرصة للمعاصي،فتنقطع تمامًا عن المعصية.. ثم الزم الإلحاح على معاتبة نفسك وتذكيرهاربها،

    وردد على سمعك دائمًا أنك لا بد ستموت إن عاجلا أو آجلا، وستلقى اللهعز وجل فيحاسبك

    *******
    اصمت تسلم

    درِّب نفسك على أن تصمت أكثرمما تتكلم؛ فإن النفس إذا صمتت سكتت، فإذا طال سكوتها تبين لها الكثير مما كانتتخوض فيه من الباطل، وعندها تنكسر؛ إذ تعلم أنها متعرضة لسخط مولاها

    ثمعاوِد العتاب مرة أخرى، وذكِّرها بذنوبها ومعاصيها ذنبًا ذنبًا، وعرِّفها عقوبة كلذنب من تلك الذنوب؛ حتى تعترف وتُقِر

    *******
    انسَ طاعاتك

    إذااعترفت نفسك بالتقصير والذنوب؛ فأدِم تذكيرها بعظيم جرائمها وذنوبها، وأوهمها أنهالم تعمل في حياتها إلا المعصية، وأنسِها في هذه المرحلة حسناتها وطاعاتها؛ حتى توقنبالهلاك إن لم تتب، ويستيقظ ضميرها، وتسيل دمعتها

    فإذا ما استيقظ ضمير نفسك،وسالت دمعتها، وأيقنت بالهلاك فأخبرها بضرورة الإقلاع عن المعاصي والاستدراك، وأنهذا لا يتأتى إلا بهجران كل أسباب المعصية؛ من أصحاب وأهل وقرابة وأدوات، وأخبرهاأنها لا تصح توبتها إلا بترك ذلك كله

    *******
    أذلّها بالجوع

    إذانفرت نفسك من ذلك وأبَت؛ فاكسرها بكثرة الصيام، وأذلها بالجوع؛ فإن النفس إذا آلمهاالجوع تخشع وتستمع وتستسلم للمعاتبة فتقبل، فإذا لم تقبل فذكِّرها بعذاب الله وسوءالمصير؛ حتى تلين لك،

    وعندها ستجدها تعطيك وعدًا بترك المعاصي بعد قليل،وتسوف لك متعللة بقضاء بعض حوائجها

    *******
    قاوم التسويف

    إذاوجدتها تسوف لك وتعد لأمد طويل أو قصير، فاحمل عليها حملة شديدة بالزجر والتذكيربعدم ضمان الأجل، وأنه لربما تستوفي أجلها قبل أن يحين الموعد، وأعد عليها ذكرالعقوبات والنقم

    *******
    تحلية بعد تخلية

    فإذا أذعنت لك وطاوعتكفي قطع أسباب المعصية، فاعمل على إكسابها أضداد ما قطعته وفارقته؛ فابحث لها عنصاحب مرشد بدلا من الصاحب المغوي، وعلِّمها الذكر بدلا من السهووالغفلة،

    وألزمها التثبت والتفكر بدلا من الطيش والعجلة، وأذقها مناجاةالرب سبحانه وتعالى وحلاوة تلاوة كتابه

    ومطالعة العلم، والتعرف على سيرالصالحين وأخلاقهم، بدلا من الخوض في الباطل ومجالسة الفاسدين المفسدين،

    وعندها تجتمع أنوار هذه البدائل في قلبك، ويستنير عقلك بموروثات الطاعة،ويؤيدك الله بمعونته، وتقهر أنوار

    الطاعة أهواء نفسك؛ فتتحول الطاعة إلىطبع وعادة. مثلما كانت المعصية لها طبع وعادة

    *******
    إياك والعجب

    إذا وصلت نفسك لهذه المرحلة من الاستقامة على طاعة ربها؛ فربما نما فيهاالعجب بطاعتها وتركها للمعصية،

    فازجرها عن ذلك، وذكرها بنظر الله عز وجلإلى ضميرها، وخوفها بحبوط هذا العمل، وشككها في قبوله

    ******
    تذكر ماضيك

    وإذا نجت النفس من العجب بأعمالها فربما وقعت في الكبر والاستطالة علىالناس لما ترى من معاصيهم واستقامتها،

    فتزدري العاصين وتترفع عليهم، عندهاذكرها بماضيها وما كانت عليه، وأقرِع سمعها بقوله

    عز وجل: كَذَلِكَ كُنتُممِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وقول القائل: رب معصية أورثت ذلاوانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا"،

    وخوفها من خاتمة السوء،حتى تعرف قدرها وتنفي الكبر عن ضميرها

    ولكن لا تعتقد أن هذه هي النهاية؛فكما يقولون: إن الوصول إلى القمة سهل، ولكن الحفاظ عليها هو الصعب، فيجب أن تكونعلى حذر دائمًا،

    وأن ترعى نفسك وتهذبها دومًا مما يعكر عليها صفو الطاعة؛حتى تظل على هذه الحالة منالاستسلام والانقياد لله عز وجل، والنفور من معصيته
يعمل...