
بِسمْ اللهِ الرَحَمنْ الرَحِيـمْ
السَّـلامُ عليكُم و رَحمَةُ الله و بَرَكاتُـه
قبل عدة سنوات ، و في بداية دخولي للمرحلة الثانوية ، واجهت عدة صعوبات و عقبات و مشاكل .. فقد انتقلتُ لمدرسة جديدة لم أكن أعرف أحداً فيها أبداً ..
و شعرتُ بأني دخلتُ عالماً جديداً لا أعرف عنه شيئاً .. و أني لوحدي فيه ..
حسبتُ أن الطريق إلى التخرج سيكون حافلاً بالمصاعب و أني لن أستطيع تخطيه أبداً و لن أصل إلى النهاية أبداً ..
و هكذا كانت أيامي تمر بكآبة شديـدة .. و أحياناً كثيرة بدموعٍ غزيـرة ..
أخبرتُ والداي بأني أريد أن أسحب أوراقي و لا أريد أن أكمل دراستي .. و أن هذا قرارٌ نهائي لن أتراجع عنه .. و إلا فإني لن أدرس و سأرسب حتى يتم فصلي عن المدرسة .. و كنتُ جادة في كلامي رغم أني كنتُ متفوقة ..
فاجأني كثيراً أن والداي ما اعترضا أبداً .. و وافقا على الفور و أخبرني كلاهما أن القرار بيدي و أن الأمر يعود إلي ..
في الأسبوع نفسه .. جلستُ مع أبي و طلبتُ منه أن يحضر في اليوم التالي إلى مدرستي لأسحب أوراقي و أنهي الأمور كما أشتهي و أرغب .. وافق على الفور ..
و لكنه قال لي جملة واحدة لازلتُ أذكر نبرته الجادة و ابتسامته المشرقة حين قالها ، قال لي :
" walk the extra mile, you will find yourself alone there. "
و هذا مثل مشهور ، و ترجمته باللغة العربية هي :
" سِـرْ الميل الإضافي ، ستجد نفسَك وحيـداً هُناك . "
ثم أكمَل :
" إنكِ حين تتوقفين عن إكمال دراستكِ ، فإنكِ لا تثبتين شيئاً سوى فشلكِ "
و لم يأتِ إلى المدرسة لسحب أوراقي ، و لم أعترض ..
بل حتى إني لم أقل شيئاً له في اليوم التالي .. و لم أسأله إن حضر أم لا .. بل ادعيت أن كل هذا لم يحدث ..
بل و في نهاية العام نفسه ، صارحتني إحدى زميلاتي بأنها ستسحب أوراقها و لن تكمل دراستها في العام القادم ..
ردّدت عليها ما ردده علي أبي ، و أخبرتها أنها باستسلامنا لن نثبت شيئاً سوى فشلنا !!
و شجعتها بأن لديها فرصة أخيرة في الإختبارات النهائية إن شاء الله ، و كل ما تحتاج إليه هو قليلٌ من الإصرار و جرعة أكبر من الجهد .
و في العام القادم ، رأيتها و هنئتها بنجاحها و انتقالها إلى المرحلة التالية رغم أنها كانت واثقة من رسوبها .
الآن ، و بعد مضي عدة سنوات أحمد الله كثيراً أن أبي قال لي ما قال ، و أنه لم يأتِ إلى المدرسة ، و أني أكملتُ دراستي و وصلتُ إلى ما وصلتُ إليه .
كان كل ما يقصده أبي هو : المثابرة .
أنا متيقنة تماماً بأني ما كنتُ لأنجح و أكمل طريقي و أتخطى العثرات كلها لولا إصراري و مثابرتي ـ طبعاً بعد فضل الله ـ .
و أنا واثقة كذلك بأن زميلتي تلكَ ماكانت لتنجح لولا إصرارها على النجاح !!
ـ طبعاً بعد فضل الله سبحانه ـ
قرأتُ في مكانٍ ما أن " المثابرة هي خارطة الطريق التي تدلنا على كيفية مجاوزة العقبـاتْ ، و القضاءِ عليها "
و أعجبني كثيراً قول العالِم توماس إديسون : " كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الإستسلام "
هذا لأنها اللبنة الأساس في بناء صرح النجاح ، و الخطوة الأولى التي يجب أن نخطوها لنصل إلى نهاية الطريق ..
النجاح لن يتحقق أبداً دون ثبات ، و الفشل لن يأتي إلا بالاستسلام ..
لننظر نظرة شاملة إلى عوامل النجاح :
1.الإستعانة بالله و الدعاء و التوكل عليه : و هي الأهم .. فبالإيمان تزداد ثقتنا بأنفسنا و تزداد همتنا و تقوى عزيمتنا ، و به يسهّل الله علينا الطريق .
2.الهدف الواضح : فكيف ينجح من يسعى إلى أمرٍ مبهم .. و كيف نصل إلى ما لسنا متأكدين من رغبتنا في الوصول إليه !؟
3.المثابرة : و هي خارطة الطريق كما ذكرت .. التي تسهّل علينا الوصول إلى الهدف المنشود دون أن نتوه أو نضل عن الطريق إلى كسلٍ أو قصر عزيمة .
4.الاستمرار بالعمل : نحن بحاجة إلى أن نستمر بالعمل و نمضي فيه ، فالتوقف عنه سيؤدي بنا إلى الكسل و لربما يقطع علينا طريقاً كلفنا جهداً مضنياً لنصل إلى ما وصلنا إليه ، فكما يقول الدكتور عبدالكريم بكار : " نحن بحاجة ماسة إلى خلق المتابعة ، و خلق الإستمرار في الأعمال الإيجابية ، فالإنسان كالماء إذا رَكَـدْ فَسَـدْ "
5.الصديقة الوفية : كلنا نحتاج إلى من يشجعنا بين الحين و الحين ، و كلنا نحتاج إلى من يشاركنا نجاحنا الذي نسعى إليه ، فالصديقة الوفية لها دور مهم جداً في تحقيقنا النجاح ، و لكن على أية حال هذا لا ينفي عدم مقدرتنا على القيام بكل شيء بأنفسنا .
،
و هذه بضعة نصائح اقتبستها من أحد المواقع لتعيننا على الوصول إلى النجاح و تحقيق أهدافنا ـ إن شاء الله ـ :
ـ ألزمي نفسكِ بمهمات يومية على صعيد العبادة و القراءة و إنجاز بعض الأعمال النافعة ، و حاولي أن تجعلي تلكَ الأعمال ضمن طاقاتكِ و قدراتكِ ، و احذري من الإكثار ؛ حتى لا تصابي بالملل ، و تجدي في نفسكِ سبباً للإنقطاع عنها ، فكما يقول النبي ـ عليه الصلاة و السلام ـ : " أحب الأعمال إلى الله أدومه و إن قل " .
ـ قاومي وساوس الشيطان لكِ بالإنقطاع عن العمل و جاهدي نفسكِ في ذلك .
ـ ألزمي نفسكِ بقضاء ما يفوتكِ من تلكَ العبادات و الأعمال النافعة التي ألزمتِ نفسكِ بها .
ـ رتّبي على نفسكِ بعض العقوبات الشخصية حين تقصرين في أداء ما ألزمتِ نفسكِ به .
ـ اقرئي في تراجم بعض الذين حققوا الإنجازات الكبيرة في الحياة لتتعلمي منهم كيف ارتقوا إلى القمة .
.
.
" يتبع بإذن الله "

تعليق