التّضحية عند الكائنات الحيّة و السّلوك الحكيم لديها

محتويات الكتاب
المدخل
الحكمة في سلوك الحيوانات مثالا على أحد التناقضات المصاحبة لنظرية التطور
روح التضحية لدى الكائنات الحية التي تعيش على شكل مجموعات
التكافل الموجود بين الكائنات الحية
الخاتمة
خطأ نظريّة التّطور
الحكمة في سلوك الحيوانات مثالا على أحد التناقضات المصاحبة لنظرية التطور
روح التضحية لدى الكائنات الحية التي تعيش على شكل مجموعات
التكافل الموجود بين الكائنات الحية
الخاتمة
خطأ نظريّة التّطور
نبذة عن المؤلف
إنّ هارون يحيى سم مستعار لمؤلف دأب على الكتابة في مجال السّياسة وله مؤلفات عديدة في هذا المجال، و عدد كبير من هذه المؤلفات يدور حول الماسونية و اليهودية وتأثيرهما على تاريخ السياسة والعالم، واختيار المؤلف لهذا الإسم المستعار يعود إلى تبنّيه فكرة النّضال ضدّ اليهود الجاحدين عبرتذكيرهم بمدى تبجيله لنبيّين من أنبيائهم وهما النبي يحيى والنبي هارون عليهما السلام.
ومن بين مؤلفات الكاتب نذكر: "اليهودية والماسونية" و "الماسونية والرأسمالية" و "الماسونية عبادة الشّيطان" و "الماسونية وأبناء يهوه" و "النّظام الماسوني الجديد" و "اليد الخفية في البوسنة" و "كذبة التطهير العرقي" و "الوجه الخفيّ للإرهاب" و "الأكراد: الورقة الرّابحة لدى إسرائيل ومسألة استراتيجية لتركيا" و قد كتب المؤلّف هذه المؤلّفات تحت اسم مستعار بالطبع. وهناك كتيبات أخرى ألّفها تحت اسم مستعار منها :"فرية نظرية التّطور" و "معجزة الخليّة" و "معجزة العين" و "معجزة العنكبوت" و "معجزة البعوض و "معجزة نظام الحماية لدى الأحياء" و "معجزة النمل" و "الله سبحانه وتعالى يعرف بالعقل" و "حقيقة الحياة الدنيا" و "أسرار الذّرة" و "سقوط نظرية التطور" و "حقيقة الخلق" و "سقوط المادّية" و "نهاية المادّية" و "أخطاء المتبنّين لنظرية التطور " و "السقوط الميكروبيولوجي لنظرية التّطور" و "سقوط نظريّة التّطور في 20سؤالا" .
وللكاتب اسم مستعار آخر وهو "جاويد يالجين", وتحت هذا الإسم ألف كتيبات عديدة منها: "دين الإنسانية"، "الحياة في سبيل الله"، "أسماء الله"، "نبذ المجتمع الجاهلي"، "الجنة" ، "نظرية التّطور"، "هل فكّرتم في الحقيقة"، "الأحكام المنسية للقرآن" "الهجرة في القرآن"، "خلق القرآن"، "فهرس القرآن"، "الدعاء في القرآن"، "صفاة المنافقين في القرآن"، "شخصية المنافق"، "الحوار والدّعوة في القرآن"، "المبادئ الأساسيّة في القرآن"، "ردود من القرآن"، "الموت والقيامة وجهنم"، "حذار أن تنسى"، "الوجدان في القرآن" ،"كفاح الرّسل"، "الشيطان"، "أنانية الشيطان"، "الشرك"، "يوم القيامة" إضافة إلى "هلاك
الأمم" و "المتفكّرون" .
اعتاد المؤلف استخدام صورة لخاتم النبي صلى الله عليه وسلم على أغلفة مؤلفاته كإشارة إلى محتواها الديني، وإشارة إلى اختتام رسالة السّماء بـمحمد صلى الله عليه وسلم وإلى كون القرآن الكريم آخر الكتب المنزّلة من الله سبحانه وتعالى على عباده، واعتمد الكاتب في معرض تفنيده لآراء الكفار والملحدين ومبادئ الكفر على هذه الحقيقة لإسكات هذه الأصوات الآبقةعبر جدل عقلي ومنطقي. واستخدامه لخاتم الرّسول صلى الله عليه وسلم يعتبر رمزا لمصدر إلهام له حيث ينهل من حكمته النبوية ويجعل منها فيضا ودعاء له في تأليفه لهذه الكتب. والهدف المشترك و الرّئيسي من تأليف هذه الكتب والكتيبات دعوة البعيدين عن الدّين إلى القرآن وإثبات وجود الله سبحانه وتعالى و وحدانيته إضافة إلى حتميّة انتهاء الدنيا بالآخرة كمفاهيم إيمانية رئيسية ودعوة هؤلاء إلى التفكير في هذه المفاهيم, ومن جانب آخر تذكرة المسلمين بهذه المعاني و المفاهيم والتأكيد عليها.
وللكاتب اسم مستعار آخر وهو "جاويد يالجين", وتحت هذا الإسم ألف كتيبات عديدة منها: "دين الإنسانية"، "الحياة في سبيل الله"، "أسماء الله"، "نبذ المجتمع الجاهلي"، "الجنة" ، "نظرية التّطور"، "هل فكّرتم في الحقيقة"، "الأحكام المنسية للقرآن" "الهجرة في القرآن"، "خلق القرآن"، "فهرس القرآن"، "الدعاء في القرآن"، "صفاة المنافقين في القرآن"، "شخصية المنافق"، "الحوار والدّعوة في القرآن"، "المبادئ الأساسيّة في القرآن"، "ردود من القرآن"، "الموت والقيامة وجهنم"، "حذار أن تنسى"، "الوجدان في القرآن" ،"كفاح الرّسل"، "الشيطان"، "أنانية الشيطان"، "الشرك"، "يوم القيامة" إضافة إلى "هلاك
الأمم" و "المتفكّرون" .
اعتاد المؤلف استخدام صورة لخاتم النبي صلى الله عليه وسلم على أغلفة مؤلفاته كإشارة إلى محتواها الديني، وإشارة إلى اختتام رسالة السّماء بـمحمد صلى الله عليه وسلم وإلى كون القرآن الكريم آخر الكتب المنزّلة من الله سبحانه وتعالى على عباده، واعتمد الكاتب في معرض تفنيده لآراء الكفار والملحدين ومبادئ الكفر على هذه الحقيقة لإسكات هذه الأصوات الآبقةعبر جدل عقلي ومنطقي. واستخدامه لخاتم الرّسول صلى الله عليه وسلم يعتبر رمزا لمصدر إلهام له حيث ينهل من حكمته النبوية ويجعل منها فيضا ودعاء له في تأليفه لهذه الكتب. والهدف المشترك و الرّئيسي من تأليف هذه الكتب والكتيبات دعوة البعيدين عن الدّين إلى القرآن وإثبات وجود الله سبحانه وتعالى و وحدانيته إضافة إلى حتميّة انتهاء الدنيا بالآخرة كمفاهيم إيمانية رئيسية ودعوة هؤلاء إلى التفكير في هذه المفاهيم, ومن جانب آخر تذكرة المسلمين بهذه المعاني و المفاهيم والتأكيد عليها.
المـــــدخل
إن نظرية التطور لتشارلس داروين قد فقدت مصداقيتها بشكل شبه كلّي عند اقتراب القرن الحادي والعشرين، وهذه النظرية قد تبنّاها بعض المؤمنين بالفكر المادّي عند بدايات القرن العشرين و حاولوا تلقينها للناس وعملوا على إثبات صحّتها وفرضها على كونها حقيقة علمية ثابتة ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل وثبت إفلاس أصحابها فكريّا، والعامل الرئيسي لفشل هذه النظرية هو التطور الكبير الّذي طرأ على بعض فروع العلم والتي لها صلة مباشرة بهذه النظرية مثل علم الأحياء المجهرية و الكمياء الحيوية و علم المتحجرات. وثبت بعد هذا التطور في هذه العلوم أنّ الحياة لم تنشأ بالصدفة ولم تتطورخطوة خطوة كما تدّعي هذه النظرية وثبت استحالة تبنّي هذه الفكرة أصلا ،(للمزيد من التفاصيل يرجى الإطلاع على فصل"خطأ نظرية التطور"). وعجزت هذه النظرية المفلسة في إيراد الأدلة العلمية المقنعة بشأن أصل الأنواع الحية, وعجزت أيضا عن الإجابة على التساؤلات الواردة بشأن الخصائص المتميزة لبعض الكائنات الحية وأصلها.
حتى إنّ بعض الحيوانات التي تتصف بهذه السلوكيات المنطقية لا تملك مخّا أصلا، وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من الإطلاع عن كثب عن بعض هذه السلوكيات لمعرفة كنه هذه السلوكيات ومنشئه.
وهذا العجز بالذات جعل المؤمنين بهذه النظرية في مأزق حقيقي، ويقوم هذا الكتاب بشرح وتحليل "التضحية لدى الكائنات الحية" كأحد الخصائص المتميّزة لبعض الكائنات الحية.
ويمكن مشاهدة هذه التضحية في الطبيعة باستمرار، كذلك يمكن ملاحظة التكافل والتعاون بين الكائنات الحية بجلاء إضافة إلى الرأفة في العلاقات الرابطة بينها. كل هذه الظواهر الطبيعية شكلت تساؤلات أمام نظرية "التطور" ولم تستطع الإجابة عنها، ياترى ما سبب ذلك؟
كان داروين وهو يدعي نظريته هذه يعتمد على آلية فكرية يكمن جوهرها في مفهوم الإنتخاب الطبيعي وهي آلية لا تعتمد أساسا على نقد أو تحيل موضوعي، وحسب تفكير داروين فإن أصل الأنواع الحية كلها يرجع إلى جد واحد ووجودهم في ظروف طبيعية مختلفة أدّى إلى إختلافهم فيما بعد عن بعضهم البعض كتكيف مع الظروف الموجودة، وإن الأنواع التي أبدت تكيّفا ناجحا وفقا للظروف الطبيعية التي وجدوا فيها قد أكتسبت صفات جديدة أورثتها للسلالات التي جاءت بعدها، لهذا السبب فإن الأنواع التي أبدت تكيفا هي الأقوى بالنسبة للتجاوب مع قوة الظروف المحيطة بها ونجحت في البقاء والإستمرار، وإن فرضية داروين هذه يعبّر عنها بالبقاء للأقوى أي الأفراد الأقوياء يصلحون للبقاء أحياء والضعفاء معرّضون للفناء .
والطبيعة على ضوء هذه الفرضية يمكن تعريفها استنادا لما جاء في مقولة جوليان هكسلي الذي يعتبر أحد الأصدقاء المقرّبين من داروين و المدافعين بشدّة عن نظريته كما يلي : "هي حلبة يتمّ انتقاء الأقوى والأصلح فيها من الأضعف والفاشل، ولا مناص من هذا الإنتقاء" .
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل صحيح أنّ الطبيعة كما يدّعي أصحاب نظرية التطوّر هي حلبة يتمّ فيها النصر للأقوى والأصلح ويسحق فيها الأضعف ويعرض للفناء بمنتهى الأنانية والقوة كشكل من أشكال الحياة ؟ .
ويمكن الإجابة عن هذا السؤال عبر ملاحظة أشكال الحياة في الطبيعة ، ومن الطبيعي أن تقوم الكائنات الحية في الطبيعة ببذل جهد كافٍ للعيش والدّفاع عن النفس، حيث ان كل كائن حيّ يجب أن يقوم بالصيد للحفاظ على حياته أو الدفاع عن نفسه، ولكن المسرح الطبيعي للأحياء لا يتألف من هذين المشهدين فقط بل يمكن ملاحظة مشاهد في الطبيعة تنطق بأنبل أنواع التضحية تقوم بها الحيوانات لصالح أفراخها وجماعاتها أو حتى تجاه حيوانات أو أنواع أخرى. و إضافة إلى التضحية فان التكافل والتعاون أو الأخذ بيد حيوان آخر والعمل على إنقاذه يعتبر من المميزات السلوكية التي يمكن مشاهدتها بكثرة في عالم الطبيعة .
وهذه المميزات السلوكية في عالم الطبيعة عجزت نظرية التطور عن شرحها بيان أسباب حدوثها, وثبت أن الطبيعة ليست مسرحا للحرب كما يدّعى وأنّ الحياة في الطبيعة قد أثبتت إفلاس نظرية التطور وعجزها كليا، ومثال على ذلك : لماذا يعود الحمار الوحشي (زيبرا) هاربا من مفترسيه ليلفت انتباههم إلى ناحيته بدلا من القطيع الذي قدم منه مستهدفا إنقاذه و مضحيا بحياته في سبيل ذلك، هذا التساؤل تعجز نظرية التطور عن الإجابة عنه، وكذلك السلوك الغريب لسمكة " أتارينا " كما سنرى في الفصول القادمة فهي تعرّض حياتها للخطر خارجة من الماء إلى السواحل الرمليّة للتبييض ومع ذلك فإن قانون الإنتخاب الطبيعي لم يستطع إزالتها من مسرح الطبيعة. وفي الصفحات القادمة ستجدون ما يجعلكم تشعرون بالحيرة والدهشة إزاء كائنات حيوانيّة غير عاقلة وغير منطقية, والإنسان اللّبيب والمنصف وحده هو الذي يستطيع أن يرجع أصل هذه السلوكيات المتميزة إلى الله الخلاّق العليم والمتصرّف وحده في خلقه لأن الحق سبحانه وتعالى يقول في كتابه المبين : "واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ". "سورة الجاثية ، الآية 4"
إحدى المعضلات التي واجهتها نظرية التطور: المنطقية في سلوك الحيوانات.
فمن المعروف أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي تحكمه العقلانية والمنطقية في السلوك, فبالإضافة إلى مميزاته البدنية فإن الميزة الفريدة التي جعلته على صعيد مختلف عن باقي الكائنات الحية هي العقل والمنطق، وعلى ضوء ذلك فإن الإنسان يتميز بمحاسبة النفس والتفكير والتخطيط واستشراف المستقبل فضلا عن رد الفعل تجاه الأحداث الحاصلة والتدبّر وكذلك السير نحو هدف معيّن كلّ هذه الصفات السلوكية خاصة بـالإنسان. أما الكائنات الحية الأخرى الموجودة في الطبيعة فلا تملك هذه الصفات، لهذا السبب فلا يمكن لنا أن ننتظر من الحيوانات أنماطا سلوكية مشابهة للإنسان كالتخطيط والتقدير أو القيام ببعض الحسابات كالتي يقوم بها بعض المهندسين .
إذن، فكيف لنا أن نجيب عن بعض الظواهر السلوكية المنطقية في الطبيعة ؟
ويمكن مشاهدة هذه التضحية في الطبيعة باستمرار، كذلك يمكن ملاحظة التكافل والتعاون بين الكائنات الحية بجلاء إضافة إلى الرأفة في العلاقات الرابطة بينها. كل هذه الظواهر الطبيعية شكلت تساؤلات أمام نظرية "التطور" ولم تستطع الإجابة عنها، ياترى ما سبب ذلك؟
كان داروين وهو يدعي نظريته هذه يعتمد على آلية فكرية يكمن جوهرها في مفهوم الإنتخاب الطبيعي وهي آلية لا تعتمد أساسا على نقد أو تحيل موضوعي، وحسب تفكير داروين فإن أصل الأنواع الحية كلها يرجع إلى جد واحد ووجودهم في ظروف طبيعية مختلفة أدّى إلى إختلافهم فيما بعد عن بعضهم البعض كتكيف مع الظروف الموجودة، وإن الأنواع التي أبدت تكيّفا ناجحا وفقا للظروف الطبيعية التي وجدوا فيها قد أكتسبت صفات جديدة أورثتها للسلالات التي جاءت بعدها، لهذا السبب فإن الأنواع التي أبدت تكيفا هي الأقوى بالنسبة للتجاوب مع قوة الظروف المحيطة بها ونجحت في البقاء والإستمرار، وإن فرضية داروين هذه يعبّر عنها بالبقاء للأقوى أي الأفراد الأقوياء يصلحون للبقاء أحياء والضعفاء معرّضون للفناء .
والطبيعة على ضوء هذه الفرضية يمكن تعريفها استنادا لما جاء في مقولة جوليان هكسلي الذي يعتبر أحد الأصدقاء المقرّبين من داروين و المدافعين بشدّة عن نظريته كما يلي : "هي حلبة يتمّ انتقاء الأقوى والأصلح فيها من الأضعف والفاشل، ولا مناص من هذا الإنتقاء" .
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل صحيح أنّ الطبيعة كما يدّعي أصحاب نظرية التطوّر هي حلبة يتمّ فيها النصر للأقوى والأصلح ويسحق فيها الأضعف ويعرض للفناء بمنتهى الأنانية والقوة كشكل من أشكال الحياة ؟ .
ويمكن الإجابة عن هذا السؤال عبر ملاحظة أشكال الحياة في الطبيعة ، ومن الطبيعي أن تقوم الكائنات الحية في الطبيعة ببذل جهد كافٍ للعيش والدّفاع عن النفس، حيث ان كل كائن حيّ يجب أن يقوم بالصيد للحفاظ على حياته أو الدفاع عن نفسه، ولكن المسرح الطبيعي للأحياء لا يتألف من هذين المشهدين فقط بل يمكن ملاحظة مشاهد في الطبيعة تنطق بأنبل أنواع التضحية تقوم بها الحيوانات لصالح أفراخها وجماعاتها أو حتى تجاه حيوانات أو أنواع أخرى. و إضافة إلى التضحية فان التكافل والتعاون أو الأخذ بيد حيوان آخر والعمل على إنقاذه يعتبر من المميزات السلوكية التي يمكن مشاهدتها بكثرة في عالم الطبيعة .
وهذه المميزات السلوكية في عالم الطبيعة عجزت نظرية التطور عن شرحها بيان أسباب حدوثها, وثبت أن الطبيعة ليست مسرحا للحرب كما يدّعى وأنّ الحياة في الطبيعة قد أثبتت إفلاس نظرية التطور وعجزها كليا، ومثال على ذلك : لماذا يعود الحمار الوحشي (زيبرا) هاربا من مفترسيه ليلفت انتباههم إلى ناحيته بدلا من القطيع الذي قدم منه مستهدفا إنقاذه و مضحيا بحياته في سبيل ذلك، هذا التساؤل تعجز نظرية التطور عن الإجابة عنه، وكذلك السلوك الغريب لسمكة " أتارينا " كما سنرى في الفصول القادمة فهي تعرّض حياتها للخطر خارجة من الماء إلى السواحل الرمليّة للتبييض ومع ذلك فإن قانون الإنتخاب الطبيعي لم يستطع إزالتها من مسرح الطبيعة. وفي الصفحات القادمة ستجدون ما يجعلكم تشعرون بالحيرة والدهشة إزاء كائنات حيوانيّة غير عاقلة وغير منطقية, والإنسان اللّبيب والمنصف وحده هو الذي يستطيع أن يرجع أصل هذه السلوكيات المتميزة إلى الله الخلاّق العليم والمتصرّف وحده في خلقه لأن الحق سبحانه وتعالى يقول في كتابه المبين : "واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ". "سورة الجاثية ، الآية 4"
إحدى المعضلات التي واجهتها نظرية التطور: المنطقية في سلوك الحيوانات.
فمن المعروف أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي تحكمه العقلانية والمنطقية في السلوك, فبالإضافة إلى مميزاته البدنية فإن الميزة الفريدة التي جعلته على صعيد مختلف عن باقي الكائنات الحية هي العقل والمنطق، وعلى ضوء ذلك فإن الإنسان يتميز بمحاسبة النفس والتفكير والتخطيط واستشراف المستقبل فضلا عن رد الفعل تجاه الأحداث الحاصلة والتدبّر وكذلك السير نحو هدف معيّن كلّ هذه الصفات السلوكية خاصة بـالإنسان. أما الكائنات الحية الأخرى الموجودة في الطبيعة فلا تملك هذه الصفات، لهذا السبب فلا يمكن لنا أن ننتظر من الحيوانات أنماطا سلوكية مشابهة للإنسان كالتخطيط والتقدير أو القيام ببعض الحسابات كالتي يقوم بها بعض المهندسين .
إذن، فكيف لنا أن نجيب عن بعض الظواهر السلوكية المنطقية في الطبيعة ؟
حتى إنّ بعض الحيوانات التي تتصف بهذه السلوكيات المنطقية لا تملك مخّا أصلا، وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من الإطلاع عن كثب عن بعض هذه السلوكيات لمعرفة كنه هذه السلوكيات ومنشئه.
تعليق