هــم

تحدثت في مقدمة بوصلة الخطوبة عن محاور ثلاثة ضالعة في خط سير خطوبتك:
هي، هو ، هم.
واليوم وصلنا الى الجزء الذي طال انتظارك له،
والذي كان بودك القفز اليه مباشرة من بداية الدورة
الا وهو الجزء الخاص بـ هم.
وقبل ان اخيب آمالك في الوشوشة لك ببعض الخطط الجهنمية للتخلص من ضغوطات اهلك ومجتمعك في اقناعك بمن لا تريدين،
او اقناعهم بحبيب القلب الذي تريدين
دعينا اولا نعرج على ردودك ومشاركاتك في الجزء السابق من الدورة،
والتي جاءت ردا على سؤالي:
ماذا لو تغير خطيبك بعد الزواج (وهو امر وارد بنسبة 99٪) ..
او انك اكتشفت انه لا يستوفي بعض من شروطك التي طلبتها قبل الزواج (وارد بنسبة 99,9٪)..
في هذه الحالة.. ما الذي ستقدمينه لهذا الزواج؟
واود ان اسجل اعجابي الشديد وغبطتي التي كادت ان تصيبني باغماءة عندما قرأت قراراتك الشجاعة
بالصمود واستكمال المسيرة الجهادية مع زوجك الذي كشف وجهه الاخر المتغير،
مع تصريحاتك النضالية بالرغبة في الاصلاح والتغيير واعادته لجادة الصواب التي كان عليها في فترة الخطوبة …..
كثير من الردود اعترفت ان التغيير سيطالها مع زوجها.. لا شك..
وهذه اعترافات تشهد باستقامتك وحسن طويتك
وردود اخرى وضعت خطة زمنية متقنة.. اهنئها عليها
وبعض الردود عبرت عن صدمتها ورغبتها في الانسحاب المبكر حتى لا تتعب قلبها في موال لا طائل منه!
وبعض الردود.. اقول بعض
شمرت عن ساعدها وقررت ان تغير زوجها للافضل..
وتعيده لما كان عليه (في علبته الانيقة قبل الزواج)
وهنا احيلك مرة اخرى “شورت كات” الى المحاضرة السابقة حيث اشرت فيها الى كتاب ما يريده الرجال من النساء
نسيحة يا اختي العزيزة..
اذا كانت نيتك ان تقلبيها مصلحة اجتماعية،
وتتبرعي بجهودك في اصلاح ما افسدته مرحلة “ما بعد الزواج” من اخلاق زوجك او شخصيته،
فاعلمي ان مهمتك الانسانية هذه محكوم عليها بالفشل من بدري
اما اذا قلتِ: انطلاقا من دائرة التأثير الخاصة بي.. سأتغير انا وزوجي للافضل..
التغيير شيء طبيعي وسنة كونية، كلنا يتغير.. لذا.. سأتغير..
وسينعكس تغييري هذا على حياتنا انا وزوجي..
عندها سيكون هناك امل كبير في الاصلاح باذن الله تعالى
وتذكيرا بهدف هذه الدورة بأكملها، والتي تتعلق في كيفية اتخاذ قرار صائب حول الخطوبة،
سيكون حديثي عن “هـم” ، ضمن محاور ثلاث، سيكون لها اكبر الاثر الخارجي في تسيير قرارك باتجاه الرفض او الموافقة:
علاقتك بأسرتك، ونظرة اسرتك للزواج، وعلاقتك بالمجتمع
أولا: علاقتك بأسرتك:
تتشكل علاقتك باسرتك عبر السنوات،
لتتجه اتجاها معينا حسب طريقة التربية التي يتبعها والداك معك،
وقد لخصت شكل هذه العلاقة الى عدة انواع:
علاقة حميمية:
لشدة حبهما لك وتعلقهما بك، يعز عليهما ان تتزوجي وتتركيهما!!
فهما يظنان انك افضل فتاة في العالم،
ولم يولد بعد الرجل الذي سيقدرك حق قدرك
ويرفض والدك ووالدتك العرسان ظنا انهم ليسوا من مقامك
ولن يشيلوكِ على كفوف الراحة كما يفعل والداكِ معك!
علاقة هروب:
وهي نقيض العلاقة الحميمية.. او ما أسميه اللا علاقة..
بمعنى ان جميع حبائل العلاقات بينك وبين أهلك مقطوعة،
يعني بايعتها بايعتها
تصادم مستمر مع اسرتك،
توتر دائم.. غضب.. نفور.. حزن وبكاء.. كبت واجبار.. لا احد يفهمك..
وتريدين الزواج بأية وسيلة للهروب من هذه العلاقة وهذه الاسرة بأكملها.
علاقة مادية:
انت عمود واساس هذه الاسرة، لا يمكن الاستغناء عن خدماتك في رعاية اخوتك واخواتك او والدك او والدتك،
او ما تقدمينه من دعم نفسي او مادي (راتبك مثلا)،
فتجد اسرتك صعوبة في اخلاء سبيلك او تركك لتتزوجين
وترفض كل من يتقدم لك لهذا السبب الخفي!
علاقة انتقام:
وهذه العلاقة تشمل جميع انواع العلاقات غير السوية.. بينك وبين اسرتك..
فلربما لا تريدين الزواج اصلا.. لان اباكِ يسيء معاملة امك..
فصرتِ تخافين من جنس الرجال عموما..
ولربما اباكِ او امك يرونك فتاة غير جميلة.. او مطلقة.. يجب تزويجك (او عدم تزويجك) بأي شكل (غصب عنك)..
ولربما ارتكبتِ خطأ او هفوة في مراهقتك.. جعلت والدك يقرر تزويجك لأول من يطرق الباب.. تأديبا لك.
ايا كان السبب.. فان هذه العلاقة المتوترة.. الغاضبة..
يكون لها تأثير اساسي في قرارك في الموافقة او الرفض ممن يتقدم لك.
علاقة وسطية:
وهي العلاقة السوية التي يجب ان تكون بينك وبين اسرتك،
فالحب والحنان والتفاهم يسودان الاجواء،
ووالداكِ يتفهمان احتياجاتك ورغباتك كامرأة ناضجة ايجابية في المجتمع،
علاقة سوية معتدلة، متناغمة مع جميع الاطراف.
والان بالنظر الى جميع العلاقات اعلاه،
ستجدين ان افضل علاقة ستساعدك على اتخاذ قرار خطوبة صحيحهي العلاقة الوسطية،
وفي حال عدم وجود مثل هذه العلاقة بينك وبين اسرتك، فتأكدي تماما، ان قرارك سيشوبه الكثير من التشويش
او انه سيكون في اتجاه مدمر تماما لما تريدين ان تكون عليه حياتك المستقبلية المشرقة.
ثانيا: نظرة أسرتك للزواج
كل أسرة لديها نظرة مختلفة تجاه زواج ابنتها (او بناتها عموما)،
وكل اسرة لها اجندة مختلفة من هذا الزواج،
وسيدهشك بأن هذه الاجندة لربما تختلف تماما او حتى تعاكس اجندتك او اهدافك من هذا الزواج..
فلربما كان قصدك من زواجك هو الاعفاف واشباع عاطفة الامومة لديكِ،
لكن والديك لديهما نظرة اخرى مختلفة تماما مثل:
النظرة التجارية:
الرجل ما يعيبه الا جيبه..
مقولة تكررت وعكست الكثير من المعتقدات لدى مجتمعاتنا،
فهناك اسر او اباء، يظنون ان الزواج لن ينجح الا بوجود وظيفة كبيرة وفيلا مستقلة،
ومهر ضخم، وحفل زفاف يتحدث عنه الناس لشهور وسنوات..
هذا هو مقياس بعض الاسر.. ولربما يكون مقياس اسرتك (وحتى انتِ).
النظرة الارستقراطية:
وهي التي تعكس تطلعنا الى عريس من عائلة مرموقة، او قبيلة معروفة،
فأنتِ بنت القبايل ذات الحسب والنسب،
ولا يجوز تزويجك الا من ذوي الحسب والنسب، بغض النظر عن بقية التفاصيل الاخرى (كدينه او اخلاقه)..
المهم هو المكانة الاجتماعية، والوظيفة المرموقة
(مهندس او دكتور او متخرج من الولايات المتحدة او معه الجواز الكندي.. الخ).
النظرة البدائية:
واسميها ايضا بالنظرة السطحية..
يعني نريد نزوجها وخلاص.. نستر عليها.. يا عيني تأخر سنها..
شكلها غير جذاب فتقبل بأي احد وتحمد ربها..
لديها اخوات اخريات ونريد ان نمشي سوقهن..
واحد يصلي وما يدخن كويس خلاص

هذه النظرة للاسف نسبتها قد تصل فوق الـ ٩٠٪ من الاسر
(ليس لدي احصائيات رسمية لكنني اخمن)..
وهذه النظرة غلبت على الكثير من فتياتنا..
فنجد واحدة تطلع لنا برواية: عايزة اتجوز..
ونجد ادعية ومأثورات في تواقيع الكثير من عضوات المنتديات: يارب اتزوج!! ادعولي اتزوج!!
المهم تتزوج وخلاص..
وتنتهي من ضغوط اسرتها او مجتمعها الذي ينظر اليها كحشرة
لا طائل منها ولا قيمة من حياتها الا بعد ان تركب قطار المتزوجات!
النظرة المستقبلية:
وهي النظرة السوية الصحيحة.. التي تنظر الى الزواج على انه مشروع استثماري.. وشراكة استراتيجية مدى الحياة..
فتتخير هذه الاسرة الزوج الصالح لابنتها، وتتأكد بقدر الامكان من مصداقيته قبل الزواج،
لانها تعتبر ان ابنتها امانة في عنقها، وتعتبر ان زواجها هو سبب لسعادتها ولتحقيق اهدافها في الحياة باذن الله تعالى.
قد تكون هناك نظرات اخرى، ولكني اجملت اكثر الانواع شيوعا،
ولا شك.. ان النظرة الاخيرة.. النظرة المستقبلية.. هي افضل نظرة لاسرتك بما يساعدك على اعطاء قرار صحيح في اهم مشروع لعمرك
ثالثا: علاقتك والمجتمع:
أعلم باننا نختلف.. فمنا الهادئة.. ومنا الثرثارة المتحدثة..
ومنا المنطوية.. ومنا الاجتماعية المنطلقة..
وبغض النظر عن نوع شخصيتك، فان علاقتك بمجتمعك لها تأثير على قرارك في خطوبتك (وربما جميع قراراتك في الحياة)..
فان كانت علاقتك سلبية مع الاخرين حولك.. فان هذا يعني انك دائمة الانتقاد والتذمر.. تبحثين عن اخطاء غيرك ونواقصهم..
لا ترغبين في التغيير.. ولا تتقبلينه حتى.. وترفضين المشاركة والعمل الجماعي..
وان رغبتِ في العمل او الوظيفة، فان هدفك اولا واخيرا هو الراتب فقط،
وليس الاندماج مع المجتمع او تقديم خبراتك لتحسينه وتطويره.
وبالطبع فان علاقتك الايجايبة مع مجتمعك هي عكس ذلك كله..
يعني انفتاحك على التغيير، وتقبلك للاخرين، وقدرتك على استخراج ايجابياتهم ومحاسنهم، وقدرتك على ايجاد ارضية مشتركة في علاقاتك معهم.
طيب.. ما فائدة علاقتك بالمجتمع على قرار خطوبتك؟؟
ببساطة.. ان المرأة التي لها علاقات اجتماعية واسعة.. وانشطة اجتماعية تطوعية (او غير تطوعية)..
يكون حكمها على الخاطب واهل الخاطب.. افضل من المرأة التي ليس لها هذه العلاقات والانشطة.
فضلا على انه يساعدها على تكيفها وقبولها لهم بعد الزواج ايضا، وبالاخص في حكاية التغيير الذي سيطال الزوج بالتأكيد
هل احبطك كلامي في الاعلى حول “هم”..
وظننتِ انني سآتيكِ بالعصا السحرية التي تخلصك من ضغوط اهلك
او تصلح مجتمعك الذي ظننتِ انه يتحكم في خطوبتك او زواجك؟
اذن تذكري مرة اخرى..
ان قرارك بالزواج من عدمه.. ومن هذا الخاطب او غيره.. مرهون باذنك انتِ..
او بأمرك.. هذا هو ما شرعه الاسلام لكِ. لا تفاوض في ذلك
وان فكرة ان الامر كله هو بيد أهلك.. او مجتمعك.. هي امور الاسلام منها بريء..
فلك الحق كل الحق.. في الزواج.. وحتى ارسال من يتوسط لك للحصول على زوج مناسب تريدينه
(كما فعلت السيدة خديجة رضي الله في قصة زواجها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)..
الامثلة كثيرة في رقي تعامل تاريخنا الاسلامي مع قضية الزواج ،
وللاسف فاننا نعيش جاهلية جديدة، تسمح في مجتمعات بأن يئد الشاب ابنة عمه ظلما لانها رفضته،
فلا يتزوجها، ولا يسمح لغيرها بالزواج منها حتى تموت وهي عانس ،
ولا تسمح مجتمعات اخرى للفتاة بأن ترى من سيتزوجها الا في ليلة دخلتها بسبب عادات وتقاليد صارمة
،
ولا يؤخذ رأيها في كثير من الاحيان في مجتمعات ثالثة عندما يكون الزواج اشبه بالصفقة لتصفية حسابات بين الاسر العوائل
هذه النماذج السيئة الاسلام منها برئ،
والرسول عليه الصلاة والسلام لم يجز زواج امرأة لان والدها لم يستأذنها في ذلك!
وانا هنا لاقول لك.. ان لديكِ الحق كل الحق في اختيار شريك حياتك،
وهذا الدورة جاءت لتغير طريقة تفكيري وتفكيرك وتفكير كل فتياتنا
لنضع حدود الاخرين في مقدار تسييرهم لقراراتنا، ونقيم شرع الله مرة اخرى،
ونيسر أمر الزواج الحلال، ليس بنظرات سطحية بدائية.. نتزوج وخلاص..
وانما بنظرة الاسلام الصحيحة لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام:
“ان جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه “.
في الجدول التالي ستقومين بالتقييم كالعادة للمحاور الثلاث اعلاه لـ هم:

ضعي علامة ان كانت علاقتك باسرتك وسطية..
وعلامة ان كانت نظرة اهلك للزواج مستقبلية..
وعلامة ان كانت علاقتك بالمجتمع ايجابية.. كما وضحنا مسبقا:

ملاحظة هامة:
في حال كانت علاقتك باسرتك او نظرة اسرتك للزواج او علاقتك بالمجتمع غير ذلك..
فاتركي مكان العلامة فارغا كما هو موضح اعلاه!

تحدثت في مقدمة بوصلة الخطوبة عن محاور ثلاثة ضالعة في خط سير خطوبتك:
هي، هو ، هم.
واليوم وصلنا الى الجزء الذي طال انتظارك له،
والذي كان بودك القفز اليه مباشرة من بداية الدورة
الا وهو الجزء الخاص بـ هم.
وقبل ان اخيب آمالك في الوشوشة لك ببعض الخطط الجهنمية للتخلص من ضغوطات اهلك ومجتمعك في اقناعك بمن لا تريدين،
او اقناعهم بحبيب القلب الذي تريدين
دعينا اولا نعرج على ردودك ومشاركاتك في الجزء السابق من الدورة،
والتي جاءت ردا على سؤالي:
ماذا لو تغير خطيبك بعد الزواج (وهو امر وارد بنسبة 99٪) ..
او انك اكتشفت انه لا يستوفي بعض من شروطك التي طلبتها قبل الزواج (وارد بنسبة 99,9٪)..
في هذه الحالة.. ما الذي ستقدمينه لهذا الزواج؟
واود ان اسجل اعجابي الشديد وغبطتي التي كادت ان تصيبني باغماءة عندما قرأت قراراتك الشجاعة
بالصمود واستكمال المسيرة الجهادية مع زوجك الذي كشف وجهه الاخر المتغير،
مع تصريحاتك النضالية بالرغبة في الاصلاح والتغيير واعادته لجادة الصواب التي كان عليها في فترة الخطوبة …..
كثير من الردود اعترفت ان التغيير سيطالها مع زوجها.. لا شك..
وهذه اعترافات تشهد باستقامتك وحسن طويتك
وردود اخرى وضعت خطة زمنية متقنة.. اهنئها عليها
وبعض الردود عبرت عن صدمتها ورغبتها في الانسحاب المبكر حتى لا تتعب قلبها في موال لا طائل منه!
وبعض الردود.. اقول بعض
وتعيده لما كان عليه (في علبته الانيقة قبل الزواج)
وهنا احيلك مرة اخرى “شورت كات” الى المحاضرة السابقة حيث اشرت فيها الى كتاب ما يريده الرجال من النساء
نسيحة يا اختي العزيزة..
اذا كانت نيتك ان تقلبيها مصلحة اجتماعية،
وتتبرعي بجهودك في اصلاح ما افسدته مرحلة “ما بعد الزواج” من اخلاق زوجك او شخصيته،
فاعلمي ان مهمتك الانسانية هذه محكوم عليها بالفشل من بدري
اما اذا قلتِ: انطلاقا من دائرة التأثير الخاصة بي.. سأتغير انا وزوجي للافضل..
التغيير شيء طبيعي وسنة كونية، كلنا يتغير.. لذا.. سأتغير..
وسينعكس تغييري هذا على حياتنا انا وزوجي..
عندها سيكون هناك امل كبير في الاصلاح باذن الله تعالى
وتذكيرا بهدف هذه الدورة بأكملها، والتي تتعلق في كيفية اتخاذ قرار صائب حول الخطوبة،
سيكون حديثي عن “هـم” ، ضمن محاور ثلاث، سيكون لها اكبر الاثر الخارجي في تسيير قرارك باتجاه الرفض او الموافقة:
علاقتك بأسرتك، ونظرة اسرتك للزواج، وعلاقتك بالمجتمع
تتشكل علاقتك باسرتك عبر السنوات،
لتتجه اتجاها معينا حسب طريقة التربية التي يتبعها والداك معك،
وقد لخصت شكل هذه العلاقة الى عدة انواع:
لشدة حبهما لك وتعلقهما بك، يعز عليهما ان تتزوجي وتتركيهما!!
فهما يظنان انك افضل فتاة في العالم،
ولم يولد بعد الرجل الذي سيقدرك حق قدرك
ويرفض والدك ووالدتك العرسان ظنا انهم ليسوا من مقامك
ولن يشيلوكِ على كفوف الراحة كما يفعل والداكِ معك!
وهي نقيض العلاقة الحميمية.. او ما أسميه اللا علاقة..
بمعنى ان جميع حبائل العلاقات بينك وبين أهلك مقطوعة،
يعني بايعتها بايعتها
توتر دائم.. غضب.. نفور.. حزن وبكاء.. كبت واجبار.. لا احد يفهمك..
وتريدين الزواج بأية وسيلة للهروب من هذه العلاقة وهذه الاسرة بأكملها.
انت عمود واساس هذه الاسرة، لا يمكن الاستغناء عن خدماتك في رعاية اخوتك واخواتك او والدك او والدتك،
او ما تقدمينه من دعم نفسي او مادي (راتبك مثلا)،
فتجد اسرتك صعوبة في اخلاء سبيلك او تركك لتتزوجين
وترفض كل من يتقدم لك لهذا السبب الخفي!
وهذه العلاقة تشمل جميع انواع العلاقات غير السوية.. بينك وبين اسرتك..
فلربما لا تريدين الزواج اصلا.. لان اباكِ يسيء معاملة امك..
فصرتِ تخافين من جنس الرجال عموما..
ولربما اباكِ او امك يرونك فتاة غير جميلة.. او مطلقة.. يجب تزويجك (او عدم تزويجك) بأي شكل (غصب عنك)..
ولربما ارتكبتِ خطأ او هفوة في مراهقتك.. جعلت والدك يقرر تزويجك لأول من يطرق الباب.. تأديبا لك.
ايا كان السبب.. فان هذه العلاقة المتوترة.. الغاضبة..
يكون لها تأثير اساسي في قرارك في الموافقة او الرفض ممن يتقدم لك.
وهي العلاقة السوية التي يجب ان تكون بينك وبين اسرتك،
فالحب والحنان والتفاهم يسودان الاجواء،
ووالداكِ يتفهمان احتياجاتك ورغباتك كامرأة ناضجة ايجابية في المجتمع،
علاقة سوية معتدلة، متناغمة مع جميع الاطراف.
والان بالنظر الى جميع العلاقات اعلاه،
ستجدين ان افضل علاقة ستساعدك على اتخاذ قرار خطوبة صحيحهي العلاقة الوسطية،
وفي حال عدم وجود مثل هذه العلاقة بينك وبين اسرتك، فتأكدي تماما، ان قرارك سيشوبه الكثير من التشويش
او انه سيكون في اتجاه مدمر تماما لما تريدين ان تكون عليه حياتك المستقبلية المشرقة.
كل أسرة لديها نظرة مختلفة تجاه زواج ابنتها (او بناتها عموما)،
وكل اسرة لها اجندة مختلفة من هذا الزواج،
وسيدهشك بأن هذه الاجندة لربما تختلف تماما او حتى تعاكس اجندتك او اهدافك من هذا الزواج..
فلربما كان قصدك من زواجك هو الاعفاف واشباع عاطفة الامومة لديكِ،
لكن والديك لديهما نظرة اخرى مختلفة تماما مثل:
الرجل ما يعيبه الا جيبه..
مقولة تكررت وعكست الكثير من المعتقدات لدى مجتمعاتنا،
فهناك اسر او اباء، يظنون ان الزواج لن ينجح الا بوجود وظيفة كبيرة وفيلا مستقلة،
ومهر ضخم، وحفل زفاف يتحدث عنه الناس لشهور وسنوات..
هذا هو مقياس بعض الاسر.. ولربما يكون مقياس اسرتك (وحتى انتِ).
وهي التي تعكس تطلعنا الى عريس من عائلة مرموقة، او قبيلة معروفة،
فأنتِ بنت القبايل ذات الحسب والنسب،
ولا يجوز تزويجك الا من ذوي الحسب والنسب، بغض النظر عن بقية التفاصيل الاخرى (كدينه او اخلاقه)..
المهم هو المكانة الاجتماعية، والوظيفة المرموقة
(مهندس او دكتور او متخرج من الولايات المتحدة او معه الجواز الكندي.. الخ).
واسميها ايضا بالنظرة السطحية..
يعني نريد نزوجها وخلاص.. نستر عليها.. يا عيني تأخر سنها..
شكلها غير جذاب فتقبل بأي احد وتحمد ربها..
لديها اخوات اخريات ونريد ان نمشي سوقهن..
واحد يصلي وما يدخن كويس خلاص
هذه النظرة للاسف نسبتها قد تصل فوق الـ ٩٠٪ من الاسر
(ليس لدي احصائيات رسمية لكنني اخمن)..
وهذه النظرة غلبت على الكثير من فتياتنا..
فنجد واحدة تطلع لنا برواية: عايزة اتجوز..
ونجد ادعية ومأثورات في تواقيع الكثير من عضوات المنتديات: يارب اتزوج!! ادعولي اتزوج!!
المهم تتزوج وخلاص..
وتنتهي من ضغوط اسرتها او مجتمعها الذي ينظر اليها كحشرة
لا طائل منها ولا قيمة من حياتها الا بعد ان تركب قطار المتزوجات!
وهي النظرة السوية الصحيحة.. التي تنظر الى الزواج على انه مشروع استثماري.. وشراكة استراتيجية مدى الحياة..
فتتخير هذه الاسرة الزوج الصالح لابنتها، وتتأكد بقدر الامكان من مصداقيته قبل الزواج،
لانها تعتبر ان ابنتها امانة في عنقها، وتعتبر ان زواجها هو سبب لسعادتها ولتحقيق اهدافها في الحياة باذن الله تعالى.
قد تكون هناك نظرات اخرى، ولكني اجملت اكثر الانواع شيوعا،
ولا شك.. ان النظرة الاخيرة.. النظرة المستقبلية.. هي افضل نظرة لاسرتك بما يساعدك على اعطاء قرار صحيح في اهم مشروع لعمرك
ثالثا: علاقتك والمجتمع:
أعلم باننا نختلف.. فمنا الهادئة.. ومنا الثرثارة المتحدثة..
ومنا المنطوية.. ومنا الاجتماعية المنطلقة..
وبغض النظر عن نوع شخصيتك، فان علاقتك بمجتمعك لها تأثير على قرارك في خطوبتك (وربما جميع قراراتك في الحياة)..
فان كانت علاقتك سلبية مع الاخرين حولك.. فان هذا يعني انك دائمة الانتقاد والتذمر.. تبحثين عن اخطاء غيرك ونواقصهم..
لا ترغبين في التغيير.. ولا تتقبلينه حتى.. وترفضين المشاركة والعمل الجماعي..
وان رغبتِ في العمل او الوظيفة، فان هدفك اولا واخيرا هو الراتب فقط،
وليس الاندماج مع المجتمع او تقديم خبراتك لتحسينه وتطويره.
وبالطبع فان علاقتك الايجايبة مع مجتمعك هي عكس ذلك كله..
يعني انفتاحك على التغيير، وتقبلك للاخرين، وقدرتك على استخراج ايجابياتهم ومحاسنهم، وقدرتك على ايجاد ارضية مشتركة في علاقاتك معهم.
طيب.. ما فائدة علاقتك بالمجتمع على قرار خطوبتك؟؟
ببساطة.. ان المرأة التي لها علاقات اجتماعية واسعة.. وانشطة اجتماعية تطوعية (او غير تطوعية)..
يكون حكمها على الخاطب واهل الخاطب.. افضل من المرأة التي ليس لها هذه العلاقات والانشطة.
فضلا على انه يساعدها على تكيفها وقبولها لهم بعد الزواج ايضا، وبالاخص في حكاية التغيير الذي سيطال الزوج بالتأكيد
هل احبطك كلامي في الاعلى حول “هم”..
وظننتِ انني سآتيكِ بالعصا السحرية التي تخلصك من ضغوط اهلك
او تصلح مجتمعك الذي ظننتِ انه يتحكم في خطوبتك او زواجك؟
اذن تذكري مرة اخرى..
ان قرارك بالزواج من عدمه.. ومن هذا الخاطب او غيره.. مرهون باذنك انتِ..
او بأمرك.. هذا هو ما شرعه الاسلام لكِ. لا تفاوض في ذلك
وان فكرة ان الامر كله هو بيد أهلك.. او مجتمعك.. هي امور الاسلام منها بريء..
فلك الحق كل الحق.. في الزواج.. وحتى ارسال من يتوسط لك للحصول على زوج مناسب تريدينه
(كما فعلت السيدة خديجة رضي الله في قصة زواجها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)..
الامثلة كثيرة في رقي تعامل تاريخنا الاسلامي مع قضية الزواج ،
وللاسف فاننا نعيش جاهلية جديدة، تسمح في مجتمعات بأن يئد الشاب ابنة عمه ظلما لانها رفضته،
فلا يتزوجها، ولا يسمح لغيرها بالزواج منها حتى تموت وهي عانس ،
ولا تسمح مجتمعات اخرى للفتاة بأن ترى من سيتزوجها الا في ليلة دخلتها بسبب عادات وتقاليد صارمة
ولا يؤخذ رأيها في كثير من الاحيان في مجتمعات ثالثة عندما يكون الزواج اشبه بالصفقة لتصفية حسابات بين الاسر العوائل
هذه النماذج السيئة الاسلام منها برئ،
والرسول عليه الصلاة والسلام لم يجز زواج امرأة لان والدها لم يستأذنها في ذلك!
وانا هنا لاقول لك.. ان لديكِ الحق كل الحق في اختيار شريك حياتك،
وهذا الدورة جاءت لتغير طريقة تفكيري وتفكيرك وتفكير كل فتياتنا
لنضع حدود الاخرين في مقدار تسييرهم لقراراتنا، ونقيم شرع الله مرة اخرى،
ونيسر أمر الزواج الحلال، ليس بنظرات سطحية بدائية.. نتزوج وخلاص..
وانما بنظرة الاسلام الصحيحة لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام:
“ان جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه “.
في الجدول التالي ستقومين بالتقييم كالعادة للمحاور الثلاث اعلاه لـ هم:

ضعي علامة ان كانت علاقتك باسرتك وسطية..
وعلامة ان كانت نظرة اهلك للزواج مستقبلية..
وعلامة ان كانت علاقتك بالمجتمع ايجابية.. كما وضحنا مسبقا:

ملاحظة هامة:
في حال كانت علاقتك باسرتك او نظرة اسرتك للزواج او علاقتك بالمجتمع غير ذلك..
فاتركي مكان العلامة فارغا كما هو موضح اعلاه!








تعليق