ورقة صغيرة وضعت تحت رغيف الخبز

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سماء عبد السلام
    النجم البرونزي
    • Jul 2007
    • 520

    ورقة صغيرة وضعت تحت رغيف الخبز

    قام إلى إفطاره ليس على العادة
    لقد ظلت غمامه في سماءه هو وزوجته عكّرت صفو الود والمحبه بينهما


    ليس غريباً أن يحدث هذا الجفاء وهذا الخلاف
    هذا أمرٌ طبيعي .. بين كل زوجين


    لقد كان من المفروض أن يقدم كلٌ منهما تنازلٌ للآخر


    لكن هيهات .. هو ربما يرى أن ذلك لايليق به كزوج


    بينما هي في الجانب الآخر تقول لايمكن أن أسمح لنفسي أن أتنازل له بينما هو المخطئ عليَّ


    جلس صاحبنا على طاولة الإفطار يقشر بيضة بينما كوب الحليب قد خفّت حرارته ومال إلى البرودة مما أفقده مذاقه


    أخذ يأكل البيضة بينما يرمق باب المطبخ ويتساءل في نفسه


    لمَ لم تأتي مثل كل يوم ؟


    وماذا تأكل في المطبخ ؟


    في هذه الأثناء قدمت زوجته وبيدها رغيف خبز


    كان يحاول أن ينظر لها .. هو يتمنى أن تتفوه بالسلام عليه حتى يمكنه أن يعتذر لها

    رغم أنه يُحسُّ أنه أخطأ ليلة أمس عليها


    رغم هذا لايريد أن يبدأ هو في الكلام أنفةً منه


    وضعت الرغيف أمامه وكادت أن تفعل مثل كل يوم


    أن تجلس أمامه وتتناول الإفطار معه

    لكنها لم تستطع فعل ذلك .. فعادت من حيث أتت

    إلى المطبخ .. هناك حيث أكملت تنظيف بعض الأواني

    وماهي إلا دقائق وسمعت صوت غلق الباب


    حتى تأكدت أن زوجها قد ذهب


    عادت سريعاً فوجدت أنه لم يشرب الحليب مثل كل يوم


    والبيضه لم يأكل سوى ربعها

    فقالت في نفسها .. طبعاً تريد مثل كل يوم أن أُقشِّر لك البيضة

    وأقطعها لك .. لا .. لا تستاهل ما أفعله لك


    أنت زوجٌ لاتقدر الحياة الزوجية


    في هذه الأثناء جلست على الكنبه منهكة


    وأخذت تسرح بخيالها بينما لازالت ثائرة الغضب تجول وتصول في داخلها

    وبدأت تتوعد الزوج سأفعل كذا وكذا


    لن أستقبله مثل كل يوم .. سأضع ملحاً زائداً عن كل يوم في طعامه


    سأفعل وأفعل وأنك لا تستحق كل هذا الإهتمام منّي


    أسندت رأسها على الأريكه وكانت في حالة غضب لما حصل من زوجها


    أخرجت من صدرها تنهيدة عظيمه كأنما هي من بواقي زلزال عاصف


    ثم قامت إلى طاولة إفطار زوجها لتنظفها


    ثم فجأة


    توقفت دقات قلبها لترى ورقة صغيرة قد وُضِعت تحت رغيف الخبز


    تناولتها بإضطراب شديد فإذا مكتوبٌ فيها



    *
    *


    بسم الله الرحمن الرحيم



    زوجتي الغاليه


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    كم كنت أتمنى أن لو لم أخرج إلا وأنا أرى تلك الإبتسامة الرائعه التي ترسميها على ثغرك صباح كل يوم


    إنها تمدني بالعطاء وتبقي لي الحياة سعيدة


    بل إني أرى بها دنيا جميلة وهانئه


    كم كنت أتمنى أن لو جلسنا سوياً كصباح كل يوم على طعام الإفطار


    ومعها يهنأُ بالي وأسعد بحديثكِ العذب الجميل


    زوجتي .. كلٌ يخطئ أعترف لكِ لقد أخطأتُ بحقكِ ليلةَ أمس


    فإن لم تغفري لي الخطأ وتمسحي لي الزلل فمن يكون إذاً أيتها السيدة الغاليه


    لقد نالَ مني الشيطان مقصده ولا أراه إلا وقد وسوس لكِ لأنه عدوٌ لنا


    كنت أتمنى لو قدمتُ لكِ الإعتذار .. لكن سامحيني لم أستطعْ


    فلعل هذه الأحرف تعيد الأمل للحياة من جديد

    ولعل هذه الورقه إيذاناً بفتح صفحةٍ جديدة معها عهود ومواثيق لإبقاء الود والمحبة إلى مالا نهايه


    سأعود مبكراً هذا اليوم .. وأتمنى أن أجد الطعام الذي أشتهيه كما تعلمين



    التوقيع


    زوجكِ المخلص


    *
    *

    *


    لم تتمالك الزوجة المسكينة إلا أن وقعت على الكرسي المجاور وقد مُلئت عيناها بالدموع


    إنها دموع الحب .. وبصورة لا إرادية أخذت تُقَبِّل الورقة وتبكي وتقول

    سامحني أرجوك .. سامحني لم أجهز لك طعام إفطارك مثل كل يوم


    ومعها انقلبت 180 درجة عن حالها قبل الورقة


    فانطلقت كالنحلة تزين فضاءها الواسع الجميل في بيتها الصغير


    وما إن دقت الساعة الواحده والنصف إذ بالزوج يفتح الباب ويدخل ومعه هديه


    لكنه يتفاجأ بأن البيت إنقلب وكأنه حديقة غنّاء وروائحٌ جميلة قد جهزتها الزوجةُ المخلصه

    فأقبلت إلى الزوج ومعها طفلها الصغير وقد ألبسته أجمل ما عندها وتزينت هي بأجمل صورة

    مما جعل الزوج يشهق غير مصدق لما يرى

    فارتسمت على الجميع إبتسامات الرضى والمحبة والصفاء والود


    ولسان حال الزوج يقول .. سأغضبكِ كل يوم


    وانطلقت الضحكات تملأُ العشُّ الصغير


    *
    *



    وقفة رقيقة


    هكذا هو الحال حين يعتذر المخطئ


    وحين يقبل الإعتذار الطرف الثاني


    لنحاول أن نجعل حياتنا أبسط من أي خلاف


    فحينها سنجد حياتنا أجمل وأطيب


    وسنفتح باب للسعادة والرضى على قلوبنا وحياتنا

  • المحبة للرسول
    النجم الفضي
    • Aug 2004
    • 1293

    #2
    هكذا هو الحال حين يعتذر المخطئ


    وحين يقبل الإعتذار الطرف الثاني


    لنحاول أن نجعل حياتنا أبسط من أي خلاف


    فحينها سنجد حياتنا أجمل وأطيب


    وسنفتح باب للسعادة والرضى على قلوبنا وحياتنا
    قصة جميلة ونتيجة رائعة
    ويا ليت الجميع يتعلم كيف يعتذر
    لأن أغلب الخلافات تنتج عن عدم قدرة الفرد على الأعتذار
    الأغلبية بيفتكروه ضعف وإهانة
    شكراً لكى أختى على القصة والمعنى الجميل

    تعليق

    • ورد على ورد
      درّة الشهر بركن النافذة الاجتماعية
      • May 2009
      • 814

      #3
      ما اجملها من حكاية وما أجملك يا حبيبة
      رسمت حدث يتكرر كثيرا بين الزوجين خصوصا من يربط بينهم التفاهم والود
      كانما تحكي عما حدث معي منذ سنين وعما حدث لفلانة اذكرها منذ قريب
      وعما يحدث بين كل المتحابين
      الحب بين الزوجين والرضا الذي يملأ القلب يحل كل مشكلاتهم اليومية
      قانون لا تراجع ولا استسلام ولا تنازل يهدم القصور العتيدة ولا يساعد على بناء عش عصفور او احقر من ذلك
      بيوتات الزوجية تحتاج بعد رضا الله الى الثقة التامة بين الزوجين
      ثقة لا يهزها تنازل احدهم عن حقه من اجل عيون الاخر الذي يثق في حبه الأكيد له
      ما أجمل الحياة التي تدور بيني وبيني شريك حياتي اخذا وعطاءا وشدا ولينا
      بدون ان تعصر الانفة قلبي او قلبه

      تعليق

      • عاشه الغاليه
        عضو نشيط
        • Dec 2009
        • 434

        #4
        روووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووعه رومنسيه مره ماشاء الله بسم الله الله يهنيك ويهنينا

        تعليق

        • منى39
          عضو نشيط
          • Mar 2010
          • 114

          #5
          قصة جميلة ورائعه وهادفه...لنتسم بروح التسامح..ستكون الحياة افضل ...

          الله يبارك فيك...والعبرة لمن يعتبر...

          تحياتي...

          تعليق

          • كلمه حق
            عضو جديد
            • Apr 2010
            • 42

            #6
            قصه فعلا مؤثره يليت كل الازواج يتعاملون مع بعض بهذا الاسلوب والواحد يقعد زعلان اسبوع واحيانا شهر جزاك الله خير

            تعليق

            يعمل...