
بســــم الله الرحمن الرحيــــــــــم
الفتاة والفـــراغ العــاطــفـــــــي
إن الفتاة إذا وصلت الى سن البلوغ يبدأ لديها تكوين العلاقات الجادة وعند هذه المرحلة من العمر يكون للكلمة وللمعاملة وللأسلوب معنى آخر حيث أن المحبة يكون لها بالغ الأثر بحياتها حيث أنها قد تتعلق بمعلمتها أو صديقتها أو أي شخصية تؤثر بحياتها تأثيرا إيجابيا وفي مثل هذه السن المبكرة تعتمد على نفسها في اتخاذ القرار دونما خبرة أو عقلانية أو إستشارة ممن هم أكبر منها سنا أو أكثر منها خبرة ، إذ تعتقد أنها هي صاحبة القرار وأن قرارها دائما هو الصائب وهو الصحيح ، وهنا يتبادر الى أذهاننا عدة أسئلة حول هذه العاطفة الجياشة وأبعادها ومخاطرها العاجلة والآجلة ومدى مستوى الأمان في هذه العاطفة والتي هي بطبيعة الحال لاتسأل نفسها هذه الأسئلة وذلك لإنشغالها بنفسها وجهلها بمكنونات هذه العاطفة وعدم تمييزها بين الغث والسمين وبين الأولويات والصح والخطأ ، وذلك لأن عاطفتها تكون في أوجها وفي قمة جموحها ولأنها تحتاج الى ملء فراغ تحس به في داخل نفسها بغض النظر عن مخاطر هذه العاطفة وما يترتب عليها من عواقب وخيمة لاقدّر الله .
وقد تكون هذه الفتاة أو الطالبة رهينة الظروف القاسية أو المتهاونة وانشغال الأهل عنها أحيانا
ثم تبدأ هذه الفتاة المسكينة تحلم أحلام يقظة قد تستمر معها طويلا وعندما تفيق من أحلامها الوردية إلا وتجد نفسها في خيبة أمل وضياع وندم ولا حينها ينفع الندم .
ولسان حالها يقول حينما ترى حالها وما وصلت إليه ، أين أنتم أيها المربون سواء كنتم ولاة أمر أو معلمون ومعلمات ومرشدون ودعاة، أين الحل ؟ بل أين الوقاية قبل العلاج ؟ لهذه المشكلات التي أوردتني للمهلكات ؟
والجواب قد يكون على النحو التالي :
1- إن من حق أبنائنا علينا بأن نغمرهم بالحنان والمحبة ونشبعهم بعاطفتنا ورعايتنا .
2- كسر حاجز الزجاج الذي يحول بين الأجيال الآباء والأمهات من جهة والأبناء من جهة أخرى
3- إحترام مشاعر الأبناء وطموحاتهم وهواياتهم قدر الإمكان ونقدم لهم التوجيهات والرعاية.
4- أن نكون لهم أصدقاء فضلا على أننا مربون وآباء وأمهات وأن نتودد اليهم ونتقرب اليهم .
5- إختيار الصحبة الطيبة لهم منذ الصغر سواء في الحي أو المدرسة وأن نحترم رأيهم .
6- عدم تحقيرهم أو الإستخفاف بهم وبآرائهم أو أن نحقر من شأنهم .
7- مدحهم والثناء عليهم أمام الاخرين ونرفع من معنوياتهم ونحسسهم بقيمتهم .
8- عدم مقارنتهم بغيرهم سواء بالأفضل أو الأسوأ .
9- إتباع أسلوب الترغيب والترهيب بحيث يكون أسلوب الوسطية هو المتبع لا إفراط ولا تفريط
10- أخذ آرائهم واستشارتهم في بعض الأمور وخاصة التي يكونون طرفا فيها
11- إشعارهم بأن كل شخص له هواياته وله اهتماماته والتي تميزه عن الآخرين
12- مكافأنهم على كل مايسر وعدم التأنيب أكثر من اللازم في حالة خطأهم
13- في حالة الفشل أو الرسوب نفهمهم بأن الفشل قد يكون محفزا للنجاح والتفوق
14- الدعاء لهم سواء في حضورهم أو في ظهر الغيب مما يحسسهم بحبنا لهم وأننا نتمنى لهم كل خير مما يعطيهم الشعور بالعاطفة الصادقة والخالية من أية مصالح .
إن هذه الأمور مجتمعة إذا ماتم تطبيقها فإننا بإذن الله قد قمنا ببناء سياج آمن وحصن منيع يحفظ أبناءنا وبناتنا من الوقوع في براثن الفراغ العاطفي والذي بدوره يؤدي الى نشوء جيل حائر تائه لايفيد نفسه ولا مجتمعه، وهذا هو مسئويتنا جميعا آباء وأمهات ومعلمات ومربيات ومرشدات ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى وأعاننا على أداء مسئولياتنا على الوجه الذي يرضيه عنا إنه سميع مجيب .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

منقــــول



تعليق