حوار هامس
الفوارق الاجتماعية بين العائلات لا يمكن أن يمحوها الزمن ولا الحب، فقد يحدث موقف صغير يتسبب في ضياع الحب بين الزوجين، وعندما ينكشف المستور يعود الحب 0
دارت أحداث هذه القضية داخل جلسة سرية تكشفت فيها الاسرار، وأظهر كلا الزوجين ما يبطنه أملا أن ينال كل منهما مراده، لكن خبرة رجال القضاء المصري وضعت نهاية المأساة.
- بدأ الزوج حديثه وهو يضغط علي أسنانه تحدث قائلا: كيف تطلب زوجتي الجامعية الطلاق وتصر عليه بعد أن ضحيت بكل شيء في الدنيا من أجلها.. حتى أسرتي.. فضلت حجرة على السطوح أعيش فيها مع زوجتي رغم أنني أنتسب لعائله ثرية!
نعم والدي من أسرة عريقة تصدي لزواجي لكنني رفضت بشدة وفي لحظة ضعف أفاجأ بزوجتي تترك الشقة وتلجأ لمحكمة الأحوال الشخصية.
- تتدخل الزوجة وتقطع حديث زوجها.. تقول والدموع لا تنقطع مع حديثها: نعم يا قضاة العدل كلام زوجي صحيح.. فقد جمعنا الحب ونحن في الجامعة رغم الفارق الاجتماعي الشاسع بيننا لكن الحب أزال هذا الفارق.. وبعد انتهاء دراستنا الجامعية.. تحدث مع والده الباشا الذي يشغل وظيفة مرموقة في أمر زواجنا.. وكانت اللطمة الكبرى عندما نهره قائلا له: كيف تتزوج من فتاة والدها عامل بسيط؟.
- ويقطع الزوج حديث زوجته ويواصل قائلا: وهل هذا جزائي في النهاية؟
يتدخل القاضي ويطلب من الزوج أن يهدأ، وبعد أن يدخن سيجارته التي لم يدمنها إلا عندما دبت الخلافات الزوجية يواصل حديثه:
لقد تصديت لأهلي وتمسكت بحبي ذهبت وحيدا لوالدها لخطبتها، وشرحت له ظروف أسرتي لكنه رفض حفظا لكرامته.. أصبحنا نحن الاثنين في موقف صعب.. كيف نتصرف، لقد تخلي أهلي عني.. أصبحت وحيدا أواجه الرياح بمفردي.. الشيء الوحيد الذي يخفف عني حب زوجتي لي، وأخيرا قررنا الزواج رغم رفض أسرتينا..
عملت في بداية حياتي في الحكومة.. كنت أتقاضى مرتبا بسيطا.. استأجرت شقة صغيرة فوق سطح أحد المنازل بمنطقة شعبية بعد أن كنت أقيم في فيللا فاخرة بأرقى أحياء القاهرة. نعم لقد كنا ننام على سرير متهالك ومطبخنا متواضع جدا.. رائحة وابور الكيروسين كانت تتخلل أنفاسي وأنا جالس على ترابيزة خشبية أتصفح بعض مراجعي العلمية.
- تتدخل الزوجة مرة ثالثة وتكمل حديثها: نعم يا حضرات القضاة لقد تحملت معه شظف العيش من أجل حبنا حتى حقي في الأمومة أجلته حتى تتحسن ظروفنا.. أمضينا خمس سنوات على هذا الحال.. لم يخفف فيه عني سوي حبنا، كنت أتحمل مضايقات الباشا والده كثيرا، لم أهتز، وذات يوم فاجأني زوجي بعقد عمل بالخارج.. غمرتني الفرحة.. لم يعرف جفني مذاق النوم أياما طويلة ونحن نعد في أوراقنا وتحقق الحلم.. وسافرنا للخارج ، وهناك عرفنا الطعام الجيد والحياة الرغدة بل أكثر من ذلك عرفت غرفة النوم التي تليق بنا وبعد سنين من الغربة عدنا للقاهرة واستأجرنا شقة فاخرة، وقمنا بتأثيثها ، وزادت سعادتنا بطفل جميل عوضني سنوات الحرمان التي قاسيتها معه.
- يقاطعها رئيس المحكمة: وماذا جرى بعد كل هذا الانسجام الذي كان بينكما، لماذا لجأت إلى المحكمة تطلبين الطلاق؟
- أجابت الزوجة: عندما استقر بنا المطاف في القاهرة بعد رحلة طويلة بالخارج كان لابد لنا من التصالح مع الأهل خاصة أن سنوات الغربة الطويلة أثرت فينا ، وقد علا الشيب وجه الآباء والأمهات،ولم يعد في العمر بقية ، وعقدنا العزم علي التصالح معهم، في جلسة عائلية مع أسرتي سادها الحب والود عدت إلي أحضان والدي ووالدتي وأشقائي ،ونفس الشىء تكرر مع أهل زوجي بعد ما نال المرض من والده ، وأقعده في الفراش ينتظر الموت 0
ورغم هذا التسامح كانت حماتي تقف لي بالمرصاد فهي لم تنس أنني تزوجت ابنها رغما عنها، لم تعترف بالحب إنما كل همها في الحياة الفلوس، وكيف تستثمرها وأرباح البنوك0 كانت تعرف نقاط ضعف ابنها لأنه يتسم بالطيبة وضعف الشخصية، ومن هنا بدأت تسمم أفكاره جعلته يتغير كثيرا ، لم يعد الشخص الذي ضحيت من أجله وأعطيته كل ما يحلم به أي زوج من زوجته، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان 0
ذات ليلة سمعت حديثا هامسا بين زوجي وأمه ونحن في زيارة لها.. تحثه فيه على الزواج من إحدي قريباتها وأن هذا من حقه شرعا.. فالعروسة التي اختارتها له ذات حسب ونسب بجانب الثراء الفاحش.. أحسست بزوجي ينصت إلى أمه بشدة، لم يرد عليها بأنه يحبني، بل قال لها: حاضر يا أمي سأفكرفى هذا الامر..
من ليلتها أحسست أن شيئا ما يدبر في الخفاء.. وعندما عدنا لشقتنا سألت زوجي عن مضمون هذا الحوار الهامس وكانت إجابته :
إنها أمور عائلية لا دخل لك بها لا داعي لأن تتجسسي علي حديثي مع أمي ، هذا خطأ منك ياهانم أنا ما صدقت أن المياه رجعت لمجاريها، وثار في وجهي وكاد أن يضربني وهو لم يفعلها من قبل0 تحول الإنسان الهادئ إلي إنسان عصبي المزاج، ثرت لكرامتي انفجرت الأحقاد العائلية بداخلي طلبت منه الطلاق فرفض وقال لي : هل نسيت نفسك ؟
أنت بنت مين 00انظري في المرآة وستعرفين من أنا0
وهنا أحسست أن الخطر يقترب مني أردت أن أنجو بنفسي من هذه العائلة الثرية وصممت علي الطلاق .
- وهنا يتدخل الزوج مقاطعا: نعم ما قالته زوجتي صحيح لكن الحوار الذي دار بيني وبين أمي كان بخصوص شقيقي وهي سمعت جزءا منه، وتصورت أنها تحرضنى على الزواج وهي لم تصارحني بسبب إصرارها على الطلاق.. وهنا يبتسم أعضاء هيئة المحكمة قائلين: وماذا تريدان الآن؟
ابتسم الزوجان ودون أن يشعرا تعانقا أمام المحكمة، وتنازلت الزوجة عن دعواها لأن وجهة نظرها كانت خاطئة.بينما أشاحت حماتها بوجهها وتركت المحكمة مسرعة!
كتاب العصمة للمؤلف
الفوارق الاجتماعية بين العائلات لا يمكن أن يمحوها الزمن ولا الحب، فقد يحدث موقف صغير يتسبب في ضياع الحب بين الزوجين، وعندما ينكشف المستور يعود الحب 0
دارت أحداث هذه القضية داخل جلسة سرية تكشفت فيها الاسرار، وأظهر كلا الزوجين ما يبطنه أملا أن ينال كل منهما مراده، لكن خبرة رجال القضاء المصري وضعت نهاية المأساة.
- بدأ الزوج حديثه وهو يضغط علي أسنانه تحدث قائلا: كيف تطلب زوجتي الجامعية الطلاق وتصر عليه بعد أن ضحيت بكل شيء في الدنيا من أجلها.. حتى أسرتي.. فضلت حجرة على السطوح أعيش فيها مع زوجتي رغم أنني أنتسب لعائله ثرية!
نعم والدي من أسرة عريقة تصدي لزواجي لكنني رفضت بشدة وفي لحظة ضعف أفاجأ بزوجتي تترك الشقة وتلجأ لمحكمة الأحوال الشخصية.
- تتدخل الزوجة وتقطع حديث زوجها.. تقول والدموع لا تنقطع مع حديثها: نعم يا قضاة العدل كلام زوجي صحيح.. فقد جمعنا الحب ونحن في الجامعة رغم الفارق الاجتماعي الشاسع بيننا لكن الحب أزال هذا الفارق.. وبعد انتهاء دراستنا الجامعية.. تحدث مع والده الباشا الذي يشغل وظيفة مرموقة في أمر زواجنا.. وكانت اللطمة الكبرى عندما نهره قائلا له: كيف تتزوج من فتاة والدها عامل بسيط؟.
- ويقطع الزوج حديث زوجته ويواصل قائلا: وهل هذا جزائي في النهاية؟
يتدخل القاضي ويطلب من الزوج أن يهدأ، وبعد أن يدخن سيجارته التي لم يدمنها إلا عندما دبت الخلافات الزوجية يواصل حديثه:
لقد تصديت لأهلي وتمسكت بحبي ذهبت وحيدا لوالدها لخطبتها، وشرحت له ظروف أسرتي لكنه رفض حفظا لكرامته.. أصبحنا نحن الاثنين في موقف صعب.. كيف نتصرف، لقد تخلي أهلي عني.. أصبحت وحيدا أواجه الرياح بمفردي.. الشيء الوحيد الذي يخفف عني حب زوجتي لي، وأخيرا قررنا الزواج رغم رفض أسرتينا..
عملت في بداية حياتي في الحكومة.. كنت أتقاضى مرتبا بسيطا.. استأجرت شقة صغيرة فوق سطح أحد المنازل بمنطقة شعبية بعد أن كنت أقيم في فيللا فاخرة بأرقى أحياء القاهرة. نعم لقد كنا ننام على سرير متهالك ومطبخنا متواضع جدا.. رائحة وابور الكيروسين كانت تتخلل أنفاسي وأنا جالس على ترابيزة خشبية أتصفح بعض مراجعي العلمية.
- تتدخل الزوجة مرة ثالثة وتكمل حديثها: نعم يا حضرات القضاة لقد تحملت معه شظف العيش من أجل حبنا حتى حقي في الأمومة أجلته حتى تتحسن ظروفنا.. أمضينا خمس سنوات على هذا الحال.. لم يخفف فيه عني سوي حبنا، كنت أتحمل مضايقات الباشا والده كثيرا، لم أهتز، وذات يوم فاجأني زوجي بعقد عمل بالخارج.. غمرتني الفرحة.. لم يعرف جفني مذاق النوم أياما طويلة ونحن نعد في أوراقنا وتحقق الحلم.. وسافرنا للخارج ، وهناك عرفنا الطعام الجيد والحياة الرغدة بل أكثر من ذلك عرفت غرفة النوم التي تليق بنا وبعد سنين من الغربة عدنا للقاهرة واستأجرنا شقة فاخرة، وقمنا بتأثيثها ، وزادت سعادتنا بطفل جميل عوضني سنوات الحرمان التي قاسيتها معه.
- يقاطعها رئيس المحكمة: وماذا جرى بعد كل هذا الانسجام الذي كان بينكما، لماذا لجأت إلى المحكمة تطلبين الطلاق؟
- أجابت الزوجة: عندما استقر بنا المطاف في القاهرة بعد رحلة طويلة بالخارج كان لابد لنا من التصالح مع الأهل خاصة أن سنوات الغربة الطويلة أثرت فينا ، وقد علا الشيب وجه الآباء والأمهات،ولم يعد في العمر بقية ، وعقدنا العزم علي التصالح معهم، في جلسة عائلية مع أسرتي سادها الحب والود عدت إلي أحضان والدي ووالدتي وأشقائي ،ونفس الشىء تكرر مع أهل زوجي بعد ما نال المرض من والده ، وأقعده في الفراش ينتظر الموت 0
ورغم هذا التسامح كانت حماتي تقف لي بالمرصاد فهي لم تنس أنني تزوجت ابنها رغما عنها، لم تعترف بالحب إنما كل همها في الحياة الفلوس، وكيف تستثمرها وأرباح البنوك0 كانت تعرف نقاط ضعف ابنها لأنه يتسم بالطيبة وضعف الشخصية، ومن هنا بدأت تسمم أفكاره جعلته يتغير كثيرا ، لم يعد الشخص الذي ضحيت من أجله وأعطيته كل ما يحلم به أي زوج من زوجته، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان 0
ذات ليلة سمعت حديثا هامسا بين زوجي وأمه ونحن في زيارة لها.. تحثه فيه على الزواج من إحدي قريباتها وأن هذا من حقه شرعا.. فالعروسة التي اختارتها له ذات حسب ونسب بجانب الثراء الفاحش.. أحسست بزوجي ينصت إلى أمه بشدة، لم يرد عليها بأنه يحبني، بل قال لها: حاضر يا أمي سأفكرفى هذا الامر..
من ليلتها أحسست أن شيئا ما يدبر في الخفاء.. وعندما عدنا لشقتنا سألت زوجي عن مضمون هذا الحوار الهامس وكانت إجابته :
إنها أمور عائلية لا دخل لك بها لا داعي لأن تتجسسي علي حديثي مع أمي ، هذا خطأ منك ياهانم أنا ما صدقت أن المياه رجعت لمجاريها، وثار في وجهي وكاد أن يضربني وهو لم يفعلها من قبل0 تحول الإنسان الهادئ إلي إنسان عصبي المزاج، ثرت لكرامتي انفجرت الأحقاد العائلية بداخلي طلبت منه الطلاق فرفض وقال لي : هل نسيت نفسك ؟
أنت بنت مين 00انظري في المرآة وستعرفين من أنا0
وهنا أحسست أن الخطر يقترب مني أردت أن أنجو بنفسي من هذه العائلة الثرية وصممت علي الطلاق .
- وهنا يتدخل الزوج مقاطعا: نعم ما قالته زوجتي صحيح لكن الحوار الذي دار بيني وبين أمي كان بخصوص شقيقي وهي سمعت جزءا منه، وتصورت أنها تحرضنى على الزواج وهي لم تصارحني بسبب إصرارها على الطلاق.. وهنا يبتسم أعضاء هيئة المحكمة قائلين: وماذا تريدان الآن؟
ابتسم الزوجان ودون أن يشعرا تعانقا أمام المحكمة، وتنازلت الزوجة عن دعواها لأن وجهة نظرها كانت خاطئة.بينما أشاحت حماتها بوجهها وتركت المحكمة مسرعة!
كتاب العصمة للمؤلف