انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 4 من 4

الموضوع: نصرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الموقع
    فرنسا - ليون
    الردود
    5,382
    الجنس
    رجل

    نصرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم




    نصرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم



    الأحد 24 / 02 / 2008 ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .



    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ،
    اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .



    حملةٌ شرسة على رسول الله عليه الصلاة والسلام :



    1 ـ ما ضرَّ السحابَ نباحُ الكلاب :


    أيها الإخوة الكرام ، هذا التطاول على نبينا صلى الله عليه وسلم ما ملابساته ؟

    ومن السبب فيه ؟

    أنا أسأل هذا السؤال : لماذا نعتب على رسام نال من نبينا أشد النيل ، أمّا فعله فلا يزيد على إنسان توجَّه إلى الشمس ، ورفع رأسه إليها ، وبصق ، فعادت بصقته على وجهه ، وبقيت الشمس في عليائها ، الشمس لا تُنال ,

    مرة قال لي أحدُهم على عَجل : إن الإسلام دين القتل ، دين الجهل ، دين التخلف ، دين الإرهاب ، وقد جاء سؤاله على الهواء مباشرة في ندوة إذاعية قبل الانتهاء بدقيقة ، فقلت له : إن هذه التهم الكبيرة الظالمة التي وجهتها للإسلام ، وتعلم أنت علم اليقين أن الوقت قد انتهى أردت من هذا أن تسمع الناس هذا الكلام فقط ، أنا عندي لك جواب واحد : هو ما ضر السحابَ نبْحُ الكلابِ .

    صدقوا ولا أبالغ هذا الذي ينال من سيد الخلق ، ومن حبيب الحق ، من سيد ولد آدم ، مِن أرحم الخلق بالخلق .


    2 ـ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ


    هناك معنى آخر ، قال تعالى :


    ( سورة التوبة)

    لو توجه إنسان الآن إلى الشمس ، ونفخ باتجاهها نفخة هل تنطفئ ؟ والله إن الذي يحاول إطفاء الحق كمن يحاول إطفاء الشمس بنفخة ، وعظمة هذا الدين أنك كلما نلت منه قوي ، وترسخ في النفوس ، الذي ينال من الدين كمن يريد أن يطفئ النار بالزيت ، الزيت لا يزيد النار إلا اشتعالاً ، والإسلام مع أنه يعاني من حرب عالمية ثالثة معلنة عليه إلا أنه الدين الأول في النمو .


    3 – التهم والإشاعات لا تغيِّر من حقيقة المسمَّيات :


    أريد أن أقول لكم : إن هذه المحاولات لا تغير من طبيعة الكمال البشري شيئاً ، لو أنك تملك كيلو من المعدن الثمين ، وقال لك شخصٌ : هذا معدن خسيس ، هل يصبح المعدن الثمين خسيساً ؟ لا يمكن أن يغِّير الكلام من الواقع شيئاً ، لذلك العتب الشديد ليس على هؤلاء ، هم أعداء المسلمين ، وهذا شأن العدو ، لكن يجب أن تعلم أنهم في هذه البلاد ليس عندهم شيء مقدَّس ، هم مستعدون أن ينالوا من دينهم أيضاً ، القداسة عندهم انتهت .

    مرة كنت في مؤتمر في أمريكا ، فقال أحد المتكلمين ، وهو طبيب مسلم : " في هذه البلاد ليس هناك شيء مقدس ، وأيّ شيء خاضع للبحث ، وقد ينتهي البحث بالنفي والتكذيب " .

    هذه طبيعتهم ، وهذا تركيبهم ، وهذا شأنهم وهذا شأن العدو .


    4 – كم مِن المسلمين مَن يؤذي رسول الله ؟!!!


    ولكن بصراحة ما بعدها صراحة : كم من المسلمين يؤذي رسول الله ؟ كم من المسلمين ينال من رسول الله ؟ لا ينال بلسانه ، ولكن حينما يصلي ويكذب ، حينما يصلي ويحتال ، حينما يصلي ويأكل الحقوق ، حينما يصلي ويظلم ، حينما يصلي ويحتكر ، حينما يصلي ويغش المسلمين ، العتب على هذا المسلم ، لأن ذاك حينما عوتب ، وحينما بيَّن له بعض العلماء المؤمنين شأن النبي عليه الصلاة والسلام ، وعظمة النبي ، وكمال النبي ، ومنهج النبي ، أجاب إجابة دقيقة ، قال : " كنت أظنه كأتباعه " .

    أنا أقول لكم أيها الإخوة الكرام ، والله الذي لا إله إلا هو لو أن الجاليات الإسلامية في العالم الغربي طبقت الإسلام تماماً لكان موقف الغرب غير هذا الموقف ، ولكن بتصريح كاذب ، وتزوير شوَّه الإسلام ، وفي هذه البلاد كلُّ إنسان يدَّعي أنه ليس له عمل ينال فوراً راتبًا شهريًّا يقترب من ثلاثة آلاف دولار ، بتصريح فقط من دون تحقيق ، هذا الذي يأخذ ثلاثة آلاف له زوجة ، لو طلقها لدفعت الدولة له ثلاثة آلاف ، ولها ثلاثة آلاف أخرى ، فما قولكم بمعظم المتزوجين قدّموا تصريحات كاذبة أنهم طلقوا زوجاتهم ، ثم اكتشف أمرهم ، كيف تنتظر من الطرف الآخر أن يحترمنا ؟

    أنا أضع يدي على الجرح ، كيف تنتظر من الطرف الآخر بعد أن تقدِّم تصريحات كذابة أن يحترمك ؟

    مرة كنت عضواً في لجنة الحج العليا ، فاقترحت أن نسمح للناس من دون استثناء أن يحجوا ، بشرط أن يقدم كل حاج تصريحًا أنه لم يحج سابقاً ، المفاجأة أن ثلثي الذين قدموا هذه التصريحات كانت تصريحات كذابة لحج بيت الله الحرام .


    أنا والله أريد في هذا اللقاء أن أبين لكم أن الذي يؤذي رسول الله نحن ، التاجر الذي يغش يؤذي رسول الله ، التاجر الذي يحتكر يؤذي رسول الله ، التاجر الذي يستغل جهل الشاري يؤذي رسول الله ، الجار الذي يؤذي جاره يؤذي رسول الله ، الطبيب الذي لا ينصح يؤذي رسول الله ، المهندس الذي لا يهتم بالإشراف على البناء في أثناء البناء يؤذي رسول الله ، المعلم الذي يضع أسئلة صعبة جداً كي يتحول الطلاب إلى دروس خاصة عنده يؤذي رسول الله ، المُزارع الذي يستخدم هرمونات محرمة تصيب الإنسانَ بالسرطان يؤذي رسول الله ، لا تعتبوا على أحد ، اعتبوا على أنفسكم ، ولو عرفنا رسول الله ، وعرّفنا الناس به ، وطبقنا منهجه لانتزعنا احترامه منهم ، ولانتزعنا احترامنا أيضاً ، فيحتَرَم ديننا ، ويُحتًَرم منهجنا ، ويحترم نبينا ، فالقاضي ، ومدير الدائرة ، والصناعي ، والعامل ، والمزارع ، والمعلم ، والمهندس ، والطبيب ، والتاجر ، هؤلاء جميعاً يؤذون رسول الله ، لا أقول : جميعاً تعميماً ، التعميم من العمى ، إلا مَن رحم ربُّك .



    أمثلة من الواقع في بيان أثر المعاملة الحسنة في غير المسلم :




    أيها الإخوة ، بعض الأمثلة :



    المثال الأول :

    شابان سوريان أقاما في لندن ، ولهم صديق بريطاني ، كلما اقتربا منهما يتكلمان الإنكليزية ، قبل أن يقترب يتكلما بالعربية ، إذا اقترب تكلما بالإنكليزية ، هذا الموقف لفت نظره ، سألهم : ما السر ؟ فقالوا : علَّمنا نبيُّنا عليه الصلاة والسلام أنكم إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون ثالث ، فإن هذا يحزنه ، فإذا تابعنا حديثنا باللغة العربية ، وأنت لا تتقنها ، فهذا يحزنك ، دهش ، بعد حين دخل في الإسلام ، والآن هو مسلم .

    موقف حضاري ، موقف أخلاقي .



    المثال الثاني :

    كنا مرة في الحج ، رأينا إنسان هيئته من الشعوب الأوربية الغربية ، لونه ، طوله ، شعره ، عيونه ، وهو منهمك في أداء مناسك الحج ، واحد ممن معي يعرفه ، قال : هذا من ألمانيا ، سبب إسلامه طالب سوري سكن عنده في البيت ، وعنده فتاة جميلة جداً ، هذا الأب حرص غاية الحرص أن يضبط هذا الشاب ينظر إلى ابنته ، لكن غض بصره الطراز الأول ، دهش ، هذا نمط غير معقول ، فلما حاوره دخل في دين الإسلام .



    المثال الثالث :

    حدثت بسفر قريب أن امرأةً ليست مسلمة جاءت بابنتها إلى جيران لها مسلمين في باريس ، رجتهم أن يقنعوا ابنتها بالدخول في الإسلام ، هي غير معنية بالموضوع ، فقط البنت ، فسألوا : لماذا ؟ قال : لأنني أرى أن بناتكم يهتمون بآبائهم وأمهاتهم بعد تقدمهم في السن ، فإذا أقنعتم ابنتي أن تكون مسلمة لعلها تعاملني كما تعامَلون أنتم من قِبل بناتكم .



    المثال الرابع :

    قصة أخرى ، الجالية الإسلامية في باريس أرادت أن تنشأ مسجدا ، لكن المعترضون لا يعدُّون ولا يحصَوْن تعصبًا وكراهية ، فالتي تولت زعامة هذه الحملة التي تناهض إنشاء مسجد في مكان سكني رأت أحد الشباب المسلمين ، ومعها كلب مريض ، شكت له مرض كلبها ، قال لها : أنا طبيب بيطري ، عالجه معالجة متقنة ، وشفي بمعالجته ، ولم يطلب منها أجرة ، الآن أصبحت تدعو الناس أن يوافقوا على بناء المسجد .



    5 – لم يرَ الغربُ في المسلمين الكمالَ :



    الإنسان الغربي يحب أن يرى منا الكمال فقط ، لكن مع الأسف الشديد الجاليات هناك لا تنضبط بمنهج الله ، إذا كانت الآلة تحتاج إلى حصالة نقود فلهم أساليب للغش فيها ، يأتون بعملة مزيفة ، أو قطع معدنية دائرية ، ويستخدمونها في الاتصالات الهاتفية ، فالاحتيال والتصريحات الكاذبة والغش والتعصب الشديد سبب نظرة الغرب السيئة للإسلام ، فكم دخلت الشرطة للمساجد ليفصلوا بين أطياف المسلمين ؟!!! لأنهم يتضاربون ، هذا المسجد تابع للجماعة الفلانية ، وهذا للجماعة الفلانية .

    أيها الإخوة الكرام ، أنا لا أحب التشاؤم إطلاقاً ، ولا أحب عرض السلبيات ، لكن أحب أن أقول لكم : لا تعتبوا على الآخر إذا كنا نحن نؤذي رسول الله ، لا تعتبوا على الآخر إذا كنا نحن مقصرين في حق رسول الله ، لا تعتبوا على الآخر إذا قدمنا الدليل للآخر أننا أمة متخلفة .



    6 – حالة المجتمعات المسلمة لا تشجِّع على إقبال الغرب على الإسلام :




    أيها الإخوة الكرام ، سمّوها فضفضة وبوحا ، سمّوها تفكيرا مسموعاً ، حوارًا ذاتيًّا : نسب الأمية عالية جداً ، كم من مليون أمي في العالم العربي ؟ مئة مليون ، نسب البطالة عالية جداً ، ستون في المئة بطالة مقنعة ، وأربعون في المئة بطالة حقيقية ، نسب الفقر عالية جداً ، قد تجد بلادا تحتوي على ثروات باطنية ، وشعبها من أفقر الشعوب ، والعنوسة عالية جداً ، أعلى نسب المدخنين في العالم في العالم الإسلامي ، الذي يدخن ينتحر ، الذي يدخن يمهد لأمراض وبيلة ، بربكم هذا المجتمع فيه بطالة وفقر وأمية وعنوسة وتدخين وفقر الكسل ، هل يمكن أن ننتزع إعجاب العالم ؟

    لا تعتبوا على هؤلاء ، اعتبوا على أنفسكم ، مشكلاتنا لا تسمح للآخر أن يصغي إلينا ، أنا أقترح أن نسكت ، وأن نقدم إنجازًا حضاريًّا .



    7 – عدمُ وعيِ المسلمين سببٌ لانتشار الأمراض :



    من باب البوح هناك مرض اسمه ( تليسما ) ، مرض يصيب الدم ، مشكلة هذا المرض أنك إذا أقدمت على الزواج ، وطالبت زوجتك بفحص لهذا المرض ، ولم تكن حاملة لهذا المرض ، وأنت حامل له تعيش حياة زوجية رائعة لا خطر منها إطلاقاً ، تعيش عمرًا مديدًا للسبعين أو الثمانين ، ولا مشكلة بشرط أن يكون أحد الزوجين ليس حاملاً للمرض ، فإذا تزوج الإنسان ، وهو يحمل هذا المرض فاحتمال أن يكون أحد الأولاد مصاباً مئة بالمئة ، أو ولد مصاب وولد غير مصاب ، واثنان يحملان المرض ، ما معنى ولد مصاب بهذا المرض ؟ يعني أن هذا الولد يحتاج إلى تبديل دم كل ستة أشهر ، ويكلف في السنة أربعمئة ألف ليرة ، في بلد من بلاد المسلمين ألفَا إصابة ، اضرب أربعمئة ألف في السنة إذا عاش عشرين سنة ، ثم مات ، تجد رقمًا فلكيًا ، أربعمئة ألف في السنة ، عشرون سنة ضرب ألفين ، مئة وستون مليارًا ، هذا الرقم انتقل إلى بلد آخر فيه وعي ، إيطاليا فيها سبعون مليون كيلومتر ، كم حالة عندهم ؟ أربع حالات ، في بلاد مسلمة ألفَا حالة ، وفي بلاد غير مسلمة أربع حالات ، الفرق بيننا فقط في الوعي ، لو أن كل أب قبل أن يزوج ابنته قام بفحص طبي ، إذا كان ابنه مصابا فينبغي أن تكون المرأة غير مصابة ، وإذا كانت هي مصابة يفحص ابنه ، فإذا كان أحد الزوجين غير مصاب فما من مشكلة إطلاقاً ، وإذا كان الزوجان مصابين فأحد الأولاد مصاب ، وأحد الأولاد لا يصاب ، واثنان يحملان المرض ، فكم من إنسان حامل للمرض في بلدنا ؟ المصابون ألفان ، والحاملون لهذا المرض مليونان ، ثرواتنا قليلة ، كل مشكلاتنا موجودة ، لكن فوق كل هذه المشكلات ما عندنا وعي .

    مرض آخر اسمه مرض السكر ، مشهور كان يصيب الأغنياء فقط ، جاء مريض سكر إلى عند طبيب وجده فقيرًا ، أيضاً أنت معك مرض السكر !!!

    أيها الإخوة ، شيء آخر ، قبل أيام زارتني جمعية خيرية تعنى بمرضى السكر ، كنا في الجامعة ، قال لنا أستاذ عالم كبير : مرض السكر مرض يمكن أن نتعايش معه ، يمكن أن تضبط طعامك وغذاءك فتعيش عمرا بكامله من دون مضاعفات ، لكن ما مضاعفات هذا المرض ؟

    أكبر خطر منه بتر أحد الأعضاء ، الغرغرينا ، وهناك خطر ثان هو فشلٌ كلوي ، تحتاج كل أسبوع ثلاث مرات إلى غسيل الكلى ، وكل مرة ست ساعات ، وكل حصة بمبلغ ثلاثة آلاف ليرة ، تسعة آلاف ليرة كل أسبوع ، وأربع وعشرون ساعة مضطجعا على سرير ليبدل دمك .

    انظر إلى هذا السؤال ما أدقّه : كم مريضا عندنا في دمشق ؟ عندنا خمسمئة وخمسون ألف مريض ، ودمشق فيها خمسة ملايين نسمة ، كم مِن هؤلاء المرضى يحوّل إلى بتر عضو ، أو إلى فقد بصر ، أو إلى شلل ، أو إلى فشل كلوي ؟ اثنان وسبعون بالمئة ، أما في ألمانيا فكم يتحول مريضُ السكر إلى بتر عضو ، وإلى فقد بصر ، وإلى فشل كلوي ، وإلى شلل ؟ أربعة بالمئة فقط ، الفرق في الوعي .

    الطريق طويل أمامنا ، أنا أتكلم من حقائق ، أنت مسلم معك منهج الله ، أنت سفير المسلمين ، كفانا مديحًا بأنفسنا ، والله من سنوات طويلة ما عدت مدحت المسلمين إطلاقاً ، لو مدحتهم لشعرت بالتناقض ، ديننا عظيم ، ديننا دين كبير ، ديننا وحي السماء ، ديننا منهج هو الوحيد للعالم ، هذا الذي أقول : أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق للغرب على الأقلّ في المدى المنظور ، ولكنني مؤمن أشد إيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء ، ولكن لأن خلاص العالم في الإسلام ، ولكن بشرط أن يحسنوا فهم دينهم ، وأن يحسنوا تطبيقه ، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر .

    و الله الذي لا إله إلا هو إذا ما حملت همَّ المسلمين فلست مسلماً .

    (( ما آمن مَن بات شبعان و جاره إلى جنبه جائع ، و هو يعلم )) .

    [ الطبراني والبزار عن أنس بسند حسن ]



    8 – الانتماء في مجتمع المسلمين اليوم فرديٌّ :



    ماذا عندنا من مشكلات ؟ الطرف الآخر ما عندهم من ميزات أيها الإخوة ، الواحد منهم ينتمي إلى المجموع ، كيف ؟ نشأت أزمة مالية في ماليزيا ، المواطنون يتدافعون على المصارف ـ دقق ـ لشراء العملة الماليزية و بيع الدولار دعماً للمجموع ، بعكس ما يجري في بلاد أخرى ، ما معنى هذا التصرف ؟ هناك هزة مالية ، هناك مؤامرة خارجية ، موقف المواطن يبادر إلى إعطاء ما عنده من دولارات ، و شراء العملة الماليزية كي يحفظها من أن تنهار ، هذا هو الانتماء للمجموع .

    الانتماء الفردي ماذا يعني ؟ شخص مضطجع تحت شجرة تفاح ، و قد قطفت ، إلا أن الذين قطفوها لم يروا تفاحة كبيرة جداً صفراء اللون لها خد أحمر ، فهذا المضطجع تحت الشجرة اشتهاها ، لكنها بعيدة جداً ، معه منشار أشجار فقطع الشجرة ، وقعت فأخذ التفاحة ، هل رأيت هذا المثل ، هذا يمثل انتماء الفرد ، من أجل مصلحته يضحي بمصلحة الأمة ، من أجل مصلحته يوافق على شيء سيئ جداً مقابل عمولة عالية جداً ، أكبر شيء نعاني منه الانتماء الفردي و الحل الانتماء للمجموع ، هذه قيمة إسلامية و قيمة حضارية و هي سبب قوة أعدائنا ، الانتماء للمجموع .

    أنت كمسلم متى تشعر بنشوة إيمانية ؟ أي متى تبكي ؟ متى تجتاحك نفحةٌ روحية ؟ لو أنك صمت ، أو صليت قيام الليل ، أو أطعمت مسكيناً ؟ أليس كذلك ؟ قناعتي عندنا قيم حضارية سبب قوة أعدائنا ، هذه القيم الحضارية ، ولها أصل في إسلامنا ، و لها أصل كبير في ديننا ، ما لم نتمسك بها فلن تقوم لنا قائمة ، يجب أن تأتيك نشوة إيمانية حينما تُرشد الاستهلاك .

    هل تصدقون لو أطفأ كل مواطن بلورة واحدة مئة شمعة لاستغنينا عن مولدة 4.5 ، لا أعلم كم مليون ميغاواط سعرها خمسمئة مليون دولار ، و مصروفها نصف ثمنها ، فإذا كان كل بيت في البلد ، ( عندنا أربعة ملايين وخمسمئة مشترك ) ، إذا أطفأ كل بيت بلورة واحدة نستغني عن مولدة ، ونستغني أيضاً عن قطع الكهرباء ، أين الوعي ؟

    أيها الإخوة ، نحن بحاجة ماسة إلى وعي ، لو أرشدنا استهلاك الماء ، هل يصح أن تغسل المركبة بماء كثير ، أو أن تنظف الرصيف بالماء الكثير ، عوضاً من أن تأتي بمكنسة ، فتكون قد استهلكت برميل ماء ؟ والماء الآن أثمن شيء في الحياة ، قطرة الماء لا تقدر بثمن .

    أيها الإخوة ، نحن بحاجة ماسة إلى وعي ، أنا أقول : لا نعتب على أحد ، ينبغي أن نعتب على أنفسنا ، لا نعتب على أحد ، اعتبوا على أنفسكم ، ماذا قدمت ؟ أنا لا أقبل إنسانا همه أن يسمع أخبارا ، ويوزع تهمًا على الناس ، ما يفعل شيئًا ، ينتقد ويقول : هذا لا يفهم ، هل أنت تفهم ؟ هذا ليس مخلصًا ، هل أنت مخلص ، أنت ماذا قدمت ؟ والله إذا حمل كلُّ شاب همَّ الأمة ، وكل شاب انتبه ، يكفي أن تتقن عملك ، فقد قدمت واجبك اتجاه الأمة ، يجب أن ننتمي إلى مجموع الأمة .



    احذروا الغزو الثقافي فإنه السم الناقع :




    قديماً أيها الإخوة الكرام ، كان من الممكن أن تنجو من القوي بالبعد عنه ، الآن القوي معك ، وصلك لك بالثقافة ، غزاك ثقافياً ، كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون ، الآن لا داعي لذلك ، بل يجبروننا بالقوة الناعمة ، بالمرأة على أن نريد ما يريدون ، فجعلوا في كل بيت ملهى ليليًا ، أين قيام الليل ؟ أين قراءة القرآن ؟ كله انتهى ، صار الإله هو الجنس ، أليس كذلك ؟ وأكبر غزو غزي به المسلمون هذه الفضائيات الخارجية ، فيها أربعمئة فضائية إباحية ، وثلاثة وعشرون مليون موقع إباحي في الإنترنت ، ولما يلحق الإنسان شهوته يصبح كالخرقة .

    تصوروا أن في بلد غربي بعيد إذا قلت بعيد فهو أمريكا ، طالبة ارتدت ثياب السحاقيات ، يبدو أن مدير المدرسة فيه بقية مروءة ، بقية تدين فصَلها ، أقام أبوها دعوى على مدير المدرسة ، وربح الدعوى ، ودفع لها مبلغًا فلكيًا تعويضًا لأن المدير أجبر هذه الفتاة على أن تخلع هذه الثياب ، أو تفصل من المدرسة ، ثياب من ؟ ثياب السحاقيات ، والسحاق عمل منكر في جميع الشرائع السماوية .

    انظر إلى النقلة الآن ، طالبة في باريس وضعت على رأسها قطعة قماش ، قامت الدنيا ولم تقعد لأنها مسلمة ، ثياب السحاقيات مسموح ، والسحاق متفق على أنه يخالف الفطرة ، وله عقاب في جميع الديانات ، وفتاة مسلمة تريد أن تكون محتشمة أمرٌ مرفوض .

    سمعت أن تمثالاً لابن سينا في باريس طول عمامة هذا التمثال عشرون أو ثلاثون مترًا ، أما إحدى حفيدات ابن سينا فوضعت من هذا القماش قطعة صغيرة فرُفضت ، قبلوا ابن سينا بعمامته الطويلة ، ورفضوا حفيدته بقطعة قماش على رأسها .

    قدِّروا العلم ، وبصراحة لو تفوقنا في العلم لاحترموا ديننا ، وتكفّ عنا الألسنة ، وكذا لو تفوقنا في تعاوننا .

    أنا عندي بعض الكلمات : نظام فريق العمل ، اذهب للمعامل ، للمستشفيات ، للمؤسسات ، هناك تنافس يحطم الواحد به صديقة وزميله ، ووشايات ، وتقارير ، في النهاية تلفق تهمٌ لكل إنسان يعمل بإخلاص ، هذه مشكلة كبيرة ، أين فريق العمل ؟ أين التعاون ؟ أين إنسان يحس أن هذه المؤسسة له ، يجب أن تنجح ؟



    ليس للوقت قيمةٌ عندنا :





    أيها الإخوة الكرام ، لو نبحث في تقصيرنا بالمفاهيم الحضارية فنحن مقصرون جداً ، هذا الوضع المتردي الذي لا يرضي أحدًا ، هذا الوضع الذي لا نحسد عليه من صنع أيدينا ، ومن أخطائنا ، قبل أن نعتب على هؤلاء الرسامين ، وهؤلاء الذين شوهوا إسلامنا ينبغي أن نعتب على أنفسنا .

    إدارة الوقت ، كلكم يعلم أهميتها ، ومرة تأخرتْ الطائرة في الغرب عشر دقائق فكان التعويض والاعتذار ، وفي بلاد نامية تتأخر خمس ساعات ولا اعتذار ، لأن الوقت ليس له قيمة ، مع أن الوقت ثمين جداً ، فكلما احترمنا الإنسان احترمنا أنفسَنا ، وكلما قصرنا في حق الإنسان الآخر قصّرنا في حقنا .


    القضية دقيقة جداً ، أنا أريد أن أخفف الضجيج ، أن أخفف الغليان ، أن أخفف الحمق ، نحن الذين آذينا رسول الله ، معاملاتنا ليست صحيحة ، لذلك الذي في السجن مع سيدنا يوسف ماذا قال له ؟


    ( سورة يوسف)

    قدِّم عملا ينفع الناس ، وكفى كلامًا :




    سيدنا يوسف ما ألقى محاضرة بالإحسان ، كان محسنًا ، نحن نتقن أن نلقي محاضرة في الإحسان ، لكننا لا نكون محسنين ، أنا الذي أتمناه عليكم ما لم نتحرك ، ما لم يحمل أحدنا همَ أمته ، ما لم يتقن أحدنا عمله ، ما لم يكن أحدنا صادقاً ، ما لم يكن أحدنا أميناً ، ما لم يكن أحدنا عفيفاً ، ما لم أحدنا يحدث صدمة عند الآخر فلسنا على طريق الصواب ، المؤمن لا يتميز بصلاته ، يتميز بمعاملته ، بمبادئه ، بقيمه ، فريق العمل حضارة ودين ، والانتماء للمجموع حضارة ودين ، وترشيد الاستهلاك حضارة ودين ، والوعي حضارة ودين ، والعمل المؤسساتي حضارة ودين ، إدارة الوقت حضارة ودين ، احترام الإنسان حضارة ودين ، وحسنُ إدارة النفس دين ، فمن منا رسم هدفا واضحًا لنفسه ؟ وقد أجري استبيان فكانت نتيجته أن ثلاثة في المئة من الشباب يعرفون أهدافهم ، والباقي يعيش على هامش الحياة بلا هدف .


    يا أيها الإخوة ، هذا الدرس سمِّه بوحًا ، سمِّه فضفضة ، سمِّه أو مصارحة ، سمِّه تفكيرًا مسموعًا ، سمِّه حوارًا ذاتيًا ، سمِّه وضع اليد على الجرح ، سمِّه جلد الذات ، لا ما مانع ، هذا هو الواقع ، والحقيقة المُرة أفضل ألف مَرة من الوهم المريح .


    أيها الإخوة ، العنف لا يلد إلا العنف ، لا تعمل شيئًا لتهيج الناس ، الناس يهتاجون ، ثم ينسون ، المقاطعة قاطعنا ، بعد ذلك ألغيت المقاطعة ، ورجعوا يصدرون لنا منتجاتهم ، وكأن شيئاً لم يكن ، هذا العمل غير مدروس ، أما الوعي فيجعلنا أقوياء ، والالتزام بالدين يجعلنا أقوياء .


    الذي أتمناه عليكم ، ولعل هذا الدرس مؤلم ، لكن الحقيقة المرة أفضل ، وإذا وفّق الله عز وجل شخصًا ، واستفاد من هذا الكلام المؤلم ، وغيَّر شيئًا من تفكيره ، من أساليبه في الحياة ، فكن صادقًا ، كن أمينًا ، كن عفيفا ، قدم شيئًا لهذه الأمة المقهورة المضطهدة ، أموالها نهبت ، ثرواتها سرقت ، شبابها قُتلوا ، بلادها محتلة ، خمس دول إسلامية محتلة الآن ، ويتفننون بإذلالنا ، وما حصار غزة عنا ببعيد ، يموت الأطفال في الحاضنات تحت سمع العالم وبصره ، يموت المرضى ، فلا كهرباء في المستشفيات ، فيفسد الطعام ، ولما فتحت الحدود عبّروا عن قلقهم ، انتعشوا بفتح الحدود ، هذا شأن العدو ، أنا لا أعتب عليه أبداً ، هذا شأن العدو ، لكن أعتب على بني جلدتنا ، نحن نؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقصيرنا ، وحينما عوتب هذا الرسام قال : " ظننته كأتباعه " .



    لا تمدح النبي عليه الصلاة والسلام فقط ، فإذا كان الطالب أمِّيًا ما دخل مدرسة ، وله أب عالم كبير ، فأمضى الابن حياته كلها بمدح والده يبقى أبوه عالمًا وهو جاهل ، المدح لا يقدم ولا يؤخر ، بطولتك أن تطبق منهج النبي عليه الصلاة والسلام ، طبقه ، كن محسناً ، كن متقناً ، كن صادقاً ، كن أميناً ، كن عفيفاً حتى يلتفت الناس لهذا الدين .







    وأصل الدين معرفة الله ، وكل أخطائنا من ضعف معرفتنا بالله عز وجل .



    والحمد لله رب العالمين


    http://www.nabulsi.com/text/08islam/...-22-705-12.php

    المحاضرة كاملة كتابة و صوت

    آخر مرة عدل بواسطة د. محمد : 13-09-2008 في 01:25 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الموقع
    في نسماتِ الروح مع كتاب الله ♥
    الردود
    8,790
    الجنس
    امرأة
    التدوينات
    7
    التكريم
    • (القاب)
      • الإصرار على النجاح متألقة صيف 1432هـ
      • متألقة صيفنا إبداع 1431 هـ
      • نبض وعطاء
    (أوسمة)
    جزاك الله خيرا على المحاضرة
    ولكن حال المؤمنين محزن إلا قلة
    لأنهم لم يرجعوا إلى القرآن في تعاملاتهم
    وإلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فى أخلاقه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الموقع
    فرنسا - ليون
    الردود
    5,382
    الجنس
    رجل
    تعقيب كتبت بواسطة ايمان حماد عرض الرد
    جزاك الله خيرا على المحاضرة
    ولكن حال المؤمنين محزن إلا قلة
    لأنهم لم يرجعوا إلى القرآن في تعاملاتهم
    وإلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فى أخلاقه



    نعم بارك الله بكم

    وليس لهذا السبب فقط

    نجد في بلادنا من يسب الدين و يكفر في كلامه ومسبته و لا نقول له شيئا

    علينا أن نلوم أبناء جلدتنا قبل أن نلوم الغير


    نعم علينا إعطاء صورة الإسلام الزاهية و الإقتناء بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام


    إنسان في ظاهره يصلي وفي باب المسجد يسخر من سنة المصطفى عليه الصلاة

    و السلام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    عندما أرجع للبلد أسمع من الأشياء المقرفة التي لا نسمعها خلال 10 سنوات هنااااا


    حالنا غريب وعجيب

    العيب فينا قبل أن يكون في الغير

    آخر مرة عدل بواسطة د. محمد : 13-09-2008 في 06:42 PM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الموقع
    السعودية -جدة
    الردود
    59
    الجنس
    أنثى

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 1
    اخر موضوع: 20-12-2010, 04:22 PM
  2. قد تم الانتهاء من موقع رسول الله صلى الله عليه وسلم (شارك فى نصرة نبيك )
    بواسطة أنا أم عبدالله في ركن المواضيع المكررة
    الردود: 0
    اخر موضوع: 21-08-2009, 04:55 AM
  3. الردود: 0
    اخر موضوع: 09-04-2009, 12:37 AM
  4. الردود: 12
    اخر موضوع: 10-03-2008, 09:38 PM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ