" العسكر بين مطرقة الواجب وسنديان الجوع "

منذ تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 تشكلت النواة الأولى لقوات الأمن الفلسطينية في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل بشكل تدريجي حيث ضمت هذه القوات مناضلي ومقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية العائدون إلى أرض الوطن وثلة كبيرة من الأسرى المحررين والمطاردين لقوات الاحتلال الإسرائيلية وبهذه التشكيلة المميزة والنوعية بدأ العمل الأمني والشرطي في الأراضي المحررة فكان الهدف من انضمام هؤلاء إلى قوات الأمن هو الدافع الوطني والتواصل النضالي والثوري وليس لهدف وظيفي والدليل على ذلك هو أن الرواتب كانت في حينه متدنية جدا ولا تكاد تكفي لسد الرمق ومع الأيام والسنين أخذت السلطة الوطنية الفلسطينية تفرض القوانين الملزمة لهولاء العسكر بالدوام والتفرغ للعمل الأمني والشرطي ومن هنا أصبح الاعتماد المعيشي لهؤلاء العسكر يعتمد على ما يتلقوه من رواتب متدنية واستطاع العسكر تحمل هذا الظلم فداءا للوطن وانسجاما مع الواجب الوطني ولكن كبر المسؤوليات الذاتية لكل عسكري جعل سيرورة الحياة المعيشية غير ممكنه ومن هنا بدأ التذمر لدى العسكر وكثرت الشكاوي بضيق الحال وهنا تمت الاستجابة من قبل القيادة الفلسطينية لهذه النداءات حيث استشعرت القيادة الفلسطينية حال العسكر والموظفين عموما فجاء القرار الرئاسي والحكومي بزيادة رواتب الموظفين وتحديدا العسكر منهم وهنا استطاع العسكر بعد طول انتظار الشعور بالاطمئنان على قوت أبنائهم وأسرهم وحصل التغير والإنصاف نوعا ما لهؤلاء العسكر حيث أصبح العسكر قادرون إلى حد ما التفاعل مع ظروف الحياة الصعبة ولكن هذا الإنصاف لم يدم طويلا لدرجة انه لم يستمر لأكثر من تسعة شهور وحصلت الانتخابات التشريعية التي غيرت كل الموازين حيث فازت كتلة حماس وشكلت الحكومة الفلسطينية ومن هنا بدأت المعاناة تتفاقم وأصبح العسكر في دوامة الاستهداف والتجويع والتشهير والتخوين الظالم المتعمد حيث دوس على تاريخهم النضالي ومعاناتهم ولم تشفع لهم تضحياتهم قبل قدوم السلطة الوطنية وبعدها وكل ذلك أضاعته الأحقاد الحزبية والفئوية فتم الاستهتار بهم وباحتياجاتهم وحوربوا بمصدر رزقهم وشهر بهم وخونوا وكفروا وأصبحوا مستهدفين جسديا ومعنويا من قبل قوة الردع الحمساوية والمسماة بالقوة التنفيذية فقتل وجرح وعذب من العسكر على يد هؤلاء المئات ودمرت مقراتهم وحرقت بيوتهم وسياراتهم حيث استكمل مسلسل الاستهداف الإسرائيلي للعسكر ولأجهزة الأمن الفلسطينية الشرعية على يد ما يدعى بالقوة التنفيذية أن حالة التجني التي فرضتها حكومة حماس على العسكر خلقت واقعا مأساويا غير مستوعب وعلى الرغم من حالة التميز التي تعاملت بها حكومة حماس وحكومة الوحدة الوطنية الجديدة بين الموظفين عموما في قضية الرواتب إلا أن ذلك لم ينسي العسكر واجبهم الوطني في ديمومة واستمرار العمل الأمني والشرطي رغم صعوبة الظروف المعيشية والاستهداف المستمر للعسكر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وقوات الردع المسماه بالتنفيذية والحرب الإعلامية الظالمة من قبل الحكومة الحمساوية ... تحمل هؤلاء العسكر كل هذه المظالم ولم ينقطعوا عن أعمالهم ووظائفهم وواجباتهم فصبروا على الجوع والاستهداف تماشيا مع المصلحة الوطنية العليا ولكن كل ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار واستمر الظلم من قبل أصحاب القرار فالعسكر يمنعون من التعبير عن ذاتهم ويحرمون من مستحقاتهم المالية والوظيفية ولا يصرف لهم إلا القليل دون غيرهم وهم ملزمون بالدوام ولا يحق لهم المشاركة بالإضرابات والاحتجاجات , حقوق الترقية مجمده ... لصالح من هذا الاستهداف والاستهتار والإذلال لهؤلاء العسكر , هذا السؤال موجه إلى كل دعاة الإصلاح والتغير ودعاة القضاء على الفلتان الأمني ... هذا السؤال ليس له أي بعد حزبي وهو موجه لفتح وحماس وكل التنظيمات والى المجتمع المدني الصامت بل المساهم أحيانا بتجسيد الظلم أن الأحكام التي تسمع ظالمة ومجحفه , العسكر أشخاص مناضلون ثوريون غيورون على الوطن والمواطن ومن الإجحاف والتجني أن يحكم عليهم بالأحكام المختلفة السلبية نتيجة أخطاء وفساد بعض المتنفذين الاقلاء الذين هم محاربون من العسكر بالدرجة الأولى فهؤلاء الفاسدون الاقلاء لا يمثلون قناعات وسلوكيات العسكر, بالعكس فالعسكر هم أول من يلفظونهم ويسعون إلى تعريتهم ويدعون لمحاسبتهم لأنهم هم أول المتسببين بإيقاع الظلم عليهم ... لماذا يتم تجاهل حقيقة نضال العسكر وتضحياتهم ضد الاحتلال وضد الفاسدين والعابثين بأمن وأمان الوطن والمواطن فثلث الشهداء من العسكر وثلث الجرحى من العسكر وثلث المعتقلين من العسكر فأين العدل في ألأحكام السلبية .
أن شياطين الإشاعات والاتهامات الباطلة هم أعداء الوطن كما هي إسرائيل وأمريكا أن محاولة تسميم الأدمغة والعقول من قبل هؤلاء لن تمر على شرفاء هذا الشعب العظيم وسيبقى العسكر هم الجنود المخلصين والحامين للوطن والمواطن ولن يسمحوا لمهندسي برنامج الفتنة والفرقة من التمادي أكثر , فحماة الوطن الأوائل هم من سيحموا الوطن الآن وفي المستقبل , فسياسة الخداع والتلاعب بالمشاعر والاصطياد بالماء العكر لن تمر على شرفاء فلسطين والأمة العربية والإسلامية والثلج لا بد أن يزول وتظهر الحقائق .
ومن هنا نستصرخ الضمائر الحية والشريفة في سلطتنا الفلسطينية وفي المجتمع المدني والتنظيمات الفلسطينية الحرة الشريفة الحريصة ونخص بالذكر فتح وحماس أن تستشعر بواقعية ذلك الظلم الكبير الذي يقع على كاهل العسكر وأن يكونوا سندا وعونا لاحتياجاتهم المعيشية والوظيفية حتى تعود الحقوق المعنوية والمادية لهؤلاء المناضلين الذين تقع على كاهلهم مسؤولية حماية الوطن والمواطن حتى يتمكنوا من أداء وظيفتهم الوطنية والثورية بالوجه الصحيح .

بقلم :- مروان عبد الله محمد عبده
فلسطين – طولكرم – شويكة
mrwan_aiham@msn.com
25/4/2007