ام حمزة و حلا
27-05-2008, 11:58 AM
http://www.lakii.com/vb/smile/12-90.gif
ابن خلدون وليوناردو دافنشي
مقارنة بسيطة بين ولادة ووفاة كل من هذين العملاقين تشير إلى أنهما عاشا في فترة متقاربة جداً؛ فقد وُلِدَ الأول عام 1332م وتوفي عام 1406م بينما ولد الثاني عام 1452م وتوفي عام 1519م.
وهكذا نجد أن الفارق الزمني بينهما يزيد على قرن بقليل ولكن التقارب الفكري بينهما كان تقارباً كبيراً وصل إلى حد يمكن القول إنهما نطقا بلسان واحد؛ حيث نجد أن الرسام والنحات والمهندس الإيطالي ليوناردو دافنشي يلتقي سياسياً مع الفيلسوف والجراح العربي ابن خلدون ويعبر كل منهما عن مأساة بلاده بطريقته الخاصة؛ فالأول قدم لبلاده إيطاليا الموناليزا الملقبة بالجيوكاندا، معبراً بذلك عن مشاعر الحزن والأسى تجاه تبخر أحلام الاستقلال السياسي للمدن الإيطالية، فكانت الموناليزا مرآة تعكس مأساة الفنان السياسي؛ تلك المأساة التي كان يعيشها فنان إيطاليا، وكانت تلك اللوحة الفنية ليست إلا مقدمة ابن خلدون بما حملت من لوعة الفيلسوف العربي حيال أمته؛ تلك اللوعة التي أخفى ابن خلدون خلفها الشعور بالمرارة والحسرة على ما فات، لقد هاجر فكر ابن خلدون إلى أوروبا واستقر هناك بعد أن ترجمت كتبه ومقدمته عدة مرات وقد درست أفكاره في الجامعات الأوروبية عدة قرون، وأصبح في نظر رجال الفكر الأوروبيين مؤسس علم الاجتماع.
وفي الحالة هذه لا يسعنا إلا القول إن فكر ابن خلدون قد ترك آثاره في أوروبا بما في ذلك إيطاليا وهذا يعني أنه ليس من الغريب أن نجد فناناً مثل ليوناردو دافنشي يدور في نفس الفلك الذي سلكه ابن خلدون.. ويقول الباحث التونسي نبيل قريشة إن كتاب ابن خلدون مرآة الجيوكاندا، وإن علاقته ليوناردو دافنشي المميزة بالمملكة الفرنسية؛ حيث قدم خدماته لملك فرنسي في إيطاليا وبعدئذ في فرنسا ولا بد من القول إن حديث ابن خلدون عن الإفرنجة بكثرة ووصفه لملك الفرنسيين ب(عظيم ملوك الإفرنج) صلة وثيقة يمكن وصفها بأنها أبعد بكثير من أن تكون مجرد صدفة تاريخية.
وفي الحقيقة نجد أن أستاذ التاريخ الوسيط (نبيل قريشة) قد استطاع أن يربط بين كتاب ابن خلدون ومرآة الجيوكاندا بطريقة موضوعية علمية.. ذلك الربط بين ابن خلدون صاحب (المقدمة) الذائعة الصيت والمشهورة شرقاً وغرباً والرسام ليوناردو دافنشي مبدع اللوحة الشهيرة (الموناليزا) كان ربطاً معتمداً على موقف الرجلين من المناخ السياسي المتشابه الذي ساد عصرهما، وقد ركز الباحث في مقاربته للوحة الجيوكاندا على القراءة السياسية والمضامين المتعددة فيها.
ومن حيث المبدأ هناك تناظر في مضمون الإنتاجين؛ لوحة ليوناردو دافنشي ومقدمة ابن خلدون إذ إن كليهما عبر عن الأوضاع المأساوية السياسية المتشابهة الطرفين العربي والإيطالي.. لقد أخذ ابن خلدون على عاتقه بناء أسس عقلانية لاستمرار وديمومة الثقافة العربية الإسلامية في بنية الثقافة التي يتوقع بأنها ستهيمن على العالم في المستقبل، وقد سخر ذكاءه الخارق والنادر في استدعاء مكر التاريخ لجعلها الضمير الحي للإنسانية القادمة، وإذا أمعنا النظر في سلوك ابن خلدون وسلوك ليوناردو دافنشي نرى أن الأول قد رفض بإصرار التعامل مع الإسبان والتتر تماماً وبالضبط كما تجنب الثاني تقديم الخدمات للإمبراطورية الإسبانية وكأنهما على اتفاق وعهد أنهما لن يتعاونا مع الأجنبي تحت أي ظرف من الظروف وإذا تتبعنا آراء الرجلين نجد أن كلاً منهما كان لديه نزعة ضد الاستبداد وطغيان القوة، كما أننا نلمس بوضوح أن هناك جامعاً أساسياً بينهما وبخاصة فيما يتعلق بالمبادئ المشتركة بينهما بخصوص فلسفة أرسطو؛ حيث نجد أنهما قد وجها النقد لتلك الفلسفة ورفضا التفكير السحري الخرافي.
http://www.adabwafan.com/content/products/1/27637.jpg
ولم يكن التقاء ابن رشد في الأفكار مع ليوناردو دافنشي فقط إذ إنه قد توافق فكره مع فكر مكيافيللي وتومس هويس وباسكال وهونتباي، علماً أن فكر ابن خلدون قد كان له بالغ الأثر في تفكير كارمارس وأوغست كونت وميل دوركهابم وذلك في استقراء طبيعة الظاهرة الاجتماعية ولقد احتل فكر ابن خلدون مركزاً علمياً اجتماعياً مرموقاً وبخاصة ما قام به من دراسة الوقائع والظواهر التاريخية والاجتماعية والسياسية دراسة علمية فنية على أساس المنهج الاستقرائي للوصول إلى معطيات يمكن أن تأخذ قالب قوانين علمية طبيعية تفسر الظواهر السياسية على مدى مفتوح من حيث الزمان والمكان، ويجدر التنويه بأن ابن خلدون قد رأى أن الإنسان مدني بطبعه وهو بهذا الأمر يشارك أرسطو من قبله.
المصدر جريدة الجزيرة
http://www.lakii.com/vb/smile/12-90.gif
ابن خلدون وليوناردو دافنشي
مقارنة بسيطة بين ولادة ووفاة كل من هذين العملاقين تشير إلى أنهما عاشا في فترة متقاربة جداً؛ فقد وُلِدَ الأول عام 1332م وتوفي عام 1406م بينما ولد الثاني عام 1452م وتوفي عام 1519م.
وهكذا نجد أن الفارق الزمني بينهما يزيد على قرن بقليل ولكن التقارب الفكري بينهما كان تقارباً كبيراً وصل إلى حد يمكن القول إنهما نطقا بلسان واحد؛ حيث نجد أن الرسام والنحات والمهندس الإيطالي ليوناردو دافنشي يلتقي سياسياً مع الفيلسوف والجراح العربي ابن خلدون ويعبر كل منهما عن مأساة بلاده بطريقته الخاصة؛ فالأول قدم لبلاده إيطاليا الموناليزا الملقبة بالجيوكاندا، معبراً بذلك عن مشاعر الحزن والأسى تجاه تبخر أحلام الاستقلال السياسي للمدن الإيطالية، فكانت الموناليزا مرآة تعكس مأساة الفنان السياسي؛ تلك المأساة التي كان يعيشها فنان إيطاليا، وكانت تلك اللوحة الفنية ليست إلا مقدمة ابن خلدون بما حملت من لوعة الفيلسوف العربي حيال أمته؛ تلك اللوعة التي أخفى ابن خلدون خلفها الشعور بالمرارة والحسرة على ما فات، لقد هاجر فكر ابن خلدون إلى أوروبا واستقر هناك بعد أن ترجمت كتبه ومقدمته عدة مرات وقد درست أفكاره في الجامعات الأوروبية عدة قرون، وأصبح في نظر رجال الفكر الأوروبيين مؤسس علم الاجتماع.
وفي الحالة هذه لا يسعنا إلا القول إن فكر ابن خلدون قد ترك آثاره في أوروبا بما في ذلك إيطاليا وهذا يعني أنه ليس من الغريب أن نجد فناناً مثل ليوناردو دافنشي يدور في نفس الفلك الذي سلكه ابن خلدون.. ويقول الباحث التونسي نبيل قريشة إن كتاب ابن خلدون مرآة الجيوكاندا، وإن علاقته ليوناردو دافنشي المميزة بالمملكة الفرنسية؛ حيث قدم خدماته لملك فرنسي في إيطاليا وبعدئذ في فرنسا ولا بد من القول إن حديث ابن خلدون عن الإفرنجة بكثرة ووصفه لملك الفرنسيين ب(عظيم ملوك الإفرنج) صلة وثيقة يمكن وصفها بأنها أبعد بكثير من أن تكون مجرد صدفة تاريخية.
وفي الحقيقة نجد أن أستاذ التاريخ الوسيط (نبيل قريشة) قد استطاع أن يربط بين كتاب ابن خلدون ومرآة الجيوكاندا بطريقة موضوعية علمية.. ذلك الربط بين ابن خلدون صاحب (المقدمة) الذائعة الصيت والمشهورة شرقاً وغرباً والرسام ليوناردو دافنشي مبدع اللوحة الشهيرة (الموناليزا) كان ربطاً معتمداً على موقف الرجلين من المناخ السياسي المتشابه الذي ساد عصرهما، وقد ركز الباحث في مقاربته للوحة الجيوكاندا على القراءة السياسية والمضامين المتعددة فيها.
ومن حيث المبدأ هناك تناظر في مضمون الإنتاجين؛ لوحة ليوناردو دافنشي ومقدمة ابن خلدون إذ إن كليهما عبر عن الأوضاع المأساوية السياسية المتشابهة الطرفين العربي والإيطالي.. لقد أخذ ابن خلدون على عاتقه بناء أسس عقلانية لاستمرار وديمومة الثقافة العربية الإسلامية في بنية الثقافة التي يتوقع بأنها ستهيمن على العالم في المستقبل، وقد سخر ذكاءه الخارق والنادر في استدعاء مكر التاريخ لجعلها الضمير الحي للإنسانية القادمة، وإذا أمعنا النظر في سلوك ابن خلدون وسلوك ليوناردو دافنشي نرى أن الأول قد رفض بإصرار التعامل مع الإسبان والتتر تماماً وبالضبط كما تجنب الثاني تقديم الخدمات للإمبراطورية الإسبانية وكأنهما على اتفاق وعهد أنهما لن يتعاونا مع الأجنبي تحت أي ظرف من الظروف وإذا تتبعنا آراء الرجلين نجد أن كلاً منهما كان لديه نزعة ضد الاستبداد وطغيان القوة، كما أننا نلمس بوضوح أن هناك جامعاً أساسياً بينهما وبخاصة فيما يتعلق بالمبادئ المشتركة بينهما بخصوص فلسفة أرسطو؛ حيث نجد أنهما قد وجها النقد لتلك الفلسفة ورفضا التفكير السحري الخرافي.
http://www.adabwafan.com/content/products/1/27637.jpg
ولم يكن التقاء ابن رشد في الأفكار مع ليوناردو دافنشي فقط إذ إنه قد توافق فكره مع فكر مكيافيللي وتومس هويس وباسكال وهونتباي، علماً أن فكر ابن خلدون قد كان له بالغ الأثر في تفكير كارمارس وأوغست كونت وميل دوركهابم وذلك في استقراء طبيعة الظاهرة الاجتماعية ولقد احتل فكر ابن خلدون مركزاً علمياً اجتماعياً مرموقاً وبخاصة ما قام به من دراسة الوقائع والظواهر التاريخية والاجتماعية والسياسية دراسة علمية فنية على أساس المنهج الاستقرائي للوصول إلى معطيات يمكن أن تأخذ قالب قوانين علمية طبيعية تفسر الظواهر السياسية على مدى مفتوح من حيث الزمان والمكان، ويجدر التنويه بأن ابن خلدون قد رأى أن الإنسان مدني بطبعه وهو بهذا الأمر يشارك أرسطو من قبله.
المصدر جريدة الجزيرة
http://www.lakii.com/vb/smile/12-90.gif