PDA

View Full Version : علاج الذئبة الحمراء (الجزء الاول) من مراحل العلاج


مؤسسة بيت الخل
20-04-2007, 06:02 PM
ما هو العلاج؟
معظم أعراض الذئبة تحدث نتيجة للالتهاب ولذلك يكون هدف العلاج هو تقليل هذه الالتهابات وبصفة عامة هناك 4 مجموعات من الأدوية هي الأكثر استخداماً في علاج الأطفال المصابين بمرض الذئبة الحمراء وهى:
1- مضادات الالتهاب غير الكورتيزون: تستخدم هذه الأدوية للسيطرة على آلام المفاصل وينصح باستخدامها لفترات ليست بالطويلة ويتم تقليل الجرعة مع بدء تحسن التهاب المفاصل. وتشمل هذه العائلة مجموعة كبيرة من الأدوية منها الأسبرين (إلا أن استخدامه قل كثيراً في الآونة الأخيرة كمضاد للالتهاب) ولكنه يستخدم في حالة ارتفاع نسبة مضادات الدهون الفوسفورية لمنع تجلط الدم.
2- الأدوية المضادة للملاريا: مثل الهيدروكسى كلوروكين وهذا العقار مفيد جداً في علاج أنواع الطفح الجلدي الذي يظهر في مرض الذئبة الحمراء ويبدأ التأثير الإيجابي للدواء بعد فترة قد تستغرق عدة شهور إلا أنه يجب التأكيد هنا على أنه لا يوجد علاقة بين الذئبة الحمراء والملاريا.
3- الكورتيزون: مثل البريدنيزون والبريدنيزولون وهذا العقار هو العلاج الأساسي للذئبة الحمراء خاصة في المرحلة الأولى من المرض لتقليل الالتهاب والحد من نشاط الجهاز المناعي وتتراوح فترة استخدام هذا العقار ما بين الأسابيع والشهور وفي أغلب الأحوال قد يحتاج الأطفال المصابين بمرض الذئبة الحمراء إلى العلاج بهذا الدواء لسنوات عديدة. وتعتمد الجرعة الأولى وعدد تكرارها اليومي على شدة المرض والأعضاء المصابة وقد يحتاج بعض المرضى جرعات كبيرة من الكورتيزون سواء عن طريق الفم أو الحقن في الوريد وذلك في حالات إصابة الجهاز العصب أو الكلى، كذلك في حالات الأنيميا الناتجة عن تكسير كرات الدم الحمراء. ويشعر الطفل بتحسن كبير في خلال أيام من بداية العلاج بالكورتيزون ويتم تقليل جرعة العقار تدريجياً بعد السيطرة على المرض حيث تقلل جرعة الكورتيزون مع تكرار التحاليل للتأكد من السيطرة على نشاط المرض حتى يصل الطفل إلى أقل جرعة ممكنة وفعالة في نفس الوقت في السيطرة على المرض.
كما يجب التنبيه هنا إلى توعية الأطفال المصابين بالمرض وذويهم بكيفية عمل الكورتيزون وكيف أن تقليل الجرعة أو وقفها دون استشارة الطبيب من الممكن أن تؤدى إلى خطورة بالغة حيث يفرز هرمون الكورتيزون بصورة طبيعية في جسم الإنسان عن طريق الغدد جار الكلوية وعندما يأخذ المريض عقار الكورتيزون يتوقف إفراز هرمون الكورتيزون من الغدة الجار كلوية التي تصاب بالكسل لذلك فإنه عندما يؤخذ الكورتيزون من مصدر خارجي لفترة ثم يتم إيقافه فجأة يكون المريض غير قادر على إنتاج الكمية الكافية لجسمه في هذا الوقت وتكون النتيجة تعرض حياة المريض للخطر بسبب نقص الكورتيزون.
4-الأدوية المثبطة للجهاز المناعي: مثل عقار الآزاثيوبرين والسيكلوفوسفاميد وهما يعملان بطريقة مختلفة عن الكورتيزون إذ أنهما قادران على تثبيط الجهاز المناعي وتقليل نشاطه. وتستخدم هذه العقارات حينما يكون الكورتيزون وحده غير قادر على إيقاف نشاط المرض أو عندما يسبب الكورتيزون أعراضاً جانبية خطيرة. ويعتقد أن استخدام مثل هذه الأدوية بالإضافة إلى الكورتيزون يعطى نتيجة أفضل من استخدام الكورتيزون وحده. ولكن يجب الإشارة إلى أن هذه الأدوية المثبطة للمناعة لا تحل محل الكورتيزون كما لا يستخدم عقارى الآزاثيوبرين والسيكلوفوسفامين معا.ً ويمكن أخذ العقارين في صورة أقراص ولكن في حالات الإصابة الشديدة للكلى أو في حالة حدوث بعض الأعراض الخطيرة قد يعطى عقار السيكلوفوسفاميد في صورة حقن وريدي وهو في هذه الحالة يعطى بجرعات كبيرة قد تصل إلى 10-15 مرة أكبر من الجرعة اليومية عن طريق الفم.
5-العلاج البيولوجي: وهى أدوية تمنع تصنيع الأجسام المضادة; واستعمالها في الذئبة لا يزال تحت الاختبار والأبحاث. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأبحاث في مجال الأمراض المناعية وبالذات في مرض الذئبة الحمراء مكثفة وتهدف إلى معرفة كيفية حدوث الالتهاب وماهية خلل الجهاز المناعي وذلك من أجل توجيه العلاج إلى نقطة محددة بدلاً من تثبيط كل الجهاز المناعي، وتفتح مثل هذه الأبحاث مستقبلاً مشرقاً لمرض الذئبة الحمراء.
ما هي الأعراض الجانبية للأدوية؟
تمتاز الأدوية المستخدمة في علاج مرض الذئبة الحمراء بأنها فعالة جداً إلا أنها أيضاً لها أعراض جانبية كثيرة.
فمضادات الالتهاب غير الكورتيزون قد تؤثر على الجدار الداخلي للمعدة، لذا ينصح بأخذها بعد الأكل. كذلك قد تسبب هذه الأدوية تغيرات في وظائف الكبد والكلى.
أما الأدوية المضادة للملاريا فقد تؤدى إلى تغيرات في شبكية العين، ولذلك ينصح المريض بعمل فحص دوري للعين عند أخصائي العيون. بينما يؤدى استخدام عقار الكورتيزون إلى أعراض جانبية كثيرة سواء على المدى القريب أو البعيد وتزيد هذه الأعراض مع زيادة الجرعة والاستخدام لفترات طويلة، وهذه الأعراض تشمل: تغيرات في هيئة الجسم (زيادة في الوزن، انتفاخ في الوجه، كثافة في نمو الشعر في الجسم، تغيرات في الجلد مثل حب الشباب وظهور كدمات) ومن الممكن السيطرة على زيادة الوزن عن طريق تنظيم الغذاء وممارسة الرياضة. كذلك يجعل عقار الكورتيزون الشخص عرضه للإصابة بالميكروبات خاصة السل والجديري. ولذا فإذا تعرض الطفل الذي يأخذ الكورتيزون إلى فيروس الجديري وجب عليه أن يتوجه للطبيب سريعاً لأخذ الأجسام المضادة لحمايته من هذا المرض. كذلك قد يسبب عقار الكورتيزون مشاكل في المعدة مثل عسر الهضم وحرقان في فم المعدة وهذه المشاكل تحتاج إلى أدوية مضادة للحموضة أو للقرحة المعدية. كذلك قد يسبب الكورتيزون ارتفاعاً في ضغط الدم، وضعفاً في العضلات حيث من الممكن أن يجد الطفل صعوبة في صعود السلم أو القيام من الكرسي، وقد يلاحظ الأبوين تغيرات في الحالة المزاجية للطفل أو اكتئاب نفسي، وقد تحدث اضطرابات في نسبة الجلوكوز في الدم خاصة إذا كان هناك عوامل وراثية تساعد في الإصابة بمرض السكر، وقد يؤدى استخدام الكورتيزون أيضاً إلى حدوث مشاكل في العين مثل المياه البيضاء أو الزرقاء، هشاشة العظام (وهذه من الممكن السيطرة عليها ومقاومتها عن طريق ممارسة الرياضة وتناول الأغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين د)، ضعف النمو.
ومن المهم أن نشير إلى أن الأعراض الجانبية للكورتيزون تذهب مع تقليل الجرعة أو وقف الدواء.
الأدوية المثبطة للجهاز المناعي لها أيضاً أعراض جانبية خطيرة ويجب أن يكون الطفل تحت إشراف الطبيب بصورة دورية منتظمة.
كم من الزمن يستغرق العلاج؟
يظل العلاج طيلة وجود المرض وبوجه عام وجد أن الأطفال المصابين بالذئبة الحمراء
يستغنون عن الكورتيزون بصعوبة بالغة خاصة في السنوات الأولى لتشخيص المرض. وقد وجد أن كمية ضئيلة من الكورتيزون لفترة طويلة تكون ناجحة في السيطرة على المرض وتمنع نشاطه، لذلك وجد أنه من الأفضل لمرضى كثيرين الاستمرار على جرعة ضئيلة من الكورتيزون بدلاً من التعرض لنشاط المرض.
ماذا عن الطب الشعبي / العلاج غير التقليدي؟
لا توجد علاجات سحرية لمرضى الذئبة الحمراء وقد يسمع المريض عن علاجات غير تقليدية عديدة إلا أنه يجب التفكير بمعية في مثل هذه النصائح الغير طبية وتبعتها. وإذا رغب المريض في تجربة أية علاجات غير تقليدية وجب عليه أولاً استشارة الطبيب ومعظم الأطباء لن يعارضوا محاولة تجربة أشياء غير مضرة بشرطة إتباع النصائح المرضية. وتكمن المشكلة عندما تقتضى مثل هذه العلاجات غير التقليدية توقف المريض عن أخذ الأدوية الطبية الأخرى، وعندما نحتاج دواء مثل الكورتيزون للسيطرة على المرض يكون من الخطورة إيقافه خاصة إذا كان المرض لا يزال نشطاً.
ما هي المتابعة المطلوبة؟
يتطلب العلاج زيارات منتظمة للطبيب وذلك مهم جداً إذ أن معظم مشاكل الذئبة من الممكن تفاديها أو علاجها بسهولة إذا اكتشفت مبكراً.. كما يجب عمل المتابعة الدورية لقياس ضغط الدم، تحليل البول، عمل صورة دم كاملة، قياس نسبة السكر في الدم، قياس عوامل التجلط والكشف عن منسوب المكمل في الدم وكذلك الأجسام المضادة للأحماض النووية. وتكون اختبارات الدم الدورية هامة جداً أيضاً عندما يبدأ المريض أخذ العقاقير المثبطة للجهاز المناعى، إذ يجب التأكد من أن الخلايا المصنعة لكريات الدم (وهى خلايا موجودة في النخاع العظمى) لا تزال تعمل في معدلاتها الطبيعية ولم تقل بصورة كبيرة ومن الأفضل أن يوجد طبيب متخصص في الأمراض الروماتيزمية في الأطفال يكون المسئول عن متابعة الطفل مع اتخاذ آراء التخصصات الأخرى مثل طبيب الأمراض الجلدية، أمراض الدم، الكلى إذا لزم الأمر. كذلك يمكن الاستعانة بالأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وأخصائيي الأغذية.
إلى أي وقت يستمر المرض؟
تستمر الذئبة الحمراء لسنوات طويلة تمر خلالها بفترات من النشاط والتراجع ومن الصعب التكهن بالطريق الذي سيسلكه المرض حيث أنه من الممكن أن ينشط المرض أي وقت وبدون أية مسببات ملحوظة كما أنه قد يحدث تراجع تلقائي لنشاط المرض ولذلك يصعب الإجابة عن ماهية الفترة التى سيستمر فيها نشاط المرض أو كمونه.
ما هي تطورات المرض على المدى الطويل؟
تتحسن الذئبة الحمراء سريعاً مع أول استعمال للكورتيزون والأدوية المثبطة للجهاز المناعي ومعظم المرضى يتحسنون بدرجة كبيرة إلا قلة قليلة قد يكون المرض عندها شديداً ليستمر نشاطه حتى فترة البلوغ وتعتمد النتائج الإيجابية للعلاج على شدة إصابة الأعضاء الداخلية مثل الكلى والجهاز العصبي والتي تحتاج إلى علاج مكثف، وعلى النقيض فمن الممكن السيطرة على الطفح الجلدي والتهاب المفاصل بجرعات قليلة من الأدوية.
هل من الممكن الشفاء التام من المرض؟
إذا تم تشخيص المرض في مراحله الأولى وأعطى المريض العلاج المناسب فغالباً ما يتراجع المرض، ولكن وكما ذكر من قبل فمرض الذئبة الحمراء من الأمراض المزمنة الغير متوقع مسارها أو نتائجها لذلك يستمر الطفل تحت الرعاية الصحية والعلاج المستمر، وفي معظم الأحوال يحتاج الطفل المريض إلى الاستمرار في المتابعة مع طبيب متخصص عندما يبلغ.
كيف يؤثر المرض على الحياة اليومية للطفل وعائلته؟
بمجرد أن يتلقى الطفل المصاب علاجه يستطيع أن يحيا حياة طبيعية آلا أنه يجب أن يتفادى التعرض المباشر لأشعة الشمس لأنها من الممكن أن تؤدى إلى تدهور الحالة، وذلك يشمل تفادى الذهاب إلى الشاطئ في الصباح أو الجلوس في الشمس عند حمام السباحة. وعندما يكبر الطفل ليبلغ من العمر 10 سنوات أو أكثر يجب أن يتعلم الاعتناء بنفسه ووسائل العلاج، كما يجب على الأهل أن يكونوا على دراية بمرض الذئبة الحمراء ليستطيعوا منع حدوث أى نشاط للمرض.
وقد تستمر بعض الأعراض مثل الشعور المزمن بالتعب لشهور طويلة حتى بعد السيطرة على نشاط المرض إلا أنه في نفس الوقت ومع مراعاة هذه العوامل يجب أن نشجع الطفل على ممارسة حياته ونشاطاته قدر الإمكان مثل باقى نظرائه من الأطفال.
ماذا عن المدرسة؟
يجب أن يذهب الطفل المصاب بالذئبة الحمراء إلى مدرسته بصورة طبيعية ماعدا في أوقات النشاط الشديد للمرض. وفي معظم الأحوال وعندما لا يكون هناك أى تأثير على الجهاز العصبي للطفل يكون الطفل قادراً على التعلم والتفكير بصورة جيدة. أما في حالة إصابة الجهاز العصبي قد تحدث بعض المشاكل مثل عدم القدرة على التركيز والتذكر، كذلك قد يعانى الطفل من الصداع وتغير الحالة المزاجية، وفي هذه الحالة يجب تطوير الخطة التعليمية للطفل، وفي كل الأحوال يجب تشجيع الطفل على الاشتراك في النشاطات المختلفة بالقدر الذى يسمح به المرض.