View Full Version : (قصتي الجديدة)>>:،:،:.. طِـفـلٌ مُـخـتَـلِـف! ..:،:،: ][ قصة متميزة ][
مرارة البحر
26-01-2005, 10:02 AM
http://www.lakii.net/images/Jan05/ebnat_pic1.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طفلٌ مختلف.. هي أسطرٌ أربعة.. كتبتها على وريقات مذكرتي الصغيرة في أحد الأيام.. وتركتُها دون رجعة!
أربعة أسطر مبتورة.. وحكاية مبهمة.. قرأتها اليوم (صُدفةً) فقررتُ إكمالها..
أربعة أسطر فقط.. سأصنع منها حكاية.. للعالم!
أرجو أن أوفق في تأليفها.. كما أرجو أن تحوز على رضاكم:)
ملاحظة: لمن لا يحب طريقة الحلقات، القصة مازالت في رأسي..وهذا ما تكوّن منها إلى الآن.. كتبتها فقط لأجبر نفسي على إكمالها قبل أن تموت كما ماتت الكثير والكثير من كتاباتي قبل أن تولد!
لذلك إذا كانت طريقة الحلقات تزعجك أنصح بترك قراءتها حتى تكتمل:)
:،:،:،:،:
:،:،:،:،: الفصل الأول :،:،:،:،:
توقظه أمه فجرًا.. يفرك عينيه الصغيرتين، ويمط جسده الضئيل، وينظر إليها بنصف عينٍ مبتسمًا:
-صباح الورد يا أمي.
تبتسم.. وتشدّ على يديه:
-صباح النور يابني.. هيا انهض لتدرك صلاة الفجر.
يهبّ جالسًا، ويفتح ذراعيه النحيلتين على اتساعهما.. يملأ رئتيه بالهواء.. وقلبه بالعزم!
تلتمع في مقلتيه نظرة واثقة.. يبتسم ملء شفتيه.. وينهض مرددًا:
-الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا.. .
هو في التاسعة من عمره، قصير القامة، ونحيل، ذو عينين واسعتين شديدتي السواد، وشعرٌ أجعد داكن، وبشرة بيضاء.
يوم الإثنين - السابعة صباحًا
دخل صالح إلى المطبخ مسرعًا، وضع حقيبته على مقعد محاذٍ لطاولة الطعام الخشبية الداكنة وجلس على آخر،
-السلام عليكم يا أمي.. صباح الخير.
- وعليكم السلام! مابال الحروف تتسابق للفرار من فمك؟!
- أكاد أتأخر يا أمي.. سيبدأ الدرس في الثامنة.. وحتى أصل إلى موقف الحافلة وأنتظرها إلى أن تأتي ثم أنتظر بداخلها المتأخرين وإلى أن تتحرك فتقابلنا زحمة الطريق ووو.. تكون الساعة قد وصلت إلى الثامنة!
- إهدأ يا صالح.. وتناول فطورك ياعزيزي.
مدت إليه طبق الفطور مبتسمة.. تناوله وشكرها.. ثم بدأ بالتهامه بسرعة شديدة!
تأملته وهو منهمك في الأكل.. وسرحت بأفكارها بعيدًا.. ابتسمت مرغمة، وقد تلألأت في عينيها دمعة حائرة..
تحدثت بصمت:
- ( ما أسرع الأيام! لقد أصبح في الصف الرابع.. ليتك تراه.. يشبهك تمامًا! بل.. بل إنه نسخة مصغّرة منك.. تخيل.. لا يحب التأخير أيضًا! )
قطع أحاديثها صوته وقد اتجه صوب الباب:
-أراكِ على خير يا أمي.. أنا ذاهب.. مع السلامة.
لوح إليها بيده وبابتسامة رائعة.. بادلته مثلهما وهي تردد:
-في حفظ الله ياعزيزي.. وانتبه لنفسك جيدًا.. ولا تتأخر في العودة.
وصلها صوته قبل أن يغلق الباب الخارجي:
-حــاضر! إن شاء الله.
:،:،:،:،:
يوم الإثنين - العاشرة صباحًا
أخذ يقلّب الأوراق الموضوعة بين يديه..وهو يمعن النظر إليها.. ويقرأ بكل تركيز، وقد اتكأ بمرفقيه على مكتبه البنّي المغطى بطبقة من الطلاء اللامع،
وأمام المكتب.. على المقاعد القماشية الحمراء.. كانت هناك عينان عسليتان ترقبانه، وقد ارتسمت عليهما أمارات القلق والتوجس، حتى باتتا تلحظان أي ردة فعل عليه، مهما كانت بسيطة،
وعلى الذقن ذو اللحية الرقيقة القابع أسفلهما.. كانت أصابعٌ مرتبكة تطرق بحيرة واضحة، وترتفع حينًا لتمرّ خلال الشعر البني الفاتح الذي يغطي ذلك الرأس، وعلى ذلك الوجه ذو البشرة القمحية تتنافس علامات الاستفهام والتعجب في الظهور مرةً بعد أخرى.
عمّ الحجرة سكونٌ دام لعدة دقائق.. كان ذو العينين العسليتين خلالها يسمع نبضات قلبه بوضوح.. بل يكاد يسمع محاولات معدته المضطربة لطحن إفطاره.
قطعت السكون تمتمات صادرةٌ من صاحب المكتب رافقها ارتفاع في درجة استعداد كل الحواس لدى صاحب تلك العينين:
-ممم.. في الحقيقة يا إبراهيم.. الفكرة رائعة.. بل مبدعة!
انفرجت أسارير هذا الإبراهيم صاحب العينين إياهما وقد زفر زفرة كأنما أطاحت بجبل جليدي على رأسه.. ونطق بصعوبة بالغة:
-صحيح؟.. هل.. هل يعني هذا أنك موافق عليها يادكتور؟
-من ناحيتي فأنا موافقٌ وبشدة.. وسأساعدك على تنفيذها قدر استطاعتي.. ولكن!
ولكن؟ هذه الـ (لكن) قلبت الأوضاع عند إبراهيم تمامًا.. مالذي أتى بكِ أيتها اللكن! لماذا وُجدتِ بين كلمات العربية!
- ولكن ماذا يادكتور؟
-لا يخفى عليك يابني أنه يجب أن نعرض الموضوع على إدارة الجامعة كي نأخذ الإذن بتنفيذ هذه الفكرة.
-لا..هذا يعني أن أنساها تمامًا.. إلى.. إلى أن يلتحق أحفادي بالجامعة ربما!!
قال هذه الكلمات بيأسٍ بغيض ممتزجٍ بغضب واضح!
ضحك الدكتور قبل أن يرد:
-لا يا إبراهيم.. لم أعهد فيك هذا اليأس! ألم أخبرك مرةً بمقولة المبتكر الشهير (أديسون) ؟؟
- لاأدري! في الحقيقة.. لاأذكر!
-سأخبرك الآن إذاً.
ابتسم بثقة ثم أكمل:
-لقد قال هذا المبتكر مرةً: ( إن مَن يأتِ بفكرة ويبدأ بتجربتها وتطويرها يصل إلى مكانٍ يرى فيه أنها مستحيلة التحقيق فيشعر باليأس. ولكن هذه هي بالذات المحطة التي لا يجوز فيها للمبتكر أن ييأس).
رد إبراهيم بخيبة:
-ولكنني لستُ مبتكرًا يا دكتور.
قاطعه الدكتور غاضبًا:
-بلى.. وهل تظن الابتكار محصورًا في الأجهزة والأدوات والماديات الأخرى؟؟ كلا يا إبراهيم.. أنتَ من أكثر طلابي إبداعًا..فكرتك هذه ستكون منبعًا للإبتكار... ولا أريدك أن تدفن هذا الإبداع.. بل لن أسمح لك بذلك أبدًا.
قال جملته الأخيرة وقد لوح بسبابته أمام عيني إبراهيم الذي رد بدوره:
-دكتور أحمد.. كم أنا ممتنٌ لك! لا أعرف كيف كنتُ سأتصرف لو لم أدرس تلك السنة عندك ولم أتعرف عليك! أنا.. أنا عاجزٌ عن شكرك..لقد صنعتَ مني شيئًا.. حين كنتُ لا شيء.
قالها وقد بسط كفيه.. فشدّ عليهما الدكتور أحمد بقوة وهو يقول:
-أنت مبدعٌ بالفطرة..الفكرة صيد..والكتابة قيدها.. وفكرتك الرائعة هذه مقيّدة أمامي هنا..لكنها لاتزال حبرًا على ورق.. يجب أن نبدأ بتجربتها وتطويرها إن كنا نريد تحقيقها.. وكل هذا يعتمد عليك.. وعليك أنت فقط! وكل من حولك ماهم إلا مساعدين.. لا يمكن لأحدٍ منهم أن يفكر بدلاً منك.. ضع هذا نصب عينيك دائمًا.. مفهوم؟
ابتسم إبراهيم ابتسامة عريضة أمام نُطق الدكتور لكلمة (مفهوم) بنفس الطريقة المُهدِدة التي يستخدمها خلال محاضراته، فرد بخوفٍ مصطنع وقد رفع يديه إلى أعلى معلنًا استسلامه:
-مفهوم مفهوم ياسيدي!
امتلأت الحجرة بصوت ضحكاتٍ ضحك لها كل من مرّ بالحجرة في تلك اللحظة.
:،:،:،:،:
يوم السبت - الواحدة ظهرًا
وصل إلى أسماعها صوت قرعٍ متواصلٍ لجرس الباب.. أنهت غسل الكأس الذي بين يديها وأخذت تجففهما في طريقها إلى الباب، نظرت من خلال فتحته الصغيرة وهي تهتف:
-من هناك؟
فتحت الباب قبل أن يصل إليها الرد.. وإذا بوالدتها وابن أختها المقارب لصالح في السن.. والذي كان يردد:
-ممم أنا.. وجدتي.. أعني.. والدتك.. وابن أختك.. أي.. معاذ.. وجدة علياء.
كانت قد أدخلت والدتها بعد السلام والعناق.. بينما كان يحاول إنهاء جملته! أمسكته من أذنيه وهي تسحبه إلى الداخل وتغلق الباب قائلة:
-وماذا يفعل معاذ خارج المدرسة في هذا الوقت؟! هل تخرجت دون علمي ياحفيد أمي؟؟
ردت والدتها ضاحكة:
-الكسول.. رفض الذهاب إلى المدرسة هذا اليوم!
دافع عن نفسه بأسلوبه المسرحيّ المعهود:
-ياخالتي نور.. لقد كنتُ مريضًا.. مريضًَا.. مريضًا.
تهاوى إلى الأرض بانتهاء جملته وسط ضحكاتهما..فيما استدارت نور لوالدتها مستفهمة، ردت الجدة:
-أخذته إلى المركز الصحي.. يشكو من التهابٍ طفيفٍ في حنجرته..
واستدارت إليه بنظرةٍ معاتبة وأكملت:
-من كثرة الكلام!!
بدأ مشهدًا آخر للدفاع عن نفسه قائلاً:
-وهل أنا مخطئ في ذلك؟ لا أحتمل رؤيتكم محرومين من صوتي العذب الشجيّ!!
ضحكت خالته وقد تناولت الكيس الذي كان مع والدتها قائلة:
-هل هذه الأدوية؟
ردت أمها:
-نعم..لمدة ثلاثة أيام.. مع المشروبات الدافئة كما تعلمين.. ولكن أين صالح ألم يعد بعد؟
-يبدو أنه في طريقه.. بقيت دقائق، غالبًا مايعود عند الواحدة والنصف، ستتناولان غداءكما معنا بالطبع أليس كذلك أمي؟
-جدتي أرجوكِ وافقي.. أريد أن أرى صالح.
-حسنًا حسنًا.. لم أرفض بعد! يا إلهي!! ما أطول لسان هذا الولد! هناء ليست كذلك ولا أبوك.. من أين ورثت هذه الصفة لا أعلم!
استدارت نحو ابنتها قائلة:
-أخشى أن يكون غداءكما لشخصين فيقلّ عنكما يا نور.
-بل يكفي يا أمي.. لقد طهوت غداء يومين.. هل نسيتِ تدبير ابنتك؟
قالتها بابتسامة مقرونة بنظرة ماكرة، فيما قطع صوت الجرس الحديث.. قفز معاذ هاتفًا:
-سأفتح أنا.. هذا صالح بالتأكيد!
فتح معاذ الباب وقد ارتسمت ابتسامة عريضة ملأت مابين أذنيه قائلاً:
- أهلاً بالصلّوحة!
ألقى صالح حقيبته على الأرض بحركةٍ درامية وأمسك بتلابيب معاذ يهزّه مرددًا بصوتٍ باكٍ.. ومضحك في الوقت ذاته!:
-أمـــاه!! أماه!! ماذا حدث لكِ؟ لقد أصبحتِ قصيرة! وتشبهين معاذ القبيح! آآآه يا أمي أين شعرك النحاسي؟؟ أين عيناك السوداوين؟؟ أين ملامحك الرائعة؟؟
أمااااه أماااااه..لقد أصبحت ملامحكِ مفزعة!!
راق الأمر لمعاذ.. الذي جاراه وقد أحاطه بذراعه مرددًا بنفس النبرة الحزينة:
-آه يا بني ياصالح.. كل هذا بسببك! هذه حال الدنيا!
تبادلت السيدتان اللتان تجلسان في الداخل نظرات التعجب السخرية والاستنكار من تصرفات هذين الصبيين! إلى أن صاحت نور وقد اتجهت إلى المطبخ:
-كفاكما كذبًا!! هيا ياصالح تعال لتسلم على جدتك وجهز نفسك.. سأحضر الغداء.
دفع صالح معاذ بعيدًا عنه وقد عاد إلى طبيعته هاتفًا:
-جدتي هنا؟؟
عانق جدته بسعادة.. وماهي إلا دقائق حتى اجتمعوا على طاولة الغداء..
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
** الامل **
26-01-2005, 05:37 PM
واااااو .. واخيــرا يا مرمر شفنالك قصة جديدة :)
لي عودة بإذن الله لقراءتها ..
لأنه أذن عندنا <<--- بتشديد الذال :D ;)
وعشان تكونين كملتيها ..:)
المغتربه..
26-01-2005, 11:18 PM
اتشوق لمعرفة البقية .. بانتظارك عزيزتي ....
شمس الحق
26-01-2005, 11:29 PM
سأتابع القصه بصمت ..
بشوق للبقيّه .. لاتتأخري يامرمر :)
مرارة البحر
27-01-2005, 02:37 PM
-صالح.. أحضر معك ملعقة إذا سمحت.
كان قد فرغ للتو من غسل يديه، أخذ مقعده على الطاولة وناول أمه طلبها،
-شكرًا ياعزيزي.
واتجهت إلى أمها:
-أمي..ما أخبار سليم؟ هل يتصل بك؟
-اتصل قريبًا.. قبل ثلاثة أيام تقريبًا، يقول أنه بخير.. لكنني قلقة عليه!
-لماذا؟
-جدتي..هل تقلقين بشأن خالي سليم وهو رجل كبير؟ لقد حطمتِ أحلامي!!
طأطأ رأسه وأكمل بنبرة تمثيلية حزينة:
-كنتُ أطمح إلى أن تتوقفي عن القلق بشأني إذا ما أنهيتُ المرحلة الإبتدائية! يبدو أنني سأبقى مصدر قلقٍ حتى أصبح كهلاً!
ارتسمت الابتسامات على الوجوه الأربعة.. فيما فضّلت نور عدم إثارة سؤالها الذي بتره معاذ مرة أخرى.
رنّ جرس الهاتف.. فحرّك صالح مقعده قبل أن تبادر أمه:
-أكمل غداءك عزيزي..سأجيب أنا.
التقطت السماعة فأتاها صوت المتصل:
-السلام عليكم.
-أهلاً بالأستاذة! وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
-كيف حالك نور؟ وكيف هو صالح؟
-بخير..الحمد لله، يبدو أنني سأكافئ معاذ الذي جعلني أسمع صوتك اليوم!
أجابت أختها ضاحكة:
-آه يانور.. لا تتصورين مدى اشتياقي لك! منذ متى لم نتحدث؟! يا الله!!
هل هم عندك؟ لهذا لم يُجِب أحدٌ في بيت أهلي!
-ممم.. حسنًا، رضيت وصدّقت.. كالعادة! أمي ومعاذ هنا..مرّا بنا عند عودتهما من المركز الصحي.
-وكيف هو معاذ؟
-بخير.. ابنك المدلل! حنجرته ملتهبة قليلاً.. لكن بصراحة لايبدو عليه ذلك أبدًا ماشاء الله.
وعلى الطاولة:
-معاذ..لماذا تغيبت؟
نظر إليه مستنكرًا:
-كنتُ مريضًا!! حنجرتي متعبة!
-حسنًا.. ولكن لماذا تغيبت؟
نظر إليه غاضبًا هذه المرة:
-صالح! مابالك تسأل مرتين؟ ألم تسمع ردي؟!
هنا رد صالح وهو ينظر إليه بركن عينه نظرةً ذات مغزى:
-أنت تفهم قصدي! لماذا تغيبت؟
قرّب معاذ رأسه إليه هامسًا:
-لم يخطر لك سؤالي إلا أمام جدتي؟!
اكتفى صالح برفع حاجبيه ببلاهة! فأكمل معاذ:
-لديّ تكليفٌ صعبٌ في العلوم..لم أنجز منه شيئًا!
رد بهمسٍ أيضًا:
-لمَ لم تطلب من مها مساعدتك؟
-مها؟؟ أنت لاتعرفها! لديها امتحان اليوم..يعني لا تُعتبر أختي بالأمس!
-وأمك؟ أو أبوك حتى؟
-تأخرت في النادي..كانت هناك مباراة.. وكان كلٌ منهما قد انشغل عند عودتي!
-تتغيب من أجل تكليف واحد؟!
-بصراحة لستُ مستعدًا للتوبيخ..خصوصًا وأن تلك العصابة البغيضة في نفس صفي! سأكون أضحوكة لهم لو حدث ذلك!
انتبه الإثنان من تهامسهما على نظرات جدتهما الحادة المسلّطة عليهما..وعلى معاذ تحديدًا:
-سأخبر والديك!
رد متوسلاً:
-جدتي!!
أكملت بنبرة عتاب:
-هكذا إذًا! والداك يثقان بك..ولا يتوقعان هذا منك أبدًا.. ولا أنا!
كنت أظنك رجلاً!!
تألم لهذه الكلمة..فخفض رأسه..
-جدتي..أنا آسف.. أعلم أن هذا خطأ، ولكنك لاتعرفين هؤلاء الأولاد.. سيجعلون الجميع يسخر مني!
-لن يستطيعوا..إلا إذا منحتهم أنت الفرصة! لماذا تفعل مالا تستطيع تحمّل تبعاته؟!
كانت نور قد عادت هنا..
-هناء تبلغكم السلام جميعًا.
-سلمك الله..وسلمها، متى ستعود ألم تخبرك؟
-لم تحدد.. ولكن أتوقع في نفس موعدها المعتاد.
وفي المساء.. أخذ صالح يقلّب صفحات مجلّته المفضلة بين يديه..، تركها قليلاً .. وسرح بخياله بعيـــدًا..
وبعد دقائق.. ودقائق.. ودقائق.. انتبه فجأة وقد ارتفع حاجباه دهشةً!
بقي ساكنًا في مكانه.. ثم نهض مسرعًا إلى الهاتف.. وأدار رقمًا.. وما إن أجاب الطرف الآخر:
-السلام عليكم..معاذ؟
-وعليكم السلام..مابك؟ على مهلك! أجفلتني!
-معاذ أريد ان أسألك.. كيف قال الطبيب أن حنجرتك ملتهبة؟؟ هل لديها موهبة تمثيلٍ مثلك؟!!
ضحك معاذ كثيرًا.. قبل أن يرد:
-لا أعلم! تضامنت معي حتى لا تظهرني كاذبًا!
يبدو أنني شربتُ شيئًا باردًا بالأمس..
-....
-ولكن لماذا تسأل؟!
-لايهم.. عمومًا..سلامتك، مع السلامة.
-سلمك الله!
:،:،:،:،:
يوم الأحد - الرابعة صباحًا
أكوام هائلة من الأوراق.. تسدّ الأفق! وأصوات هواتف ترنّ هنا وهناك.. وطرق متواصل على ألواح المفاتيح..
وأحاديث متداخلة.. متفرقة.. مزعجة! تخاصمٌ هنا.. وتبادل ضحاتٍ هناك..ومناقشةٌ حادة بشأن أسئلة الإمتحان..
نظر إلى الأكوام العملاقة.. وهتف بهلع!:
-كل هذه؟؟ لا أستطيع! لن يكفي الوقت!
سـ.. سأرسب في هذه المادة!
لا أريد أن يحدث ذلك!
هل هذا معقول؟؟ هذه موسوعة وليست أسئلة امتحان!!
تشتتت نظراته بين عقارب ساعته المتسارعة وبين أكوام الورق!
تسارعت نبضاته مع عقارب الساعة..
يكاد يختنق لهول الموقف!
فجأة!!
فتح عينيه.. على اتساعهما! كانتا عسليتان!..إنه صاحبنا:)
ظـــلام دامـــس.. هذا مارآه..!
بعد ثوانٍ.. اتضحت له نقشات سقف غرفته..
زفر بارتياح:
-آآه.. الحمد لله..ليس حقيقة!
تناهى إلى سمعه صوت والده يتلو القرآن في صلاته.. أنصت بارتياح.. وابتسم!
فكر قليلاً..
(لماذا لا أقوم الليل مثل والدي؟!
ليس الأمر معقدًا.. أنام كالعادة وأستيقظ في مثل هذا الوقت لأصلي.. مالمشكلة؟
ثم إني سأستيقظ على كل حال لأصلي الفجر.. ماذا لو جعلتها مرةً واحدة؟
ممم.. كم يلزمني من الوقت؟ أظن أن ربع الساعة يكفي..
إذًا.. من الغد سأتأكد من وقت أذان الفجر..و سأضع المنبه ليوقظني قبله بربع ساعة..)
ابتسم لهذا القرار (الجديد!)..
وبعد دقائق.. عاد ليتساءل:
(ولماذا لا أبدأ من الآن؟ لمَ التأجيل؟
فكرة جيدة أن أبدأ الآن..
هي جيدة..لا اعتراض على ذلك..ولكن..
ممم..أنا أريد أن أمضي قُدُمًا.. لن أتراجع!
حسنًا.. حسنًا..
سأبدأ..
من..
من الغد!)
:،:،:،:،:
يوم الأحد - الثامنة صباحًا
اكتظت استراحة كلية العلوم بالطلاب..كان الموظف على طاولة الحساب يسابق الزمن ليحفظ الطلب ويحسب تكلفته في اللحظة ذاتها، ولامجال للخطأ أمام الصف الطويل الذي يقف أمامه،
وعلى الطاولات المستديرة الموزعة داخل الاستراحة، توزع الطلاب جماعات وفرادى، فمستعدٍ للمحاضرة القادمة، ومراجعٍ لأكوام المعلومات قبل بدء الامتحان، ومتناقشين حول بحثٍ أو مشروعٍ أو تكليف..،
طاولة واحدة فقط كانت تنعم ببعض الهدوء.. جلس إليها طالبٌ واحد..، أخذ يقلّب هاتفه الجوال على سطحها.. وكل دقيقتين..ينظر إلى ساعته!
إلى أن وصل صديقه..
-السلام عليكم.
-وعليكم السلام!! أخيرًا؟
-آسف.. استيقظتُ بصعوبة!
-كنتَ تناولت إفطارك في البيت أيضًا لتكتمل! أما المحاضرة فسنوقفها من أجلك إلى أن تصل!
-عمر!! كفى!.. لستُ في مزاجٍ يساعد على تحمّل مزاحك.
-لن أكفّ حتى تتعلم وتفهم مامعنى كلمة (احترام المواعيد!).
-أففف..لن ننتهي! أين عماد؟
-سيأتي في بداية المحاضرة.. قال أنه سيقابلنا في قاعتها.
-لماذا لم يأتِ هنا؟ لا يمكننا أن نلتقي اليوم بعد محاضرة التاسعة.
-لاأعلم.. ربما هربًا من رؤية وجهك!
أنهى جملته ضاحكًا.. وأمسك بسرعة بالكأس الورقي الذي أُلقي عليه قبل أن يصل إلى وجهه،
وبعد ثوانٍ:
-إبراهيم.. قلت مرةً أن لديك فكرة جديدة ستعرضها على الدكتور أحمد.
-نعم.
-نعم؟؟ أعلم أنه (نعم).. لكن لم تخبرنا ماذا حصل معك.. هل وجدته؟ أعجبته الفكرة؟ ماهي أصلاً؟!
-نعم وجدته وعرضتها عليه وأعجبته.. لكنني الآن لا أريد عرضها ولا مناقشتها.
-يا الله! ولمَ كل هذا.. يبدو أن أجواءك غائمة هذا اليوم!
-لا أدري! سأخبرك بها لاحقًا عندما نجتمع بعماد..أريد رأيكما ومساعدتكما بالطبع!
-هذا أمر! حسنًا..لابأس! كم إبراهيم عندنا؟ لابد أن ندللـه! وأمرنا لله..
لكن صدقني.. وبلا مجاملة.. تبدو مزعجًا جدًا حين تكون (غائمًا!).. أعان الله والديك!
رنّ منبه أحدهما معلنًا اقتراب التاسعة..فاتجها صوب قاعة المحاضرة، أحدهما يتفقد أغراضه.. والآخر..يحمل (غيمة) فوق رأسه.
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
:،:،:،:،:
الامل
المغتربة
شمس الحق
شكرًا:)..
- asma -
28-01-2005, 01:59 AM
قلبتي المواجع :(
قلمي جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاف وكم اتمنى عودته للمحبرة :(
أتابعك غاليتي :)
بسمة فرح
28-01-2005, 05:15 AM
حاولت انتظار اكتمالها لاني لاحب الحلقات
ولكن (اللقافه ) ماتركتني ....
بدايه رااائعه..
بانتظار التتمه ...:)
اقول قموره ماتشبه قصتي الي قصيتها عليك:[MM (القطار و....الخ ).. انتبهي لاتأخذين من ابداعي القصصي
مرارة البحر
28-01-2005, 11:45 AM
وصل الإثنان إلى باب قاعة المحاضرات.. وما إن دخلا حتى أتاهما صوته ملوّحًا:
-عمر..إبراهيم..
كان قد حجز لهما مقعدين عن يمينه ويساره، وصلا إليه فصافحهما:
-أهلاً أهلاً..
والتفت إلى عمر:
-مابه إبراهيم؟
-إسأله!
-إبراهيم.. مابك؟
هزّ رأسه قاصدًا لاشيء. فعاد عماد إلى عمر:
-أخبرني!!
رفع عمر أحد حاجبيه قبل أن يرد:
-يعني كأنك لا تعرف إبراهيم!
يومٌ غائم فقط!
هل مرّ أسبوع منذ تعرفنا دون أن تُبرق أجواؤه؟!
هدأت أصوات الشباب حين دخل الدكتور متنحنحًا..
-السلام عليكم ياشباب..كيف حالكم اليوم؟
ترددت كلمات ترد عليه من هنا وهناك.. إلى أن قال:
-اسمعوني ياجماعة.. كنا قد حددنا موعد امتحاننا الثاني هذا الثلاثاء أليس كذلك؟
تعلّقت الأعين به رادةً بالإيجاب..
-طيب.. قررتُ تأجيله.. لأننا لم ننهِ بعد جزئية محترمة لتمتحنوا فيها.
ارتفعت أصوات تنهدات الارتياح..وتوزعت ابتسامات فرحة!
-أووه..الحمد لله!
ولكن.. ما أسرع أن اغتليت تلك الفرحة!
-وبدلاً من ذلك.. سأطلب منكم تكليفًا.. ثلاثة أسئلة فقط!
ارتفعت هنا أصوات غاضبة معترضة..(أوووه لاااااا).. (دكتور؟!!!!).. (أفففف!!)
أكمل كأن لم يسمع! :
-ستبحثون عن الإجابات في أي مكان كتب..مواقع.. صحف..الخ، وآخر موعد للتسليم هو يوم الأربعاء..
استدار ليكتب الأسئلة على اللوح..وأكمل:
-الغش ممنوع والاشتراك أيضًا.. أريد خمسة وعشرين ورقة على مكتبي يوم الأربعاء.
كان عماد وعمر يتبادلان نظرات الحيرة وهما يتأملان إبراهيم.. المبتسم!
-يبدو أن شمسه بدأت تشرق!
-ربما.. لكن وقتها غير طبيعي!
نظر إليهما وقد زاد من عرض ابتسامته..
-إنها لعبتي المفضلة... البحث!
عاد ليكتب أسئلة التكليف.. وقد تركهما في حيرتهما المعتادة..
المعتادة..فقط.. عندما يكون إبراهيم معهما!
:،:،:،:،:
يوم الثلاثاء - الثالثة ظهرًا
وصل إبراهيم إلى سيارته.. بحث عن مفاتيحه.. قطب جبينه حين وجد جيبه فارغًا.. وضع كتبه على سطح السيارة ليبحث في جميع جيوبه..
ازدادت حيرته.. وجد هاتفه ومحفظة نقوده..ولكن!! المفاتيح؟؟!
- (أففف..توقيتٌ رائع! تكاد الشمس تحرقني..أين ذهبت هذه المفاتيح؟!)
جاءه صوت من بعيد..
-إبراهيم!
التفت فإذا عماد مقبلٌ نحوه.. ملوحًا بسلسلة مفاتيحه.
انفرجت أساريره..
-الحمد لله! أين كانت؟
-لقد نسيتها في المختبر.
-آه..كدت أجن!شكرًا لك.
-لابأس..هيا إذًا..أنا ذاهب.
-انتظر.. متى نلتقي غدًا؟
-غدًا؟؟ اممم..سنلتقي أنا وعمر في محاضرة السموم..لست معنا فيها..
-أووه صحيح..غدًا الأربعاء..لن نلتقي!
-بالمناسبة..هل سلّمت تكليف الإنزيمات؟
-نعم..سلمّته بالأمس.
-ماشاء الله.. وعمر سلّمه اليوم.. وبقيت أنا!
-ألم تبحث بعد؟!
-كلا.. سأبحث اليوم إن شاء الله.. لا مفر!
أفرج عن ابتسامة باهتة..
فتح إبراهيم سيارته.. وأكمل:
-إذًا..سأنتظرك انت وعمر في بيتي غدًا مساءً..هل يناسبك؟
-أنا؟؟ لم أقرر شيئًا بعد بشأن الغد.. لامانع لدي.
-جيد..سأسأل عمر.. إسأله غدًا ماذا قررنا.
-حسنًا.. نراك على خير..مع السلامة.
-إلى اللقاء.
يحمد إبراهيم ربه في كل لحظة على هذين الصديقين!.. فمع كثرة نسيانه.. وشدة تقلّب مزاجه.. وانعدام الدقة في مواعيده.. لا يمكن أن يجد أحدًا في العالم كله يحتمله..كما يحتملانه!
(أنتما.. نعمة!)
هذا مايقوله كلما أفرغ غيمة من غيماته المعتادة أمامهما!
:،:،:،:،:
يوم الخميس - الخامسة عصرًا
أنهت كتابًا كانت تقرأه.. قامت لتعيده إلى رف المكتبة.. وقفت قليلاً بجوارها وقد مطّت يديها عاليًا زافرةً زفرة طويلة..
اتجهت إلى النافذة..
ألقت نظرة على حديقة البيت.. وإذا بابنها وقد اتخذ من أحد المقاعد سريرًا!
ابتسمت متأملة وضعه وقد افترش كفيه تحت رأسه.. محدقًا في السماء.. مقطبًا جبينه! رافعًا إحدى ساقيه على ركبة الأخرى.
إنها وضعية التفكير!
تلاشت ابتسامتها.. وتوجّست.. (ترى..فيمَ يفكر؟!)
تعترف دومًا لنفسها أنها لا تستطيع الامتناع عن القلق كلما رأته غارقًا في التفكير!
قطعت حيرتها بالاتجاه إليه..
-صالح؟
-نعم؟
أفسح لها مكانًا.. جلست بجانبه:
-مابك ياعزيزي؟
-أفكر!
هتفت لنفسها:
-(أعلم!)
-وبماذا يفكر ابني الغالي؟
اعتدل جالسًا..وقد ازداد جبينه تقطبًا..اتكأ بذقنه على ظاهر كفه..
تأملته.. التمعت عيناها..
( يا الله! نفس الطريقة.. نفس النظرات.. نفس الـ..)
قاطع تفكيرها:
-أمي؟
تلعثمت قليلاً..ثم:
-نعم يابني؟
-لماذا نشعر بالبرد بعدما نلعب؟
ابتسمت تعجبًا لسؤاله.. وربما سُخريةً من قلقها!
-ممم.. دعنا نفكر..
ماذا يحدث لك أثناء اللعب؟ أعني هل تشعر بالبرد لحظتها؟
-كلا..بل أشعر بالحرّ.
-صحيح..تشعر بالحرّ لأن جسمك يسخن مع الحركة السريعة.. وماذا يحدث حين تتوقف؟
-أشعر بالبرد!
-لا..قبل أن تشعر بالبرد...أعني ماذا يحدث حين يسخن جسمك؟
-أتعب!
-بالطبع تتعب..ولكن ماذا أيضًا؟؟
فكّر قليلاً.. ورد متشككًا:
-أعرق؟
-بالضبط! هذا مايحدث.. وحين تعرق.. وتخرج حبيبات العرق إلى خارج جسمك الساخن تتبخر!
ألم تدرس أن السوائل تتحول إلى بخار بالحرارة؟
رد باهتمام:
-بلى.
-إذًا.. عندما يتبخر العرق من على جسمك يكون قد استخدم حرارة جسمك ليتحول إلى بخار.. يعني أخذ منك هذه الحرارة.. بالتالي تشعر أنت بالبرودة.
-مممم..فهمت الآن!
-صالح..
-نعم؟
-ستدرس هذا قريبًا.. ربما هذه السنة.
-صحيح؟؟
اتسعت ابتسامتها:
-ولكنك كالعادة..تستعجل المعلومات.
-آه..فقط كنت مستغربًا.. وأردت أن أعرف.
شكرًا يا أمي..
ردت على ابتسامته بمثلها..وعانقته..
وعاتبت نفسها.. على هذا القلق.. لكنها ببساطة.. لا تستطيع إذا رأته هكذا..
إلا أن تقلق!
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
:،:،:،:،:
ليمو
صدى
بسمة فرح..
شكرًا:)
بسووووم..تطمني ماراح أغش منك..لأن قصتك ممنوعة في المنتدى:D
مرارة البحر
30-01-2005, 04:21 PM
فاصل/ صدووو الله يهديك بس! وش هالوسام؟؟ :(
كبير جدًا..جدًا..
ولو انتظرتي لين أكملها كان غيرتي رأيك..
القصة مازالت جمل متقطعة ومشاهد مبتورة في أعماق مركزي العصبي!
--
عذرًا على التأخير ياجماعة..فالتأليف (مزاجات) ولا تزدهر هذه المزاجات إلا في وقت (الإمتحانات!!)
سأحاول الآن تأليف جزئية أخرى
أشكر متابعتكم:)
بسمة فرح
30-01-2005, 05:54 PM
بـــإنتـــــظارك :)
- asma -
31-01-2005, 01:58 AM
فاصل/ صدووو الله يهديك بس! وش هالوسام؟؟
كبير جدًا..جدًا..
ولو انتظرتي لين أكملها كان غيرتي رأيك..
كنت أريد تركها حتى تنتهي..
لكنني خفت أن اسافر وقت انتهائها فأتأخر في وضعها
الوسام ليس كبيراً ياغالية..
هناك سبب ستعرفيه قريباً بإذن الله.. حالما يكون النقد ;)
عموماً..
اعتبريها غير موجودة..
حتى تكتبي على راحتك :D:D:D
um Emeen
31-01-2005, 02:21 AM
سأتابع القصه بشوق
لاتتأخري ياقمرمر:) :)
مرارة البحر
31-01-2005, 10:41 AM
يوم السبت - الحادية عشرة صباحًا
-الله! ما أحلى يوم السبت!
قالها وقد رفع ذراعيه عاليًا..رغم حمله لكتابين في يده! وابتسامته تكشف عن جميع أسنانه!
-معك حق..أتصدقان؟ إخوتي الصغار يتذمرون مساء الجمعة..بينما أبتسم أنا!
-وأنا أنهض نشيطًا صباح السبت..بعكس بقية الأيام!
-حتى أنا..والأكثر..أنه لاتراودني أي رغبة في السهر ليلة السبت!
كانت تلك العبارات ممتزجة..بل محشوّة ببهجة كبيرة..!
-ياربي!! السبت السبت السبت! هل أنهيتما معلّقة التغزل في يوم السبت؟!
انفجرا ضحكًا..أخرجا كل تلك الحشوة!:)
-حسنًا حسنًا...لايوجد أحد في العالم كله ينهي دوامه في الحادية عشرة إلا عمر وإبراهيم!
لم يتوقف الضحك!.. فأكمل بحنق:
-ولايوجد في العالم مسكين اسمه أنا ينتظر محاضرة الساعة الواحدة ظهرًا!
ازداد الضحك!
-آآه..تعبت!
-احمد الله.. على الأقل هانحن نتكرم ونجلس بانتظارك حتى نوصلك بالسلامة إلى باب محاضرتك!
-بدلاً من أن نفرّ إلى بيوتنا..! أرأيت كم نحبك؟!
بدآ جولة جديدة من الضحك!
وصل الثلاثة المتشحين بالبياض إلى سياراتهم، خلع كلٌ منهم معطف المختبر وبدأوا يتخلّصون من الأحمال الثقيلة..في خزائنهم.. أقصد سياراتهم!
<لابد لسيارة طالب الجامعة يومًا ما أن تجرّب شعور كلٌ من خزانة الملابس والمكتب!>
-مع من سنذهب؟
-سيارتي نائمة!
أدارا بصرهما نحو عماد:
-معي أنا.. معي أنا..لست مستعدًا للقرعة!
وفي السيارة المنطلقة نحو البحر:
-شباب..تصرفوا! يجب أن نجتمع..مشروعي بدأ يبرد!
-أخبر عمر!
-ماذنبي؟! لم أكن أعلم أن عمّي قرر زيارتنا يوم الأربعاء..أأتركه وأذهب؟!
-المهم الآن..قرروا هذا الأسبوع..إن مرّ ولم أخبركم سأدفن فكرتي!
بصوت واحد:
-لاااااااااا. -لااااااااااا.
لماذا ياترى؟
سنرى!
:)
:،:،:،:،:
يوم الأربعاء - الرابعة عصرًا
أقبلت هناء نحو الطاولة المحاذية لحوض السباحة تحمل صينية الشاي، سكبت كأسًا لنور..الشاردة!
-نور أين وصلتِ؟
-نعم؟..آه.. كنت أراقب معاذ وصالح..لقد كبرا.
شاركتها أختها البسمة الباهتة التي ارتسمت على شفتيها..
-الحمد لله.
كان الصبيان يسبحان برفقة كرة كبيرة..كانت سلاحًا..وأداة منافسة في الوقت ذاته!
بعد قليل..خرج صالح من المسبح..وكانت مها قد وصلت تحمل المناشف، أخذ واحدةً بينما اتجهت هي بالأخرى إلى أحد المقاعد..وشاركت السيدتان جلستهما،
جلس صالح على حافة المسبح..يراقب استعراضات معاذ الدرامية في الماء، وتعلو وجهه ابتسامة صغيرة..عميقة!
-خالتي.. كثيرًا ما أقارن بين صالح ومعاذ..ولكم تمنيت أن أخي صالح وليس معاذ!
ضحكت السيدتان للحسرة الظاهرة من كلامها.
-هو مثل أخيكِ..
-نعم بل أحبه أكثر من معاذ!!
-مها! هل تكرهين أخيك؟!
-لا يا أمي..معقول؟!
ولكن فقط فكّرتُ في المستقبل..حين نكبُر..
كم سأحتاج لمعاذ في قضاء أموري..تسوّقي مثلاً!
سأعد العدة من الآن وأتحصّن بأدوية ارتفاع الضغط لأستخدمها كلما رغبتُ في الخروج معه!
اختلطت الدهشة بالضحك بين أمها وخالتها..التي ردت:
-يا الله! كل هذا يامها! هذه طموحاتك؟
-ولماذا لاتتفاءلين بأن يتغيّر سلوك أخيك؟
لا تظلميه..إنه طيّب القلب!
رفعت حاجبيها بشدة..قبل أن تجيب:
-نعم طيب القلب! لا أعرفه أنا ولم أتعامل معه من قبل!
وصلت الجدة إلى هذا الإجتماع..فقوبلت بالترحيب والإفساح، أخذت مقعدها وسألت:
-مابها مهاتي غاضبة؟
-لاشيء يا أمي..فقط كانت تخطط للمستقبل!
نظرت إلى أختها وانفجرتا ضحكًا.
-جيّد..تفكيرٌ سليم يا ابنتي.
-أمي..لاتعلمين لأي مستقبل كانت تخطط!!
ليس كما تظنين..فقط أقلقها مستقبل التسوّق في ظل معاذ!
رفعت الجدة حاجبيها قبل أن تعقدهما وهي ترمي نظرةً مستنكرة تجاه (مهاتها!)..
قطع معاذ وصالح الأمر حين وصلا متدثرين بالمناشف إليهن..
-آآآه..البرد شديد! أريد أكلاً..أو شايًا..أي شيء!
هيا تحركوا..أعطوني!!
أخذا مقعديهما..وقد لاحت بوادر عتابٍ في الأفق!
-أنا جِدُّ مستغربة! ربيتُ أبنائي على الأدب..واخترتُ أنسبائي بنفسي من بيوت اشتهرت بالأدب!
وكلّ أحفادي يتمتعون بالأدب..إلا هذا الولد!
أشارت إلى معاذ بغضب..
والذي رد مستعطفًا:
-جدتي!!
أنا أكثر أحفادك قربًا منكِ..ودااااائمًا أفتخر بقرب مدرستي من بيتك لأقضي الأيام معكِ.. وأعتبر نفسي صديقك..
وتقابليني بهذا التهزيء!
خفض رأسه زيادةً في الاستعطاف بعد هذه الجملة..بينما تابعت الجدة:
-أحاول عصر ذاكرتي لأجد طرفًا قد تصلك منه إحدى صفاتك الغريبة..ولكن لم أجد!
لم يمرّ على العائلة مثلك!
-جدتي..معاذ طفرة جينية.. لايوجد مثله أحد!
وأطلق ضحكة مرحة..ما لبثوا أن شاركوه بها.
مالت أمه إليه قليلاً هامسة:
-صالح...طفرة جينية؟؟
أين سمعتها؟
رد بهمس:
-قرأتها ذلك اليوم في المجلة..وسألت أحد المدرسين عنها فشرح لي.
ابتسمت..ولكن.. شعرت بشعورٍ غريب.. لم تستطع تحديده!
:،:،:،:،:
في المساء..انتهزت هناء الفرصة لاختلائها -أخيًرا- بأختها!
-أخيرًا وجدتك لوحدك!
ارتسمت الدهشة على وجهها:
-خيرًا؟!
-لاتقلقي..خير.. ولكن مابك؟ لمَ كلّ هذا الشرود؟
لا تمرّ ثانية صمت إلا وتهربين بعيــــدًا عنّا!
خفضت نظرها..
-....
-هل الأمر يتعلق بصالح؟!
رفعت عينيها إلي عيني أختها فجأة.. ولم تعلّق.
-نور..تكلمي! هل هناك شيء لا أعرفه؟
وهنا..انفجرت!
-ماذا أقول ياهناء؟
ماذا تريدين أن أقول؟؟
أتريدين أن أقول لك أنني أحترق بل أتحول إلى رماد منذ أن يخرج صالح من البيت إلى أن يعود؟!
أأخبرك أنني أرتعد خوفًا كلما رأيته شارد الذهن؟
أم أقول أنني أضغط بكلتا يدي على قلبي كي لا يخرج من مكانه..أثناء لعب صالح أو جريه أو سباحته!
ماذا تريدين أن أقول؟؟
دعيني وشأني..
كانت حرارة كلماتها أشد كثيرًا من حرارة الشلالين المنسكبين بعنف من عينيها!
أخذتها أختها بين ذراعيها.. شاركتها ببعض الدموع..وهي تربت عليها بلطف..
-نور..أنتِ كما أنتِ..لم تتغيري!
كما عهدتك دومًا..لاتستطيعين العيش دون أمرٍ تقلقين بشأنه!
نور.. لم يعد طفلاً..وسيصبح رجلاً قريبًا.. ثم إنه مميز! ليس كبقية الأولاد من أترابه..
يجب أن تحمدي الله عليه.. لو كان ابني لما قلقتُ أبدًا.. لوجرّبتِ القلق على معاذ يومًا لحمدت الله كثيرًا.
حاولت جمع بعض الحروف من بين دموعها لتنطق:
-هناء..أنتِ لا تعرفين..
قاطعتها بحدّة:
-بل أعرف..أعرفك أنتِ..أعرف أختي التي كانت تبحث عن شيء حتى تقلق بشأنه!
أذكر قلقك بشأن زميلاتك..حتى وهنّ بين أهليهنّ..
أذكر قلقك بشأن الناس الذين لا تعرفينهم..حتى لو كان أحدًا سقط مريضًا في الشارع!
أذكر قلقك بشأن سليم حين كان يخرج للتنزه مع أصدقائه!
وتقولين لا أعرفك يانور؟؟
-بالمناسبة..أمي كانت قلقة على سليم..مابه؟
ارتفع حاجبا أختها تعجبًا:
-ما أسرع ماخرجتِ عن الموضوع!! كل هذا هروب من مواجهة نفسك؟!
-هناء..أرجوكِ كفى.. لا أملك قلبي.. ولا أستطيع تغيير طبعي.. أخبريني فقط مابال سليم؟!
تنهدت أختها بيأس..
-اطمئني..سليم بخير..كل ماهنالك أنه متضايق ومشدود الأعصاب.. وكان يفكر بقطع دراسته والعودة.. تعرفين الغربة!
-ولماذا قلقت أمي؟ ألم تحذره من ذلك؟
-هي تخشى أن يتهوّر وينفذ انفعالاته تلك..، ليته ذهب معي..لكان الأمر أهون..أعرف جيدًا مايعانيه..لكن لابد أن يصبر..لا نملك إلا أن نسأل الله له التوفيق.
-أتمنى أن يعود..أتصدقين؟ كم نحن أنانيون..لمَ لم تذهب إحدانا معه؟ أو لو ذهبت أمي معه!
حدّقت فيها بغضب:
-نور!!! وجدتِ أمرًا آخر تقلقين بشأنه؟!
الحمد لله..الحمد لله كثيرًا أنك لستِ أمي..وإلا لما استطعت إكمال دراستي والحصول على وظيفتي!
:،:،:،:،:
يوم الخميس - الثامنة مساءً
دخل شابٌ ذو عينين عسليتين إلى غرفة المعيشة..حيث كانت أمه تجلس على أحد المقاعد وتشاهد التلفاز..
-السلام عليكم يا أحلى أم!
-وعليكم السلام ياصغيري..
ارفتع حاجباه..وتقوسا حزنًا..
-أمي!
ابنك سيتخرج من الجامعة بعد سنة ومازال صغيرك؟
ابتسمت بلطف..
-وسيبقى صغيري حتى بعد أن أفرح به وأرى أولاده يتقافزون هنا على أثاث بيتي.. بينما أصرخ فيهم: كفى يا أبناء صغيري!
ضحك كثيرًا..وقد جلس إلى جانبها وأحاطها بذراعيه..
-هل كل من يحتل آخر مرتبة يتمتع بمثل هذا الدلال يا أمي؟!
-آخر ابن دائمًا مميز..وسيبقى دومًا صغيرًا في عيني أمه..فهو طفلها الذي لاتريد أن يكبر فجأة.
-أمممم..فهمت الآن.. حتى لا يظهر أنها تقدمت في السن! أليس كذلك؟!
رمى نظرة ماكرة مع هذه الجملة..
تظاهرت بالغضب:
-ياللدهاء! ماهذا ياولد؟!
-آآآ.. أقصد بقية النساء يا أمي..فأنت لا تحتاجين لذلك.. أعلم أنك مازلتِ في بدايات الثلاثين!
-مممم..بعد هذا المديح.. يلوح لي في عينيك طلب..اختصر وأخبرني..ماذا تريد؟
-أمي!!أنا لا أتملّق.. لقد كنت صادقًا..
-حسنًا..ولكن هناك طلب على أية حال!
أومأ إيجابًا:
-صحيح.. عمر وعماد قادمان إلى هنا بعد قليل..
رغبت فقط أن أضيّفهما شيئًا من يديك الجميلتين.
ابتسمت..
-فقط؟ على الرحب والسعة ياحبيبي.. وأهلاً بهما.
أخذ بيدها ليقبلها:
-أشكرك ياأمي..لاحرمني الله منك.
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
مرارة البحر
31-01-2005, 10:48 AM
بسمة:)
أم أمين:)
أشكر متابعتكما.. (أم أمين يعجبني كثيرًا قمرمر..دمج رائع بين الاسمين :ss: )
صدى
اعتبريها غير موجودة..
حتى تكتبي على راحتك
مستحيل:)..قلقت بسببه كثيرًا..لكن بيني وبينك.. لقد كان سببًا في تحوّل مسار القصة..;)
كنت قد وصلت لمرحلة اليأس حقيقةً أمام هذه القصة الإرتجالية!وخشيت أن أتوقف..وجاء الوسام ليزيد همّي..لكن الحمد لله.. تخلصت من تلك الحالة:)
---
الجزء الذي كتبته أطول من هذا..ولكن طلب مني المنتدى اختصاره لأنه طويل..ففضلت تأجيل الجزئية الصغيرة المتبقية للجزء القادم حتى تكون مكتملة ومترابطة
أشكر متابعتكم:)
مرارة البحر
31-01-2005, 02:45 PM
وفي غرفة إبراهيم:
-هيا..هيا..أذناي وقنواتي السمعية بجميع أجزائها وحتى الأعصاب التي تصلها بالدماغ مستعدة لسماعك!
ضحكوا قليلاً..ثم:
-عمر..عماد..اسمعا.. أنا أحتاج إليكما كثيرًا كثيرًا في أي وقت..وخصوصًا في هذا المشروع..ومتأكد أنكما لن تخذلاني.
سكت قليلاً ليرى ردود الفعل.
-إبراهيم..عمر..لايمكن أن يخذلنا أحدنا..الموت أهون عليّ من ذلك!
-تأكدوا أنني لا أتخيل الحياة من دونكم! مابكم..لا يمكن أن نتخلى عن بعضنا بإذن الله..
انظروا لهذا الفصل..لسنا معًا في كل المواد كما كنا سابقًا ومع ذلك لم يتغير قدر أحدٍ منا عند الآخرين..
أأنتم معي؟
أومأ الإثنان بالإيجاب..
ومد عماد يده أمامه:
-نحن معًا..ولن نفترق بإذن الله إلا بالموت! أتعادهاني؟
مد الإثنان يداهما..وتماسكت الأيدي الثلاث بقوة..وعزم..وحب كبير..وصدق!
أخذ إبراهيم أوراقه التي تحمل فكرته..وبدأ يشرحها لهم:
-الفكرة ببساطة هي بذل كل مجهود نستطيعه في سبيل حماية بيئتنا من التلوث.. بكل أنواعه.. تلوث البيئة المحيطة بنا..وتلوث الأرواح التي بداخلنا..
والطريقة التي فكرت بها..هي أن ننشيء فرقة تدريب متخصصة ونبدأ بتجنيد الصغار أولاً معنا..لينشأوا من صغرهم على حمل هذا الهم..حتى إذا كبروا استمروا في العمل من أجله..ولابد أن يصبح أحدهم من صنّاع القرار..وهذا أفضل وأفضل..
سكت قليلاً..فاندفع سيل الأسئلة:
-وكيف سنجندهم كما قلت؟
-وأين؟ وعلى ماذا سندربهم؟!
-ألا نحتاج نحن أولاً للتدريب؟
-على رسلكما.. سنفكر فيها نقطة نقطة، مارأيكما في الفكرة بدايةً وأهدافها؟ هل أنتما معها أم لديكما اعتراض أم ؟؟
-أنا معها وبشدة..
-وأنا أيضًا.
-جيد..والآن أريد منكما أن تسألاني وكأنكما لاتعرفاني..نريد أن نمثّل أنكما من إدارة الجامعة مثلاً ماذا ستسألاني؟
قطب عمر جبينه وقد عقد حاجبيه واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.. غيّر صوته وتنحنح قبل أن يقول بنظرةٍ حادة:
-إذًا..ماهدفك أيها الطالب من هذا المشروع؟! ومن الذي حرّضك عليه؟!
ضحك الثلاثة بمرح..
-لا دعونا نمثلها بجد..حتى نعدّ جوابًا لكل مايمكن أن يسألونا عنه.
-وكي تتحدد أهدافنا بوضوح أمامنا أيضًا.
-حسنًا سأبدأ أنا..
أولاً: لماذا تريد حماية البيئة؟ ومن ماذا؟
-ممم..سؤال خطير!
-وهام!
حسنًا، دعني أجيب..
أريد حماية البيئة من التلوث الذي زاد عن حدّه وأصبحت آثاره واضحة هنا في مدينتنا..وفي العالم ككل..
وأريد أيضًا تطهير الناس من التلوث الذي أحاط بهم وبقلوبهم وأخلاقهم ونظرتهم للحياة.
-ليس كافيًا!
-ماذا؟
-نعم..لاتنظر إلي هكذا..هدفك غير واضح..أجبت عن (ستحميها من ماذا)..لكن لم تذكر لمَ تريد حمايتها أساسًا! صحيح عماد؟
-نعم..لابد أن يقابلنا مثل هذا السؤال.
-حسنًا، فهمت ماتعني الآن..
مالذي دعانا لحمل همّ البيئة؟
أولاً: قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالاتعلمون).
قلب نظره بينهما..
-واضح أم أشرح؟؟
-اشرح..لتتضح لك أنت أيضًا الصورة.
-حسنًا.. من منطلق كوننا نتمتع بنعمة الإسلام التي أنعم الله بها علينا.. فإنه لابد لنا من فهم وظيفتنا في هذه الأرض..
وهي عبادة الله..وإعمار هذه الأرض..
ولأن إسلامنا يوجهنا نحو كل فضيلة ويمنعنا من كل رذيلة.. فإنه بالتالي يمنعنا من الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل كما أخبرنا ربنا تعالى.
-ومادخل الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل في البيئة؟؟
-لا عمر..ليس لهذه الدرجة..لا أتوقع سؤالاً كهذا!!
-لماذا؟ إن لم نُسأله من قبل الجامعة سنُسأله من قبل الصغار الذين سندربهم!
-مممم..فعلاً!
-حسنًا..سأحاول توضيح وجهة نظري..
التلوث الحاصل اليوم..إفسادٌ في الأرض..مثله مثل الحروب والقتل والدمار..
قاطعه عمر:
-إبراهيم..بدون مبالغات!
-لا والله لست أبالغ..افهمني.. من نتائج التلوث..انحسار الغطاء النباتي..وموت الكثير من النباتات في المدن الصناعية..إضافة إلى هجرة الحيوانات بعيدًا عن مواطنها الأصلية هربًا من الأشياء الغريبة التي اقتحمت هذه المواطن!
وغير ذلك..الأمراض التي بدأت تظهر بين الناس وتشوهات المواليد والأمراض الوراثية..معظمها بسبب التلوث..
أيضًا تغيُّر مناخ الأرض عن القرون السابقة بسبب التلوث..
لم تصل التقنية إلى ماوصلت إليه قبل الآن..ولم يصل التلوث كذلك إلى هذا الحد قبل الآن!
-جيد..توضيح ممتاز..لكن الصغار يحتاجون تبسيطًا لهذه المعلومات حتى يفهموها.
-بالطبع بالطبع..هذا فقط توضيح للفكرة..أما الصغار فسنفهمهم بوسائل إيضاحية وصور حية...الخ.. لدي الكثير من الأفكار لهذا الشأن.
-إبراهيم..ربطت بين التقنية والتلوث.. تعلم ماقد يُفهم من كلامك.. يجب أن توضح أكثر.
-ممم..صحيح!
ما أقصده بالطبع أن التطور المنفلت في التقنية دون النظر إلى العواقب أو اتخاذ احتياطات على الأقل للتقليل من أثرها الجانبي السيء هو ماجعلها وجهًا للعملة التي تحمل التلوث على الوجه الآخر.
سكت قليلاً..
-كيف تكونت معي هذه الجملة!
عقد حاجبيه ضاحكًا..
-خطير..خطيرٌ أنت يا صديقنا!
-أين تُخفي كل هذا ياولد؟!
ضحكوا بسعادة..ثم أكمل:
-ممم..ماذا أيضًا؟؟
آه..تذكرت!..
ما أريد الوصول إليه..أن نسخّر التقنية لإصلاح ما أفسدته سابقًا.. بل ما أفسده الناس بها..ليس لها ذنب!
-انتظروا..لم نوضح دور المسلم في هذا!
-يا الله!! كدتُ أنسى..هذه النقطة الأساسية في المشروع كله!! تخيلوا كدت أنساها!!
-لابأس..الحمد لله تذكرناها.. أكمل.
-حسنًا..
بما أننا نحن خلفاء الله في الأرض..وبما أننا نحمل أسمى رسالة وأفضل دين.. فإنه لابد أن يكون لنا دورٌ في الحفاظ على الأرض..ولابد أن تكون لنا بصمة واضحة في العمل على تنقيتها..وإعمارها.. والاهتمام بها لتكون مكانًا رائعًا نقيًَا..يمكن للعبد أداء عباداته فيه بأتم راحة..ويمكن له التأمل في بديع صنع الله فيه بكل أمان.. بل وسيكون-كما كان دومًا- دليلاً واضحًا لايخفى على أن خالق هذا الكون واحد..وأنه لم يخلقه عبثًا.. ومن هنا سنبين هذه الحقيقة الثابتة للعالم أجمع!
فكروا معي..ألم يوجهنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام إلى أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟
نحن نؤجر عليها.. أليس ترك الأذى مهما كان نوعه على قارعة الطريق..تلوث؟
فكروا معي قليلاً.. اهتمامنا نحن بالبيئة ليس كاهتمام الآخرين..
نحن نؤجر على ذلك.. ونعمل لما وراء هذه الحياة.. بينما الآخرين.. وإن عملوا أكثر منا لهذه الحياة فإننا نرجو من الله مالا يرجون!
ألم يوجهنا صلى الله عليه وسلم إلى أن نغرس مابيدنا من غراس لو قامت الساعة؟! فكروا معي..قامت الساعة..نغرسها لمن والناس سيموتون والحياة ستنتهي؟ وستفنى؟
مع ذلك..نؤجر عليها!
لذلك يجب أن نعمل ونعمل ونعمل..لنقلل قدر الإمكان من التلوث الحاصل في الأرض.
-إبراهيم..لقد تحمست أنا.. متى سنبدأ؟
قالها ضاحكًا..فشاركه عمر:
-وأنا كذلك..جدًا جدًا
رد باسمًا:
-جيد..سنبدأ بإذن الله.. ولكن لاتنسوا أهم شيء.. أن نخلص نوايانا لله تعالى..
نحن نريد أن نساهم في حماية البيئة ونخرج جيلاً مهتمًا بذلك في سبيل إيقاف الإفساد في الأرض.. ونشر إسلامنا بهذه الطريقة.. حين نبين للعالم أن مانفعله هو ببساطة تنفيذ لأوامر الله واجتنابٌ لنواهيه لا أكثر!
-صحيح... أسأل الله أن يصلح نوايانا.
-آمين..لابد أن ندعو بذلك دومًا.
طُرق باب الغرفة..فقام إبراهيم ليجيب..ومالبث أن عاد بصينية الشاي والفطائر..
-تعالوا..تعالوا.. وإلا فاتتكم فطائر أمي اللذيذة.
قضوا بعض الدقائق أثناء شرب الشاي في الحديث حول الفطائر اللذيذة والأكل بصفة عامة!
ثم:
-ياشباب.. مشروعنا بحاجة لمقرّ.. من أين سنحصل عليه؟
-والأمر الآخر..من أين سنأتي بالصغار؟ هل نطلب من المهتمين تسجيلهم عندنا أم ماذا؟
-دعوني أبتلع مافي فمي!
مافكرت به أن نقوم بجولة على المدارس الإبتدائية ونبحث عن الأولاد الموهوبين ونختارهم لينضموا إلينا..
أما المقرّ..فسننتظر رأي الجامعة..وإن ضاقت بنا السبل سأطلب من والدي وإخوتي توفير مكتب لنا..حتى لو في شركتهم نفسها.
-وهل سيوافقون؟
-ولمَ لا يوافقون؟! كم إبراهيم عندهم؟؟
قالها بفخر وثقة..مما دعاهم للضحك منه!
-انتظر لحظة..وبأي صفة سنجول على المدارس؟؟ من نحن؟؟ لابد أن يسألونا!
رد بتفكير:
-صحيح..
-إذا وافقت الجامعة فسنذهب باسمها..وفد من الجامعة!
-وإذا لم توافق؟
انتفض إبراهيم من هذه الكلمة!..لكنه مالبث أن رد:
-كلامك صحيح..يجب أن نستعد لأي رد!
لكن..مهما كان الرد..فنحن ماضون بإذن الله نحو تحقيق هدفنا حتى لو استقلينا عن الجامعة في تحقيقه.
سادت عدة دقائق من الصمت
ثم فجأة:
-لمَ لا نستقل..ولو جزئيًا عن الجامعة منذ البداية؟
اتجهت الأعين الأربعة إليه مستفهمة!
فرد موضحًا:
-أعني..أن نكون مجموعة..أو فريق تابع للجامعة ولكن له وزنه ومعترف به..أي نصبح جهة معروفة!
مثل جماعة طلاب المسرح..وجماعة نادي الجامعة الرياضي..وهكذا.
-فكرة رائعة!!
وقفز إليه معانقًا..
-ما أعجب أصدقائي!! كل لحظة أكتشف شيئًا يدفنونه بداخل أدمغتهم!
-فريق تابع لنشاط الجامعة..رائع! رائع!..لكن ماذا سنسميه؟ فريق حماية البيئة؟ فكروا معي!
-ممم..فريق حماية البيئة؟؟ أفضّل لو كان الاسم مشوّقًا!!
-معك حق..نريد اسمًا يدعو من يسمعه للتساؤل عن هذا الفريق.
-تقصدان أن يكون مبهمًا بعض الشيء؟
-ومختصرًا في الوقت ذاته..كلمتان فقط مثلاً.
-ومعبرًا في الوقت ذاته عن هدفنا بشكل واضح!
مرارة البحر
31-01-2005, 02:46 PM
بدت أمارات الحيرة والتردد برسم طريقها عبر وجه إبراهيم..
-حيرتماني! كيف يمكن الجمع بين هذه الصفات التي ذكرتما في اسمٍ واحد؟!
-لاتنسوا أيضًا أنه يجب أن يُشعر من يسمعه أو يقرأه بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا..بذلك نضمن بقاء الهدف واعيًا حتى عند من لا يشاركنا.
-صحيح..هذه النقطة هامةٌ جدًا!
أخذ يفكر بصوتٍ مسموع:
-المسؤولية..نحن مسؤولون عن تبليغ رسالة ربنا..ومسؤولون عن مافعلناه من خير وشر..ومسؤولون عن الأرض التي استخلفنا الله فيها..
نظر إليهما فجأة:
-المسؤولية أفضل كلمة تُشعر بالمعنى...لابد من وضعها في الاسم!
-حسنًا...مسؤوليتنا..هي..ماذا؟
-البيئة مسؤوليتنا؟!
-لا...لا أراه مناسبًا.. ثم إنه ليس بمبهم كما طلبت!
عاد ليفكر:
-مسؤوليتنا هي الإسلام أولاً وأخيرًا..ماذا لو كان.. الإسلام مسؤوليتنا؟!
-مممم..كلا.. لاتنسَ أننا لن نوجه نشاطنا للمسلمين فقط..ألم تقل بأننا نريد أن نوصله للعالم؟!
وبعض أفراد العالم ينفر من حروف اسم الإسلام!!
عادا إلى التفكير...ثم انتبها فجأة لصمت عماد..الذي طال..
أخرجته أنظارهما المسلطة عليه..المترقبة لما سيقول.. من تفكيره..فقال:
-العالم..
العالم هو مسؤوليتنا..العالم بكل مافيه..ببيئته التي نريد حمايتها من التلوث..وبأُناسه الذين نريد هدايتهم للإسلام...
العالم مسؤوليتنا..
مارأيكما؟
قفزت تعابير الفرح والدهشة والبهجة على الوجهين أمامه..فتسابقا لعناقه!
-عماد..أنت رائع..!!
-بل مبدع..اسمٌ رائع..ويثير الفضول..
-إنه جواز سفرٍ لنا..لنجوب العالم أجمع!..
ما أسعدني بكما!
ضمّهما إلى صدره بقوة..
وقد كانت هذه بداية..لفريقهم.. العالم مسؤوليتنا.. الذي ينوون من خلاله..أن يجوبوا العالم أجمع..لتحقيق أهدافهم..
فهل سينجحون في ذلك؟
سنرى:)
:،:،:،:،:
ملاحظة: (العالم مسؤوليتنا) موجودٌ على أرض الواقع..فريقٌ في جامعتي يحمل نفس الأهداف كما فهمت..ولكن أفراده فتيات..
رأيت اسمه في جامعتي..وتوقفتُ عنده طويلاً، فاستخدمته هنا
أرجو ألا يُغضب ذلك أصحابه:)
ي
ت
ب
ع
:)
المغتربه..
01-02-2005, 01:47 AM
ابدااااااااااااااااااااااع ماله حدود
وألــــــم مــــــــاله حدود ايضا .......
رائعة يامرمر .... انا معك قلبا وعقلا وعيونا وووووو الخ
لاتتاخرين تكفين
نـورا
01-02-2005, 07:33 AM
الله على الجامعة وأيام الجامعة :)
قصة جميلة جداً يا مرارة :-E
بانتظار البقية عزيزتي .. سلمت أناملك و(أعماق مركزك العصبي) أيام الامتحانات عجييب :ss:
أنتظرك W:
بسمة فرح
02-02-2005, 01:12 AM
ماشاء الله تبارك الله .. .
بدأت الحمااااااااس :ss:
بس القسم جداً مأثر عليك....
- asma -
02-02-2005, 02:52 AM
ياااااااااااااااااااااعيني
زاد الحماس ((K))
اللهم زد وبارك :-M
قمرمر ((K))
نريد نهاية سعيدة لو سمحت :D
لأن النهايات الحزينة تبنتها صدى ((K))
** الامل **
02-02-2005, 01:52 PM
ما شاء الله ..اللهم بارك :)
امتزجت عدة مشاعر أثناء قراءتي ..
انتظر النهاية بشوق :)
ماشاء الله عليك ...يعطيك العافيه
بصراحه اول مره اقرا قصه من القصص اللي قريتها بالمنتدى من دون دموع...ولو ان الدموع متحجره وقت ما تقلق الام على صالح لكن ...لسا الحمدلله مانزلت
يالله تابعي ونحن من ورائك (صارت حرب موقصه)...ولو اني ماني من عشاق المسلسلات مافيه صبر للمتابعه ...لكن ارغمتينا عاد الله يعينك ويعينا
نـورا
05-02-2005, 03:09 PM
وينك قمرمر صار لك فترة غايبة لا حس ولا خبر :[MM
مرارة البحر
06-02-2005, 05:25 AM
:،:،:،:،: الفصل الثاني :،:،:،:،:
يوم الخميس - الثانية عشرة ليلاً
تقلّب إبراهيم في سريره كثيرًا.. حاول النوم جاهدًا دون جدوى!
وصل به الأمر إلى إغلاق جفنيه بأصابعه.. والتنفس ببطء متظاهرًا بالنوم، علّه يَصدُق ويأتي طائعًا!!
منع نفسه من التفكير أيضًا..كي يكتمل مشهد النوم!
ولكن..ما إن تمرّ دقيقة واحدة إلا ويجد عينيه محدقتان في السقف..وفي رأسه تتم مناقشة ألف فكرة!
اعتدل جالسًا بغضب!
-(يا الله!! غير معقول!! كفى كفى أريد أن أنام!!)
أحاط رأسه بيديه وعصره بينهما..
-(ماذا أفعل بك؟ أأحطمك؟؟ أرّقتني!)
سكن قليلاً.. وعاد إليه هدوءه.. فكّر قليلاً..وأخيرًا.. اتخذ قرارًا:
-( حسنًا.. أنا أستسلم! لن أحاول النوم.. من لايريدنا لانريده!)
تمدد على سريره متظاهرًا بالسعادة..
-(ممم حسنًا سأفكر في فريقنا الجديد..أو.. مممم.. آه من الأفضل أن أتخيل ما سيؤول إليه)
بدأت الأفكار والأمنيات تترآى له في أعماق مخيلته، يبتسم لبعضها.. ويحتار للبعض الآخر.. شيئًا فشيئًا.. بدأت الأفكار تتقطع، ثم.. بدأت تتداخل بشكل غريب..
بعد ثوانٍ.. أصبحت كلها غير معقولة! بل غير منطقية! لقد نام!
.
.
.
كان هناك من يسأله عن النجاح.. لم يرَ وجه السائل ولم يسمع السؤال بوضوح..لكن مايدركه أنه سؤال عن النجاح..
تراءت له على يده اليمنى كلمة (نجاح)! وتحديدًا على قاعدة سبابته، لم يشاهدها ولكن كان يشعر أنها هناك.. ضغط على مكانها وهو يجيب..
لكن الغريب أنه أجاب بكلمة واحدة: -(لا يأس)! فقط!
أثناء نطقه لهذه الكلمة..زاد من ضغطه على يده..حتى آلمته، فاستيقظ من ألمها!
نظر إلى يديه قليلاً ليستوعب الأمر.. أعاد شريط الحلم أمامه.. فكر قليلاً:
-(النجاح..ولايأس! اللهم اجعله خيرًا)
أسدل جفنيه..وابتسم ابتسامة عريضة..
لم ينوِ النوم معاودة زيارته.. فاعتدل جالسًا يبحث عن الساعة..
أنار المصباح الصغير بجوار سريره..
-( إنها تشير إلى الخامسة.. بقيت نصف ساعة على الصلاة)
أخذ كمية كبيرة من الهواء إلى داخل رئتيه.. ثم حررها ببطء..
نهض ليتوضأ.. ثم عاد واستقبل القبلة وكبّر..
أنهى صلاته.. وجلس في مصلاّه قليلاً يفكّر..
أطلق زفرة طويــــــــــلة...ورفع كفيه إلى السماء..كادت دموعه أن تسبق كلماته..
- يارب.. يارب..إن كان هذا الفريق على خير فوفقنا لتحقيق أهدافنا من خلاله..
وإن كان يارب على غير ذلك فدلنا للصواب..
يارب.. كل أملنا هداية عبادك.. وأداء أمانتك.. فوفقنا لذلك..
يارب.. آمنا بك.. وصدقنا وعدك.. ونؤمن بأنك ناصرٌ جندك لا محالة.. فلا تحرمنا من لذة ذلك النصر ياكريم..
يارب.. يامولاي.. اجعل لهاتين اليدين أثرًا في نصر دينك..
يارب.. أريد أن أقابلك وهما مغبرّتان من العمل في سبيلك.. حقق لي هذه الأمنية.. ياقادر..ياعزيز..ياحكيم..
يارب.. أصلح نيتي.. يارب.. أصلح نوايا عمر وعماد.. يارب أحببتهما فيك.. فاجمعني بهما في عملٍ يرضيك عنّا ويظللنا بظلك..
يا الله..
قاطعه صوت المؤذن مناديًا لصلاة الفجر..
مسح دموعه بيديه..ومررها على كامل وجهه.. كأنما يريدها أن تصل لكل بقعة فيه.. علّها تشهد له يومًا ما!
ردد مع المؤذن.. ثم أطلق زفرة طويلة.. وسعيدة..
استطاع أن يصف شعوره بكلمة واحدة:
الرضا..!
يوم السبت - التاسعة صباحًا
-هاه.. مارأيك دكتور أحمد؟
وترقب الثلاثة أدنى حركة من شفتيه، بانتظار ماستفرجان عنه..
-مممم..الفكرة ممتازة..وأتوقع لها النجاح.
--------
أعتذر ياغاليات..فقد كتبت جزءًا طويـــــــــــلاً هنا في إضافة الرد ولكن الصفحات أُغلقت قبل أن أنسخه وضاع كل ماكتبت:(..عدا هذه البداية التي نسختها سابقًا لأكملها فيما بعد..
غاضبة لدرجة أنني كرهت شكل صفحة إضافة الرد:(..
حالما أهدأ وأعاود تذكر ماكتبت سأعود..
سامحوني جميعًا
المغتربه..
06-02-2005, 06:00 AM
يووووووه يامرمر ياشين هالحركة والله حاسة فيك ...
يالله هدي اعصابك وتعالي
سراب الليل
06-02-2005, 02:12 PM
ما شاء الله تبارك الله
ايش الابداع هذا يا قمرمر
قصة رائعة سلمت يمينك
7
7
7
بس ما بتلاحظي ان الدراسة مأثرة شوي في القصة :p
يالله بانتظار تكملة القصة
مرارة البحر
09-02-2005, 10:22 PM
يوم السبت - التاسعة صباحًا
-هاه.. مارأيك دكتور أحمد؟
وترقب الثلاثة أدنى حركة من شفتيه، بانتظار ماستفرجان عنه..
-مممم..الفكرة ممتازة..وأتوقع لها النجاح.
تبادل الثلاثة نظراتٍ غريبة!.. ثم..
-إذًا بماذا تنصحنا دكتور؟
-اعرضوا الفكرة على إدارة النشاط.
تساءل عمر بريبة:
-فقط ؟!
تدارك إبراهيم:
-نعني.. كنا نعتقد أنك ستعرضها عليهم دكتور..
رد بابتسامة هادئة:
-ولماذا أعرضها أنا؟!
عادوا لتبادل النظرات الحائرة.. ولم يجدوا جوابًا!.. فقطع حيرتهم:
-اسمعوني ياشباب.. هذه فكرتكم أنتم، وأنتم من يجب أن يعمل على تحقيقها، لن أتردد في مساعدتكم لكن يجب أن تبدأوا أولاً.
-المسألة يادكتور أنهم لا يعرفوننا..ليس إلا.
-عرّفوهم بأنفسكم، واجعلوا إنجازكم يعرّف بكم..
أبنائي.. ضعوا نصب أعينكم دومًا أن الثقة والإخلاص أساس كل نجاح..
مالي أرى التردد مسيطرًا عليكم؟!
اطرحوه جانبًا.. وانطلقوا..
-دكتور أحمد كلامك صحيح..معك حق..لكن المشكلة بالنسبة لي أنني أخشى ألا تعجبهم الفكرة أو لاتقابل بالحماس المطلوب فأُصدم وأُحبط!
قطب الدكتور جبينه قبل أن يرد:
-لا لا يا إبراهيم! كم مرةً يجب أن أحذرك من اليأس؟!
هيا هيا..رافق صديقيك إلى مدير النشاط واعرضوا فكرتكم..
وبلغوني بما يحدث معكم.
أعقب كلامه بابتسامة عريضة..أجبرتهم على الابتسام..
-دكتور..كم أنا ممتنّ لك!
قالها وقد قام من مقعده حاثًا أصدقاءه على الحذو حذوه..اتجهوا إلى الباب..
-شكرًا دكتور.
-جزاك الله خيرًا دكتور.
-وجزاكم..سأنتظر اتصالاً منكم..لاتنسوا.
-بإذن الله.
توجه الثلاثة نحو إدارة النشاط الواقعة في مبنى شؤون الطلاب إلى الشمال من مواقف السيارات..
وفي الطريق:
-ياللبروووود! إذا كان من يعرفنا قابلنا بهذا البرود فكيف بمن لا يعرفنا؟!
-هل من الممكن أن تتفاءل بالخير قليلاً؟!
-ماذا تتوقع منه؟ أن يقفز تحمسًا للفكرة؟! إنه يؤدي دوره فقط مالمشكلة؟.
-مالمشكلة؟ لا أبدًا لا مشكلة.. فقط أن ما قضينا فيه ساعات من التفكير والبحث ونسج الأحلام أيضًا.. لم يعلّق عليه بأكثر من كلمة!
-صحيح أنه لم يذكر رأيه بالفكرة..سلبياتها وإيجابياتها مثلاً..ولم يذكر أننا قد نواجه صعوبات ليوجهنا بشأنها.
-أرأيت؟..
إبراهيم..لم تعلّق!
رد بأن أخذ يتأفف بغضب!
-مابك الآن؟!
-ليس الوقت مناسبًا لغيومك!
-ولمَ لم تعجبك ردة فعله؟! هو يعرف الفكرة مسبقًا فقد عرضتها عليه..وما استجد فقط أننا قررنا تأسيس فريق..!
-آآآآآآآه..فهمت الآن سبب الغيوم!
أيقنتُ أنك ستدافع عنه كالعادة!
وهنا..غضب فعليًا!
-أدافع عنه؟! وهل أخطأ حتى أدافع عنه؟!
لا أدري لمَ تحقد عليه؟!!
-أنا أحقد عليه؟!
صحيح أنني لا أحبه لكن لا أحقد عليه ماذا تظنني؟!
أذكر جيدًا طريقته التي لم تعجبني أبدًا في احتساب الدرجات!!
الحمد لله..الحمد لله أنه ليس في قسم الكيمياء الحيوية! كم أحمد الله على ذلك!
-ياسلام!! بل هو من يجب أن يحمد الله أنك لم تتخصص في الفلك!
قاطع هذه المعركة صراخٌ عالٍ جدًا..
-هل من الممكن والمسموح والمتاح أن تكبُرا قليلاً وتريحا لسانيكما لدقائق؟!!!!
.
.
دعونا نفكر في ما ينتظرنا داخل هذا المبنى الكئيب!
وأشار إلى مبنى شؤون الطلاب..
أطلق كلٌ منهم زفرة حبيسة داخل صدره.. لم تُفلح في تبديد الشحنات المتضاربة التي سادت الموقف..
-لستُ مستعدًا إطلاقًا لأي مناقشة!
-ولا أنا.. سنحرق مشروعنا إن دخلنا إليهم ونحن هكذا!
-إذًا.. لنخرج للفطور..علّنا نهدأ ونعقل! قليلاً.
كانوا قد وصلوا إلى مدخل المبنى، نظروا إلى بعضهم البعض..ثم استداروا للخلف متجهين نحو مواقف السيارات.
:،:،:،:،:
يوم الإثنين - السابعة والنصف صباحًا
ترجّل عمر من سيارته حاملاً أحد كتبه، واتجه إلى مبنى العلوم، لفت نظره الهدوء العميق الذي كان يحيط به.. خفف من سرعة خطواته وأخذ يتأمل حوله.. لا تكاد تسمع إلا أصوات بعض العصافير المتوزعة على الأشجار المحيطة بالممر الطويل أمامه من الجانبين..
تلفّت يمنةً ويسرة..لم يكن هناك إلا بعض عمّال النظافة يكنسون الممرات المرصوفة بالطوب العاجي اللون.. والقليل من الطلاب يسيرون باتجاه كليّاتهم،
وصل إلى كليته..كاد أن يدخل..لولا أن هبّت نسمة منعشة أجبرته على التوقف قليلاً، تذكّر مناخ العلوم الجليديّ المكتوم، فحوّل وجهته نحو المساحة الخضراء إلى جوارها..جلس على العشب..وقد ألقى بكتابه جانبًا..
فتح ذراعيه على اتساعهما سامحًا للهواء المنعش بالتغلغل داخل رئتيه.. ابتسم بسعادة..
-يا الله.. يالروعة الجو!
لم يشعر بمرور الوقت..إلا حين فاجأه إبراهيم..
-السلاااااااام عليكم.
-أوه..وعليكم السلام.. كم أصبحت الساعة؟!
فتش عن هاتفه ليرى الوقت..
-آه..الحمد لله بقيت ربع ساعة.
كدت أن أدخل إلى العلوم..لولا أن لاح لي رأسٌ كأنني أعرفه!
أكمل ضاحكًا..
-غريــــــــــب! هل تحولت إلى عصفور؟ منذ متى تحضر قبل بداية المحاضرة؟!
ضحك قليلاً..
ثم كثيرًا!..
-معك حق! لكن لم تكن لي رغبة في النوم بعد صلاة الفجر..فانتظرت إخوتي وأوصلتهم إلى مدارسهم وأتيت.
جلس إلى جانبه على العشب..
-أممم..هكذا إذًا.
-لا تتخيل يا إبراهيم كيف تبدو الجامعة راااااائعة في الصباح الباكر!
قمة الهدوء..عدا روعة الجو في هذه الأيام..
سادت دقائق تأملٍ وصمت..
-أتعلم ما يجول في ذهني؟
-ماذا؟
-جمال هذه الرقعة الخضراء..حين تتمدد فوقها خيوط الشمس..وتتلألأ قطرات الماء التي تغطيها..
تخيّل حرماننا من هذه المناظر الآسرة؟!
لاحت في عينيه نظرة أسى..قبل أن يجيب بحزن..
-آه.. وكأنك تقرأ أفكاري!
نحتاج في كل بيت إلى رقعة كهذه..
ما أسوأ ردّنا على هذه النعم!
رنّ هاتف إبراهيم..
-أووه لقد بدأت المحاضرة! هذا عماد ينبهنا..هيا بنا!
نهضا مسرعين نحو محاضرتهما..
-هيا..وللمعلومية.. يجب أن نعرض مشروعنا اليوم.
تعاقبت ملامح القلق والعزم تباعًا على وجهه..
-معك حق..لا يجب أن يطول التأجيل أكثر من هذا..
سنذهب اليوم بعون الله.
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
ملاحظة: حلم إبراهيم في الأعلى رآه شخصٌ ما في الواقع..أعني رآه في منامه..
تعجبت منه ولكن وضعته هنا لغرض ما:)
---
أشكر كل من رد وتابع..
وأعتذر عن قصر الجزء..لكن صدقوني أنه مرّ بمعاناة ليصل أخيرًا..
فكلما شرعتُ بإكماله حصل مايعيقني أو يوقفني..فإما أن يعلّق الجهاز أو أن يفاجئني شغلٌ طارئ..وهكذا.
أعتذر مرة أخرى..وأشكر متابعتكم
* الغزيل *
11-02-2005, 07:57 PM
أول مرة أتابع بصمت
تصدقين توني أدري إني أعصابي قوية
جلست أتابع من أول القصة
وتوني أضيف ردي
كنت بأنتظر إلى أن تنتهي لكن قلبي ماطاوعني أشوف هالإبداع وأقااااااوم الرد
مرمر ،،،
الله يزيدك من فضله
ولو أم غوووغووووووو <<<< صدى الله يحفظها هي ولي عودة كمااان
ما أضافت الوسام لأضفته انا
رعاك الله ما أروع ما نسجه خيالك أيتها المبدعه
سلاااااااااااااامي لجناحيكِ الحبيبات ،،،، حمامتي الصغيرة
الا وينهن مالهن حس ؟؟؟؟؟؟؟؟
مشتاااااااقة لهن موووووووت
لي عووودة إن شاء الله مع نهاية القصة
(( صدوووو ،،، ركزي فيها هذي ))
- asma -
12-02-2005, 03:42 AM
جزئية رائعة قمورة
يحزنني أنني لن أستطيع متابعتها sid
سأحاول قدر الإمكان :)
غزولة :D
حنايا الأمل
15-02-2005, 05:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ماشاء الله ....... تبارك الرحمن .......
قصة أكثر من رائعة .. بارك الله فيك و في أناملك .. و روعة تفكيرك .. أحبك في الله
قصة جميلة .. لا أعرف كيف أصف روعتها .. و سمو ما فيها ..يالله
جزاك الله كل خير .. ننتظر البقية بكل حب و شوق ..
تقبلي أرق تحياتي :)
HADEEL
18-02-2005, 06:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-P
كنت أتوقع أن القصة كاملة لكن زعلت مرة لما لقيتها ما اكتملت أتمنى اكتمالها في أقرب فررررررررررررررصة فأنا في شوق كبير وبورك فيك إنهااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااإلى الآن رااااااااااااااااااااااااائعة وتستحقين :-p~ :-V
مرام علي
18-02-2005, 05:19 PM
:-p~ السلام عليكم اختي مرمر تعقيب بسيط هذه القصة غامضة بعض الشيء بالنسبة لي سؤال بسيط هذه القصة للطفل صالح ام للشاب الجامعي ابراهيم؟وشكرا لك اتمنى لك التقدم فانتي كاتبه لديك الخيال الواسع الله يعطيك العافيه
مرام علي
18-02-2005, 05:28 PM
مششششششششششششششششششكورة اخيتي والى الامام
مرام علي
18-02-2005, 05:30 PM
نريد كثير من المبدعات في فن القصص سواء القصيره ام الطويلة
HADEEL
19-02-2005, 12:26 AM
نريد كثير من المبدعات في فن القصص سواء القصيره ام الطويلة
نحن مازلنا في الانتظار
جزاك الله خيرا :-P
مرارة البحر
19-02-2005, 02:51 AM
أحبتي...أرجو أن تعذروني..
وقد صرّحت قبل أن أبدأ بكتابة أي حرف من قصتي أنها ليست مكتملة:
ملاحظة: لمن لا يحب طريقة الحلقات، القصة مازالت في رأسي..وهذا ما تكوّن منها إلى الآن.. كتبتها فقط لأجبر نفسي على إكمالها قبل أن تموت كما ماتت الكثير والكثير من كتاباتي قبل أن تولد!
لذلك إذا كانت طريقة الحلقات تزعجك أنصح بترك قراءتها حتى تكتمل:)
حنايا..أحبك الله الذي أحببتني فيه عزيزتي..أخجلتيني:)..
هديل..أهلاً بك أختي..أعتذر عن تخييب أملك..ولكني أوضحت منذ البداية أنها حلقات وأجزاء..
مرام..أهلاً وسهلاً بك أختي..الغموض صديق عزيز لهذه القصة..حتى ظروف كتابتها غامضة!! ستتضح الأمور أكثر حين تتم بإذن الله:)
---
أحبتي..بدأت بكتابة جزئية..وأعلم أنني أطلت عليكم كثيرًا..ولم تتم الجزئية بعد!
ولا أظن أنها ستتم قبل نهاية هذا الأسبوع
أرجو أن تعذروني..فأنا طالبة ولدي الكثير من المشاغل..
ألم أقل لكم أن قصتي تمرّ بصعوبات كتلك التي يمرّ بها أبطالها؟!
وكلما بدأت بكتابة جزء حالت الظروف دون إكماله..ظروف يكتنفها الغموض!!
لدرجة أنني أوشكت أكثر من مرّة على التخلّي عنها...لكن التزامي بنشرها في منتداي العزيز يحول دون تنفيذ هذا القرار القاسي..!
أسأل الله تيسير الأمور..وصفاء القلوب
- asma -
19-02-2005, 03:33 AM
لا بأس يا غالية
هذه العجلة من باب التشجيع لا أكثر :)
ننتظرك :)
مرارة البحر
20-02-2005, 11:35 PM
أشكر كل من رد وتابع..
وأعتذر عن قصر الجزء..لكن صدقوني أنه مرّ بمعاناة ليصل أخيرًا..
فكلما شرعتُ بإكماله حصل مايعيقني أو يوقفني..فإما أن يعلّق الجهاز أو أن يفاجئني شغلٌ طارئ..وهكذا.
أعتذر مرة أخرى..وأشكر متابعتكم
:،:،:،:،:
يوم الأربعاء - الحادية عشرة صباحًا
-ياشباب..أحتاج من يكبّلني..ويدخلني لذلك المبنى..تأخرنا كثييييييييرًا!!
-لامشكلة..سأكبلك أنا..ألا تريد بعض اللكمات أيضًا؟
جلجل صدى ضحكاتهم في الممر الضيق المؤدي لمدخل كليّتهم..
-وإن أردت رفسًا وركلاً يا إبراهيم فأنا جاهز..لم أمارس رياضة الجري منذ فترة!
لم يقوَ إبراهيم على الرد عليهم لشدة ضحكه! وبعد جهد جهيد..
-آآه.. أريد هواءً..سأختنق! دعونا نخرج بسرعة..
وأكمل نوبة الضحك!
وحين وصلوا إلى الهواء الطلق..بدأوا في مراجعة العدة والعتاد..استعدادًا للمعركة القادمة!
-هل أحضرت ورقة العمل التي تتحدث عن فريقنا؟
-للمرة العاشرة أجيب على هذا السؤال!...نعم.
-وهل وضّحت فيها ماقد تكلّفه خطة التنفيذ؟
-هذه كانت مهمتك أنت! مع ذلك سأجيب..نعم.!!
-هل أنت مقتنع تمامًا بجدوى الفريق الذي ستقترحه؟
علّق عماد ضاحكًا..
-أووه..في الصميم!
تعاقب حاجباه في التقوّس..قبل أن يرد بحزمٍ نادر:
-بالطبع! وبكل تأكيد! ولا سبيل للتراجع!
أنهى جملته تمامًا أمام باب مبنى شؤون الطلاب..
تبادل مع صديقيه نظرات التأييد..شدّوا على يديه بقوة.. ودخلوا!
.
.
باستثناء الكآبة التي لا تفارق هذا المبنى عادةً..فإن الأجواء اتسمت بشيءٍ من الغرابة!
شقّوا طريقهم بين المكاتب تجاه مكتب مدير النشاط.. لم يخفَ الجو المشحون على أيّ منهم..إذ كان الجمود مهيمنًا حتى على لوحات الإعلانات..والأبواب..ومقاعد الجلوس المتفرقة هنا وهناك!
ترجمت تلك النظرة التي تناقلتها أعينهم هذه المشاعر بجلاء..
-سترك يارب!
-ماذا يحدث؟!
-لا أدري! ألا تبدو المكاتب خالية؟ أم أنني أتخيّل؟
وصولهم إلى أكبر مكاتب المبنى..مكتب وكيل شؤون الطلاب.. كان كفيلاً بتبديد حيرتهم وتوجسهم!
فبمجرّد توقفهم أمام بابه.. هالهم منظر اجتماع موظفي المبنى جميعهم..فيه.. مطأطئين رؤوسهم! وسحابة حزنٍ داكنة تغطّي وجوههم!
كادت قلوب الثلاثة أن تقع أرضًا..بل أوشكت على اختراق الأرض لأعماقٍ سحيقة!
اقترب عامل النظافة بممسحته منهم..أمسك به عماد ليسأله..فهاله منظر عينيه المحمرّتان وقد فاضتا دمعًا!
-ماذا حدث ياعم؟!..
حاول جاهدًا حثّ حروفه على التجمّع قليلاً من شتاتها..تنفس بصعوبة..قبل أن..
-دكتور إياد..
خانته بقية الحروف..إذ تبعثرت! رغم أن شلالي الملح المنسكبين من عينيه كانا كافيان لشرح ماحصل!
وفي الوقت ذاته..أعلنت عضلات إبراهيم توقفها عن الخدمة مؤقتًا..فهوى على ركبتيه أرضًا!
-دكتور إياد؟؟ لاحول ولا قوة إلا بالله!! يا الله!..يا..
واختفى صوته خلف غصة الحزن التي اجتاحت قلبه!
سارع صديقيه لمساندته..تهادى بينهما وقد اتجها به إلى خارج المبنى علّه يستنشق بعضًا من الهواء النقي..
-لا حول ولا قوة إلا بالله..إنا لله وإنا إليه راجعون..
-رحمة الله عليه..هل تعرفانه؟
- دكتور إياد العمرو..إن لم أكن مخطئًا؟
واتجه بنظرة مستفهمة نحو إبراهيم الذي أجاب بإيماءةٍ حزينة..
ساد الصمت لثوانٍ كان إبراهيم خلالها يرجو قلبه أن يهدأ قليلاً ويخفف من قبضته على عنقه!
استطاع أخيرًا..أن يطلق زفرة كبيرة..جرّت معها نهرًا من الدموع.
تأثر صديقيه ببكائه حتى دمعت عيناهما..
- إبراهيم..أرجوك..كفى بكاءً!! قطّعت قلبي!
-إبراهيم..اصبر يا رجل..فلكل أجلٍ كتاب! والحمد لله على كل حال..
-يا شباب..دعونا نخرج من هنا، موقفنا هكذا أمام المارّة لا يُفسّر!
-معك حق..هيا بنا..
.
.
وفي السيارة..كان الصمت هو سيّد الموقف!
تبادل عمر وعماد النظرات تلو الأخرى.. بانتظار توضيحٍ من إبراهيم..الذي ما زالت عيناه تترقرقان دمعًا!
وبعد برهة..نطق أخيرًا!
-آآآآآآه..سبحان الله!
بالأمس فقط..كنت أفكر في طلب المساعدة منه..فيما لو رفضوا مشروعنا..
وأُقابَل اليوم بفاجعة رحيله!!
-ليس لنا إلا أن ندعو له بالرحمة..
-ومنذ متى تعرفه؟ أعني..لم أسمع اسمه من قبل!
-لا أعرفه معرفة شخصية –رحمه الله- فقط راجعت الشؤون عدة مرات حين كنتُ بصدد استخراج تصريح لأتمكن من إدخال سيارتي داخل أسوار الجامعة، وكلما مررتُ بمكتبه ابتسم لي!!
كان مديرًا لمكتب الوكيل..وكان الشخص الوحيد في ذلك المبنى الذي رأيت ابتسامته!!!!
-ولمَ فكرت في طلب مساعدته؟
-لا أعلم! كنتُ مشغولاً بموضوع الفريق بالأمس..كيف سأبدأ؟ كيف ستكون ردة فعل مدير النشاط؟
وكنتُ أعدّ نفسي لأي عارض..لأي رد..!
لذلك فكرتُ فيمن قد يفيدنا..أو يساندنا..وخطر لي الدكتور إياد..
غشت سحابة الحزن عينيه..فأردف بألم..
-رحمة الله عليه..!
-لا إله إلا الله..كلُ من عليها فان..!
-يا الله...
يا شباب..لم نسأل متى توفي؟! ربما مازال بإمكاننا حضور جنازته!
التفت إليه الآخران وكأنما أفاقا من غفوة!!
-يا ربي!! كيف لم نفكر بهذا!!
استدر بسرعة يا عماد..لنَعُد إلى الجامعة!
-حسنًا..حسنًا..أرجو أن نجد من نسأله!
وحال وصولهم إلى الجامعة..تسابقوا إلى مكتب الدكتور المتوفى..
وجدوا أحد الموظفين..فيما بدا أن البقية رحلوا، أفادهم بأن الجميع توجّه للصلاة عليه في المسجد المجاور لمقبرة الحي ذاته الذي توجد فيه الجامعة..
-هلاّ دللتنا عليه أستاذ؟ لا نعرف مكانه بالتحديد!
-سألحق بهم الآن..بإمكانكم متابعتي..
-إذًا هيّا قبل أن يسبقونا!
-فعلاً لم يتبقَّ إلا القليل وسينادى لصلاة الظهر!
وتبعوا ذلك الموظف إلى أن وصلوا إلى المسجد، أدركوا الصلاة قبل أن تُقام..وبمجرّد إتمامهم لها.. دخلت الجنازة محمولة على الأكتاف..لتُسجّى أمام الجمع..!
صلّوا عليه..وحملوه على أكتافهم.. تدخّل الشباب الثلاثة ليشاركوا بحمله..وكان عدد المشيّعين مُلفتًا..!
حتى أن من مرّ بهم ظنّها جنازة مسؤول كبير..أو تاجرِ أو أمير!
وضعوه في اللحد..وبدأوا بحثو التراب عليه..حتى انتهوا..!
توجّه الجميع إلى صبيٍّ يبدو في الخامسة عشرة من عمره..لمواساته، علم شبابنا الثلاثة فيما بعد أنه الابن البكر للدكتور المتوفى..
ابتعد إبراهيم عن الجمع...وفي عينيه محيطٌ من الدموع!
توجه نحو القبلة..ورفع يديه ودعا كثيرًا كثيرًا لذلك الرجل..الذي لم يتبادل معه كلمة واحدة أبدًا!
فقط..ابتسامة صادقة..كانت كافية!
وبعد أن فرغ من الدعاء له..فاضت دموعه..ومن بينها..كانت كلماته تشقّ طريقها نحو السماء..مؤملةً فتح أبواب السماء لها..
- يا رب..أمّلتُ العون من رجلٍ..فمات!
وها أنا يا رب..أؤمّل العون من الحيّ الذي لا يموت..
لا ملجأ لي سواك..ولا أمل إلا بك..
ولا راد لقضائك..
فأعنّي يا رب..وألهمني الصواب..
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
الجوزااء
23-02-2005, 09:36 AM
جزاك الله كل خير وما شاء الله على هذا القلم المبدع
صحيح انني عضوة جديدة ولكنني قبل ان اسجل كنت اتابع قصتك بشغف جديد وانتظر نهايتها واتمنى ان تقبليني حبيبة لك في الله
مرارة البحر
23-02-2005, 10:56 PM
أهلاً بك أيتها الجوزاء:)..
يسعدني انضمامك لركبنا الخيّر في لكِ
أتشرف كثيرًا بمتابعتك لقصتي الخجلى :o
أحبك الله الذي أحببتني من أجله:)..
أرجو ألا تستعجلوا التتمة..فالقصة كصاحبتها تمامًا..متقلّبة المزاج والظروف:)..
النعومة
18-05-2005, 03:21 AM
عزيزتي مرارة البحر نفتقدك كثيراً.. sid
أتمنى أن تكوني بخير..
أنا متابعة لقصتك الشيقة منذ أن بدأتيها وقلت في نفسي سأنتظر حتى تنتهي منها وأبدي اعجابي بها !!
لكن!!!!! طال غيابك ، وأحياناً كثيرة أدخل للنت فقط من أجل التأكد من رجوعك ،،أسأل الله أن تكوني بخير وأن تعودي متألقة كما عهدناك..
دمت بخير.. :rolleyes: :rolleyes:
HADEEL
16-07-2005, 02:53 AM
ويييييييييييييييييييييييييينك نحن في انتظاااااااااااااااااااارك لقد غبت طويلا
HADEEL
16-07-2005, 03:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:K) عزيزتي مرارة البحر نفتقدك كثيراً.. sid
أتمنى أن تكوني بخير..
أنا متابعة لقصتك الشيقة منذ أن بدأتيها وقلت في نفسي سأنتظر حتى تنتهي منها وأبدي اعجابي بها !!
لكن!!!!! طال غيابك ، وأحياناً كثيرة أدخل للنت فقط من أجل التأكد من رجوعك ،،أسأل الله أن تكوني بخير وأن تعودي متألقة كما عهدناك..
دمت بخير.. :rolleyes: :rolleyes:
جزاك الله خيرا
مرارة البحر
16-07-2005, 01:42 PM
النعومة.. هديل... وجميع اخواتي:)...
أرجو أن تعذرني على التوقف الذي حصل...
أحلم بقصتي وبأحداثها.. أحاول إكمالها.. أصبحت هاجسًا بالنسبة لي..
صغت جزئية في ذهني لكن لم أكتبها بعد..
وأعدكم بأنها ستكون بين يديكم حالما أكملها:)..
أرجو أن تسامحوني.. فأنا نفسي أكره أسلوب تقطيع القصص والتأخر على المتابعين... لذلك أخبرتكم من البداية:(
مرارة البحر
02-08-2005, 10:11 AM
جزءٌ جديد.. وطويــــل! "تعويض;)"
يوم السبت – العاشرة صباحًا
توالت طرقاتُ قلمٍ على غلاف ملفٍ بلاستيكي لشابٍ ما في أحد مكاتب شؤون الطلاب..
هو بشوشٌ في العادة.. لكن حين تراه الآن لا تستطيع استشفاف أي شعورٍ من ملامحه!
وعن يمينه كان شابٌ آخر.. هادئٌ عميق التفكير في العادة.. لكن هدوءه الآن في إجازة!
أما عن يساره.. فكان شابٌ آخر.. متّقدٌ حماسًا عادةً.. لكنه جمع صمت العالم كله في هذه اللحظة..
في هذه اللحظة فقط!! حتى نطق بانزعاج وهو يمطّ كلماته:
- عمر.. كفى!!
رد ببراءة! :
- ماذا؟!
- طرقُك على الملف... أثرتَ أعصابي!
- أوه آسف.. لم أشعُر بنفسي!
وعاد الصمتُ من جديد.. فيما استمرّ مدير مكتب وكيل النشاط في تلقّي المكالمات وتقليب الأوراق واستقبال المراجعين،
كان منغمسًا في عمله.. ولا يدري أن الثلاثة أمامه لا يصلهم من الضوضاء التي هو فيها شيء!
- أصبحت العاشرة والنصف! وموعدنا كان في العاشرة!
- اهدأ عماد اتفقنا على ألا ننفعل قبل الاجتماع!
- انظروا من يتكلم!! وكأنكما استبدلتما شخصيتيكما!!!
-عمر!! ليس وقتًا نحتاج فيه لتعليقاتك هذه!
وهنا رد بغضب بعد أن قطّب جبينه:
-حسنًا سأسكت!
- محاضرتي تبدأ عند الثانية عشرة، لا يجب أن نتأخر أكثر من هذا!!
- اصبر قليلاً.. قد يُنهي عمله الطارئ هذا الآن.
- لن أصبر أكثر! علينا اتخاذ خطوة.. ألا يتهموننا دومًا بعدم احترام المواعيد؟!
ونِعم القدوة!!
- حسنًا حسنًا.. ولكن بلا انفعال.. أرجوك عماد!
قام من مقعده واتجه نحو مدير المكتب:
- أستاذ هل من الممكن أن تُذكّر سعادة الدكتور بموعدنا؟
- يا ابني قلت لك فاجأهُ عملٌ طارئ.. حالما ينهيه سيناديكم بنفسه، تفضل استرح.
- آسفٌ لإزعاجك.. ولكن لدينا محاضرات ولا نستطيع الانتظار أكثر!
- لا أدري ماذا يمكنني أن أفعل من أجلكم! هل تأتون في موعدٍ آخر؟!
رفع حاجبيه وقد ألجم لسانه عنوةً.. قبل أن يأخذ نفسًا ويرد:
- كلا للأسف.. لا يمكننا ذلك.. فقد أخذنا هذا الموعد مع سعادته منذ أسبوع!!
قام مدير المكتب يائسًا.. وقد قرر الخضوع لرغبة هؤلاء الشباب.. وهو يردد لنفسه:
-(ليس من العدل تركهم ينتظرون كل هذا الوقت! أعانني الله على ما قد يحصُل في الدقائق القادمة!)
ثم اتجه نحو باب مكتب الوكيل وقد التفت للشباب:
- سأكلمه مرةً أخرى من أجلكم.
بادلوه الابتسامة قبل أن يختفي عن أنظارهم.. فيما عاد عماد لمكانه وهو يقول:
- لاحظوا أن كلّ هذا لنقابل وكيل النشاط فقط! أتساءل ماذا لو زادت طموحاتنا ونوينا مقابلة العميد بنفسه؟!!
قوبلت جملته بزفيرٍ غاضب!:
- يا إلهي! أرجو من الله ألا نحتاج لذلك أبدًا!!
ورفع يديه إلى السماء:
- أرجوك يا رب لا تجعلنا محتاجين لمقابلته يا رب!
خرج مدير المكتب بعد ثوانٍ وقد اكتسى جبينه بحبات العرق! جمع حروفه بصعوبة ليقول لهم:
- تفضلوا الآن يا شباب.
قفز الثلاثة من مقاعدهم بسرعة البرق! شكروا مدير المكتب.. و تبادلوا نظراتٍ يفهمونها جيدًا.. قبل أن يسمّوا بالله ويدخلوا..
ألقى ثلاثتهم السلام بصوتٍ واحد..
-وعليكم السلام والرحمة.. تفضلوا بالجلوس..
قال تلك الجملة دون أن يرفع عينيه إليهم.. ومازالت نظَراته من خلف النظّارة على طرف أنفه مركّزةً على أوراقٍ بين يديه..
حاول الثلاثة التعامل مع هذا الاستقبال "الحميم!" بأعصابٍ مُثلّجة!
- شكرًا دكتور.. أتسمحُ لنا بالبدء؟!
رفع عينيه بتثاقل.. لتلتقي بوجوهٍ تعلوها فورة الشباب.. طوى نظّارته وهو يقول:
- تفضلوا.. ما الأمر الذي تريدون عرضه في عُجالة؟!
حاولوا تجاهل كلمة "عُجالة" غير الواردة في خطّتهم ليبدأ إبراهيم بالكلام:
- لدينا فكرة يا دكتور تتركّز في إنشاء فريق عمل تطوعيّ للاهتمام بالبيئة وحمايتها ونشر هذا الحس بين أفراد المجتمع.
لاح لهم بريق اهتمامٍ لديه.. لم يرغبوا في تصديقه قبل أن يتأكد لهم.. فرد بإعجاب:
-ممم جيد! أفخر بوجود شبابٍ بهذا الفكر لدينا..
وما المطلوب مني؟
تسلّم عماد دفّة الحديث استجابةً لنظرةٍ من إبراهيم:
- نحتاجُ إذنًا لإنشاء الفريق.. إذ أننا نريدُ ضمّ الأطفال إليه وتدريبهم على حماية البيئة منذُ الصغر.
رفع حاجبيه في استنكار:
- أطفال؟! فريقٌ للأطفال؟! ظننته للطلاب!!
- سيضمّ طلابًا يا دكتور بالطبع.. لكن كمدرّبين للأطفال..
قاطعه:
- ولمَ لا تكون البداية مع الطلاب كي توجدوا لديهم هذا الحسّ؟؟ لدينا طلاب كثر مدخنين وآخرين يلقون بالنفايات في كلّ مكان
وآخرين لا همّ لهم سوى الإهمال والمخالفات والغش وافتعال المشاكل وما إلى ذلك.. لمَ لا تتوجهون إليهم بفريقكم؟
علّموهم كيف يستثمرون طاقاتهم مثلكم..
فوجئ الثلاثة بهذا الكلام.. وترجمت نظراتهم المبهمة ذلك! فهناك من يتلاعب بفكرتهم!
استطاع أحدهم أخيرًا أن يتخذ خطوةً:
-إذًا تقترح أن يكون للطلاب دكتور؟!
-نعم أُفضّل ذلك.. وسنجعله تابعًا لأندية النشاط الطلابي بمجرّد أن نأخذ الموافقة عليه.
تابع حديثه وهو يستخرج ورقةً من ملفه ويدوّن عليها:
- أعطوني أسماءكم وأرقامكم الجامعية وتخصصاتكم وأرقام الاتصال بكم.
قاوموا دهشتهم ليُملوا عليه ما طلب بدقّة، وحين فرغ سألهم:
- ما اسم فريقكم؟ هل حددتم له مسمّى معيّن؟
-نعم إنه فريق العالم مسؤوليتنا.
رفع عينيه إليهم بدهشة حاول إخفاءها، وقد كتم ضحكةً كادت أن تفلت منه..
فعاد إلى أوراقه متمتمًا:
- هل أنتم متأكدون من الاسم؟ أم لديكم اقتراحاتٌ أخرى؟
-متأكدون دكتور فقد قضينا وقتًا طويلاً في اختيار الاسم.
هزّ كتفيه بلا مُبالاة.. و مدّ إليهم بالورقة يطلب توقيعاتهم عليها.. وطلب مدير مكتبه:
- إذًا بإمكانكم أن تذهبوا الآن وسنبلغكم بما يستجدّ بشأن فريقكم.
وهنا.. لم يُبالِ الثلاثة بظهور علامات الاستنكار والدهشة بوضوح على ملامحهم.. فشكروه ببرودٍ وانصرفوا!
يظنّ البعض أن ثلاث دقائق وقتٌ لا يتسعُ لشيءٍ البتّة! لكننا أمام ثلاثةِ أشخاص مرّوا بمواقف عديدة في ثلاث دقائق فقط! كانت كافية لجمع كميّات هائلة من السحب الرُّكاميّة العاصفة والتي أفرغت جُلّ حمولتها.. أمام البحر..
- لو تركنا نُكمل كلامنا.. لما غضبت!
قالها وهو يركل الحجارة تجاه الأمواج..وتابع:
- ولو سألنا عمّا نرمي إليه من مسمّى الفريق لشرحنا له.. بدل سُخريته البلهاء!!
توقف عن الركل.. وانحنى بعصبية ليلتقط حجرًا ويلقي به بكلّ ما يضجّ به كيانه من غضب:
- ولو تعامل معنا كرجال.. لما غضبنا!! لماذا كلهم يعانون من عُقدةٍ اسمها "طالب" ؟؟
- لأنهم كانوا طلابًا.. إنها حقيقةٌ يخجلون من تذكُّرها!
لاحظوا أننا دخلنا بفكرةٍ لحلّ مُشكلات العالم.. وخرجنا بأمرٍ لحلّ مُشكلات الجامعة!!!
- أرأيتم ذلك؟! ما علاقتنا نحن بمفتعلي المشاكل؟؟ يفشلون في التعامل معهم ويظنون أن فريقنا هو الحل المنقذ؟!
ما شأننا نحن؟!!!
التفت إلى عُمر الصامت تمامًا.. ورُبما للأبد!:
- هل لي أن أعرف سبب صمتك هذا؟؟
- لا أظنه يهمّك! ربما الوقت غير مناسب لكلامي!!
أشاح بوجهه بعيدًا.. مما أثار إبراهيم بشكلٍ أكبر!
- يا للبرود.. يا للسلبية.. ما دورك في الحياة أنت؟!
نظر إليه بعينين مفتوحتين على اتساعهما.. ليرد بلُطف!..
- تنكيدُ حياتك!
وهنا تدخّل عماد.. تدارُكًا للوضع:
- كفاكما رجاءً.. ما بالكما كالنار التي تأكل نفسها؟!!
تسابقا للدفاع عن نفسيهما قبل أن يوقفهما بيديه:
- كفى.. لن أسمع أيُّ تبرير!
إبراهيم.. تُعاملُ عمر وكأنه هو المسئول عمّا حدث قبل قليل!
وأنت يا عمر.. بسبب كلمةٍ من إبراهيم تزيدُ المتاعب!
ظرفنا الآن لا يحتمل هذا.. يجب أن نقف معًا لا أن نختلف لأتفه سببٍ ونُلقي باللائمة على بعضنا البعض!
دعوني أشعرُ أنني أتعاملُ مع رجُلين لا مع طفلين!!
أفرغ كلٌّ منهما بعضًا من غضبه على شكلٍ زفرة عميقة..
-أنا آسف.. تعلمان أنني لم أقصد سوءًا.. فقط غضبت لأنني علّقتُ تعليقًا تلقائيًا لم أتوقع أن يُزعجكما..
- لم تزعجنا يا عمر.. رددتُ عليك بتلقائية أيضًا.. ولم أتوقع أن تغضب!.. سامحني!
- بل أنت سامحني يا أخي..
أحاطه بذراعيه ليُعانقه.. وتلألأت أعينهما..
وما هي إلا ثوانٍ ليُفاجأ الاثنان بصوت بكاءٍ مُصطنع إلى جوارهما:
- أوووه لاااااا.. يا إلهي.. لا أستطيييييع! سأبكي.. لا أحتمل هذه المواقف العاطفية..
يبدو أن الفيلم سينتهي... لاااااااا..
نادياه بصوتٍ واحدٍ.. ومُستنكِر:
- عماااااااد.. كفى!!
- أيُّ فيلمٍ تقصد.. هل أنت على ما يُرام؟!
وهنا عاد إلى "عماد" الطبيعي!:
- أنتما طبعًا.. وهل يُتاحُ لأيٍّ كان أن يشاهد هذا الفيلم العجيب؟!
حربٌ وعناق وبينهما ثانيتان!
سأسبقكما إلى السيارة.. لديّ مُحاضرة بعد دقائق ويبدو أنني تأخرتُ بما فيه الكفاية!
تُغلق المناقشة في الموضوع تمامًا حتى نهدأ.. هذا أمر!
- حسنًا.. وأنا أؤيد أمرك..
- وأنا كذلك.. أظن أنني سأنام يومًا كاملاً حتى أهدأ!
:،:،:،:،:
ي
ت
ب
ع
:)
ألق الفجر
02-08-2005, 10:33 AM
ما أسعد فيضنا بعودت قلمكِ عزيزتي مرارة :)
ننتظرك بشغف...
وعظم الله أجرنا وأجر الأمة الإسلامية في الفقيد الغالي :( :( :(
- asma -
03-08-2005, 05:21 AM
جميل :)
كلما قرأت تحركت الأشواق في قلبي وألقيت نظرة
نحو ذلك القلم المهجور منذ أمد.. مجرد ذكريات!
HADEEL
03-08-2005, 07:24 AM
أنا في انتظار البقية...............
HADEEL
03-08-2005, 11:08 AM
آآآآآآآآآآآآآآآخ يا أختي الغالية عشت أجواء رهيبة مع القصة لكن ياترى متى ستكتمل بمشيئة الله تعالى
أتمنى أن تكووووووووووووووون نهايتها سعيييييييدة
وبورك فيك،،استمري وفقك الله وأعانك وجعل قلمك لنصرة الإسلااااام ورفع راية التوحيد
ويخلصنا فعلا من التلوث بجميع أنواعه (صرااااااااااحة مرة عجبتني الفكرة حقت العالم مسؤوليتنا
صحيح أني لا أعلم في مجال كتابة القصص وشروطها لكن يتبين لي من كثرة قراءاتي أن لديك موهبة وأسلوب تشويقي فلانستطيع توقع الأحداث التالية فننتظر بشغف وهذا أهم عنصر (التشويق) لنجاخ فهنيئا لك ودعواتي لك بالتوفيق في أن تكمل بأسلوب قوي كما هي ولا يضعف الأسلوب ..وفعلا تستحقين التميز ووسام التميز
بورك فيك وأعتذر عن إطالتي وفلسفتي عليك أخيتي :ss:
HADEEL
03-08-2005, 11:16 AM
نسيت أن أهديك:-
:-p~ :-V :-s :-Y
وأقول لك لاتتأخري علينا :S: فطاقتناقد #R#R
وداااااااااااااااااااعا
W: :-D W:
جزاك الله خيرا
HADEEL
09-08-2005, 11:07 AM
نسيت أن أهديك:-
:-p~ :-V :-s :-Y
وأقول لك لاتتأخري علينا :S: فطاقتناقد #R#R
وداااااااااااااااااااعا
W: :-D W:
جزاك الله خيرا
عسى ماااااااااااااااااااااااشر غيابك ياأختنا الغالية
طلي علينا خلينا نطمن W:
مرارة البحر
09-08-2005, 01:17 PM
ألق الفجر:)..
ابنة الرجل:)..
هديل..
أنا جد مُحرجة وسعيدة من متابعتك.. لا تتخيلي حجم سعادتي وأنا أقرأ كلماتك..
القصة حقيقة في جانب كبيرٍ منها...خيالي ينسج فقط الجانب الآخر.. وبعضًا من الآمال
لذا أنا نفسي لا أعرف كيف ستكون النهاية...
والعالم.. فعلاً مسؤوليتنا:)..
تأكدي عزيزتي أنني لن أسمح لأي جزءٍ أن يبيت في جهازي دون أن أضعه هنا..
فقط دعواتك كي أتمكن من نسج البقية:)
nice rose
09-08-2005, 01:31 PM
يسلمو ايديكى على هذه القصة المتميزة
سلامى لكى................
ملكة العطاء
09-08-2005, 04:30 PM
قرأت قصتك منذ البداية ..
تابعت أحداثها ..
وتسلسل الأفكار فيها ..
فوجدت إنني كنت متابعة لصرحٍ من الإبداع لايُضاهيه إبداع ..
لكاتبة متمكنة متألقة بخصوبة خيالها وقوة إسلوبها ..
قلم رائع يستحق التصفيق بحرارة :-M ..
سجلي لديكِ عزيزتي إعجابي بفيض قلمك :-r ..
ولكن سؤالي هنا ..
هل تتوقعين :[MM من وجد المتعة في قراءة هذا الإبداع المشّوق ..
سيجد لديه مزيد من الصبر لإنتظار البقية :confused: ؟؟
.. ودمتي مُبدعة :) ..
HADEEL
10-08-2005, 09:23 AM
حمدا لله على سلااااااااااااااااامتك وعودتك وطمنتينا الله يحفظك
أخيتي الغالية دعواتي لك بالتوفيق ومادام للقصة هدف حتى وإن كانت خيالية فلها فائدة كبيرة وياما نقرأ قصص خيالية وروايات لاهدف لها وأنا راح أقول لك بصراحة رغم إنها خيالية لكن تبعث الحماس لأن الواحد ينطلق ويفكر فعلا في أن العالم مسؤليتنا ولازم نتخلص من التلوث حتى أن لإحدى أخواتي حينما قرأتها جدا أعجبت وحمستها للدعوة ويعني جاتها أفكار حلوة تبغى تسويها مع زميلاتها وأذكر في تلك الليلة جلست أنا وهي نتناقش حتى كانت تقولي يمكن القصة ماتنتهي علشان العالم مسؤولتنا تستمر هكذا قلت لهاااااااااااا لااااااااااااااااااااا إن شاء الله تنتهي بنهاية قوية زي الروايات الرائعة ومن جد متحمسين وتصحى أختى الكبيرة من النوم تقول وش عندكم مؤتمر القمة جالسين تحلوا في قضايا فقلنا لها على السبب والدافع (قصتك)وعندي فضول لا أدري هل وصلتك رسالة خاصة عن طريق إحدى الأخوات المشرفات لأني أرسلت وقلت لها لوسمحت الله يجزاك خير وصليها للأخت مرارة البحر فياليت أعرف وصلت ولا لأ وجزاك الله خير.....
ثبتنا الله وإياك على الحق والتقوى وجمعنا في الجناااااااااااااااااااااات (الفردوس الأعلى)
مرارة البحر
10-08-2005, 09:45 AM
nice rose
أشكرك يا أختي:)..
ملكة العطاء
أحرجتيني بكلماتك أختي.. فما أنا إلا مُبتدئة..
وهذه أول قصة طويلة أكتبها.. وإن كانت لي محاولات وقصص قصيرة
لكن كهذه لم أكتب من قبل.. كأهداف هذه لم أكتب من قبل..
وأوافقك عزيزتي على كلمتك هذه:
هل تتوقعين من وجد المتعة في قراءة هذا الإبداع المشّوق ..
سيجد لديه مزيد من الصبر لإنتظار البقية ؟؟
ربما لا..
لكن صدقيني.. أنني لو لم أضع البداية في المنتدى هنا لما وصلت إلى هذا الجزء.. ولماتت كما ماتت كثيرٌ من القصص قبل أن تولد.. داخل ذهني..
وضعتها في المنتدى فقط لألزم نفسي بإكمالها.. لأن قضيتها كبيرة.. تحتاج إكمالاً.. تحتاج من يتكلم عنها..
وللمعلومية إلى الآن لا توجد بقية.. فكلما كتبت جزءًا وضعته مباشرة هنا...
وسأكتب البقية بإذن الله.. وسأظل أكتب عن العالم.. مسؤوليتنا.. طوال حياتي..:)..
هديل
أنا سعيدة سعيدة سعيدة سعيدة.. وسأظل سعيدة:)..
هذا أكبر ما أتمناه.. أن يولد هذا الحس وينمو... وينتشر..
قرأ هذه القصة أكثر من 2000 شخص.. ووالله لو لم يتولد هذا الحس إلا عند واحد منهم لكفاني أن أفرح وأستبشر:)..
استمري وقولي لأختك أن تستمر.. فغدًا يشهد لنا الإسلام..:)..
بالنسبة للرسالة الخاصة لم تصلني.. رُبما الأخت التي أرسلتي معها غير متواجدة أو كان بريدي ممتلئًا وقتها:)..
فغالبًا أرد مباشرة على الرسائل..
HADEEL
12-08-2005, 05:05 PM
تمنياتنا لك بالتوفيق وأعدت إرسال الرسالة وإن شاء الله توصلك
HADEEL
19-08-2005, 08:20 AM
ياترىهل وصلتك رسالتي أم لا؟؟؟؟؟؟؟؟
مرارة البحر
19-08-2005, 11:14 PM
والله يا هديل ما وصلني شي:)..
HADEEL
22-08-2005, 09:23 PM
الله المستعان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
HADEEL
22-08-2005, 09:34 PM
بعد السلام والتحية
ياترى ماهي أخبارك مع التأليف (أنا طابعة الجزء السابق كله وكنت حاطته في صالة البيت وماشاء الله كل من قرأه عجبه بس يقولون لي ليش ماهي مكتملة كأننا مثل واحد قاعد يطلع ويطلع على جبل ..............
تمنياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااتي لك بالتوفيق في الدارين
ananani
23-08-2005, 07:52 PM
جزاك الله خير ::HH::
HADEEL
11-10-2005, 06:42 AM
شهر مباااااااااااارك
كيف حالك مع التأليف ربي يسعدك ويعينك
وكل عام وأنت وجميع المسلمين بخير وإلى جنان الخلد أقرب
مرارة البحر
12-10-2005, 12:37 AM
ناني... شكرًا:)
هديل.. علينا وعليكِ يارب:).. الله يرزقنا صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا..
التأليف متوقف حاليًَا... لا وقت لديّ مع الدراسة ورمضان والنشاط لقصتي الحبيبة..
سأعود لها بإذن الله ربما أيام العيد... مع أن لدي امتحانات حال عودتنا للجامعة بعد العيد!
الله يعين:)
ربى الشمال
09-11-2005, 03:00 AM
اراقب واقرا دوون تعليق قلت بعد ما تخلص القصه
بس :K)
:K)
:K)
قلت يمكن خلصت يالله بإنتظارك والله يوفقك
بعد مافتحت النت بعد رمضان كانت القصة اول موضوع افتحه
حينها زعلت وبعدها قرأتها مرة أخرى :D
...
..
.
شعنونة المنتدى
10-11-2005, 01:03 AM
ما دام منك أكيييييييييد رووووووووووعة ..
بس ما رح أبدأ قرائتها إلا لما تنتهي ...
و كمان لظروف الدراسة عشان ما أنشغل فيها .. صح مرمورتي ؟؟ :)
أنا كتير انبسطت لما شفت القصة من حبر قلمك .. أنا كنت ممن استجابوا لموضوعك ( أنا و قصص العشق ) و كنت أيامها بدأت أنزل قصة ( قمر خالد ) و توقفت عن إكمالها ( هي طبعا منقولة مش من حبر قلمي ) .. توقفت لأني أدركت إنها فعلا كلها عن الحب والغرام و شء بسيط جدا من العلاقات الاجتماعية ...
الله يوفقك و طمنينا عنك دوما :)
ياريت لو أعرف متى بتكووون تكملة هذي القصة الراااااااااائعة لأني تعبت نفسيا من الإنتظار
أغصان7
11-12-2005, 11:54 PM
عزيزتي مرارة البحر..
قصتك رائعة ..والقلم الذي خطها أروع..
بارك الله خطاك ..ووفقك لما يحب ويرضى..
ننتظرك بشوق..
HADEEL
13-12-2005, 03:53 AM
نعم ننتظرك بشوق كبييييييييييييييير
د-روعة
01-06-2006, 04:45 PM
متي تكتمل القصة؟؟؟؟
قرأتها الآن فقط واعجبتني
لكن لا أحب الانتظار
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.