المجتمع الذي نحن نعيش فيه يعتبر مدرسة للأطفال ، لأن الطفل يتلقى المبادئ والقيم والعادات ، والمجتمع هو الذي يجعل الإنسان إنساناً ، وإن الحضور في المجتمع ينمى روح الجماعة لدى الأطفال ، ويعلمهم الأخلاق الفاضلة ، وأن المعاشرة الاجتماعية تقضى على الخوف الاجتماعي وعقدة الخجل وحالة الإنطواء ، ولقد وجه الإسلام الآباء إلى أهمية إكساب الأطفال الآداب الاجتماعية السوية منذ نعومة أظافرهم ، وذلك بما يلي من وسائل وأساليب
![]()
اصطحاب الأطفال إلى مجالس الكبار
كان الآباء المسلمون يصطحبون أبناءهم إلى مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يعلمون ذكر الله في المجلس وآداب المجلس كعدم الجلوس في أمكنة الآخرين لقوله صلى الله عليه وسلم [[إذا قام أحدكم من المجلس ثم رجع إليه فهو أحق به]] ، وعندما يؤخذ الطفل إلى مجالس الكبار تظهر نواقصه ، ويستطيع الوالدان عند ذلك توجيهه نحو الكمال ، فيتكلم بعد استئذانه بكل أدب ووقار ، فينمو عقله ، وينطلق لسانه ، ويتعرف إلى أحاديث الكبار شيئاً فشيئاً ، كما يكتسب بعض العادات الاجتماعية ، وكذلك يجب على الكبار مجالسة الأطفال ، والتحدث معهم ، والاستماع إلى ما يقولون من كلام.
![]()
إرسال الطفل لقضاء الحاجات
تدريب الطفل على الاعتماد على النفس بمتابعة من الوالدين ولا يترك لوحده ، مثال على ذلك كشراء بعض السلع من البقالة القريبة ، وتكليفه بإحضار بعض المواعين من الجيران ، وكلما كبر الطفل أو ازداد وعيه أمكن إرساله في مهمات أخرى ، شريطة أن يكون الوالدان واثقين في ذلك من قدرة الطفل على القيام بهذه المهمة بنجاح.
![]()
تعويد الطفل سنة السلام
- السلام اسم من أسماء الله الحسنى ، ومعناه أنتم في حفظ الله وسلامته ، ولذا يجب على الوالدين أن يكسب الأولاد عادة تأدية السلام ، فيقول إذا بدأ السلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ومن القرآن قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: من الآية86]. والسلام هو شعار الجنة لقوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} [يونس: من الآية10]. وقوله صلى الله عليه وسلم [[لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحابيتكم!! أفشوا السلام بينكم]].
فينبغي أن يعلم الوالدان الأطفال ، أن ابتداء السلام سنة ، والرد واجب ، ويستحب أن يبدأ الوالدان السلام لأنهم قدوة. ويكره السلام في الأحوال التالية على من في الحمام ومن يأكل والمتوضئ ، وعلى قارئ القرآن ومقيم الصلاة.
![]()
عيادة المريض
أمر الإسلام بعيادة المريض لقوله صلى الله عليه وسلم: [[حق المسلم على المسلم خمس ، رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس]] ، لذلك يجب على الوالدين تعويد الأطفال هذه العادة وتعميقها في نفوس الناشئة ، كي يشبوا على الحب والإيثار ، ومشاركة أبناء المجتمع في السراء والضراء. ويفضل أن تكون زيارة المريض قضيرة إذا كان المريض في وضع خطير ، أو كانت المريضة امرأة [ونادى الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء للمريض].
![]()
اختيار الأصدقاء
الصديق يعتبر مرآة للأخ ، ولذلك يحكم على الطفل والإنسان من رفيقه لقوله صلى الله عليه وسلم [[المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل]] ففي هذه الجماعات يعيش الفرد ، ويكتسب من خلالها مجموعة من الأنباط السلوكية ، وتتوقف توعية هذه الأنماط على توعية هذه الجماعات وطبيعة العلاقات القائمة فيما بينها ، بالإضافة إلى المركز الذي يحتله الفرد في الجماعة والأدوار التي يمارسها.
وعلى الوالدين أن يمنعا الأبناء مصاحبة الأشرار ورفاق السوء ، لأنه سيتأثر بسلوكهم ، ويضيع مستقبله ، ويبعده عن دخول الجنة ، قال تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [الصافات:50-57]. ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصاحبة المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم: [[لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي]] وقارن النبي صلى الله عليه وسلم بين جليس السوء والجليس الصالح بقوله: [[إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء ، كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً نتنة]].
![]()
البيع والشراء
يحسن بالوالدين اصطحاب الأطفال الواعين بين الحين والآخر إلى الجمعية عند شراء بعض حاجاتهم ، لتوسيع مداركهم واطلاعهم على معاملات البيع والشراء وطرق الكسب المشروعة ، ذلك أن كل فرد مطالب بأن يتعامل مع الغير ليعيش حياة راضية طيبة. ولو بادر الوالدان في زيارة الأقارب ، فتدريبهم على البيع والشراء عند الأقارب ، وكذلك في المدارس تدريبهم على البيع والشراء في المقصف.
![]()
حق الجار
يجب على الآباء أن يكسبوا أبناءهم حب جيرانهم والتعاون معهم ، مما يجعل من الجيران وحدة متكافلة متضامنة ، وقد أوصى القرآن بالجار ، فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: من الآية36]. والإسلام حث على إكرام الجار والعناية به ولو كان غير مسلم. وجاءت التوجيهات القرآنية والنبوية ، التي تجعل المؤمن باراً بجيرانه حريصاً على التعاون معهم ، ومساعدتهم ، ومشاركتهم في الأفراح والأحزان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [[مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه]].
التعاون
فالإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلاً عن الناس ، ذلك أن حاجاتهم كثيرة ، كالطعام واللباس والمسكن..، ولا يمكن أن تتحقق هذه الحاجات دون تعاون الناس بعضهم مع البعض ، وكلما زاد تعاون أفراد المجتمع تقدموا وساروا ، وإذا تنازعوا تعرضوا للهلاك.
![]()
مجالات التعاون
- التعاون في الأسرة ، وذلك بتعاون الزوجين على تأمين حاجات البيت والعناية بالأبناء ، وحثهم على التعاون فيما بينهم ، وحملهم على الألفة والمحبة لتحقيق العيش الرغيد.
- التعاون بين الأقارب بإعطاء حقوقهم ومساعدتهم واحترامهم وصلة الرحم.
- التعاون بين أفراد المجتمع في السراء والضراء ، ومواجهة الأعداء ، وتذليل صعوبات الحياة ، ومد يد العون للفقراء والمساكين.
- وفي الختام نقول للوالدين لا يمكن إصلاح المجتمع إلا بالبدء في إصلاح أطفال هذا المجتمع ، لأنهم هو البذرة التي يطلع منها الزهر والثمر.
المصدر:مجلة البلاغ
















LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع الاستدلال






الروابط المفضلة