السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني جداً أن أعود مجدداً إلى ركني المحبب إلى قلبي والذي بدأت فيه أولى خطواتي. ربيت أولادي بمساعدة هذا الركن، وأرجو من الله أن أكون قد وفقت في رد الجميل لهذا الركن بمساعدة ولو أم واحدة.
أود أن أشكر أختي بنت الأحرار على هذه الدورة التربوية الرائعة والتي نحتاجها دائماً لنجحذ هممنا ونتذكر كيف نتصرف في كل المواقف التي نمر بها على مدى الأيام.
وأشكرها على هذه الاستضافة وأتمنى من الله أن أكون عند حسن الظن.
ولا أنسى أن أشكر أخواتي وصديقاتي المشرفات على هذا الركن الذي استمر قوياً وجذاباً على مدى هذه الأعوام.
أرى الكثير من الوجوه الجديدة والتي ربما لا تعرف من هذه هي التي تتحدث إليكم ولهذا أود أن أعرفكن أولاً عن نفسي حتى يزول التساؤل
اسمي إيمان علي، لدي 3 أطفال، ابنتين وولد، الكبرى 14 سنة في أول ثانوي، الوسطى 11.5 سنة في أول إعدادي، وابني قارب على 8 سنوات في الثالث ابتدائي.
أعود للخلف بذاكرتي عندما بدأت بالمنتدى، وأذكر ان ابني كان لا يزيد عن الشهور، وكانت هذه أولى تجاربي في المنتديات، لم أسمع ما هو المنتدى من قبل حتى تعرفت على لكِ، ومنذ ذاك اليوم وأنا مدمنة عليه. خلال شهرين من تسجيلي استلمت الإشراف في ركن الطفل، ثم بعدها بشهور استلمت عدة أركان إضافية بشكل مؤقت. وبعدها أصبحت مراقبة عامة للمنتدى، ومشرفة أيضاً على واحة الطفل في الموقع الأصلي. كل هذا أحببته وأعطيته كل ما لدي من طاقة، ولكن لركن الطفل لذة وطعم آخر لا يضاهيه شيء، ولهذا مهما تجولت في المنتدى، وجدت نفسي هنا. وأحب شيء على قلبي أنني أشعر أننا ربينا أطفالنا معاً، كبر أطفالنا معاً مثل الأخوة ولو لم يلتقِ منهم الآخر. أشعر أننا تعاونا على تربية أطفالنا ولو لم نتعارف وجهاً لوجه.
يكفي مقدمة عن نفسي الآن، و أود أن أدخل في الموضوع الأهم وهو تربيتي لأطفالي. المرحلة الأولى لأطفالي لم تكن بالصعبة أود أن أعترف، ولكن لا بد وأن تمر الأم بمراحل عديدة وهي تأتي تدريجياً مما يساعدنا على التعامل معها خطوة خطوة. ابنتي الكبرى لم أمر معها بمرحلة صعبة إلا الآن، وهي مرحلة المراهقة. ابنتي الثانية مررت معها بمرحلة صعبة عندما كانت ثلاث سنوات، وعالجتها بنفسي عندما عرفت السبب. كانت عصبية جداً لدرجة لا تحتمل، ولكنها عصبية معي ومع الناس ملاك. فعرفت أن السبب هو عملي. فما كان مني إلا أن تركت العمل وأخرجتها من الروضة وجلست معها في البيت. كانت عندما تبكي لا أعرف كيف أتصرف حتى توصلت إلى حل؛ كلما بكت وصرخت تريد شيئاً، أخبرتها أنني لن أفعل وهي تبكي ويجب أن تستخدم الكلمات، وأخبرتها أنني سأقول لها "لا" مرة واحدة ولن أرد عليها حتى تهدأ. طبعاً لم تصدقني، فنفذت وتركتها تبكي بعد أن رفضت طلبها. فلاحظت أنها تركل وتصرخ لمدة أقصر ثم تهدأ. فأسألها إن كانت تريد مني أن أحتضنها، فتوافق وتأتي لحضني. وخلال أسبوع خف هذا التوتر تدريجياً حتى أصبحت مضرب المثل بالمرح والهدوء والأدب.
كبرت بضع سنوات، وتنبهت أنها عندما دخلت المدرسة لا تخبرني بشيء يمر بها، وتدريجياً أصبحت أسحب منها الكلام عن طريق الأسئلة والاستنتاجات الخاطئة عمداً، فتصحح لي. وبعدها أصبحت تجيب بسرعة وتخبرني بكل ما يدور عندما وجدت أن ردة فعلي هادئة لكل تصرفاتها ولا أفعل سوى النصيحة والتنبيه بهدوء.
الحمد لله، أصبحت الآن +11 سنة وهي في منتهى الذكاء والنشاط في الصف والمرح وبنفس الوقت الهدوء. حالياً يبدو أنها تمر بمرحلة ما قبل المراهقة والتي أحاول أن أستفيد فيها بما مررت ولا زلت أمر به مع ابنتي الكبرى.
ابني لا يزال صغيراً إلا أنني أتعامل معه باحترام وكأنه رجل، وبنفس الوقت لا أنسى أن أدلله وألاعبه لأنه مهما كبر الطفل يبقى متعطشاً للدلال والحب من والديه.
ابنتي الكبرى تمر الآن بمرحلة المراهقة ومشكلتي معها أن شخصيتها قوية وآراءها لا تتنازل عنها ولا تقتنع بغير رأيها. وأكرر دائماً لنفسي أنها مرحلة ستمر بها كما مررت بها من قبل. للأسف بدأت معها المرحلة ولم أكن أعرف التصرف فيها لأنها مرحلة جديدة علي مع الأطفال. قرأت العديد من الكتب ولكنها كانت صعبة التطبيق بسبب قلة صبري. أخطأت أنني قارنتها بنفسي وتربية أمي لي. هذا خطأ أكثر الأمهات، لأنهن ينسين أن كل جيل له حياة مختلفة عن الأخرى. ولا ننسى عظم التأثر بالبيئة التي يتربى فيها الطفل. وجدت نفسي أرفع صوتي كثيراً وأؤنب كثيراً فهي تخطئ بشكل لا يطاق، إلا أن أخطاءها ليست فادحة، أخطاء لا علاقة بترتيبها لغرفتها، بإهمالها للأعمال المنزلية. وجدتها تبدو حزينة أكثر من فرحة رغم كل تضحياتي لألبي لها جميع طلباتها. حانت الفرصة للكلام وتحدثنا فوجدتها تبكي لأنني شديدة عليها، لا أعطيها الحرية في الكثير من الأشياء ولأنني أهتم بها بشكل يكاد يخنقها (على حد تعبيرها). بعد الكلام لساعات، قررنا أنني لن أرفع صوتي مرة أخرى، وسيكون كل كلامي بهدوء، سنتحدث باستمرار وستخبرني بكل ما يكون في نفسها. وفعلاً نفذت هذا ولم أرفع صوتي منذ أكثر منذ عام. أصبحت صريحة معي في كل المواضيع مهما كانت محرجة. أصبحنا نتحدث بكل شيء ولا تخبئ عني أي شيء. أصبحت علاقتي بها مثل صديقتين، فهي ناضجة بشكل كافي منذ طفولتها.
وباختصار بالنسبة لتربية المراهقات، فما على الأم إلا أن تكون صديقة لابنتها، لا تحاسبها على كل شيء وكأنها لم تخطئ هي في حياتها، على الأم أن تتذكر أنها مرحلة وستمر. لا تتوقعي من ابنتك أن تكون أنتِ، ترتب وتنظف وتهتم لما يدور في المنزل. فهي في النهاية ما هي إلا طفلة، تحتاج إلى حبك ورعايتك وحنانك. انسي للحظات أنك أمها وحاولي أن تجلسي وحدكِ معها وتضحكي. ابنتي شخصيتها قوية، ولكنها أحياناً تأتي وتحتضنني وتطلب مني أن أقبلها. وقتها قلبي يذوب وأشعر أن عيناي تدمعان.
أيتها الأم، عاملي المراهق مثل الطفل الصغير من حيث الإغداق بالعاطفة والمحبة، وبنفس الوقت عامليه كصديق. سيصبح مثل العجينة اللينة بين يديكِ تشكليه كما تشائين.
وللأمهات اللواتي في أول الطريق، ابدأي الآن ولا تنتظري حتى يصبح المراهق في ذاك السن، إن كنتِ من ذوات الصوت العالي واللواتي يصرخن لكل سبب، دربي نفسك على ابتلاع هذا الصوت، وأوصلي الرسالة إلى طفلك بصوت منخفض حتى لو كان فيه تأنيب. فالطفل لا يسمعك إن علا صوتك، بل يسمع الصراخ بدلاً عن الكلمات. ولا تنسي أن تصيغي الكلام بشكل غير مهين، بل باحترام.
تريدين طفلك أن يستمع إليكِ؟ تكلمي معه مهما كان عمره، فبعض الأمهات لا يتكلمن مع أطفالهن إلا لو كان تأنيباً أو تنبيها أو أمراً، بل كلميه عن نفسك عندما كنتِ بعمره، كلميه عنه نفسه عندما كان صغيراً. أوصلي له ما تريدين عن طريق القصص الواقعية، سيفهمك عاجلاً أم آجلاً، وتذكري أنه كلما علا صوتكِ، فقدتِ سيطرتك وشعر الطفل أنك لا تقدرين على التصرف معه، وفوق هذا سيبقى الغضب في صدرك.
ركن الطفل غيّر حياتي من عدة جهات، درست وتعلمت كثيراً حتى أفيد غيري من الأمهات وأقوم بواجبي كمشرفة على الركن، وهذا جعلني أبدأ بنفسي، فلا يمكنني أن أخطب بشيء لا أؤديه، وهذا غيرني إلى أم أفضل. ومن ناحية أخرى، وجدت أنه أصبح لدي ما يكفي من الخبرة وبإمكاني أن أترجمها بطريقة عملية في حياتي ولهذا، حالياً أكمل شهادتي كمدرسة مونتوسوري لأصغر الأعمار،وخلال الدراسة أؤدي دراستي عملياً داخل فصل. وكل هذا بفضل من الله ثم بفضل ركن الطفل.
عزيزاتي الأمهات، لا أطيل عليكن أكثر، هذا كل ما لدي، وما عليكن إلا السؤال في حال احتجتن إلى شيء لأني بإذن الله بينكن أفيدكن وأستفيد منكن. ولا أطلب منكن إلا الدعاء لي بالتوفيق في دراستي وبتربيتي لأولادي والتي أعتبرها من أصعب المهام.
والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته
أختكن/ إيمان علــــي
الروابط المفضلة