يـعـتـبـر عـلـمـاء الـتـربـيـة وعـلـمـاء الـنـفـس أسـلـوب الـصـرامـة والـشـدة مـن أخـطـر مـا يـكـون
عـلـى الـطـفـل إذا اسـتـخـدم بـكـثـرة .. فـالـجـزم مـطـلـوب فـي الـمـواقـف الـتـي تـتـطـلـب ذلـك .
أمـا الـعـنـف والـصـرامـة فـيـزيـدان تـعـقـيـد الـمـشـكـلـة وتـفـاقـمـهـا ؛ حـيـث يـنـفـعـل الـمـربـي
فـيـفـقـد صـوابـه ويـنـسـى الـحـلـُـم وسـعـة الـصـدر فـيـنـهـال عـلـى الـطـفـل مـعـنـفـا وشـاتـمـا لـه
بـأقـبـح و أقـسـى الألـفـاظ ، و قـد يـزداد الأمـر سـءاً إذا قـرن الـعـنـف و الـصـرامـة بـالـضـرب ..
وهـذا مـا يـحـدث فـي حـالـة الـعـقـاب الانـفـعـالي لـلـطـفـل الـذي يـُـفـِـقـٌـدُ الـطـفـل الـشـعـور بـالأمـان
والثـقـة بـالـنـفـس كـمـا أن الـصـرامـة و الـشـدة تـجـعـل الـطـفـل يـخـاف ويـحـتـرم الـمـربـي فـي وقـت
حـدوث الـمـشـكـلـة فـقـط ( خـوف مـؤقـت ) ولـكـنـهـا لا تـمـنـعـه مـن تـكـرار الـسـلـوك مـسـتـقـبـلا ،
و قـد يـعـلـل الـكـبـار قـسـوتـهـم عـلـى أطـفـالـهـم بـأنـهـم يـحـاولـون دفـعـهـم إلـى الـمـثـالـيـة فـي الـسـلـوك
والـمـعـالـة والـدراسـة أو يـمـتـنـع عـن تـحـمـل الـمـسـؤولـيـات أو يـصـاب بـنـوع مـن الـبـلادة ، كـمـا أنـه
سـيـمـتـص قـسـوة انـفـعـالات عـصـبـيـة الـكـبـار فـيـخـتـزنـهـا ثـم تـبـدأ آثـارهـا تـظـهـر عـلـيـه مـسـتـقـبـلاً
مـن خـلال أعـراض ( الـعـصـاب ) الـذي يـنـتـج عـن صـراع انـفـعـالـي داخـل الـطـفـل ، وقـد يـؤدي هـذا
الـصـراع إلـى الـكـبـت و الـتـصـرف الـسـيـئ والـعـدوانـيـة تـجـاهـ الآخـريـن أو انـفـجـارات الـغـضـب
الـحـادة الـتـي قـد تـحـدث لأسـبـاب ظـاهـرهـا تـافــه .
إضــــــاءة تــــــربــــــــويـــــــــــــة
ذكـر أن رجـلا سـأل مـالـك بـن نـبـي – رحـمـه الله – كـيـف يـصـنـع مـن أجـل رعـايـة طـفـلـه وتـربـيـتـه
فـسـألـه مـالـك : كـم مـضـى عـلـى ولادة طـفـلـك ؟ أجـاب الأب شـهـر واحـد ! رد مـالـك – رحمه الله - :
لـقـد فـاتـك الـكـثـيـر .
تـتـفـق هـذهـ الـقـصـة مـع الـتـقـاريـر الـعـلـمـيـة الـتـي تـشـيـر إلا أن الأشـهـر الأولـى مـن ولادة الـطـفـل
هـي أسـرع فـتـرات نـمـو الـدمـاغ فـهـو يـتـأثـر بـتـصـرفـات الأم والأب ويـكـتـسـب الـخـبـرة فـهـو يـتـعـلـم
الـتـوافـق مـع أمـه ويـتـفـعـل مـع مـداعـبـتـهـا لـه ، ولـغـتـه فـي ذلـك حـركـاتـه وبـكـاؤهـ وتـعـابـيـر وجـهـه
حـتـى أن الأم تـسـتـطـيـع الـتـنـبـؤ بـمـا يـريـد مـن خـلال مـا تـصـدر مـنـه مـن تـصـرفـات .
















LinkBack URL
About LinkBacks


رد مع الاستدلال


الروابط المفضلة