بسم الله الرحمن الرحيم
يعاني كثيرا من الآباء والأمهات عند ذهابهم لمكان عام مع أطفالهم من إلحاحهم الزائد في الحصول على أشياء يحبونها - مثل الحلوى التي تمتلئ بها الرفوف في الأسواق المركزية أوالألعاب المعروضة في المحلات - أو قضاء وقت أطول في مكان ما .. مثل: الحديقة أو الملاهي ... وعندما يرفض الوالدان طلب أطفالهما فإن الطفل دائما ما يلجأ إلى التذمر ورفع الصوت ، فإن لم يُستجب لطلبه فإنه قد يلجأ للبكاء بل إن بعضهم يبدأ في الصراخ والعويل وقد يتمدد على الأرض ويرفض مرافقة والديه.
هذا التذمر وما يرافقه من تصرفات تعد ردة فعل طبيعية عندما يرفض الوالدان طلب طفلهما ، ولكنها أحيانا تتحول لوسائل ضغط يمارسها الطفل عليهما حتى يرضخا لرغبته.
والتعبير عن عدم الرضا أمر فطري فالطفل منذ ولادته يعبر عن ذلك ، فمثلا عندما تضعه أمه في السرير يبدأ في البكاء حتى تستمر الأم في حمله وإحتضانه ، وعندما تستجيب الأم فورا لرغبته حتى يتوقف عن البكاء ، فإنه عندما يكبر تنمو معه هذه العادة التي تحقق له ما يريد.
وفي كثير من الأحيان قد يقول الوالدان لطفلهما عندما يرفع صوته ويبكي أمام الناس في مكان عام :" لا تفشلنا مع الناس" أو " لاتحرجنا أمام الناس" فالطفل عندئذ علم نقطة الضعف التي يخشاها والديه ... لذلك قد يزداد صراخا حتى يلفت أنظار الناس وبالتالي يضغط على والديه ليجبرهما على الإستجابة لمطلبه.
* كوني مستعدة :
حاولي أن تتفقي مع طفلك قبل خروجكما معا على ما الذي يمكنه شراؤه من السوق أو الوقت الذي يمكن قضاؤه في اللعب ... وإذا حدث وإعترض طفلك على شئ فحاولي أن تذّكيره بهدوء بأنكما إتفقتما معا على أمر محدد ولا يمكنه المطالبة بأكثر من ذلك ...
بعض الأطفال قد يستجيب لمطلبك وإن كان على مضض وفي مثل هذه الحالة يفضل سرعة الإبتعاد عن المكان الذي توجد فيه المغريات التي يصعب على الطفل مقاومة رغبة الحصول عليها.
ولكن بعض الأطفال يتمادى في الطلب ناسيا أو متناسيا الإتفاق ويبدأ في البكاء والصراخ فعند ذلك ينبغي عليكي ألا تستجيبي لطلبه.
* كيف تتعاملين مع مثل هذه المواقف؟؟
من المهم التعامل مع مثل هذه السلوكيات منذ الصغر حتى لا تترسخ في شخصية الطفل ... فعندما تذهبين مثلا لأحد الأسواق ويبدأ طفلك في الضغط عليكي ، فيجب عليكي ما يلي:
* تذّكري أن الأمر ليس فيه إحراج حقيقي !! حتى وإن كنتي تشعرين ببعض الحرج فإن تحمل الأمر الآن في بدايته خير من الإضطرار للتعامل معه طوال سنوات نمو طفلك وأثناء مراهقته ..
* حاولي أن تتحكمي في مشاعرك فلا ترفعي صوتك أو تنفعلي على طفلك.
* سيحاول الطفل المساومة بعد قليل من انتظارك بجواره كأن يتنازل عن بعض مطالبه ، أو يؤجل وقت الحصول عليها !! إرفضي تلك العروض تماما.
* عندما يشعر طفلك أن إستراتيجيته في إدارة المشكلة لم تفلح فإنه غالبا سيحاول أن يحفظ ماء وجهه بطلب شئ يسير مثل قوله : إحملني أو ساعدني على النهوض ، وهنا لا بأس من الإستجابة مع قليل من الثناء على تعديله لسلوكه.
* لا تطلبي منه الإعتذار في لحظتها لإنه مشحون بمشاعر الفشل والهزيمة في الحصول على ما يريد ، ويمكن تأجيل ذلك لحين العودة للمنزل.
* إذا كان طفلك في عمر الخامسة أو أكبر فإنه يمكنك أن تختاري وقت مناسب وبأسلوب هادئ تخبريه بأن الذي فعله في السوق غير مقبول ، وأنه سيحرم من بعض المزايا إن تكرر هذا الأمر.
منقول من مجلة الأسرة : للدكتور محمد الشريم.
















LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع الاستدلال














الروابط المفضلة