منذ أن بدأت أفهم حقيقة الأمومة..وتعلق الطفل بأمه دون سواها من النساء..
تمنيت أن أملك طفلا خاصا بي..لا يشاركني به أحد..إذا فعل أمرا سيئا انا من تؤنبه..إذا حان وقت الاكل انا من ستطعمه.. اقوده إلى فراشه وأهدهده إذا آن وقت النوم...
بدأ حلمي يتحقّق تدريجيّا..فحين تخرج أختي من البيت اتوسّل إليها أن تترك أبناءها في عهدتي ينتابها الشك في تحملي لمسؤوليّتهم ..ولا ألومها في ذلك...فكيف بطفلة لا تتجاوز الثامنة ترعى أطفالا بالخامسة والثالثة من اعمارهم؟؟؟
لكن لمعرفتها بتعلّقي الشديد بهم تتركني عندهم ..وتطل علينا اختي الاخرى بين حين وآخر...
أجلس معهم ..ألاعبهم ..أحدثه بقصص تمثيليّة...ثم اتركهم في الصالة واحذرهم ..لا تتبعوني إلى المطبخ ..سأحضر الطعام ولن أتأخر..إجلسوا بهدوء..وطبعا لابد أن يتحرّكوا لانهم مغرومين بالمطاردة..وأترك الطعام لوقت آخر وأطاردهم حتّى يبلغ التعب مبلغه.....
وهكذا هي حياتي ...أسأل اخواتي وخالاتي من تريدني حاضنة عند أطفالها فكانوا يضحكون ويقولون : أنت تحتاجين من يحضنك وتريدين أن تصبحي حاضنة؟؟؟
مضت الاعوام والسنين إلى أن تزوج أخي الأكبر..ويالفرحتي حين قدم المولود الأول...زوجة اخي تعلم مدى ولعي بالاطفال...فكانت لا تمانع أن احمله والاعبه وارضعه من الزجاجة..كنت اشعر بضيقها بعض الاحيان .فأتركه واخاطب نفسي بأن اقلّل من شغفي بالاطفال ..ولكن حين يمر يوم دون ان احمله يزداد تعلّقي به أكثر واكثر...كبر ابن اخي وجاء بعده اثنان واصبحوا متعلّقين بي لدرجة غير معقولة..حتّى انهم بدؤا ينادوني في بعض الاحيان ..أماه...كان يضرب في المثل في التعامل مع الاطفال..وكنت املك بالا طويلا معهم حتى انني اشعر انني ساكون في المستقبل اما مثاليّة .. الأطفال..ينتظرون يوم الخميس على احر من الجمر لانه اليوم الذي يجتمع فيه جميع ابنائنا فابدأ بلعب الالعاب الجماعية ..ثم نجلس سويّا ونخبر بعضنا البعض بالطرائف والقصص...
وتزوّجت....
الكل قال انّني سانسى اطفالهم بعد ان اصبح اما حقيقيّة..كانت حماتي في الشهر الاخير من الحمل حين تزوجت ..وانجبت صبيا رائعا بكل المقاييس ..و....تعرفون...تعلّقت به لدرجة غير معقولة...حتى انه اذا اصبح خرج من بيت امه (بيتها بمحاذاة بيتنا)ركضا الي ولا يتناول افطاره الا معي ولا يذهب الحمام (اكرمكم الله )إلا معي ..امه كانت سعيدة بذلك فهي موظفة ولا تأمن ان تتركه مع الخادمة.. توقّعت ان احمل في الاشهر الاولى من زواجي اسوة بامي وجميع اخواتي...لكن مضت الشهور ومضت السنة حتى بقي على اتمام السنتين شهرين ..ثم اكرمني الله بالحمل.. وانجبت فتاة رائعة ...لكن ...كل خبراتي مع الاطفال تبدّدت وذهبت مع ادراج الرياح...تبدلت حياتي رأسا على عقب..
والآن احاول ان اوفق بين زوجي وابنتي وبيتي...لكن للاسف ابنتي تشغل وقتي كله ...عمرها الآن سنة تقريبا..ولكن اكلها ونومها كأنها ابنة الشهرين...
ذهبت إلى أهلي...وانا في شوق شديد إلى ابنائي ..أبناء أخي..ثم كانت المفاجأة...لقد تغيرت مشاعرهم نحوي..اصبحوا يرونني كاني غريبة عنهم ...وأعذرهم...حتى انا لم اعد اناديهم الي واجمعهم كما في السابق .. ظننت انّني سأستطيع ان اخصص وقتا لهم ..لكن للاسف ابنتي لم تسمح لي .. لكن المهم انهم اصبحوا ينادوني عمتي (بعد اماه) ...فامهم جزاها الله خيرا وابوهم ..دائما ما يذكروني عندهم ويخبرونهم بما كنت افعله لهم وهم صغار...
رجعت إلى بيت زوجي فإذا بإبني (ابن حماتي) يركض الي فاتحا ذراعيه والابتسامة تعلوا وجهه...أسأل الله ان يحفظهم من كل مكروه ...اللهم آمين..![]()
..آسفة على الإطالة...
















LinkBack URL
About LinkBacks


رد مع الاستدلال






الروابط المفضلة