بسم الله الرحمن الرحيم
امومة 101
بقلم : رنا داود "ام سمية"
مرت سنوات عشر ..افترقن فيها ..ولم تتخيل اي منهن ان يكون اللقاء الموعود في هذا الصيف البديع..اصلا لم تتخيل اي منهن ان يلتقين بسبب بعد المسافات وطول الفراق وانقطاع الاخبار...
رهام.. متوقدة الذكاء.. شعلة الرياضيات في المدرسة.انهت الثانوية وبتفوق..ودرست برمجة وقبل التخرج بعام تزوجت .ثم سافرت مع زوجها لامريكا ليكمل الماجيستير والدكتوراة..انجبت 4 اطفال على التوالي اثناء اقامتها في امريكا سعيا منها ليكتسبوا الجنسية قبل عودتهم الى بلدهم الاصلي..وحرصت هي ايضا ان تحصل على الماجستير ولكن قواها خارت قبل الحصول عليها خصوصا بعد انجابها الطفل الثالث والرابع
سمر..كانت الملقبة دائما بالحكيمة حلالة المشاكل في صفها ..كانت تحلم بدراسة اللغة العربية عشقها الكبير..وكانت تقضي الساعات الطوال في قراءة كتب الادب والشعر .انهت الاخرى الثانوية وتزوجت مباشرة ..واكملت دراستها الجامعية وهي ام لطفل جميل وبعد التخرج اكملت رحلتها مع الامومة بانجاب طفلين اخرين ..
اما أسماء فهي ايضا كانت من المتميزات في المدرسة..تدرس بجد واجتهاد لاخر لحظة ..وحصلت بالفعل على المرتبة الاولى في الثانوية العامة على مدرستها ..واختارت تخصص تحاليل طبية وبعد التخرج توظفت في محافظة بعيدة عن العاصمة عاشت مع اخوها المتزوج وبعد عامين تزوجت ..وقدر الله ان تتأخر في الانجاب .ولكن انعم الله عليها قبل 4 اشهر بتوام جميل ولد وبنت جاءا بعد عدة محاولات لزراعة اطفال انابيب ..
كن صحبة دراسة امتدت من الصف السابع وحتى الثانوية وكن المتفوقات في الصف دائما..وكان آخر لقاء لهن في حفلة زفاف سمر ..ثم تفرقت بهن السبل.. كل في جامعة.. وكل في بلد ..وشاء الله ان يلتقين مرة اخرى في هذا الصيف في حفل زفاف ايضا في العاصمة ..لم يصدقن اعينهن ..كان عناقا حارا جدا ولقاءا حميما ..وقررن الاجتماع في منزل سمر في موعد قريب قبل عودة أسماء للمحافظة البعيدة ورهام الى امريكا..
وكان اللقاء
جلسن عند سمر وكان بيتها مريح جدا ..اشعرتهن كانهن في بيوتهن ..كان اولاد سمر في البيت ولكن الوالد اصطحب الابن الاكبر لسمر .أسماء احضرت التوأم ..اما رهام فلم تحضر احدا وتركتهم في بيت جدتهم مع عماتهم واولاد اعمامهم..ومن هنا بد الحديث
سمر : لماذا لم تحضري الصغار يا رهام؟؟
رهام ضاحكة : لقد رايتموهم في العرس..اليومي يومي ..افراج يا جماعة ..صار لي 6 سنوات في امريكا لا يرون غيري ولا ارى غيرهم ..من يوم ما وصلنا الى العاصمة وهم يزورون الاقارب وطايرين من الفرحة ..وانا طايرة اكثر منهم ..فلاول مرة استطيع الخروج وحدي وتركهم دون قلق ..ياه للحرية طعم آخر يا جماعة
أسماء : حرام عليك يا رهام .."تنهدت وتابعت" ..لقد تعبت كثيرا حتى رزقني الله بالتوأم ..لا استطيع ان اتخيل فراقهم لحظة ..ورغم اني اخذت اجازة دون راتب لمدة عام ..افكر ان امدد اكثر حتى لو اضطررت للاستقالة..
رهام : هذا في اولها بس يا أسماء.. الله يخليلك اياهم وتشوفيهم عرسان..لم اتصور ابدا ان انجاب الاطفال وتربيتهم بهذه الصعوبة ..اشعر دائما اني في حلقة لا خروج منها ..رضاعة حفاضات نوم طعام لبس ..احيانا اشعر اني ساجن ..يصاحبني دائما احساس بالفشل ..هل هذه الحياة التي رسمتها لمستقبلي ...احيانا لا اصدق اني انا نفسي تلك الفتاة التي كانت تحل اصعب المعدلات ..فقدت الصبر وفقدت الاحتمال
سمر : لقد جئت على الوجع يا رهام ..انا ايضا اشعر اني عاجزة اما اولادي واني أفتقد للصبر ..بل و اجهل ابسط المعلومات عن التعامل مع الصغار..احس دائما بالذنب اني لا استطيع ان اقدم لهم افضل ما عندي..اقول لنفسي كنت اقضي 4 ساعات اقرأ وادرس والان لا استطيع قضاء نصف ساعة الاعب الصغار ..افقد اعصابي بسرعة معهم ولا احتمل اخطاؤهم
أسماء : صلوا على النبي يا جماعة ..ما هذا الاحساس العالي بالعجز .."عم بتخوفوني".طوال معرفتي بكن كنتن افضل الطالبات .. وين سمر حلالة المشاكل ورهام حلالة المعادلات
ضحكت رهام : كان زمان وجبر
سمر : آخ يا قلبي ..يا جماعة هل تذكرون جميلة التي كانت معنا وكانت من اضعف البنات دراسيا ..ولم تستطع اكمال الثانوية ..
أسماء :نعم اذكر انها تزوجت ونحن في الاول ثانوي
سمر : نعم هي ..لن تصدقوا ان قلت لكم كم هي ربة بيت ممتازة..زرتها مرتان واشتعلت الغيرة في نفسي..هي في البيت وانا ايضا كنت في البيت..لكن يبدو انها تعرف كل شيء ..تخيلوا تلك التي كنت ادرسها قواعد العربي ..صارت تعلمني كيف اضبط تلك الطبخة وكيف اخفف المغص عن رضيعي..كانت تتحرك بطريقة تلقائية ..وكانها مبرمجة على اطعام الصغار والباسهم وترتيب البيت من بعدهم ..كنت انظر واشاهد واشعر كاني تلميذة امام معلمة..
رهام : لا تنسي يا سمر انه كان عندها اخوة صغار وكانت تعتني بهم ..فأكيد تعلمت كل هذا من امها
سمر : حسنا لماذا لم نتعلم نحن ايضا ؟ اين الخلل فينا ؟ اين المشكلة؟؟
أسماء : يا جماعة الخلل في تربيتنا
حدقت سمر ورهام باستنكار لها
تابعت اسماء : لا اقصد اساءة والله ..ولكن اقصد ان معظم بنات جيلنا تربين وتعلمن في المدارس ليصبحن انجح الطبيبات وابرع المهندسات وافضل المعلمات ..وموظفات لا ينافسهن احد ..ولكننا لم نربى ولم نتعلم ان نصبح زوجات وامهات وربات منزل..حتى امهاتنا حفظهن الله كن يحرصن على دراستنا ويقمن هن بالعمل المنزلي مقابل ان ندرس ونتفوق
سمر : اوافقك يا أسماء فمعلوماتي عن الزواج والامومة اول ما تزوجت كانت صفر ..وكان ابني الاول حقل التجارب ..يمكن في اول يوم تركتني امي بعد النفاس اتصلت فيها 10 مرات
رهام : تخيلي انا 10 مكالمات دولي .." ضحكن جميعا"
تابعت رهام : طيب يعني ما في امل ..هل نندم على سنوات الدراسة ؟؟وهل نعيد الزمن للوراء لنتعلم الامومة ؟؟
أسماء : لا والف لا ..لا للندم ولا للامنيات..دائما بالامكان اصلاح وتحسين الوضع ..الموضوع يحتاج منا فقط اعادة ترتيب اولويات واستثمار جيد للمهارات والمواهب التي عندنا
سمر : باختصار نعيد اكتشاف الامومة ..وكانها مادة في المدرسة ونحن الطالبات المميزات ..ندرسها ونتعلمها ونطبقها مباشرة على اولادنا
رهام : والمنهاج والمراجع الدراسية يا قمر ؟؟؟
أسماء : الحمد لله يوجد الان ايميل ..كل واحدة منا تستطيع ان تبحث ونتبادل المعلومات والمصادر ..ونتعلم ...والله عز وجل سيعيننا بالتاكيد ويهدينا الصراط المستقيم ..لقد اعطانا الله طاقات كبيرة في الفهم والاستيعاب والتفوق ..لا بد ان نستثمرها في اولادنا ..الامانة التي سنحاسب عليها ...اذا استعنا بالله ..واحسنا النية لله ..واستثمرنا كل النعم التي عندنا بالتاكيد سيوفقنا الله في مهمتنا
وسرت في تلك اللحظة.. تلك المشاعر المتدفقة القوية للتفوق والنجاح والحماس التي كانت تسري في عروقهن قبل 10 سنوات..احسسن انه يمكن التغيّر والتغيير ..وعلى بركة الله بدأن المشوار الجديد في الاكتشاف والتعلم والتطبيق لمادة الامومة 101
عادت كل ام الى قواعدها سالمة ..وخلال الاشهر والسنوات التالية تبادلن الكثير الكثير من الايميلات كان من ابرزها
يتبع باذن الله
















LinkBack URL
About LinkBacks























الروابط المفضلة