انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 6 من 6

( && تجربتي البسيطة فى الجمع بين العلاج الروحي والبدني && ) !!!

(الرقيه الشرعيه مع الشيخ أسامة المعاني (مغلق) - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الموقع
    الجزائر
    الردود
    50
    الجنس
    رجل

    flower1 ( && تجربتي البسيطة فى الجمع بين العلاج الروحي والبدني && ) !!!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من خلالي تجربتي البسيطة فى الجمع بين العلاج بالقران وماجاء فى الطب النبوي والطب البديل وفق منهجية علمية سبحان الله العظيم نلاحظ تجاوب اغلب الحالات مع العلاج على حسب الحالة ودرجة المرض نعم سبجان الله العظيم عندما تبدء برفع الجانب الروحي للمريض وربطه بالله عز وجل وتصحيح عقيدته كل ذلك يقوي جهاز مناعته ويجعله يتقبل العلاج ويقبل عليه بنفس مطمئنة اذكر انني جربت مع بعض مرضى السرطان لمدة ستة اشهر برنامجا علاجيا متكاملا من الرقية الشرعية والطب النبوي عبر استخلاص بعض الادوية والقطرات من مواد طبيعية مذكورة بالطب النبوي وكذا الطب البديل سبحان الله كان التجاوب جد جيد وكانت النتائج مبشرة بالخير وغير ذلك مااردت قوله من خلال هاته الكلمات القليلة انه على الاطباء الجمع بين العلاج الروحي وربطها بالله عز وجل وتنقيتها من الشوائب والعلاج الطبيعي وبذلك نحقق التكامل بين علاج الروح والبدين والله الموفق

    اخوكم محمد بن الزبير
    اخصائي طب بديل
    باحث فى الاستطباب بالطب النبوي والقراني
    خبير فى علوم الاعشاب والغذاء

  2. #2
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس



    بارك الله فيكم أخي الحبيب ( أخصائي طب بديل ) ، ولا يوجد تعارض مطلقاً بين كافة أنواع الطب سواء كان عضوي أو نفسي أو روحي ، ولذلك أالفت كتباً موسوماً بعنوان :

    ( الأصول الندية في علاقة الطب بمعاجي الصرع والسحر والعين بالرقية )


    يؤكد على مفاهيم أساسية ويحتوي الكتاب على العناصر التالي :

    وقد تم التركيز من خلال هذا الفصل على الاهتمام العظيم الذي يوليه الإسلام بالمحافظة على الصحة النفسية والروحية والبدنية ، ويشتمل على عشرة مباحث :

    المبحث الأول : العلاقة بين الطبيب والراقي ، تكلمت فيه عن :-

    العلاقة التي لا بد أن تتجسد فيما بين الأطباء العضويين والنفسيين والمعالجين بالرقية الشرعية ، لما يخدم المصلحة الشرعية العامة .

    المبحث الثاني : الصرع العضوي ، تكلمت فيه عن :-

    الصرع العضوي تعريفه وكيفية حدوثه وأسبابه وأنواعه ، وكيفية تشخيصه ، ومعالجته من الناحية الطبية ، والفرق بينه وبين صرع الأرواح الخبيثة ، وأقوال بعض الأطباء المتخصصين في أنواع الصرع بشقيه العضوي والروحي ( المس الشيطاني ) ، وكذلك الفرق بين الأمراض العضوية وصرع الأرواح الخبيثة .

    المبحث الثالث : الاضطرابات الشخصية ، تكلمت فيه عن :-

    * الأمراض العصابية : تعريفها ، وأنواعها وأسبابها وأعراضها .
    * الأمراض الذهانية ( العقلية ) : تعريفها ، وأنواعها وأسبابها .

    * علاج الاضطرابات الشخصية : تعرضت من خلال ذلك الى أقوال أهل العلم والأطباء المتخصصين في طريقة علاج ذلك النوع من الأمراض وأنه يكون باحدى وسيلتين :-
    - طرق علاج دنيوية : واعتمادها على أساليب ومفاهيم ومبادئ اخترعها البشر .
    - طرق علاج دينية : واعتمادها على المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية والروحية السامية .

    المبحث الرابع : وقفات تأمل للمعالج ، تكلمت فيه عن :-

    بعض النصائح الطبية الهامة والمتعلقة بشكل قريب أو بعيد بالأساليب والوسائل المتبعة من قبل المعالجين بالقرآن ، وأهمية ذلك على المصلحة الشرعية العامة للمسلمين .

    المبحث الخامس : الخوض في قضايا الطب النفسي ، تكلمت فيه عن :-

    ضرورة التزام المعالجين بالرقية الشرعية في الجانب المتعلق باختصاصهم دون الخوض بشكل مباشر أو غير مباشر في الأمور المتعلقة بالنواحي الطبية النفسية والتزام ذلك قالبا ومضمونا لما تملية المصلحة الشرعية العامة .

    المبحث السادس : رسالة الى الطبيب النفسي المسلم ، تكلمت فيه عن :-

    بعض التوصيات الهامة للأطباء النفسيين والتي تجسد التقاء الطب النفسي مع الرقية الشرعية وأن كليهما يسعيان لتحقيق المصلحة الشرعية العامة للمسلمين .

    المبحث السابع : الفرق بين الأمراض النفسية وصرع الأرواح الخبيثة ، تكلمت فيه عن :-

    أهم الفروقات بين الأمراض النفسية بشكل عام ، وصرع الأرواح الخبيثة ، وذلك بالعودة الى المراجع الطبية المتخصصة .

    المبحث الثامن : تساؤلات الطب العضوي والنفسي حول الرقية الشرعية ، تكلمت فيه عن :-

    كثير من التساؤلات المتعلقة بالرقية الشرعية والتي تحتاج إلى إيضاح للإخوة في التخصصات الطبية سواء كانت عضوية أو نفسية ، والتساؤلات على النحو التالي :

    التساؤل الأول : هل الرقية الشرعية نافعة بإذن الله تعالى لشفاء الأمراض العضوية .
    التساؤل الثاني : هل الرقية الشرعية نافعة بإذن الله تعالى لشفاء الأمراض النفسية .
    التساؤل الثالث : كيف نثبت للأطباء بأن الحالة بذاتها تعاني من مرض روحي .
    التساؤل الرابع : إثبات حالة وحيدة من أنواع الصرع .
    التساؤل الخامس : معاناة بعض الحالات من مرض انفصام الشخصية أو العقل الباطن .
    التساؤل السادس : تقمص المريض لشخصية مريض الصرع أو السحر أو العين .
    التساؤل السابع : إنكار بعض الإطباء لسحر العقم أو سحر النزيف .
    التساؤل الثامن : كيف يمكن أن نفرق بين الأمراض العضوية والأمراض الروحية .
    التساؤل التاسع : كيف يمكن أن نفرق بين الأمراض النفسية والأمراض الروحية .
    التساؤل العاشر : إنكار استخدام بعض الأساليب الحسية في الرقية والعلاج .
    التساؤل الحادي عشر : أليست المصلحة تقتضي إطلاق مسمى الرقية بدل الرقية الشرعية0
    التساؤل الثاني عشر : هل تنفع الأدوية العضوية والنفسية في علاج الأمراض الروحية .

    المبحث التاسع : وقفات شرعية علمية متأنية مع كتاب " توعية المرضى بأمور التداوي والرقى " للدكتور الفاضل محمد بن عبدالله الصغير ، تكلمت فيه عن :

    بعض المداخلات التي حاولت من خلالها أن أصحح بعض وجهات النظر الخاصة بالرقية من قبل الدكتور الفاضل ، ملتزماً أدب الحوار والمناقشة ، باحثاً عن الحق مرشداً إليه ، وكلي أمل أن لا تعمق الفجوة بين الأطباء والمعالجين ، بل لا بد أن نسعى سوياً لخدمة الإسلام والمسلمين .

    المبحث العاشر : توصيات عامة ، تكلمت فيه عن :

    توصيات عامة وهامة للدكتور محمد بن عبدالله الصغير أخصائي قسم الأمراض النفسية في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض .

    بارك الله فيكم أخي الفاضل الدكتور ( محمد بن الزبير ) ، وحياكم الله وبياكم معنا في منتدى ( لك ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

    أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الموقع
    الجزائر
    الردود
    50
    الجنس
    رجل
    ماشاء الله عليك شخنا الفاضل على هذا العرض الطيب ولامثالكم تطمئن النفوس وتسكن بارك الله فيك وياريت لو ترسلنا نسخة من كتابك القيم الرائع زادك الله بسطة فى العلم والدين والفهم وانشاء الله يكون بيننا تشاور وتحاور ولقاء فااحبة نشتاق اليهم انا اظن انه لو كان فيه مراكز تجمع مابين جميع العلاجات الروحية والنفسية والعضوية هكذا يكون الجمع افضل والبداية تكون بالعلاج القراني لتنيمة النفس وتعديل مزاجها وتقوية جانبها الروحي

  4. #4
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس



    بارك الله فيكم أخي ودكتورنا الفاضل ( أخصائي طب بديل ) ، وهذا ما نسعى إليه وهو الالتقاء لا التنافر ، حيث بينت كيف يجب أن تكون العلاقة بين الإطباء والمعالجين بالرقية حيث قلت تحت عنوان ( كيف يمكن التوفيق ما بين الرقية الشرعية والطب العضوي والنفسي ) :

    وما يهمنا تحت هذا العنوان أن نؤصل العلاقة بين الطبيب المسلم والراقي أو المعالج ، خاصة أن العلاقة التي تجمع بينهما علاقة هامة ، كما سوف يتضح من خلال ثنايا هذا البحث ، ومن الأمور التي يجب التركيز عليها والتنبيه إليها الآتي :

    1)- يجب أن تكون العلاقة بين الطبيب المسلم سواء كان متخصصا بالطب العضوي أو الطب النفسي ، وبين الراقي علاقة أخوية متميزة ، مبنية أساسا على العلم الشرعي ثم الطب البشري التطبيقي 0

    ولا بد أن يدرك الراقي أن لهذا العلم أسساً وقواعداً اكتسبها الأطباء من خلال الاختصاص العلمي والتجربة العملية التطبيقية 0

    كذلك بالنسبة للطبيب المسلم يجب أن يدرك أن الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وعين وحسد ونحوه ، هي حق وصدق ، وقد وردت بها الأدلة الصريحة الثابتة في الكتاب والسنة ، فعليه أن يقر وأن يسلم بذلك ، وأن يعلم أنه لا يمكن تشخيص تلك الحالات عن طريق الأجهزة الطبية المتنوعة مهما بلغت دقتها وتقدمها العلمي وتطورها ، لأنها خارجة عن النطاق المادي المحسوس الملموس الذي يتعامل معه الأطباء ، ومن ثم لا يمكن الكشف عن تلك الأمراض من خلال الإمكانات الطبية المتاحة مهما بلغت في التطور والرقي ، وهنا تجدر الإشارة للتنبيه على ما يحصل من الخلط أحيانا بين عدم إمكانية تشخيص هذا النوع من الأمراض وبين إمكانية الاستدلال عليها ببعض الأعراض ، التي يمكن أن تشترك مع غيرها مما سببه اختلال عضوي 0

    يقول الأستاذ سعيد عبد العظيم : ( ونحن في هذا المقام لا ننكر وجود الصالحين ممن خلصت نواياهم ويعالجون وفق الشرع والدين ، ولكنهم قلة وندرة وسط غثاء كثير ؛ فالواجب علينا أن نرد الحق لنصابه ، وأن لا نغفل دور الأطباء النفسانيين وغيرهم فطائفة منهم قديماً وحديثاً تثبت الصرع الجني وعندهم من العلم والتقوى ما يستطيعون به التمييز بين المس الشيطاني والمرض العضوي ؛ فلا داعي للتحرج من مراجعتهم والاستفادة مما عندهم – إن لم يخالف الشرع – وإلا فمن تطبب بغير طب فهو ضامن ، والسبيل الذي نراه لتحقيق المصلحة ودفع المضرة والمفسدة ، أن يتم التعاون مع الأطباء عموماً والنفسيين خصوصاً ، لا التنفير منهم أو تقمص شخصياتهم ) ( الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 82 ) 0

    2)- إن الشعور بأية أعراض وآلام مرضية ، تتطلب من المرضى التوجه للطبيب المختص ، لإجراء الفحوصات الطبية الدقيقة اللازمة ، وعند التأكد من كافة هذه الفحوصات وعدم وضوح وتحديد أية أمراض عضوية أو نفسية نتيجة لتلك المعاناة ، عند ذلك لا بد للطبيب المسلم من توجيه النصح والإرشاد للحالة المرضية بالتوجه أولا إلى الله سبحانه ، ثم اللجوء للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة 0

    أما إن أثبتت الفحوصات الطبية بأن المريض يعاني من مرض عضوي أو نفسي ، فواجب الطبيب المسلم إضافة إلى تحديد الداء ووصف العلاج اللازم والمناسب ، أن يربط المريض بخالقه سبحانه ، وأن يوضح له أن الشفاء مرهون بتوجهه إلى الله سبحانه وتعالى وحده 0

    3)- من الأمور التي يجب أن يهتم بها الراقي العودة للطبيب واستشارته في بعض الاستخدامات التي قد يلجأ إليها مع المرضى ، لمعرفة مدى ضررها من الناحية الطبية ، ولا بد أن يدرك المعالج أن المرضى أمانة في عنقه وهو ضامن من الناحية الشرعية ، كضمان الطبيب المسلم ، فعليه أن يستشير أهل الخبرة والدراية ليكون على بينة وبصيرة فيما يقوم به ، لكي لا يقع في محظورات طبية تؤدي لمحظورات شرعية قد تكلفه الكثير 0

    4)- من الأمور الهامة التي يجب مراعاتها من قبل الطبيب والراقي عدم تدخل كل منهما في عمل الآخر ، فلا يحق للراقي أن يتدخل في المسائل الطبية كتشخيص المرض بجوانبه العضوية أو النفسية إلا في حالة حصوله على إجازة أو درجة علمية لممارسة مهنة الطب ، كأن يجمع بين الرقية والطب ، أما أن يشخص للمرضى من خلال قراءة الكتب والخبرة والاطلاع الثقافي ، فهذا جاهل يجب ردعه وإيقافه عند حده لخطورة النتائج المترتبة عن فعل ذلك ، أو أن يطلب من المريض التوقف عن أخذ الدواء أو العلاج ، أو صرف أي نوع من أنواع الدواء الطبي ، أو طلب تحاليل أو صور أشعة أو تقارير طبية ، وهذا كلام بغير علم ، ولا يقل جهلا عن سابقه ، وقد يعجب الكثير من طرح مثل تلك القضايا وإمكانية حدوثها ، وهذا واقع محسوس مشاهد عاينته بنفسي وعشت معاناته وقهره ، بل وصل الأمر بأحدهم ممن تفنن بأساليب الجهل والتلاعب بعقول الناس السذج إلى حد فاق التصور والوصف حيث عمد إلى تعليق وسائل تعليمية طبية في عيادته ليشرح للمرضى تأثير الجن والسحر والعين على هؤلاء المرضى ، وإن كنت أنقل هذا الكلام وأنشره على صفحات هذا الكتاب فإني والله أتألم غاية الألم من أمثال هؤلاء الجهلة وتصدرهم لحمل أمانة هذا العلم ومعالجة المسلمين ممن ابتلي بهذه الأمراض ، وواقع الأمر أن أمثال هذا الجاهل يحتاج لعلاج نفسه قبل أن يعالج الآخرين ، فما أظن إلا أنه قد أصيب بلوثة فكر ، أو نظرة كبر اعتقد من خلالها أنه أصبح صاحب علم لدني لا يباريه فيه أحد ، ولا يجاريه فيه مجد ، فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله 0

    وأذكر لكم قصة واقعية حصلت قبل سنوات ، تؤكد على هذا الواقع الأليم الذي وصلنا إليه ، وحقيقة الأمر أن هذا قطر من فيض فاقرأ وتمعن :

    ( قصة واقعية )


    امرأة عانت من مرض عضوي مزمن ، ووصف لها الأطباء استخدام نوع من أنواع الدواء في ساعة محددة من الليل ، وأوعز الأطباء بأن عدم استخدام الدواء في وقته قد يؤدي لمضاعفات غير محمودة العواقب ، وذهبت المرأة لمعالج بالرقية الشرعية للاستشفاء من هذا المرض ، فأمرها بترك العلاج الطبي بدعوى أنها مصابة بالعين والحسد ، فأخبرته بقول الأطباء بخطورة ترك أخذ الدواء عن موعده المحدد ، فأصر على قوله ، فما كان منها إلا أن توقفت عن أخذ الدواء ، وحصل ما حذر منه الأطباء ، وبقيت في العناية المركزة لمدة معينة نتيجة لذلك التصرف ، والله تعالى أعلم 0

    وعليه فمهمة المعالج حال وقوفه على الأسباب الرئيسة للمعاناة وأنها ناتجة بسبب التعرض للإصابة بمرض من الأمراض التي تصيب النفس البشرية ، هو الاهتمام بالجانب المتعلق بعمله فقط وهو الرقية الشرعية ، دونما الخوض في القضايا الطبية والبحث فيها ، أو إعطاء أي توجيهات للحالة المرضية تتعلق بهذه الناحية كترك المراجعة الطبية أو العزوف عن استخدام الدواء ، وقد تكون المعاناة مزدوجة ، أي أن المريض يعاني من مرض عضوي ومرض آخر من الأمراض التي تصيب النفس البشرية كالصرع والسحر والعين والحسد ونحوه ، وهذا يؤكد على أمر في غاية الأهمية يتعلق بتركيز المعالج على النواحي والجوانب التي تهمه فقط دون الخوض والبحث في المسائل الأخرى التي قد يؤدي البحث فيها لعواقب وخيمة تضر بالرقية الشرعية وأهلها وتعطي فكرة للعامة والخاصة ملوثة بالشوائب والرواسب ، مع أن الرقية الشرعية علم قائم بذاته جعلت لتحقيق أغراض وأهداف سامية ونبلية يتحقق من ورائها المصلحة الشرعية العامة للمسلمين 0

    وكذلك الأمر بالنسبة للطبيب المسلم فعليه واجب شرعي يتمثل بتوجيه المرضى وتعلقهم بالخالق سبحانه وتعالى والتضرع إليه ، وكذلك توجيههم للرقية الشرعية وحثهم على رقية أنفسهم للاستشفاء بالكتاب والسنة ، وكذلك تحفيزهم على طلب الرقية الشرعية عند من يتوسم فيه الخير والصلاح من أهل الخبرة والاختصاص في هذا المجال ، خاصة إذا علم أنه يقوم بعمله وفق منهج شرعي سليم محافظا على سلامة المرضى وصحتهم ، وأن لا يمانع من الرقية الشرعية كما قد يفعل البعض وإظهار أن الطب بشقيه العضوي والنفسي لا يؤمن بتلك الأمراض وأعراضها وتأثيراتها والطرق الشرعية المتاحة لعلاجها 0

    5)- حرص المعالج على استخدام كل ما هو نافع وثابت في الكتاب والسنة كالعسل والحبة السوداء وماء زمزم وزيت الزيتون ونحوه ، والابتعاد عن وصف أو إعداد أية مواد طبية أو أعشاب متنوعة دون علم ودراية ودون ترخيص أو إجازة من الجهات المسؤولة عن ذلك ، وقد يؤدي مثل ذلك التصرف لإيذاء المرضى ، وقد يتسبب استخدام تلك الأعشاب دون علم ودراية لمضاعفات جسيمة ذات عواقب وخيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، وتكون المسؤولية عظيمة آنذاك أمام الخالق سبحانه وتعالى ، وأمام الآخرين من ذوي العلاقة والحسبة ، وقد تم بحث هذا الموضوع مفصلا في كتابي الموسوم منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( علاج صرع الأرواح الخبيثة ) 0

    قال الشوكاني - رحمه الله - : ( قال ابن رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق ) ( نيل الأوطار - 8 / 205 ) 0

    6)- حرص الطبيب المسلم على الجمع بين دراسته الأكاديمية التخصصية في مجال الطب وبين الأمور الشرعية التي تعتبر عاملا أساسيا في التوفيق والسداد لو استغلت على الوجه المطلوب ، فيبدأ الطبيب بالتسمية وذكر الله قبل معاينة المرضى ، وكذلك وضع اليد مكان الألم قبل أو بعد المعاينة ، ويقول سبعا : (اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) كما ثبت من حديث عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك ، إلا عوفي ) ( صحيح الجامع 5766 ) 0

    أو أن يقول ( بسم الله 000 بسم الله 000 بسم الله 000 أعيذك بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر ) ، كما ثبت من حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه – فقد اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام ( 67 ) : باب استحباب وضع يده على موضع الألم ، مع الدعاء - برقم 2202 ) 0

    وبذلك يجمع الطبيب بين الطب العضوي وبين النصوص الثابتة التي لو خرجت من قلب صادق مخلص لتعدى نفعها وفائدتها أضعافا مضاعفة لما يمتلكه الطب العضوي من مقومات ، وهذا يساهم ويساعد في العلاج الطبي لاعتماده على الله في العلاج والتشخيص ومعرفته التامة بأن تيسير الشفاء على يديه هو توفيق من الله وحده ، وبذلك يتم الجمع بين أسباب الشفاء المختلفة ، وهذا العمل يساهم بشكل فعال في نفسية المرضى وتقبلهم للطبيب والدواء 0

    7)- لا بد للطبيب المسلم أن يعتقد جازما أن نظريات الطب وقوانينه عرضة للتبديل والزيادة والنقص ، وربما تعدى ذلك إلى إلغاء تلك القوانين والنظريات من أساسها ، لما يشوبها من خطأ أو زلل أو انحراف أثبتته الأيام والخبرة والتجربة على مر السنين ، وكم من دواء أثبتت الأيام نتائجه السلبية الضارة على جسم الإنسان ووظائفه المختلفة بحيث تم سحبه من الأسواق وإلغاء اعتماده كدواء ناجح وفعال ، وكل ذلك يعزى إلى أن تلك النظريات والأبحاث من تفكير وإبداع البشر ، وأما النصوص الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في علاج كثير من الأمراض ليست عرضة للخطأ أو الزلل وهي قائمة إلى قيام الساعة ، وتحتاج لتوظيف الكوادر التي تقوم في البحث والدراسة للاستفادة منها على أكمل وجه وأنفعه ، وهذا يؤكد على ضرورة اهتمام الطب في العصر الحاضر بهذا الجانب ، ودراسة وعمل الأبحاث الخاصة باستخدامات العسل والحبة السوداء والزيت ونحوه ، واستخدامها في العلاج إضافة للوصفة الطبية الخاصة بالمرض 0

    واليوم نرى بجلاء ووضوح بعض الباحثين والدارسين الإسلاميين الذين تصدروا مثل هذا العمل ، ومن هؤلاء الدكتور أحمد القاضي والدكتور أسامة قنديل في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكذلك بعض الأبحاث الصادرة عن جامعة الملك عبدالعزيز بجده ، فجزى الله الجميع خيراً على مجهوداتهم وشكر سعيهم ووفقهم لما فيه الخير والمصلحة الشرعية للمسلمين 0

    قال ابن القيم : ( وليس طبه صلى الله عليع وسلم كطب الأطباء ، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي ، صادر عن الوحي ، ومشكاة النبوة ، وكمال العقل ، وطب غيره ، أكثره حدس وظنون ، وتجارب ، ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة ، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول ، واعتقاد الشفاء به ، وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان ، فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور – إن لم يتلق هذا التلقي – لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها ، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى رجسهم ، ومرضا إلى مرضهم ، وأين يقع طب الأبدان منه ، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة ، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية ، فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع ، وليس ذلك لقصور في الدواء ، ولكن لخبث الطبيعة ، وفساد المحل ، وعدم قبوله ، والله الموفق ) ( زاد المعاد – 4 / 35 – 36 ) 0

    وأما ما يتناقله بعض العلماء والأطباء العضويين من أن القرآن الكريم هو كتاب للعقيدة والشريعة وهداية الإنسان وضبط حياته ، وليس كتاباً في الطب ، أو أن القرآن شفاء للأمراض الاجتماعية والأخلاقية والانحرافات بكل أنواعها فأنى له أن ينقل من ميدانه هذا ليوضع في المستشفيات كي يكون علاجاً للمرضى ، فهذا الكلام مجانب للصواب لاعتبارات كثيرة أهمها أنها تخالف مجمل النصوص النقلية الصريحة في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً 0

    يؤكد الداعية الإسلامي الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – على هذا المفهوم بقوله : ( ما كان القرآن إلا شفاء للأمراض الاجتماعية والأخلاقية بكل أنواعها ، فكيف ينقل من ميدانه العام ليوضع في المستشفيات ليكون علاجاً للمرضى ، هذا كلام لا يقال ولا حل له ، بل هو نوع من الدروشة التي ينبغي أن يتجرد منها العلم الإسلامي ، لأن الدراويش الذين لا عقل لهم قد أضاعوا الإسلام بالبدع والخرافات التي لا أصل لها 0
    وتأسيساً على ذلك يعتبر الشيخ الغزالي أن القول بأن قراءة القرآن تشفي الأمراض ، وتغني عن عملية جراحية هو نوع من الشطط الذي ينبغي أن يقف عنده العقل 0 وفي التحليل الأخير هناك اتفاق على أن قراءة القرآن الكريم تفتح الصدور التي أغلقها القلق والتوتر ، وأن الصلاة تقي المسلم من الهواجس القاتلة ، أما العلاج الطبي فهو السبيل الوحيد لشفاء الأمراض العضوية ) ( مقالة في مجلة " كلام الناس " ) 0

    يقول الدكتور هشام أبو النصر أستاذ جراحة المخ والأعصاب : ( إن العلاج له مجاله الطبي ، ونحن نستجيب لدعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حينما علمنا أن لكل داء دواء وحثنا على التداوي ، وفي الوقت نفسه ندعو للمريض لأن الشافي هو الله خالق الداء والدواء ومنزل القرآن الكريم 0
    ويشرح الدكتور أبو النصر رأيه قائلاً : أن القرآن الكريم هو كتاب للعقيدة والشريعة وهداية الإنسان وضبط حياته ، وليس كتاباً في الطب ، ولأننا لم نصل حتى الآن إلى تحقيق هذه الوظيفة الأولى للقرآن في عالمنا الإسلامي في مجال العقيدة والشريعة ، فإنه من السابق لأوانه أن نترك هذه الأولويات ونتحدث عن القرآن باعتباره وسيلة علاج 0
    أما النقطة الثانية – يقول الدكتور أبو النصر – فهي أن ما جاء في السنة النبوية عن العلاج ، في عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما يدخل في إطار الدعاء للمريض بالشفاء ، لأن الشافي هو الله وحده ، يؤكد ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي نصح بالتداوي بالعسل أو التبريد أو الحجامة أو الكي أو حبة البركة ( الحبة السوداء ) مثلاً ، وفي الوقت نفسه نصح بالدعاء للمريض ، ولم يحدث سوى أن شخصاً معيناً ذا صلة معينة استشفى من لدغة عقرب بواسطة فرد آخر يجيد الرقية بالفاتحة ، وأجازه على هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإنما لم يقل في الأحاديث المتفق عليها أن الآية الفلانية استعملوها في شفاء هذا المريض أو ذاك ، ولم يرد في الأحاديث النبوية الصحيحة أن هناك آية معينة تستعمل في شفاء الصفراء أو الإسهال مثلاً ) ( أفعال شيطانية – ص 20 – 21 ) 0

    ( وقفات مع مقالات في مجلة الأسرة الغراء )


    وأعجب من كلام قرأته في مجلة " الأسرة " في مقالتين منفصلتين ، يدوران حول المعنى السابق من حيث التقليل من أهمية الرقية بالقرآن والسنة والاستشئفاء بهما ، ونقل بعض الأمور المتعلقة بالأمراض الروحية والتي قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأطباء العضويين والنفسيين والمعالجين بالرقية الشرعية ، علماً بأن هذه المجلة من المجلات الإسلامية التي أثرت المكتبة الإسلامية بمقالات وتقارير ومنوعات متميزة في الطرح والعطاء ، بحيث جعلت لها مرتبة مرموقة على مستوى العالم الإسلامي ، إلا أنني وبصفتي متخصص في الرقية الشرعية فإني أعتب على المجلة في طرحها لبعض المقالات أو التقارير التي تبحث في مسائل الرقية الشرعية وما يدور في فلكها من أمراض روحية كالصرع والسحر والعين دون إعطاء الموضوع حقه من البحث والدراسة العلمية الموضوعية ، فمنذ فترة ليست بالقصيرة قرأت مقالة تحت عنوان " قرَّاء أم مشعوذون " وللأسف فلم أجد المصداقية المطلوبة في ذلك المقال ، وقد كنت حريصاً على أن أكتب للمجلة بعض الملاحظات المتعلقة به ، إلا أنه وبسبب انشغالي لم أستطع أن أقوم بذلك ، والملفت للنظر بأن التقرير لم يُعط حقه من البحث والتحقيق العلمي الشرعي الموضوعي ، خاصة في خضم الأعاصير التي تجتاح العالم الإسلامي في العصر الحاضر وأهمية هذه الموضوعات على الساحة اليوم من جهة ، وعلاقتها بمسائل العقيدة من جهة أخرى ، ولا يخفى علينا جميعاً التجاوزات والأساليب والممارسات والشطحات والترهات التي اتسع فيها الخرق على الراقع ، إلا أن الحق أبلج لا يمكن رده بادعاء بعض المحررين الصحفيين بما يمتلكونه من معلومات شرعية ضئيلة لا تؤهلهم للخوض في هذا الموضوع الدقيق والحساس ، ولا بد من تقوى الله سبحانه وتعالى في كافة المعلومات التي نقدمها للجمهور المسلم لما يترتب عن هذه المعلومات من غرس للأفكار والمعتقدات التي قد توقع العامة ممن لا يملكون كماً من العلم الشرعي في الضلال ومن ثم الوقوع في الإثم العظيم 0
    ولما تكرر الأمر في مقال آخر تحت عنوان " يا ناس نصف السحر أوهام " وجدت أنه لا بد من التواصل وتقديم بعض الوقفات تحقيقاً للمصلحة الشرعية التي نسعى جميعاً لها من خلال ما هو نافع ومفيد 0

    * التقرير الأول : "قراء أم مشعوذون" : ومما جاء في هذا التقرير :

    ( والغريب أن بعض أدعياء العلاج بالقرآن في مصر يصر على زيارة أحد مشاهير العلماء ويأخذ صورة معه ثم يدعي أنه بارك عمله في العلاج بالقرآن 0 وهذا ما فعله 00000 الذي قال إن الشيخ متولي الشعراوي – رحمه الله – دعا له وبارك قيامه بالعلاج بالقرآن 0 على الرغم من أن الشيخ الشعراوي صرح أكثر من مرة " أن علاج الأمراض العضوية بالقرآن دجل وشعوذة ويجب على كل مسلم أن يجتهد في العبادة ويأخذ بأسباب العلاج من خلال الأطباء المتخصصين الذين هم أهل الذكر الذين أمرنا الله بسؤالهم إذا تعرضنا للمرض 0
    إن الذين يدعون العلاج بالقرآن ممن أسمع عنهم مجموعة من الدجالين ، فالقرآن شفاء لأنه يهدي إلى الحق ويحذر من الباطل أما الرحمة فهي نزع الغفلة من قلب المؤمن 0 إن المرض والأوجاع نوع من الاختبار الإلهي يهدف إلى تعليم الإنسان كيفية استقبال قدر الله ) ( مجلة الأسرة – ص 10 – 11 – العدد 75 جمادى الآخرة 1420 هـ ) 0
    وكافة ما ذكر فيه وجه حق وآخر باطل ، أما وجه الحق فهو ما قرره علماء الأمة من أن القرآن كتاب عقيدة وشريعة وهداية ، وكذلك شفاء للأمراض الاجتماعية والأخلاقية والانحرافات بكل أنواعها ، وأما وجه الباطل فإنكار حقيقة العلاج بالقرآن بل وصف ذلك بالدجل والشعوذة والدروشة التي ينبغي أن يتجرد منها العلم الإسلامي ، مع أن النصوص النقلية الصحيحة قد أكدت بما لا يدع مجالاً للشك هذه الحقيقة ، كما أكد علماء الأمة الأجلاء ذلك ، ومما لا شك فيه أن العلامة الرباني ابن القيم قد أوضح ذلك في كلامه آنف الذكر بأروع بيان وأوضح برهان ، وفي ذلك كفاية عن كل مقولة ورواية ، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة 0

    وأذكر في ذلك كلاماً جميلاً ذكره العيني نقلاً عن الإمام الخطابي يقول فيه : ( الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ما يكون بقوارع القرآن ، وبما فيه ذكر لله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس ، وهو الطب الروحاني ، وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله ، فلما عزّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني ، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعاً في الأسقام ، لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة ، وما نهي عنه هو رقية العزَّامين ومن يدعي تسخير الجن ) ( عمدة القاري - 17 / 403 ) 0

    * التقرير الثاني : " يا ناس نصف السحر أوهام " :

    وبعد المقال الأول بسنوات طالعتنا مجلة الأسرة في عددها رقم ( 98 ) الصادر في جمادى الأولى سنة 1422 هـ بمقالة بعنوان ( يا ناس نصف السحر أوهام ) ، وقد قرأت هذه المقالة بتمعن شديد خاصة أنني من الباحثين والمتخصصين في مسائل الرقية الشرعية ، وقد وجدت المقال مفيداً في مجمله ومضمونه ، ولكني أعتب على هذه المجلة الغراء في جانب الطرح المتعلق بمواضيع الرقية الشرعية وما يدور في فلكها من أمراض روحية كالصرع والسحر والعين دون إعطاء تلك المقالات الاهتمام الذي ينبغي أن يكون ، ودون مزيد من الدراسة والبحث العلمي الشرعي الموضوعي المتأني الدقيق كما أسلفت آنفاً ، حيث أن اتباع هذا الأسلوب العلمي المنضبط يضع التصور الشرعي بين يدي القارئ الكريم من جهة ، أما من الجهة الأخرى فإن اللوم يقع على تلك المجلة الغراء من حيث طرحها لتلك القضايا المهمة والحساسة دون أخذ رأي أهل الاختصاص في هذا المجال وبخاصة أنها مسائل تتعلق بالعقيدة والدين ، والساحة بفضل الله وكرمه ومنه ما خلت من المعالجين أصحاب العلم الشرعي المخلصين الأخيار المدافعين والمنافحين عن هذا الدين وهذه العقيدة ، ومع ذلك يُعرض الأمر المتعلق بهذا الجانب على الأطباء النفسيين كي يدلوا بدلوهم ويعطوا رأيهم وكأنما الأمر يعنيهم بصفة مباشرة دون غيرهم من أهل الاختصاص ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً أنني انتقص من قدر هؤلاء الاخوة والأخوات بل على العكس من ذلك تماماً فالبعض يتكلم بشكل عام بمنطق علمي شرعي متزن ، يراعي من خلال ما يقول المصلحة الشرعية العامة والخاصة ، ولكن الذي يترك أثراً في النفس هو ما يقوم به بعض الاخوة الأطباء وبخاصة النفسيين منهم من البحث أو التحدث في المسائل التفصيلية الدقيقة في هذا العلم 0

    إن الحق الذي يمتلكه الأطباء النفسيين ، هو إعطاء التشخيص المتعلق بالحالة المرضية بناء على دراستهم ، ولهم الحق في التوقف في تشخيص بعض الحالات على أنها تعاني من نواحي روحية ، ولكن ليس لهم الحق مطلقاً في تعميم الأمر والإشارة بالهمز واللمز في مواضع كثيرة لجانب الرقية والعلاج والمعالجين ، وهذا لا يعني مطلقاً أنني أوافق على كثير من الممارسات التي ترتكب باسم الرقية والرقاة والتي اتسع فيها الخرق على الراقع ، بل على العكس من ذلك تماماً فنحن مطالبون جميعاً بمحاربة كافة الأساليب والممارسات غير الأخلاقية ، وكذلك ما يرتكب باسم هذا العلم من مهاترات ومزايدات من قبل بعض المعالجين ، فالرقية علم له قواعد وأحكام وأصول ، ولا بد من فضح كل من تسول له نفسه الإساءة لهذا الدين ، وبخاصة بعض المتكسبين الذين لا يرقبون في مسلم إلاّ ولا ذمة فكل أولئك لا أعنيهم مطلقاً ، وكذلك فإن الطرح بهذا الشكل والمضمون لا يعني مطلقاً بعض الأطباء النفسيين الذين قدموا علمهم على علم الخالق سبحانه وتعالى 0

    إن الهدف الرئيس لهذه المقدمة هو توجيه اهتمام كل شخص في تخصصه سواء كان معالجاً أو طبيباً عضوياً أو نفسياً دون اقحام نفسه في أمور لا تعنيه بأي حال من الأحوال هذا من جهة ، أما من الجهة الأخرى فإنني أطالب بعض الاخوة من أهل الاختصاص في الطب العضوي والنفسي – وفقهم الله لكل خير – بالتريث في اصدار الأحكام على اطلاقها حيث أنهم يقومون بتحليل كافة الأعراض المتعلقة بالحالات المرضية على أنها حالات عضوية أو نفسية ، ناهيك عما يحصل من تدخل غير مبرر في المسائل والقضايا الجزئية المتعلقة بالأمراض الروحية التي لا تعني الطبيب لا من قريب ولا من بعيد ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً عدم تقييم الأساليب والممارسات بما يتماشى مع الأحكام الشرعية والضوابط الطبية ، وهذه مسؤولية الجميع ابتداء من ولاة الأمر - وفقهم الله لكل خير – والعلماء وطلبة العلم والدعاة والأطباء ، أما اتباع هذه المنهجية من قبل الأطباء وبهذا الشكل فإن ذلك قد يؤدي إلى إحداث لبس في المفاهيم العامة والخاصة بخصوص كثير من المسائل المطروحة على البحث والدراسة مما يؤدي إلى إحداث خلل في التوجهات لبعض الناس الذين لا يملكون علماً شرعياً يميزون به بين الحق والباطل 0

    وأبدأ بعرض لبعض فقرات تقرير مجلة الأسرة الغراء ، حيث يبدأ المقال بقصة ذلك الرجل الذي قال للطاعون إلى أين ، فقال إلى القرية الخضراء سأصيب منهم ألفاً ، فيصاب خمسة آلاف ، فيقول الرجل ألم تقل أنك ستصيب ألفاً فقط ، فيقول الطاعون : أنا أصبت ألفاً كما قلت ولكن أربعة آلاف توهموا الإصابة ، ثم يعقب المقال بمقولة حق تقول " وكذا السحر حقيقته لا يجادل فيها أحد ، فالأدلة النقلية والعقلية وإجماع الأمة تدل على حقيقة السحر ، ويكفر من يرى أن السحر لا حقيقة له " ، وانتقل بعد ذلك لفقرات في هذا المقال تخالف بمجملها هذا القول وكأنما الجمع الذي شارك في إعداد هذا التقرير يسعى جاهداً كي يثبت أن كافة الأمراض هيّ أمراض عضوية أو نفسية ، وأقف بعض الوقفات مع هذا التقرير متبعاً أسلوب البحث العلمي المتجرد، باحثاً عن الحق داعياً إليه، وأترك القول الفصل في تقرير ما أكتب إلى العلماء الأفاضل كي يحكموا على صحة أو خطأ ما سوف أقرره في ثنايا هذا الرد المختصر ، والذي لا يسعني فيه المقام إلى تقرير كثير من المسائل المهمة في علم الرقى والتي تخفى على كثير من الأطباء العضويين والنفسيين ، وللأسف فقد كان الحكم على المسائل العامة المتعلقة بالرقية الشرعية من قبل الاخوة الأطباء – وفقهم الله لكل خير - بناء على ما يرى على الساحة من تجاوزات وشطحات لا تمت بصلة من قريب أو بعيد للأصول المعتمدة في هذا العلم 0

    * المسألة الأولى :

    هل نقدم قصة الطاعون آنفة الذكر للاخوة القراء كي نعطي انطباعاً عاماً بأن كثير من الناس يعيشون اليوم في وهم ووساوس ونحو ذلك ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً أن البعض ممن قل علمه الشرعي وتوجهه إلى الله سبحانه وتعالى ، وتكالب أمور الدنيا عليه ، قد يصاب بهذا الداء ، أما أن ينقل وكأن ما نسبته 80 % يعيشون في ووساوس وأوهام فهذا مجانب للصواب ، خاصة أن العالم الإسلامي لا زال بفضل الله سبحانه وتعالى يحافظ على مبادئة الإسلامية وقيمه الأخلاقية ، ولا شك أن التمسك بالكتاب والسنة من أكبر العوامل المساعدة على استقرار النفس البشرية وإدراكها لحقيقة الخالق والكون وقربها من الله سبحانه وتعالى فتعيش مطمأنة البال لا تعرف الوهم ولا سبيل أو طريق تسلكه الوساوس إلى قلوبها إلا أن يكون ذلك الأمر لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى 0

    * المسألة الثانية :

    ذكر في المقال ما نصه : " ولكن فزع الناس منه – يعني السحر - أكبر من حجمه بكثير 0 والنساء خصوصاً يعزون كل مظاهر الخلل في الحياة إلى السحر حتى أصبح منهن من تعيش أزمة نفسية حاده بسبب الهلع من السحر " ، وهذا الكلام يحتاج إلى نوع من الدقة فلا إفراط ولا تفريط ، وحقيقة السحر من حيث الأثر والتأثير ثابتة في الكتاب والسنة والإجماع فمنه ما يمرض ومنه ما يقتل ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ، وانتشار ظاهرة السحر في الآونة الأخيرة لا ينكرها أحد ، وبخاصة بين بعض النساء ، وقد يكون السبب الرئيس في ذلك البعد عن منهج الكتاب والسنة ، ومن هنا كان لزاماً على الجميع ابتداء بولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – والعلماء والدعاة والأجهزة المرئية والسمعية التحذير من هذه الظاهرة ، وتبيان موقف الشريعة الصارم من السحرة والمشعوذين وممن يرتاد أوكارهم ، وهذا ما حصل بالفعل من قبل ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية والتزامهم في تطبيق الأحكام الشرعية بحقهم ، وتخليص الأمة من شرهم ومكرهم وغدرهم ، أما أن يقال بأن النساء عادة ما يعزون كل مظاهر الخلل في الحياة إلى السحر فلا يؤخد الكلام على إطلاقه وهذا الأمر يحتاج إلى الوقفة الصادقة من الجميع كما أشرت آنفاً لتوعية المرأة في العالم الإسلامي بخطورة السحر على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

    * المسألة الثالثة :

    أما ما نقلته المجلة على لسان الدكتور محمد المهدي أخصائي الطب النفسي – وفقه الله لكل خير - " بأن تكوين المرأة العاطفي يجعلها أكثر تأثراً بالأحداث المحيطة بها ، علاوة على معاناتها من مشاكل في التواصل ، ولذا تلجأ بوعي أو بدون وعي إلى الأعراض المرضية لطلب الرعاية ، بل تأخذ بعداً غيبياً لا يستطيع أحد علاجه بسهولة ، كالسحر ومس الجن أو الحسد " ، كما يذكر في موضع آخر ما نصه " ويزداد قبول المرأة للتفسيرات السحرية كلما كانت صغيرة السن أو قليلة الثقافة والنضج ، حيث تعجز عن الرؤية الموضوعية للمشكلة وتوصيلها إلى من حولها ، ولذا تفضل الدخول في منطقة الغموض التي تعفي من المسؤولية "، وهذا الكلام أيضاً لا يؤخذ على إطلاقه فبعض النساء يكون الحال معها كما أشار الدكتور الفاضل ، أما البعض الآخر فلا ينطبق عليهن الحكم والوصف المشار إليه أعلاه ، وهنا أحب أن أنبه إلى مسألة غفل عنها الكثيرون ، وهي أن يترك الأمر في تحديد الوجهة الصحيحة للمعاناة والألم لأهل الاختصاص سواء في مجال الرقية الشرعية أو الطب بشقيه العضوي والنفسي ، ومن الخطأ أن نجعل الجميع مصابين بأمراض عضوية أو نفسية ونترك أو ننحي جانباً الأمراض الروحية ، ومن الخطأ كذلك أن نجعل الجميع مصاب بالأمراض الروحية ونترك جانباً الأمراض العضوية أو النفسية ، وعندما أتكلم عن ذلك فإني أعني أصحاب المنهج الشرعي الصحيح والعقيدة النقية الصافية في كلا الجانبين سواء كانوا معالجين أو أطباء عضويين أو نفسيين ، إذن فالضابط في كل ذلك عرض الحالة على ذوي الاختصاص المتمرسين الحاذقين الذين يستطيعون بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن يحددوا الداء ويصفوا الدواء النافع بإذن الله سبحانه وتعالى ، وهذا يحتم على الجميع دراسة الحالة المرضية دراسة علمية موضوعية متأنية للوصول إلى الحق المنشود والذي هو غاية وهدف الجميع 0
    * المسألة الرابعة :

    وتنقل المجلة على لسان الدكتور الفاضل محمد الصغير استشاري الطب النفسي – وفقه الله لكل خير - عن الأسباب والعوامل التي كثيراً ما ترجع النساء الإصابة بمكروه معين إلى ظاهرة السحر ، وذكر من تلك العوامل ضعف كثير من النساء في مواجهة الأزمات النفسية ، وقلة الوعي بالأمراض النفسية ، والعداوات الشخصية ، وكثرة الاشاعات ، والتهويل الإعلامي ؛ وبعد التدقيق في بعض العوامل التي ذكرها الدكتور الصغير تجد أنها أسباب حقيقية فعلية لانتشار ظاهرة السحر ، ولكن لا زال الكلام ينصب على ماهية تحديد الإصابة بالمرض بشكل عام سواء كان عضوي أو نفسي أو روحي ، وهذا يحتم على الجميع اتباع منهجية البحث العلمي الموضوعي الدقيق للوصول إلى أصل المعاناة ، أما أن نذكر أن تلك الأسباب والعوامل وراء انتشار تلك الظاهرة فقد تكون وقد لا تكون ، ومن هنا كان أهمية نشر الوعي المتعلق بالأمراض الروحية بين الناس وتثقيفهم بكل ما يتعلق بالرقية الشرعية وما يدور في فلكها من خلال كافة المنابر الدعوية المتاحة 0

    * المسألة الخامسة :

    وتنقل المجلة على لسان الأستاذة أسماء الحسين المحاضرة في كلية التربية بالرئاسة العامة لتعليم البنات – وفقها الله لكل خير – ما نصه : " والجدير بالذكر أن كثيراً من الناس وليس النساء فقط لا يعتقدون بالأمراض النفسية ، ويميلون عوضاً عن ذلك إلى نعت كل مريض نفسي بالممسوس والمسحور " ، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ما هي الأسباب الحقيقية وراء عدم اعتقاد كثير من الناس بالأمراض النفسية ؟؟؟

    من وجهة نظري الشخصية ونتيجة لمعايشتي لكثير ممن طرق أبواب الطب النفسي أعتقد أن هناك أسباب وراء مثل هذا الاعتقاد ، ومن تلك الأسباب : أن الطب النفسي وليد حقبة قليلة من الزمن ولم يدرك الكثير من الناس إلى الوقت الحاضر أهميته في معالجة الأمراض النفسية ، وكذلك النظرة المالية البحتة عند بعض الأطباء بحيث لا يكون هم الطبيب في المقام الأول إلا استغلال الناحية المادية لدى المرضى ، ومن أسباب عدم اعتقاد الناس بالطب وعزوفهم عنه في الآونة الأخيرة ما يقع بجهل من بعض الأطباء في معالجة الحالات النفسية وترك انطباع سيء لدى تلك الحالات ، واعتقد أن من الأسباب الرئيسة لمثل ذلك التوجه ما يساء فهمه من قبل بعض الناس من حيث استخدام الأدوية في الطب النفسي والتي غالباً ما تترك انطباعاً لدى المريض على أنها مواد مخدرة أو منومة فيعيش في نوم وخمول ونحو ذلك ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً التقليل من أهمية الطب النفسي ، إنما القصد من الكلام آنف الذكر إعطاء هذا الجانب أولوية في الدراسة والبحث العلمي ، وكذلك تثقيف المرضى بالجوانب المتعلقة بالأمراض النفسية ووضع من هم أهل لحمل أمانة هذا العلم في موضعه الذي يجب أن يكون عليه 0

    * المسألة السادسة :

    وتلك وقفة مهمة مع بعض القصص التي تعرضها مجلة الأسرة في هذا التقرير تحت عنوان : " توغل هاجس السحر عند النساء " ، وتبدأ بالقصة الأولى ( مطلقة وساحرة ) والتي تتحدث عن إنسانة طلقت من زوجها بسبب اتهامها بالسحر ، والثانية ( تهمة بلا دليل ) والتي تتحدث عن تهمة لإحدى الفتيات في سحر زوجة أبيها ، والثالثة ( عقيم أم مسحورة ) ، والرابعة ( هل ابني مسحور ) ، والخامسة ( وحدة وليست سحراً ) ، والسادسة ( قوة خفية ) ، والسابعة ( لست عقيماً ) 0

    وأذكر في هذا المقام نقاط محددة لا بد من إيضاحها لدى القارئ الكريم :

    1)- إن الواقع الذي ذكر في كثير من القصص التي تم إليها الإشارة آنفاً هو واقع فعلي يؤكد على عدم وعي وإدراك كثير من الناس مسألة تقرير وإثبات جريمة السحر من الناحية العملية ، وقد تطرقت لهذه المسألة بتفصيل دقيق في كتابي بعنوان ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) تحت عنوان ( إثبات جريمة السحر ) وأكدت من خلال هذا البحث على ضرورة توفر ركنين أساسيين لإثبات هذه الجريمة ، الأول : الإسناد المادي والذي يثبت بطرق ثلاثة : الإقرار والشهادة وقرائن الأحوال ، أما الركن الثاني : القصد الجنائي، ويقوم على عنصرين : الإرادة والعلم 0

    وهذا الكلام يؤكد على ضرورة التأني في إصدار الأحكام جزافاً دون التريث والتأني والإلمام بكافة الظروف والأحوال الخاصة بالحالة المرضية ، وهذا الكلام ينطبق على الجميع ابتداء من العامة والخاصة والمعالجين وكذلك الأطباء العضويين والنفسيين ، ولا زلنا بحاجة ماسة إلى نشر التوعية الدينية والاجتماعية بين الناس بكافة الوسائل والأساليب المتاحة 0

    2)- لا بد من التركيز على أمر في غاية الأهمية وهو نشر التوعية الشرعية والثقافية المتعلقة بالأمراض الروحية خاصة ما يتعلق بداء السحر ، وبيان أثره وتأثيره وتحذير العامة والخاصة من هذا الخطر العظيم ، والتركيز على إيضاح ما يتعلق بالسحر والكهانة والشعوذة والعرافة من خلال كافة المنابر الدعوية المتاحة 0

    3)- تقوى الله سبحانه وتعالى من قبل العامة والخاصة ، دون اللجوء إلى إلقاء التهم الباطلة جزافاً والتي لا تمت للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد ، وتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى والتفكر والتأمل في الآية الكريمة : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( سورة الحجرات – الآية 6 ) 0

    4)- لا بد من الاعتقاد الجازم بأنه لا يوجد بأي حال من الأحوال أي تعارض فيما بين الرقية الشرعية والطب العضوي والنفسي ، ونحن مطالبون بالنسبة للعلاج والاستشفاء باتخاذ الأسباب الشرعية من ذكر ودعاء ورقية وقراءة قرآن ونحو ذلك ، كما أننا مطالبون باتخاذ الأسباب الحسية من خلال مراجعة المستشفيات والمصحات والعيادات واستخدام الدواء اللازم مع الأخذ بعين الاعتبار أن الشفاء من الله سبحانه وتعالى وحده 0

    5)- لا يجوز بأي حال أن ننكر أن السحر قد يؤدي إلى العقم وعدم الإنجاب ، وإعطاء تأويلات وتحليلات لكافة الحالات المرضية المصابة بهذا المرض على أنها عضوية أو نفسية ، ولا ننكر مطلقاً أن بعض الحالات قد تعاني من أعراض عضوية ، وأخرى تعاني من أعراض نفسية ، وكذلك فإن بعض الحالات المرضية قد تكون بسبب أعراض روحية وخاصة الإصابة بالسحر ، وقد استعرضت في بحث تفصيلي في هذا الكتاب بعض النصوص النقلية الصريحة وأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً والتي تؤكد على ذلك ، تحت عنوان ( المبحث الثامن - تساؤلات الطب العضوي والنفسي حول الرقية الشرعية ، التساؤل السابع " إنكار بعض الأطباء ما يسمى بسحر العقم " ) 0

    وكافة تلك النقولات تؤكد على حقيقة السحر وأنه قد يؤدي إلى ربط الزوج عن زوجه وحصول العقم على اعتبار أنه مرض كسائر الأمراض ، ولكن يبقى الأمر المهم وهو البحث عن الحقيقة عند أهل الاختصاص سواء معالجين أو أطباء عضويين أو نفسيين للوقوف على الأسباب الرئيسة للمعاناة والألم 0

    6)- قد يدخل الشك إلى بعض النفوس بأنها قد تعرضت لنوع من أنواع السحر لأي سبب كان ، وفي هذه الحالة فإنهم مطالبون باتخاذ الأسباب الشرعية لتأكيد ذلك من عدمه من خلال رقية أنفسهم بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وإن استدعى الأمر لعرض أنفسهم على بعض الاخوة المعالجين أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى ، مع الحرص التام على عدم إلقاء الاتهامات يمنة ويسرة والوقوع في الوساوس والأوهام والشك 0

    7)- إن الشعور بأية أعراض طبية عضوية يستلزم مراجعة الأطباء الأخصائيين لتحديد الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله تعالى ، أما بالنسبة للشعور بالاضطرابات النفسية فالأولى مراجعة المعالجين أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين للوقوف على الأسباب الرئيسة للمعاناة ، فإن تبين مع غلبة الظن بأن المعاناة روحية عند ذلك يستمر المريض بالعلاج بالرقية الشرعية ، وإن تبين غير ذلك وأن الأمر يتعلق بالاضطرابات النفسية عند ذلك تحول الحالة المرضية لأهل الاختصاص في هذا النوع من أنواع الطب 0

    8)- أما حصول بعض الأشياء الغريبة في المنازل وسماع أصوات وعبث ونحو ذلك من أمور أخرى فكل ذلك واقع لا ينكره إلا جاحد ، وكثيرا ما نسمع في وقتنا الحاضر عن أحوال غريبة تحصل هنا وهناك من حرق للبيوت ، وعبث في الأثاث ، وسرقة من المحتويات ، أو سماع أصوات غريبة في بعض المنازل ، ونحو ذلك من أشكال الإيذاء التي قد يتعرض له ساكنو تلك البيوت ، وقد ورد في السنة النبوية المطهرة ما يثبت وجود نوع من أنواع الجن يحلون ويظعنون وهم ما يطلق عليهم اسم ( العمار ) ، وهذا الصنف قد يصدر منه بعض المظاهر آنفة الذكر ، فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه أبي ثعلبة الخشبي - رضي الله عنه - قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم اجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 3114 ) 0

    * سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إيذاء الجن والشياطين برمي الحجارة وإغلاق المصباح فأجابت :

    ( قد يكون هؤلاء نفرا من شياطين الجن اعتدوا عليك وعبثوا بك لتخرج من البيت أو لمجرد العبث بك واللعب عليك وقد يكون منهم انتقاما منك لإيذائك إياهم من حيث لا تعلم ، وعلى كل حال الجأ إلى الله وتحصن بتلاوة كتاب الله في البيت وقراءة آية الكرسي عندما تضطجع في فراشك للنوم أو الراحة ، وتستعيذ بالله من شر ما خلق وتقول : ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات ) ، وتقول كلما دخلت البيت : ( اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ) ، وتقول عند كل صباح ومساء ثلاث مرات : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) 0
    وبالجملة تحافظ على تلاوة القرآن في البيت وغيره ، وعلى الأذكار النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فتذكر الله بها في أوقاتها ليلا ونهارا في البيت وغيره وتجدها في كتاب الكلم الطيب لابن تيمية ، وكتاب الوابل الصيب لابن القيم وكتاب الأذكار للنووي وغير ذلك من كتب الحديث ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) ( مجلة البحوث الإسلامية - العدد 27 - ص 76 - 77 ) 0

    9)- أما ما ذكره الدكتور محمد المهدي استشاري الطب النفسي – وفقه الله لكل خير – عن بعض الحالات التي تشكو من غثيان وقشعريرة وآلام في البطن عند دخول المنزل ، فلا يمكن الحكم على كافة الحالات أنها تعاني من علل نفسية ، وقد ينطبق الحكم والوصف المشار إليه على الحالة التي ذكرها الدكتور الفاضل بسبب معاناة نفسية مع أم الزوج ، أما التعميم فلا يجوز ، وقد يحصل مثل تلك الأعراض بسبب الإصابة بالعين للمنزل أو الشخص ونحو ذلك ، والضابط في ذلك كله الدراسة العلمية الموضوعية المتأنية للوصول إلى الحق المنشود 0

    * المسألة السابعة :

    وتنقل المجلة ما نصه : " كادت ظاهرة السحر والشعوذة أن تنقرض في الكويت بعد انتشار التعليم في البلاد في حقبة السبعينات والثمانينات ، لكن الظاهرة عادت مرة أخرى للانتشار بعد محنة الغزو التي خلفت مشكلات نفسية مريرة " 0

    وهذا الكلام ليس واقعياً على الإطلاق ، وإن كان الظاهر يوحي بذلك، فظاهرة السحر منتشرة في الكويت وفي غيرها منذ زمن بعيد ، ولكن لم يدرك كثير من الناس خطورة هذه الظاهرة إلا في العقد الأخير من الزمن ، ومن أراد التأكد من ذلك فليراجع الاخوة الثقات ليسألهم بنفسه عن هذا الأمر ، ومن هؤلاء الاخوة الأفاضل الشيخ ( عبدالله الحداد ) رئيس وحدة الإرشاد الصحي بجمعية مكافحة التدخين والسرطان في دولة الكويت الشقيقة وهو من أهل الاختصاص في مجالات الرقية الشرعية ، ونحسبه على خير وصلاح والله حسيبه ، هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى فالقول بأن التعليم قد أدى إلى تلاشي هذه الظاهرة ، فعلى العكس من ذلك تماماً ، وقد أكدت على هذه الحقيقة كثير من الدراسات والأبحاث التي أوضحت على أن كثيراً من المثقفين والمتعلمين بل من حملة الشهادات العليا يطرقون أبواب السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين وقد أكدت على هذا المفهوم الباحثة حياة سعيد با أخضر في أطروحتها العلمية لنيل درجة الماجستير بعنوان ( موقف الإسلام من السحر– دراسة نقدية على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة ) 0

    وبالعموم فإني أنقل ما ذكره صاحبا كتاب " السحر والسحرة " في عرض جلسة نقاش مع أحد السحرة في إيضاح خطورة هذه الآفة وأثرها على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، وأختار جزء مما كتب في ذلك بشكل سؤال وجواب كي أؤكد على بعض الحقائق التي تخفى على كثير من الناس : ( وزبائنك ؟ مختلفون ومتعددون ، رجال ونساء ، ومن الأكثر ؟ قديماً كانت نسبة النساء أكثر من الرجال ، وأعتقد أنه منذ أوسط الثمانينات وأصبحت نسبة الرجال الذين يتعاطون السحر تتراوح ما بين 60 و 70 في المائة ، وماذا اكتشفت من بين زبائنك ؟ لاحظت أن المرأة هي المتهمة بالدرجة الأولى بالسحر ، في حين أننا نجد من الزبائن تجاراً وأرباب أعمال ، بل ومنهم من تجده ينكر السحر علانية ، ولكنه يمارسه في الخفاء ، وبتجربتك لماذا يلجأ هؤلاء للسحر ؟ المسألة بسيطة في حد ذاتها، فهؤلاء الناس ( رجال ونساء ) شخصيتهم ضعيفة وفاشلون في حياتهم وفي المجتمع ، ولا قدرة لهم لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم بالعمل والمثابرة والصبر ، فيلجأون للطرق السهلة والقصيرة التي تؤدي في النهاية لتحقيق طموحاتهم ، وهل تحقق لهم هذه الطموحات بالسحر ؟ ليس كلها، لماذا ؟ لأن هناك مضادات للسحر ، فقهاء يفسخون الوصفات التي نقدمها ) ( السحر والسحرة – باختصار – ص 52 – 56 ) 0

    أما القول بأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد تؤدي إلى بعض الاضطرابات النفسية فهذا هو الواقع العملي المشاهد والمحسوس عند البعض ، وهذا يؤكد على أهمية البحث والدراسة للوصول إلى أصل المعاناة والألم وتحديد الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله تعالى 0

    * المسألة الثامنة :

    وتنقل المجلة على لسان الدكتور محمد المهدي أخصائي الطب النفسي – وفقه الله لكل خير - ما نصه : " أن معظم من يدعين أنهن مسحورات ينقطعن عن العلاج بالسحر بمجرد معرفة الأسباب الحقيقية من خلال اعترافهن التدريجي في الجلسات النفسية ، لأنهن لا يرغبن في الوصول إلى حل فعلي " ، وهذا الكلام يحتاج إلى الدقة والتأمل ، ولا يعني ذلك أن بعض ممن تدعي أنها مصابة بالسحر ينطبق عليها الحكم والوصف المشار إليه من قبل الدكتور الفاضل ، أما أن نعمم الأمر على أن كل امرأة تدعي السحر وتنقطع عن العلاج به بمجرد معرفة الأسباب الحقيقية من خلال الجلسات النفسية فهذا الكلام مجانب للصواب ، وليس من المصلحة الشرعية مطلقاً أن ينشر ذلك بين القراء الأعزاء ، فالهدف والغاية لا بد أن تكون دائماً وأبداً مراعاة المصلحة الشرعية للحالات المرضية وذويهم ، وهذا بطبيعة الحال لن يتحقق إلا من خلال الدراسة الموضوعية المتأنية للحالة للوقوف على أصل المعاناة ، سواء كانت المعاناة عضوية أو نفسية أو روحية ، وذلك لاتخاذ الإجراءات العلاجية المناسبة عند أهل الخبرة والاختصاص 0

    * المسألة التاسعة :

    وتنقل المجلة على لسان الدكتور محمد الصغير استشاري الطب النفسي – وفقه الله لكل خير - ما نصه " ليس للسحر صورة واحدة أو صور محددة لا يخرج عنها في الأعراض والعلامات وإن كان بعض الرقاة يسعون إلى وضع تصورات تقيد حالات السحر بأعراض محددة تكون جامعة مانعة ، ويبدو أن هذا أمر يصعب ضبطه ، لأن السبب الخفي ( السحر ) لا يمكن دراسته بدقة من خلال الاعتماد على الأمور الظاهرة المدركة بالحواس " 0

    وحول نفس المعنى المشار إليه آنفاً تنقل مجلة الأسرة على لسان الدكتور محمد المهدي أخصائي الطب النفسي – وفقه الله لكل خير – ما نصه : " إن السحر ثابت في الكتاب والسنة ، ولا مجال لإنكاره ، ولكنه شيء غيبي لا يستطيع أحد الجزم بوجوده في مريضة ( أو مريض ) " 0

    إن مسألة دراسة الأعراض المتعلقة بظاهرة السحر من قبل الاخوة المعالجين أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين ووضع كافة الأعراض المتعلقة بها أمر لا ينكره أحد ، بل أقره جمع من أهل العلم قديماً وحديثاً 0
    يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - : ( معلوم أن الراقي الذي تتكرر عليه الأحوال ويراجعه المصابون بالمس والسحر والعين ويعالج كل مرض بما يناسبه أنه مع كثرة الممارسة يعرف أنواع الأمراض النفسية أو أكثرها وذلك بالعلامات التي تتجلى مع التجارب فيعرف المباشرة بتغير عينيه أو صفرة أو حمرة في جسده أو نحو ذلك ، ولا تحصل هذه المعرفة لكل القراء وقد يدعي المعرفة ولا يوافق ذلك ما يقوله ، لأنه يبني على الظن الغالب لا على اليقين ، والله أعلم ) ( الفتاوى الذهبية - ص 20 - 21 ) 0

    بل قد أكد على ذلك المتخصصون وبعض الأطباء النفسيين أنفسهم ومن ذلك ما ذكرته الأستاذة أسماء الحسين – وفقها الله لكل خير - في نفس تقرير مجلة الأسرة حيث أشارت إلى عدد من المعايير للتفرقة بين السحر والاضطراب النفسي وذكرت بعض من تلك المعايير وهي :

    1)- في حالة السحر يشيع لدى المسحور صدود وإعراض عن ذكر الله تعالى 0
    2)- يرى المسحور في منامه كثيراً من مشاهد الخراب والظلام والحيوانات كالأفاعي والقطط السوداء مثلاً 0
    3)- تأثير السحر على شخص يكون بتحديد معين ، كمن يربط عن الزواج مثلاً 0
    4)- رفض المسحورين علاج أنفسهم بالقرآن الكريم 0
    5)- يجهل المسحور أنه واقع تحت تأثير السحر والمس الشيطاني ، ويقوم بفعل أشياء لم تكن من طبعه أو متوقعة منه وقد يستغربها هو نفسه 0

    وهذا يدل بطبيعة الحال على أن هناك أعراض خاصة بطبيعة السحر وأثره ، وقد أثلج صدري ما كتبته الأستاذة الفاضلة ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على نظرتها المتأنية والمتبصرة في أصل القضية ، فجزاها الله خير الجزاء ووفقها للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم 0

    ونقل مثل ذلك المفهوم الدكتور الفاضل ( ياسر عبد القوي ) في كتابه الموسوم ( الأمراض النفسية ) حيث يقول : ( للمس أعراضه وآثاره التي تميزه وإن كانت تتشابه مع بعض الأعراض النفسية ، وأحياناً يكون التشابه شديداً وأهل الخبرة والدراية فقط هم الذين يستطيعون التفريق بينهما ، ولهذا يجب الحيطة والحذر الشديدين في التعامل مع الأعراض لإعطاء التشخيص الصحيح ، وهذه الأعراض كثيرة ، فمنها النفسية والجسمانية والروحية ) 0( مجلة الفرحة – العدد ( 42 ) – مارس سنة 2000 م – ص 26 – 27 - نقلاً عن كتاب " الأمراض النفسية " ) 0

    مع أني لا زلت أركز تركيزاً هاماً على أهمية التزام منهج البحث العلمي المتأني للوصول إلى أصل المعاناة والألم 0

    ولا بد من إيضاح مسألة مهمة جداً للأطباء العضويين والنفسيين تتعلق بمسألة تحديد وتشخيص طبيعة الأمراض الروحية بشكل عام والسحر بشكل خاص ، حيث أن السحر ونفاذ تأثيره يقع ضمن نطاق غيبي ، وهذا صحيح ولا نشك به مطلقاً ، إنما الأمر الذي يجب فهمه وإدراكه أن المعالجين لا يتدخلون في القضايا الغيبية بقدر تعاملهم مع التأثيرات التي تحصل نتيجة الإصابة بداء السحر أو بناء على التعامل مع الأمور المحسوسة والملموسة من التقاء عالم الإنس بعالم الجن وحصول بعض التأثيرات نتيجة لذلك ، وكون أن يقوم الاخوة المعالجين ببعض التقسيمات بناء على ذلك ، فلا غبار على ذلك البتة ، فهذا أمر مطلوب لإيضاح تلك الآثار للعامة والخاصة وتبصيرهم بها وهو أمر مشروع ولا يملك أحد حقاً في انكاره وقد أكد على ذلك الأمر جمع من أثبات أهل العلم قديماً وحديثاً ، أما ادعاء بأن تلك الأعراض يصعب ضبطها فهذا الكلام مجانب للصواب ، أما القول بأن الأمر يحتاج إلى البحث والدراسة والدقة المتأنية قبل إصدار الأحكام دون الجزم فهذا هو عين اليقين في هذه المسألة التي لا زالت تحتاج إلى بحث وتدقيق موضوعي متأني 0

    وقد تعرضت لهذه المسألة في كتابي الموسوم ( الأصول الندية ) المبحث الثامن– مناقشة بعض أسئلة الأطباء العضويين والنفسيين حول الرقية الشرعية - " التساؤل الثالث : كيف نثبت للطب بأن الحالة بذاتها تعاني من الصرع أو السحر أو العين " ) وأكدت من خلال الإجابة على هذا التساؤل أن الأمر يحتاج إلى الدراسة العلمية الموضوعية لتحديد الإصابة بداء السحر 0

    * المسألة العاشرة :

    يقول الدكتور محمد المهدي أخصائي الطب النفسي – وفقه الله لكل خير– : " وحالات السحر ليست بالكثرة التي يروج لها المعالجون الشعبيون " 0 وأقف مع كلام الدكتور الفاضل وقفتان :

    الأولى : أود الإشارة من خلال هذه الوقفة على حقيقة مرة وهي أن انتشار ظاهرة السحر في الآونة الأخيرة أصبحت ملفتة للنظر وليس كما يدعي الدكتور المهدي – وفقه الله لكل خير - ، حيث أن ضعف الوازع الديني ، وتكالب ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الناس أدى إلى ما أدى إليه من وجود ملفت للنظر لظاهرة السحر وأثرها وتأثيرها ، وكذلك حب الدنيا وشهوتها خاصة من قبل النساء وانتشار السحرة والمشعوذين في كافة أنحاء العالم الإسلامي دون رادع أو وازع إلا في بلاد قلة حباها الله سبحانه وتعالى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ومنها المملكة العربية السعودية التي لا زالت تحمي حمى العقيدة وتصون هذا الدين وأهله فأسال الله العلي القدير أن يوفق ولاة الأمر فيها للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

    كل تلك العوامل أدت إلى انتشار هذه الظاهرة وبشكل واسع ، ولا أدري هل يخفى على الدكتور الفاضل أن نسبة 95 % من العمالة الوافدة إلى المملكة العربية السعودية خاصة من منطقة شرق آسيا تتعاطى السحر والدجل والشعوذة ؟ بل قد تأكد لي أنهم يدرسونه في مدارسهم ، ويتعلمونه في طرقهم ، وهل يعلم الدكتور الفاضل أن كتب تعلم وتعليم السحر تباع على قارعة الطريق في كثير من بلدان العالم الإسلامي ، وهل يعلم الدكتور أن بعض صفحات الإنترنت أصبحت متخصصة بالسحر وفنونه وخفاياه ، وهل يعلم الدكتور أن انتشار هذه الظاهرة وبشكل ملفت للنظر أصبحت تمارس عن طريق الهاتف ، فما عليك إلا الاتصال بالساحر وإعطائه اسم أمك وأبيك ثم أعد الاتصال لاحقاً ليحدد لك أسباب المعاناة ويطلب منك تحويل مبلغ معين من المال ليقوم بحل السحر المعقود لك ، وإن شاء الدكتور الفاضل أن يعلم حقيقة انتشار السحرة والمشعوذين فأنصحه بزيارة المشرف العام عن هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة الرياض لمعرفة عدد الأشخاص الذي ثبت تعاطيهم السحر والشعوذة مع أننا نتكلم عن المملكة العربية السعودية وهي حصن الإسلام الحصين التي تلاحق هذه الفئة الباغية وتطبق في حقها الأحكام الشرعية ، فما بالك في كثير من بلدان العالم الإسلامي الذي يصول ويجول فيها السحرة والمشعوذون والدجالون بحماية ووقاية من الدولة 0

    واعتذر لأخي الدكتور المهدي فليس القصد من طرح هذا الموضوع تسفيه رأية أو الانتقاص من قدره ، بل على العكس من ذلك تماماً ، فالهدف من ذلك كله توعية الجميع بخطورة السحر على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، ولا بد أن يسعى إلى تحقيق هذه الغاية ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – والعلماء وطلبة العلم والدعاة والمخلصون ، من خلال وسائل الإعلام والأجهزة المرئية والسمعية وكافة المنابر الدعوية المتاحة ، أما أن يترك الأمر هكذا دون إعطاء هذا الأمر الأهمية اللازمة فإن الظاهرة سوف تستفحل والأمور سوف تتعقد وكل ذلك سوف يضر بالمصلحة الشرعية العامة للإسلام والمسلمين 0

    الثانية : أما قول الدكتور المهدي – وفقه الله لكل خير– " المعالجون الشعبيون " ، فلا أدري إن كان يقصد بقوله هذا السحرة والمشعوذون فقد أخطأ التعبير إن كان الأمر كذلك ، أما إن كان القصد من ذلك الاستخفاف بالمعالجين بالرقية الشرعية ، فأحمد الله سبحانه وتعالى أن الرقية الشرعية والقائمين عليها من أصحاب العلم الشرعي المتمرسين الحاذقين قد قدموا الكثير في معاونة إخوانهم المرضى والوقوف معهم والأخذ بأيديهم ، وقد كتب الله سبحانه وتعالى شفاء كثير من الحالات المستعصية سواء كانت أمراض عضوية أو نفسية أو روحية ، فالفضل والمنة له سبحانه وتعالى وحده أولاً وأخيراً 0

    * خلاصة هذا التقرير :

    وأخلص من خلال هذا التقرير إلى أمور هامة لا بد أن تتبلور عند الجميع سواء كانوا معالجين بالرقية أو أطباء عضويين أو نفسيين ، وأوجز هذه الأمور بالنقاط التالية :

    1)- لا بد من التواصل بين الاخوة المعالجين والأطباء العضويين والنفسيين لما في ذلك من تحقيق للمصلحة الشرعية العامة 0

    2)- لا بد من اهتمام الاخوة سواء كانوا معالجين أو أطباء عضويين أو نفسيين كل في تخصصه دون إقحام نفسه في المسائل أو القضايا التي ليست له علاقة بها من قريب أو بعيد 0

    3)- لا زال هذا الموضوع – أعني السحر – بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة للوقوف على خفاياه وأسراره العجيبة وذلك من منطلق شرعي بحت 0

    4)- لا بد من التوعية الشرعية للعامة والخاصة بخصوص هذا الموضوع من خلال اهتمام العلماء وطلبة العلم والدعاة بنشر الخطب والمحاضرات والندوات التي تبين خطورة السحر على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، وكذلك استخدام كافة وسائل الاعلام المرئية والسمعية وتسخيرها في تحقيق هذا الهدف 0

    وفي الختام فإنني أقدم النصح لكل الاخوة الأطباء-وفقهم الله لكل خير- سواء كانوا عضويين أو نفسيين أن يرأفوا بإخوانهم المعالجين وأن يحسنوا صحبتهم وعشرتهم ، ولا يمنع ذلك البتة من تقديم التوجيه والنصح والإرشاد فيما يرى من تجاوزات وشطحات تتعلق بتجاوز الضوابط الطبية أو رؤية ما هو مخالف للأحكام الشرعية الظاهرة ، وهذا الأمر سوف يعمق التواصل بين الجميع ويؤكد على أخوة الإسلام وعظم قيم هذا الدين الحنيف ، حيث يؤكد سبحانه وتعالى على هذه الحقيقة فيقول جل شأنه : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) ( سورة الحجرات - الآية 10 ) 0

    سائلاً المولى عز وجل أن يوفق الجميع للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، كما اسأله سبحانه أن يهدينا لما يحب ويرضى وأن يزرع المحبة في قلوبنا وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه 0

    8)- ومن الأمور الهامة التي يجب أن تتبلور بين الراقي والطبيب عقد اجتماعات ولقاءات دورية لتدارس الحالات ووضع الملاحظات التي ستؤدي لنتائج ذات فائدة عظيمة للطرفين ، ولما يترتب عن تلك اللقاءات من مصلحة شرعية عامة للمسلمين ، بحيث يكتسب الطبيب رؤية واضحة جلية عن تلك الأمراض التي أقرها الشرع وأثبتها ، وبذلك يزداد إيمانا بخالقه وهو يرى أمام ناظريه بعض الحقائق عن هذا العالم الغيبي التي لم تستطع كافة المكتشفات الطبية بلوغه بكل ما وصلت إليه من التطور والرقي العلمي ، وأن يسترشد الراقي بإرشادات الطبيب لعدم الوقوع في أخطاء تتعلق بصحة وسلامة المرضى 0

    ومما يؤكد هذا المفهوم كلام جميل أنقله للدكتور الفاضل محمد بن عبدالله الصغير الطبيب النفسي في جامعة الملك سعود بالرياض – قسم الباطنية – فرع النفسية - في تقديمه للكتاب الموسوم " كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ " للشيخ عبدالله بن محمد السدحان ، يؤكد من خلاله ثمرة التعاون في هذا المجال لعلاج عدد من الحالات المرضية حيث يقول : ( وقد اختلفت مع الأخ عبدالله في بعض النقاط المتعلقة بالأمور النفسية ( قلت : قد يحصل الاختلاف ولكن من خلال الاعتماد على الله سبحانه وتعالى ثم الدراسة الموضوعية الدقيقة لا بد أن يتوصل كلا الطرفين المعالج والطبيب النفسي لقاسم مشترك ، وهذا يؤكد على البحث عن الحقيقة والوصول إليها دون الركون لهوى النفس أو انتصار للذات ، والدراسة الجدية الموضوعية لا بد أن تحقق مصلحة شرعية تعود فائدتها على المعالج والطبيب والمريض وهذا ما تحقق فعلاً للدكتور والشيخ – حفظهما الله - ) ، من واقع ما أعايشه – وزملاء المهنة في الطب النفسي – وقد استجاب مشكوراً ، حرصاً منه على التقارب في وجهات النظر وسعياً إلى إيجاد حلول عملية واقعية لكثير من الممارسات والأخطاء التي تقع في هذا الجانب ولئلا يكون المريض وأقاربه في حيرة وقلق ولئلا يقع منهم ما يخلّ بالأمور المشروعة 0 وكان ثمرة هذا التعاون علاج عدد من الحالات المرضية النفسية بصورة أكمل وتماثلت للشفاء في وقت أسرع بعد توفيق الله تعالى ، والله الموفق ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ - ص 17 ) 0

    9)- إن بعض الأطباء النفسيين يقعون في خطأ إعادة كافة الأعراض المتعلقة بالحالات المرضية في حالة اليقظة أو النوم لأسباب نفسية بحتة ، وكذلك الحال بالنسبة لبعض المعالجين ممن يعيد تلك الأعراض للإصابة بالأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين والحسد ونحوه ، وكل ذلك مخالف للصواب ، فلا بد أن تكون الدراسة الموضوعية والبحث والتقصي في هذا المجال كفيلين للوصول لما يصبو إليه الطبيب والمعالج وهو سلامة وشفاء المريض بإذن الله تعالى ، وبما أن الهدف والغاية واضحة فلا بد من التقاء جاد بين الطرفين الأطباء والمعالجين لدراسة تلك الأعراض وتحديد الوجهة الصحيحة للعلاج ، وهذا لا يعني مطلقا ترك اتخاذ أسباب العلاج بالرقية الشرعية ، بل المقصود من ذلك تحقيق الغاية والهدف الذي يسعى له الجميع 0

    ولا بد أن تكون تلك الدراسة بعيدة عن التخبط أو الانحياز والتعصب لرأي خاطئ ما لم تكن الأعراض والأدلة تشير إلى طبيعة الحالة ومعاناتها ، وبذلك يستفيد كل طرف من الآخر ، ويسعى الجميع لتحقيق المصلحة الشرعية 0
    وبعض القصص المعبرة التي أوردتها في هذه السلسلة ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( موقف الأطباء في العصر الحديث ) ، وبخاصة ما ذكرته عن قصة ذلك الطبيب في صفحة ( 176 ) الذي أعلن إسلامه مع امتلاكه للعلم الواسع في مجال الطب وفنونه ، ومع ذلك أقر بهذا العالم وأحواله وخفاياه ، لأنه أيقن تماما أن تلك الأمور والأحداث ليس لها علاقة بالطب العضوي من قريب أو بعيد ، وكافة تلك القصص تؤكد ذلك وتبين أهمية الاستفادة من هذا الجانب وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين 0

    وكذلك معاينة الدكتور نبيل ماء البارد أخصائي الجراحة والأعصاب والعمود الفقري ، لحالة صرع بالأرواح الخبيثة ودراسته لها دراسة علمية موضوعية مستفيضة ، وقد تأكد له بعد المعاينة والدراسة أن الأمر لا يتعلق بمرض عضوي ، إنما الذي عاينه ورآه بأم عينه يعتبر من أحوال العالم الغيبي الذي أخبرنا عنه الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه ، وبينه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة ، وقد أقر بذلك مذيلا توقيعه بالاسم والتخصص ، فجزاه الله خيرا 0

    وكافة تلك القصص تم إعادة ذكرها في كتابي الموسوم ( الأصول الندجية ) - المبحث الثامن - التساؤل الثالث - إثبات الإصابة بالأمراض الروحية – تحت عنوان " عدم قياس أمور الرقية عقلاً " - البند التاسع " إن العلوم قديمها وحديثها لا ينفي إمكانية حدوث الاقتران الشيطاني " ) ، لأهميتها وإعطاء صورة دقيقة واضحة عن رؤية الأطباء العضويين لواقع تلك الأمراض 0

    هذا ما تيسر لي أخي الحبيب والدكتور الفاضل حتى تتبلور العلاقة بين الأطباء والمعالجين بالقرآن ، أما بخصوص الكتاب فأعتذر حيث أنه نفذ من السوق ولكني أبشرك بأن كامل السشلسلبة سوف تصدر مجاناً من خلال موقعي :

    ( && موقع الرقية الشرعية && )


    فانتظر قليلاً ، زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

    أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الموقع
    الجزائر
    الردود
    50
    الجنس
    رجل
    بارك الله فيكم شيخنا واستاذنا الفاضل على هذا الطرح والتحليل الجد متميز وان شاء الله ننتظر منكم المزيد شكرااا

  6. #6
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس



    وإياكم أخي الحبيب ودكتورنا الفاضل ( إخصائي طب بديل ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

    أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 57
    اخر موضوع: 15-09-2009, 06:53 AM
  2. تجربتي البسيطة مع الجيران
    بواسطة إنجــــــــي في مواضيع النافذة الاجتماعية المتميزة
    الردود: 45
    اخر موضوع: 19-05-2007, 11:21 PM
  3. تجربتي البسيطة مع الجيران
    بواسطة mahmouds_angel في نافذة إجتماعية
    الردود: 45
    اخر موضوع: 19-05-2007, 11:21 PM
  4. شوفو تجربتي البسيطة والاولى في تغليف غراش الدخون
    بواسطة القنيطرية في ركن الأشغال اليدوية والخياطة
    الردود: 28
    اخر موضوع: 08-10-2005, 05:24 PM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | منزلكِ | جوالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96