عذراً رمضان
للكاتب : خالد الراشد
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }
حاضرين وحاضرات .. مستمعين ومستمعات ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله وبيّاكم، وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم ..
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين ..
أسأله سبحانه أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا هداة مهتدين لاضالين ولا مضلين ..
عنوان هذه الليلة المباركة في هذا المكان المبارك مع هذا الحضور المبارك:
عذراً رمضان ..
عذراً مضان
لماذا الموضوع ومم سيتكون؟!..
لماذا الاعتذار؟!.
ثم شهر رمضان .
ثم المطلوب منكَ ومنكِ ومني .
ثم الغرباء مع الصيام .
ثم أنواع الصائمين .
ثم النداء الأخير.
- لماذا الاعتذار ؟!.
الاعتذار لأننا في كل عام نكرر نفس الخطأ والأخطاء مع رمضان ..
قبل دخوله - أي قبل دخول رمضان - بأيام نعد أنفسنا ونمنيها ..
سنصنع كذا ..
وسنقوم من الليالي كذا وكذا ..
سنختم القرآن مرات ومرات ..
وسنبذل من الصدقات ..
ثم ما إن يدخل رمضان وتمضي أول الأيام حتى تفشل المخططات وتذهب الأمنيات ..
أتدري ؟؟!! أتدرين ما السبب؟؟!!
السبب أننا نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها ..نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها قبل رمضان ..
فلا عجب سرعان ما تفشل المخططات ..
متى عهدنا بالقيام، وختم القرآن، ومداومة الصيام ؟! ..
أما همم فكان العام كله عندهم رمضان.. فإذا دخل عليهم ارتفعت الهمم فزادوا في القربات ..
كنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام نرقب شهر الصوم ونتحراه ثم ماذا !!..
عام كامل بأيامه وليلاليه قد قوَّض خيامه، وطوى بساطه، وشدَّ رحاله بما قدمنا فيه من خير أو شر، وصدق الله {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً}،{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً}،{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، وصدق الله حين قال: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ}.
قال ابن كثير رحمه الله: تمر بنا الأيام تترى، وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر ..
إنَّ الدقائق والثواني التي ذهبت من أعمارنا لن تعود، ولو أنفقنا جبال الأرض ذهباً وفضة..
اعلم واعلمي.. أنَّ الأنفاس معدودة والآجال محدودة ..
واعلم واعلمي ..أنّّ من أعظم نعم الله علينا أن مدّ في أعمارنا وجعلنا ندرك هذا الشهر العظيم إن أدركناه ..
فكم غيَّب الموت من صاحب، ووارى التراب من حبيب ..
تذكروا من صام معنا العام الماضي وصلى العيد، ثم أين هو؟! وأين هي الآن ؟!..غيبهم الموت وواراهم التراب، ونسيهم الأهل والأحباب ..
اجعل واجعلي لكِ من هذا الحديث نصيباً، قال صلى الله عليه وسلم: <<اغتنم خمساً قبل خمس: اغتنم حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك>> راوه الحاكم ..
احرصوا رعاكم الله أن تكونوا من خيار الناس كما قال صلى الله عليه وسلم وأخبر حين سُئل:
أي الناس خير ؟! أي الناس خير ؟! قال: <<من طال عمره وحسن عمله>>..
إلهي ثكلت خواطرٌ أنست بغيرك ***** عدمتُ قلباً يحب سواك
كيف لا يُبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان !.
كيف لا يُبشّر المذنب بغلق أبواب النيران !.
كيف لا يُبشّر العاقل بوقت يُغلّ فيه الشيطان !.
من أين يشبه هذا الزمان زمان ؟!
قال معلى ابن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتتقبل منهم رمضان.
وقال يحيى ابن كثير كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً يا رب الأنام .
فمرحب بشهر طيب مبارك كريم .
في رمضان أُنزل القرآن والكتب السماوية ..
في رمضان الشفاعة بالصيام والقرآن..
في رمضان التراويح والتهجد..
في رمضان التوبة وتكفير الذنوب ..
في رمضان تصفد الشياطين ..
في رمضان تغلق أبواب الجحيم وتفتح أبواب الجنان ..
في رمضان الجود والإحسان والعتق من النيران ..
في رمضان الصبر والشكر والدعاء ..
في رمضان مضاعفة الحسنات وليلة القدر ..
رمضـــان شهـــر الجـهــاد والانـتصـار ***** تجمعنا محبة الله لا مالٌ ولا جاهُ
مــن كـــل ذي خشيــة لله ذي ولــعٍ ***** بالخيــر تـعرفــه دومــاً بسيمــاهُ
قد قدّروا مواسم الخيرات فاستبقوا ***** والاستبـاق هنـا المحمود عقباهُ
صـامـوه قــامـوه إيـمـانـاً واحتـسابـاً ***** أحيوه طوعاً ومـا في الخيـر إكراهُ
وكلهــم بــآيـات القـــرآن منـدمــجـاً ***** كأنه الــدم يســري في خــلايــاهُ
فالآذان سـامـعـة...والعيــن دامعـــة ***** والــروح خــاشعـة...والقــلـب أوّاهُ
و(الجهل): قال هو العدوان على الناس وعدم الحلم.
















LinkBack URL
About LinkBacks





الروابط المفضلة