تنتج الغيرة المرضية عند كثير من الاطفال غالبا من عملية التنافس الأخوي،
التي يخلقها الأهل، وقد تبدأ عند الطفل بعد السنة الأولى من العمر وذلك عندما يرى أمه ترضع طفلاً آخر من دون تهيئة نفسية مسبقة، أو يراها تحمل صغيراً غيره وتهمله نجده يحاول بكل الطرق ابعادها عنه.


وايضا الغيره قد تكون بسبب التمييز في المعاملة بين البنت وبين أخيها كونه ذكراً،

وهو مفضل من قبل والده والآخرين، الذين يسكنون معهم في البيت نفسه،
حيث يعاقبون البنت على أي سلوك مزعج تقوم به
وبالمقابل لا يعاقبون أخاها على أي شيء فعله،
والهدايا والنزهات والكلام اللطيف غالباً ما يكون من نصيبه، مما يسبب الحزن لها
وكراهيتها لأخيها ولكل من يهتم به.

كما يعود إلى العادات السائدة في المجتمع العربي، والتي تولي الأبناء اهتماما أكثر من البنات، مما يؤدي إلى وجود فروق بين الذكور والاناث في مستويات الأمان والاستقرار العاطفي والنفسي.


وينبغي على الوالدين عدم التفرقة في المعاملة بين الذكور والإناث، بل توفير الرعاية النفسية والمادية بالمقدار نفسه لجميع الأطفال على حد سواء.


إن الوالدين والمدرسين يلعبون الدور الرئيسي في تشكيل الغيرة لدى الأطفال،

من خلال الاهتمام الذي يبدونه لأحد الأولاد دون سواه،
فقد يخلق ذلك في نفوس باقي الأولاد عقدة الغيرة أو عقدة التنافس المرضي،
كما أن بعض الآباء او المدرسين يظنون ان التنافس ظاهرة صحية
ويسعون لزرعها في الأولاد، وذلك من خلال تشجيع أحد الأولاد دون غيره،
لتميزه في حاجة ما، رغبة منهم في حث الآخرين على التزام السلوك السليم أو التفوق دراسياً مثله، إلا أن ذلك ينمي الضغينة والبغضاء في نفوس الأولاد،
وخاصة إذا كان عن طريق عقاب الآخرين وتركه يفعل ما يشاء، وذلك يولّد عقدة التنافس والتي قد تتحول إلى الحقد المتبادل.


إن المقارنات التي يجريها الكبار بين الأطفال الذين يعانون من صعوبات ما، مع غيرهم من الأطفال الناجحين، غالباً تخلق في نفوس الاطفال عدم الثقة بالنفس «عقدة النقص»، وبذلك يتحمل الآباء والمدرسون خصوصاً، وباقي الكبار عموماً، دوراً كبيراً في تنمية هذه العقدة في نفوس الاطفال والمراهقين،

حيث تزداد لديهم مشاعر النقص بسبب ما يلجأ إليه الكبار باستمرار من أساليب اللوم أو الاستهزاء، كأن يقول المدرس للتلميذ: «أنت تلميذ فاشل» أو الأب لابنه أنت ولد غبي، وغالبا ما يتوهم الكبار أنهم بهذه العبارات يستحثون الاطفال على الاعتراف بالخطأ والعمل على اصلاحه، ولكنهم لا يدركون الدلالة التربوية والنفسية الخطرة لتلك العبارات، فتولّد في نفوسهم تأثيراً عكسياً.


ان توفير الصحة النفسية لاطفالنا في مراحل نموهم المختلفة يتطلب الوقوف على احتياجاتهم النفسية ومساعدتهم في اشباع هذه الاحتياجات لكي يشاركوا بايجابية في مجتمعهم الصغير



د. علي الحرجان


استشاري الطب النفسي