انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 6 من 6

التوازن في : [الكون]، (27)

(روضة السعداء - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    (( سنا التفاؤل ))'s صورة
    (( سنا التفاؤل )) غير متواجد متميزة صيف 1429هـ
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الموقع
    اللهم أعني على بر الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    الردود
    1,501
    الجنس
    أنثى
    التكريم

    movingflower التوازن في : [الكون]، (27)

    التوازن في : الكون
    إن عنصر الجمال يبدو مقصودا في تصميم هذا الكون وتنسيقه وتوازنه.. ومن كمال هذا الجمال ، أن وظائف الأشياء تؤدى عن طريق جمالها !!!
    قال تعالى: [صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)] النمل.
    **********************************
    يقضي معظم الناس حياتهم غير مبالين بالتوازن الدقيق والانضباط البارع في هذا الكون.. ويجهلون عظمة المعنى لهذه التوازنات والتوافُقات في حياتهم. بينما أن أي خلل مهما يكن صغيرًا في أي من هذه التنظيمات سيتسبب بمشاكل قاسية فيما يتعلق بوجود وبقاء الجنس البشري. إن كل شيء في هذا العالم الذي نعيش فيه يسير وفق نظام محدد..وتوازن يحفظها في تناسق وتوافق.
    إن الألفة قد أفقدتنا الوهلة والروعة التي يحسها القلب وهو ينظر إلى مثل هذه البدائع للمرة الأولى.
    ولا يحتاج القلب المفتوح الواعي الموصول بالله إلى علم دقيق بهذا كله ليستشعر الروعة والرهبة أمام هذا الخلق الهائل الجميل العجيب. فحسبه مشهد النجوم المتناثرة في الليلة الظلماء. حسبه مشهد النور الفائض في الليلة القمراء. حسبه الفجر المشقشق بالنور الموحي بالتنفس والانطلاق. حسبه الغروب الزاحف بالظلام الموحي بالوداع والانتهاء.. بل حسبه هذه الأرض وما فيها من مشاهد لا تنتهي ولا يستقصيها سائح يقضي عمره في السياحة والتطلع والتملي.. بل حسبه زهرة واحدة لا ينتهي التأمل في ألوانها وأصباغها وتشكيلها وتنسيقها..
    والقرآن يشير إشاراته الموحية لتدبُّر هذه الآيات... الجليل منها والدقيق... وحسب القلب واحدة منها لإدراك عظمة فاطرها، والتوجه إليه بالتسبيح والحمد والابتهال..
    إن كل ما في الكون، كل صغيرة وكبيرة مخلوقة بقدر، مصرفة بقصد، مدبرة بحكمة ونظام وتوازن.. لا شيء عبث. لا شيء مصادفة، قال تعالى: [
    إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)]القمر.
    كل شيء.. كل صغير وكل كبير. كل ناطق وكل صامت. كل متحرك وكل ساكن. كل ماض وكل حاضر. كل معلوم وكل مجهول. كل شيء.. خلقه الله تعالى بقدر..
    توازن وقدر يحدد حقيقته. ويحدد صفته. ويحدد مقداره. ويحدد زمانه. ويحدد مكانه. ويحدد ارتباطه بسائر ما حوله من أشياء.وتأثيره في كيان هذا الوجود.
    إن هذا النص القرآني القصير اليسير ليشير إلى حقيقة ضخمة هائلة شاملة، مصداقها هذا الوجود كله. حقيقة يدركها القلب جملة وهو يواجه هذا الوجود، ويتجاوب معه، ويتلقى عنه، ويحس أنه خليقة متناسقة تناسقاً دقيقاً. كل شيء فيه بقدر يحقق هذا التناسق المطلق، الذي ينطبع ظله في القلب جملة وهو يواجه هذا الوجود.
    *****
    إن تركيب هذا الكون وتركيب كل شيء فيه، لما يدعو إلى الدهشة حقا، وينفي فكرة المصادفة نفيا باتا. ويظهر التقدير الدقيق الذي يعجز البشر عن تتبع مظاهره، في جانب واحد من جوانب هذا الكون الكبير. وكلما تقدم العلم البشري كشف عن بعض جوانب التناسق العجيب في قوانين الكون.. فيتسع تصور البشر لمعنى ذلك النص القرآني الهائل:[
    وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)].الفرقان.
    **************************************
    التوازن في خلق الطبيعة
    قال تعالى: [إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)]الأعراف.
    الأرض كوكب يعج بالحياة ويحوي الكثير من الأنظمة المعقدة التي تعمل مع بعضها البعض بشكل متكامل وبدون أي توقف. وعندما نقارن الأرض بالكواكب الأخرى، يتضح من النظرة الأولى أن الأرض تتميز بتصميم خاص لحياة البشر، فقد بنيت بتوازن دقيق بحيث تغلب الحياة على كل بقعة من بقاعها، من أعالي الغلاف الجوي حتى أعماق الأرض.
    إن حجم الأرض هو الحجم المثالي من حيت الكتلة لتتمسك بغلافها الجوي.إذا نقصت هذه الكتلة قليلاً، ستكون قوة الجاذبية غير كافية وسيتبدد الغلاف الجوي الفضاء، أما إذا ازدادت كتلتها قليلاً، فإن قوة الجاذبية ستزداد بشكل كبير وستتشرب الأرض كل الغازات الموجودة في الغلاف الجوي.
    هناك كثير من التوازنات الأخرى التي وجدت على الأرض لأجل المجتمعات الحية. على سبيل المثال، إذا أصبحت الجاذبية أقوى من القيمة الحالية، سيحتفظ الغلاف الجوي بكثير من غاز الأمونيا وغاز الميتان السامين، وهو ما يعني نهاية الحياة. أما إذا أصبحت أضعف، فإن الغلاف الجوي للأرض سيخسر الكثير من الماء، والحياة على الأرض ستصبح مستحيلة. كما أن سُمك القشرة الأرضية يحوي نوع آخر من التوازن الدقيق في الأرض. فلو كانت القشرة الأرضية أسمك، لانتقل الكثير من الأوكسجين من الغلاف الجوي إلى القشرة الأرضية وهو ما كان سيسبب إلى تأثيرات خطيرة على الحياة البشرية.
    أما إذا تحقق العكس وكانت القشرة الأرضية أرقّ، لكانت البراكين قد نشطت وعندئذٍ سيكون من الصعب أن توجد حياة. وأيضاً، التوازن في طبقة الأوزون في الغلاف الجوي هو أمر حاسم في حياة البشر، لأنه إذا كانت أقل سمكًا مما هي عليه حاليًا، لأصبحت حرارة سطح الكرة الأرضية منخفضة جدًا. أما إذا كانت أرقّ بقليل فإن حرارة سطح الأرض ستكون مرتفعة جدًا، وسينفذ الكثير من الأشعة فوق البنفسجية.
    في الحقيقة.. إن فقدان حتى واحد فقط من هذه التوازنات سيضع نهاية للحياة على الأرض. ومن ناحية أخرى، لقد خلق اللهُ الكون بحكمته وقوته المطلقة، وصمم الأرض خصيصًا للحياة البشرية. ومع ذلك فإن معظم الناس يستخفـّون بهذه الحقائق ويمضون معظم حياتهم جاهلين بهذه الوقائع.
    إن إظهار جزء فقط من التوازن والتناغم على الأرض يكفي للاستدلال على عظمة الله الذي بيده خلق كل شيء حتى أدّق تفصيل في الكون، وبدون شك إن من المستحيل لأي شخص أو أي كائن حي آخر أن يبني مثل هذا التوازن الهائل، ولا حتى جزء صغير منه كالذرة أو العناصر أو الجزيئات أو الغازات التي تحتاج إلى إنشاء ترتيب يعتمد على حسابات ومعايير معقدة إلى أبعد الحدود.. لا يستطيع أحدا أبدا أن يأتي بمثل جودة المخلوقات الموجودة.
    ذلك.. لأن الأعمال كالتخطيط والتنسيق والتدبير والحساب يمكن أن يتحَقق فقط بالكائنات التي تملك الحكمة والمعرفة والقدرة. لكن من رتب وخطط ونظم الكون بأسره ليناسب الحياة البشرية على كوكب مثل الأرض ومن دعّم الحياة باتزان وتناسب دقيق تلقائي.. هو الله من له الحكمة والعلم والقوة اللانهائية الذي يخبرنا في القرآن أن من له عقل هو من يستطيع أن يدرك هذه الحقائق، قال تعالى: [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)]آل عمران.
    إن هذه الأرض واسعة عريضة بالقياس إلى البشر، وهي في الحقيقة ذرة أو هباء بالقياس إلى النجوم الكبيرة، ثم بالقياس إلى هذا الفضاء الذي تتوه فيه.. تتوه لولا القدرة التي تمسك بها وتنظمها في العقد الكوني الذي لا يتوه شيء فيه!
    وآية خلق السماوات والأرض كثيراً ما يشار إليها في القرآن، وكثيراً ما نمر عليها سراعاً دون أن نتوقف أمامها طويلاً.. ولكنها جديرة بطول الوقوف والتدبر العميق.
    إن خلق السماوات والأرض معناه إنشاء هذا الخلق الهائل الضخم العظيم الدقيق؛ الذي لا نعرف عنه إلا أقل من القليل. هذا الحشد الذي لا يحصى من الأفلاك والمدارات والنجوم والكواكب والسدم والمجرات. تلك التي لا تزيد أرضنا الصغيرة عن أن تكون ذرة تائهة بينها تكاد أن تكون لا وزن لها ولا ظل! ومع الضخامة الهائلة ذلك التناسق العجيب بين الأفلاك والمدارات والدورات والحركات؛ وما بينهما من مسافات وأبعاد تحفظها من التصادم والخلل والتخلف والاضطراب؛ وتجعل كل شيء في أمرها بمقدار.
    ذلك كله من ناحية الحجم العام والنظام، فأما أسرار هذه الخلائق الهائلة وطبائعها وما يستكن فيها وما يظهر عليها؛ والنواميس الكبرى التي تحفظها وتحكمها وتصرفها.. فهذا كله أعظم من أن يلم به الإنسان؛ وما عرف عنه إلا أقل من القليل، ودراسة هذا الكوكب الصغير الضئيل الذي نعيش على سطحه لم يتم منها حتى اليوم إلا القليل!
    **
    قال تعالى: [وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)]يس.
    والشمس تدور حول نفسها. وكان المظنون أنها ثابتة في موضعها الذي تدور فيه حول نفسها. ولكن عرف أخيراً أنها ليست مستقرة في مكانها. إنما هي تجري. تجري فعلاً. تجري في اتجاه واحد في الفضاء الكوني الهائل بسرعة حسبها الفلكيون باثني عشر ميلاً في الثانية! والله ـ ربها الخبير بها وبجريانها وبمصيرها ـ يقول: إنها تجري لمستقر لها. هذا المستقر الذي ستنتهي إليه لا يعلمه إلا هو سبحانه. ولا يعلم موعده سواه.
    وحين نتصور أن حجم هذه الشمس يبلغ نحو مليون ضعف لحجم أرضنا هذه. وأن هذه الكتلة الهائلة تتحرك وتجري في الفضاء، لا يسندها شيء، ندرك طرفاً من صفة القدرة التي تصرف هذا الوجود عن قوة وعن علم:
    [ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)]يس.
    قال تعالى: [
    وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)]يس.
    والعباد يرون القمر في منازله تلك. يولد هلالاً. ثم ينمو ليلة بعد ليلة حتى يستدير بدراً. ثم يأخذ في التناقص حتى يعود هلالاً مقوساً كالعرجون القديم. والعرجون هو العذق الذي يكون فيه البلح من النخلة.والذي يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة يدرك ظل التعبير القرآني العجيب: [
    حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)]يس.
    والحياة مع القمر ليلة بعد ليلة تثير في الحس مشاعر وخواطر ندية ثرية موحية عميقة. والقلب البشري الذي يعيش مع القمر دورة كاملة، لا ينجو من تأثرات واستجابات، ومن سبحات مع اليد المبدعة للجمال والجلال؛ المدبرة للأجرام بذلك النظام. سواء كان يعلم سر هذه المنازل والأشكال القمرية المختلفة أو لا يعلم. فالمشاهدة وحدها كفيلة بتحريك القلب، واستجاشة الشعور، وإثارة التدبر والتفكير.
    وأخيراً يقرر دقة النظام الكوني الذي يحكم هذه الأجرام الهائلة، ويرتب الظواهر الناشئة عن نظامها الموحد الدقيق: قال تعالى: [
    لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)]يس.فلكل نجم أو كوكب فلك، أو مدار، لا يتجاوزه في جريانه أو دورانه. والمسافات بين النجوم والكواكب مسافات هائلة. فالمسافة بين أرضنا هذه وبين الشمس تقدر بنحو ثلاثة وتسعين مليوناً من الأميال. والقمر يبعد عن الأرض بنحو أربعين ومائتي ألف من الأميال.. وهذه المسافات على بعدها ليست شيئاً يذكر حين تقاس إلى بعد ما بين مجموعتنا الشمسية وأقرب نجم من نجوم السماء الأخرى إلينا. وهو يقدر بنحو أربع سنوات ضوئية. وسرعة الضوء تقدر بستة وثمانين ومائة ألف من الأميال في الثانية الواحدة! (أي إن أقرب نجم إلينا يبعد عنا بنحو مائة وأربعة مليون مليون ميل!).
    وقد قدر الله خالق هذا الكون الهائل أن تقوم هذه المسافات الهائلة بين مدارات النجوم والكواكب. ووضع تصميم الكون على هذا النحو ليحفظه بمعرفته من التصادم والتصدع ـ حتى يأتي الأجل المعلوم ـ فالشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر. والليل لا يسبق النهار، ولا يزحمه في طريقه، لأن الدورة التي تجيء بالليل والنهار لا تختل أبداً فلا يسبق أحدهما الآخر أو يزحمه في الجريان!
    قال تعالى: [
    وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)]يس.
    وحركة هذه الأجرام في الفضاء الهائل أشبه بحركة السفينة في الخضم الفسيح. فهي مع ضخامتها لا تزيد على أن تكون نقطة سابحة في ذلك الفضاء المرهوب.
    وإن الإنسان ليتضاءل ويتضاءل، وهو ينظر إلى هذه الملايين التي لا تحصى من النجوم الدوارة، والكواكب السيارة. متناثرة في ذلك الفضاء، سابحة في ذلك الخضم، والفضاء من حولها فسيح فسيح وأحجامها الضخمة تائهة في ذلك الفضاء الفسيح!!!
    قال تعالى: [
    فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)]الواقعة.
    ولم يكن المخاطبون يومذاك يعرفون عن مواقع النجوم إلا القليل، الذي يدركونه بعيونهم المجردة. ومن ثم قال لهم: [وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)]الواقعة.فأما نحن اليوم فندرك من عظمة هذا القسم المتعلقة بالمقسم به، نصيباً أكبر بكثير مما كانوا يعلمون. وإن كنا نحن أيضاً لا نعلم إلا القليل عن عظمة مواقع النجوم..
    وهذا القليل الذي وصلنا إليه بمراصدنا الصغيرة، المحدودة المناظير، يقول لنا: إن مجموعة واحدة من مجموعات النجوم التي لا تحصى في الفضاء الهائل الذي لا نعرف له حدوداً. مجموعة واحدة - هي المجرة التي تنتسب إليها أسرتنا الشمسية - تبلغ الف مليون نجم!
    يقول الفلكيون إن من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين نجم، ما يمكن رؤيته بالعين المجردة، وما لا يرى إلا بالمجاهر والأجهزة، وما يمكن أن تحس به الأجهزة دون أن تراه. هذه كلها تسبح في الفلك الغامض؛ ولا يوجد أي احتمال أن يقترب مجال مغناطيسي لنجم من مجال نجم آخر، أو يصطدم بكوكب آخر، إلا كما يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض المتوسط بآخر في المحيط الهادي، يسيران في اتجاه واحد وبسرعة واحدة. وهو احتمال بعيد، وبعيد جداً. إن لم يكن مستحيلاً .
    وكل نجم في موقعه المتباعد عن موقع إخوته، قد وضع هناك بحكمة وتقدير. وهو منسق في آثاره وتأثراته مع سائر النجوم والكواكب، لتتوازن هذه الخلائق كلها في هذا الفضاء الهائل.
    فهذا طرف من عظمة مواقع النجوم، وهو أكبر كثيراً جداً مما كان يعلمه المخاطبون بالقرآن أول مرة، وهو في الوقت ذاته أصغر بما لا يقاس من الحقيقة الكلية لعظمة مواقع النجوم!

    ولقد وصل العلم الحديث إلى أطراف من هذه الحقيقة، فيما يملك أن يدركه منها بوسائله المهيأة له.. وصل في إدراك التناسق بين أبعاد النجوم والكواكب وأحجامها وكتلها وجاذبيتها بعضها لبعض إلى حد أن يحدد العلماء مواقع كواكب لم يروها بعد؛ لأن التناسق يقتضي وجودها في المواضع التي حددوها. فوجودها في هذه المواقع هو الذي يفسر ظواهر معينة في حركة الكواكب التي رصدوها.. ثم يتحقق هذا الذي فرضوه، ويدل تحقيقه على الدقة المتناهية في توزيع هذه الأجرام، في هذا الفضاء الهائل، بهذه النسب المقدرة، التي لا يتناولها خلل أو اضطراب!
    ووصل التناسق في وضع هذه الأرض التي نعيش عليها، لتكون صالحة لنوع الحياة التي قدر الله أن تكون فيها إلى حد أن افتراض أي اختلال في أية نسبة من نسبها يؤدي بهذه الحياة كلها، أو لا يسمح أصلاً بقيامها. فحجم هذه الأرض، وكتلتها، وبعدها عن الشمس. وكتلة هذه الشمس، ودرجة حرارتها، وميل الأرض على محورها بهذا القدر، وسرعتها في دورتها حول نفسها وحول الشمس. وبعد القمر عن الأرض وحجمه وكتلته وتوزيع الماء واليابس في هذه الأرض.. إلى آلاف من هذه النسب المقدرة تقديراً، لو وقع الاختلال في أي منها لتبدل كل شيء، ولكانت هي النهاية المقدرة لعمر هذه الحياة على هذه الأرض!

    يقول (أ. كريسي موريسون) رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك في كتابه بعنوان: " الإنسان لا يقوم وحده ".
    " لو كان الأوكسجين بنسبة 50 بالمائة مثلاً أو أكثر في الهواء بدلاً من 21 في المائة فإن جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال، لدرجة أن أول شرارة من البرق تصيب شجرة لا بد أن تلهب الغابة حتى لتكاد تنفجر. ولو أن نسبة الأوكسجين في الهواء قد هبطت إلى 10 في المائة أو أقل، فإن الحياة ربما طابقت نفسها عليها في خلال الدهور. ولكن في هذه الحالة كان القليل من عناصر المدنية التي ألفها الإنسان ـ كالنار مثلا ـ تتوافر له ".
    ***
    وبنظرة سريعة لملايين الكواكب في الفضاء سيظهر أن التوازن الدقيق الضروري للحياة ليس نتيجة لشروط عشوائية. فهذه الشروط اللازمة للحياة معقدة جدًا و لا يمكن أن تتكون من تلقاء نفسها أو عن طريق الصدفة، وهذه الشروط خاصة للحياة فقط.
    إن هذه التوازنات التي قد وصفناها بإيجاز حتى الآن ما هي إلا غيض من فيض ملايين التوازنات المترابطة والمعقدة، وبوجودها استطاع الناس الحياة في أمن وطمأنينة على الأرض.
    هذه لمحة خاطفة عن آية خلق السماوات والأرض التي نمر عليها سراعاً. بينما نتحدث طويلاً وطويلاً جداً. عن جهاز صغير يركبه علماء الإنسان؛ ويحتفظون فيه بالتناسق بين أجزائه المختلفة لتعمل كلها في حركة منتظمة دون تصادم ولا خلل فترة من الزمان! ثم يستطيع بعض التائهين الضالين المنحرفين أن يزعم أن هذا الكون الهائل المنظم الدقيق العجيب وجد واستمر بدون خالق مدبر. ويجد من يستطيع أن يسمع لهذا الهراء! من العلماء!

    قال تعالى: [قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..(10)]إبراهيم.
    _______________________________________________

  2. #2
    (( سنا التفاؤل ))'s صورة
    (( سنا التفاؤل )) غير متواجد متميزة صيف 1429هـ
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الموقع
    اللهم أعني على بر الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    الردود
    1,501
    الجنس
    أنثى
    التكريم
    التوازن في خلق الليل والنهار
    ماذا لو استيقظنا في صباح ما فوجدنا في السماء حركات مختلفة تماما عما عهدناه، ترى هل يعود النظام الذي كان موجودا في الأرض من جديد إلى سابق عهده ؟
    في كل يوم جديد، تتحقق جميع الأحداث وفق النّظم نفسها.
    كثير من الناس ألف الأحداث التي تقع في الكون فأصبح ينظر إليها على أنها حوادث عادية، والحال أن ذلك يعدّ أحد الأدلة على دقة التصميم الموجود في الكون.
    إن الله تعالى هو الذي خلق الكون، فهو ذو القدرة العظيمة يخلق كل شيء بلا أدنى خلل أو قصور.
    قال تعالى: [هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)]يونس.
    اختلاف الليل والنهار ظاهرتان قد يُخلق جدتهما في نفوس البشر التكرار! ولكن آية عجيبة تطالع الحس البشري وهو يواجه الليل أول مرة أو يواجه النهار؟
    وتنمو معارف البشر، ويتسع علمهم عن بعض الظواهر الكونية، ويعرفون أن الليل والنهار ظاهرتان تنشآن عن دورة الأرض حول محورها أمام الشمس مرة في كل أربع وعشرين ساعة. ولكن العجيبة لا تنقص شيئاً بهذه المعرفة. فإن دورة الأرض هذه عجيبة أخرى. دورة هذا الجرم حول نفسه بهذه السرعة المنتظمة، وهو عائم في الهواء، سابح في الفضاء، غير مستند إلى شيء إلا إلى القدرة التي تمسك به وتديره كما شاءت بهذا النظام الذي لا يتخلف، وبهذا القدر الذي يسمح للأحياء والأشياء أن تظل على سطح هذا الكوكب السابح السارح الدائر في الفضاء!
    ويتوسع البشر في علمهم فيدركون أهمية هاتين الظاهرتين على سطح الأرض بالقياس إلى الحياة والأحياء؛ ويعرفون أن تقسيم الأوقات بين الليل والنهار بهذه النسبة على سطح هذا الكوكب عامل رئيسي لوجود الحياة وبقاء الأحياء؛ وأنه لو لم توجد هاتان الظاهرتان بهذا القدر وعلى هذا النظام لتغير كل شيء على هذه الأرض، وبخاصة تلك الحياة الإنسانية التي تخص المخاطبين. من الأحياء! ومن ثم تزداد هاتان الظاهرتان أهمية في الحس البشري ولا تنقصان!

    قال تعالى: [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73)]القصص.
    وفي مشهد الليل والنهار يتداخلان ويطولان ويقصران حجة، ومشهد قدوم الليل والنور يختفي والظلمة تغشى.. مشهد يتكرر يراه الناس في كل بقعة.. قال تعالى: [وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) ]يس.وهكذا تتوالى هذه الظاهرة على كل نقطة بانتظام وكأنما نور النهار ينزع أو يسلخ فيحل محله الظلام. فهو تعبير مصور للحقيقة الكونية أدق تصوير.وفيهما على التقدير والتدبير دليل. فسبحان من سخر الشمس والقمر بهذا النظام الدقيق العجيب.
    قال تعالى: [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) ]الفرقان.
    _______________________________________________
    التوازن في خلق الإنسان
    قال تعالى: [وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)]الذاريات.
    قال r: [كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ] رواه مسلم
    اكتشف العلم الحديث أن خلايا الجنين كلها عند بداية نشأته تمر من خلال خيط رفيع تتشكل فيه ثم تذهب كل خلية إلى مكانها المخصص لها ثم ينسحب هذا الخيط في النهاية ليستقر في مؤخرة العمود الفقري للإنسان وهو ما يسمى –بعجب الذنب- ولقد أطلق العلماء على هذا الخيط الرفيع اسم: المنظم الأول، وفي محاولة ..لدراسة طبيعة ذلك –المنظم الأول- واستجلاء شيء من أسراره قام عدد من العلماء بقطع هذا الخيط وزرعه في جنين آخر..فنمى مرة أخرى!!ثم قاموا بغليه وحرقة ..وكانت النتيجة أن يعود نموه مرة أخرى ولا يبلى ولا يتأثر بالحرق والقطع...
    وهذه الحقيقة التي التي أخبرنا بها النبي r منذ 1400 عام لا يمكن أن تكون أبداً إلا بوحي من خالق الإنسان...
    إن تتبع الأجهزة المختلفة في تكوين الإنسان، ووظائفها، وطريقة عملها، ودور كل منها في المحافظة على حياته وصحته.. يكشف عن العجب العجاب في دقة التقدير وكمال التدبير. ويرينا يد الله وهي تدبر أمر كل فرد. بل كل عضو. بل كل خلية من خلاياه. وعين الله عليه تكلؤه وترعاه. ولن نستطيع هنا أن نفصل هذه العجائب فنكتفي بإشارة سريعة إلى التقدير الدقيق في جهاز واحد من هذه الأجهزة. جهاز الغدد الصم " تلك المعامل الكيماوية الصغيرة التي تمد الجسم بالتركيبات الكيماوية الضرورية، والتي يبلغ من قوتها أن جزءاً من ألف بليون جزء منها تحدث آثاراً خطيرة في جسم الإنسان. وهي مرتبة بحيث أن إفراز كل غدة يكمل إفراز الغدة الأخرى. وكل ما كان يعرف عن هذه الإفرازات أنها معقدة التركيب تعقيداً مدهشاً، وأن أي اختلال في إفرازها يسبب تلفاً عاماً في الجسم، يبلغ حد الخطورة. إذا دام هذا الاختلال وقتاً قصيراً ".
    -البويضة بعد تلقيحها بالحيوان المنوي تلصق بالرحم. وهي مزودة بخاصية أكالة، تمزق جدار الرحم حولها وتحوله إلى بركة من الدم المناسب لامتصاصها ونموها! والحبل السري الذي يربط الجنين بأمه ليتغذى منها حتى يتم وضعه، روعي في تكوينه ما يحقق الغرض الذي تكون من أجله، دون إطالة قد تسبب تخمر الغذاء فيه، أو قصر قد يؤدي إلى اندفاع الغذاء إليه بما قد يؤذيه.

    -وبالنسبة إلى نظامنا العصبي فهو يشتغل أفضل بكثير من أي شبكة اتصال يمكن أن يصممها أمهر المهندسين. ..
    -يوجد في جسم الإنسان حوالي 100 مليون خلية، وكل واحدة من هذه الخلايا معقدة تعقيدا مدهشا، ويعرف البروفيسور وعالم الجزيئات البيولوجي مايكل دانتون هذا التعقيد على النحو التالي: "حتى يتسنى لنا فهم حقيقة الحياة التي توصلت إليها البيولوجيا الجزيئية يتعين علينا تكبير الخلية مليون مرة. في هذه الحالة تصبح الخلية شبيهة بسفينة فضائية تسع مدينة كبيرة في حجم نيويورك أو لندن. فإذا اقتربنا من الخلية وتأملنا فيها نلاحظ تكنولوجيا عظيمة وتعقيدا يثير دهشتنا.
    قال تعالى: [وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)] الروم.
    كذلك آية اختلاف الألسنة والألوان.. بين بني الإنسان. ولا بد أنها ذات علاقة بخلق السماوات والأرض. فاختلاف الأجواء على سطح الأرض واختلاف البيئات ذلك الاختلاف الناشئ من طبيعة وضع الأرض الفلكي، ذو علاقة باختلاف الألسنة والألوان. مع اتحاد الأصل والنشأة في بني الإنسان.

    كذلك يظهر التوازن في علاقات بعض الأحياء ببعض. والنسبة بين عوامل الحياة والبقاء وعوامل الموت والفناء في البيئة وفي طبيعة الأحياء محفوظة دائماً بالقدر الذي يسمح بنشأة الحياة وبقائها وامتدادها. وفي الوقت ذاته يحد من انتشارها إلى الحد الذي لا تكفي الظروف المهيأة للأحياء، في وقت ما، لإعالتهم وإعاشتهم! وكذلك فإن سيولة الماء وكثافته هما في نسبة ملائمة تماما لحياة جميع الكائنات الحيةوهذا صورة من التناسق في بناء هذا الكون..
    وخلق الإنسان بهذا التكوين العجيب ، وبهذه الخصائص الفريدة، وبهذه الوظائف الدقيقة المتنوعة الكثيرة الخارقة، نسيناها لطول تكرارها ، ولقربها منا!! ولكن التركيب العضوي لجارحة واحدة من جوارح الإنسان ، مسألة تدير الرأس عجبا ودهشة واستهوالا لهذا التركيب العجيب!!
    قال تعالى: [الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)] السجدة.
    ________________________________________________
    التوازن في خلق الحيوان
    قال تعالى: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)] الأنعام.
    حولنا تلك الخلائق التي تدب على الأرض أنواعا وأجناسا، وأشكالا وأحجاما، لا يحصيها إلا الله تعالى، وأصغرها كأكبرها معجز في خلقه، معجز في تصريفه، معجز في تناسب حياته على هذه الأرض، بحيث لا يزيد جنس عن حدود معينة، تحفظ وجوده وامتداده وتمنع طغيانه على الأجناس الأخرى..والقدرة الممسكة بزمام الأنواع والأجناس تزيد فيها وتنقص بحكمة وتقدير.. وتركب في كل منها من الخصائص والقوى والوظائف ما يحفظ التوازن بينها جميعا.
    إن الجوارح التي تتغذى بصغار الطيور قليلة العدد، لأنها قليلة البيض، قليلة التفريخ، فضلاً على أنها لا تعيش إلا في مواطن خاصة محدودة. وهي في مقابل هذا طويلة الأعمار. ولو كانت مع عمرها الطويل، كثيرة الفراخ مستطيعة الحياة في كل موطن، لقضت على صغار الطيور وأفنتها على كثرتها وكثرة تفريخها.
    وذلك للحكمة التي قدرها الله تعالى، كي تتعادل عوامل البقاء وعوامل الفناء بين الجوارح والطيور!
    والذبابة تبيض ملايين البويضات. ولكنها لا تعيش إلا أسبوعين. ولو كانت تعيش بضعة أعوام، تبيض فيها بهذه النسبة لغطى الذباب وجه الأرض بنتاجه؛ ولغدت حياة كثير من الأجناس - وأولها الإنسان - مستحيلة على وجه هذه الأرض. ولكن التوازن الذي لا يختل، في يد القدرة التي تدبر هذا الكون، وازنت بين كثرة النسل وقصر العمر فكان هذا الذي نراه!
    والميكروبات - وهي أكثر الأحياء عدداً، وأسرعها تكاثراً، وأشدها فتكاً - هي كذلك أضعف الأحياء مقاومة وأقصرها عمراً. تموت بملايين الملايين من البرد، ومن الحر، ومن الضوء، ومن أحماض المعدات، ومن أمصال الدم، ومن عوامل أخرى كثيرة. ولا تتغلب إلا على عدد محدود من الحيوان والإنسان. ولو كانت قوية المقاومة أو طويلة العمر لدمرت الحياة والأحياء!
    والظباء مزودة بسرعة الجري والقفز، والأسود مزودة بقوة ألباس والافتراس!
    وهكذا كل حي من الأحياء الصغار والكبار على السواء.
    وكل حي من الأحياء مزود بسلاح يتقي به هجمات أعدائه ويغالب به خطر الفناء. وتختلف هذه الأسلحة وتتنوع. فكثرة العدد سلاح. وقوة البطش سلاح. وبينهما ألوان وأنواع.. وكل حي مزود كذلك بالخصائص والوسائل التي يحصل بها على طعامه، والتي ينتفع معها بهذا اللون من الطعام.. الإنسان والحيوان والطير.

    قال تعالى: [قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)]طه.
    والحيوان تختلف أجهزته باختلاف أنواعه وبيئاته وملابسات حياته..
    فالحيوانات المجترة المستأنسة التي تعيش على المراعي، تختلف فيما زودت به.. وقد صممت أجهزتها الهاضمة بما يتناسب مع البيئة، فأفواهها واسعة نسبياً؛ وقد تجردت من الأنياب القوية والأضراس الصلبة. وبدلاً منها توجد الأسنان التي تتميز بأنها قاصمة قاطعة؛ فهي تأكل الحشائش والنباتات بسرعة، وتبتلعها كذلك دفعة واحدة، حتى يمكنها أن تؤدي للإنسان ما خلقت لأجله من خدمات. وقد أوجدت العناية الخالقة لهذا الصنف أعجب أجهزة الهضم، فالطعام الذي تأكله ينزل إلى الكرش، وهو مخزن له، فإذا ما انتهى عمل الحيوان اليومي وجلس للراحة، يذهب الطعام إلى تجويف يسمى " القلنسوة ". ثم يرجع إلى الفم، فيمضغ ثانية مضغاً جيداً، حيث يذهب إلى تجويف ثالث يسمى " أم التلافيف " ، ثم إلى رابع يسمى " الإنفحة " وكل هذه العملية الطويلة أعدت لحماية الحيوان، إذ كثيراً ما يكون هدفاً لهجوم حيوانات كاسرة في المراعي، فوجب عليه أن يحصل على غذائه بسرعة ويختفي. ويقول العلم إن عملية الاجترار ضرورية بل وحيوية، إذ أن العشب من النباتات العسرة الهضم، لما يحتويه من السليلوز الذي يغلف جميع الخلايا النباتية، ولهضمه يحتاج الحيوان إلى وقت طويل جداً، فلو لم يكن مجتراً، وبمعدته مخزن خاص، لضاع وقت طويل في الرعي، يكاد يكون يوماً بأكمله، دون أن يحصل الحيوان على كفايته من العذاء، ولأجهد العضلات في عمليات التناول والمضغ. إنما سرعة الأكل، ثم تخزينه وإعادته بعد أن يصيب شيئاً من التخمر، ليبدأ المضغ والطحن والبلع، تحقق كافة أغراض الحيوان من عمل وعذاء وحسن هضم. فسبحان المدبر ..
    ويطول بنا الاستعراض، لو رحنا نتتبع الأنواع والأجناس الحية على هذا النحو، فنسرع الخطى إلى " الإميبا " وهي ذات الخلية الواحدة، لنرى يد الله معها، وعينه عليها، وهو يقدر لها أمرها تقديراً.
    " والإميبا كائن حي دقيق الحجم. يعيش في البرك والمستنقعات، أو على الأحجار الراسبة في القاع. ولا يرى بالعين إطلاقاً. وهو يرى بالمجاهر، كتلة هلامية، يتغير شكلها بتغير الظروف والحاجات. فعندما تتحرك تدفع بأجزاء من جسمها تكون به زوائد، تستعملها كالأقدام، للسير بها إلى المكان المرغوب. ولذا تسمى هذه الزوائد بالأقدام الكاذبة. وإذا وجدت غذاء لها أمسكت به بزائدة أو زائدتين، وتفرز عليه عصارة هاضمة، فتتغذى بالمفيد منها، أما الباقي فتطرده من جسمها! وهي تتنفس من كل جسمها بأخذ الأكسوجين من الماء.. فتصور هذا الكائن الذي لا يرى إطلاقاً بالعين، يعيش ويتحرك، ويتغذى ويتنفس، ويخرج فضلاته! فإذا ما تم نموه انقسم إلى قسمين، ليكون كل قسم حيواناً جديداً "..؟؟!!!
    ***
    يقول (أ. كريسي موريسون) رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك في كتابه بعنوان: " الإنسان لا يقوم وحده ".في الفصل ثالث:
    " ما أعجب نظام الضوابط والموازنات الذي منع أي حيوان ـ مهما يكن من وحشيته أو ضخامته أو مكره ـ من السيطرة على العالم، منذ عصر الحيوانات القشرية المتجمدة! غير أن الإنسان وحده قد قلب هذا التوازن الذي للطبيعة بنقله النباتات والحيوانات من مكان إلى آخر. وسرعان ما لقي جزاءه القاسي على ذلك، ماثلاً في تطور آفات الحيوان والحشرات والنبات.
    *****
    قال تعالى: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)] الأنعام.
    ونضرب هنا مثلا واحدا..لحقيقة أمة من الأمم الدقيقة الصغيرة...فقد عكف علماء الحشراتمدة من الزمن يجرون بحوثاً ودراسات.. حول النملة، حيث وضعوهافي مختبرات خاصة مع أجهزةٍ للمراقبةو التصوير، و أجهزة أخرى فوق( سمعية) لتسجيل لعل النمل يصدر أصوات فتسجل، أو حركات فترصد، و في النهاية خرجوابنتائج ، هذه خلاصتها:
    النمل يمثل 20% من الكائنات الحية على كوكب الأرض.. وتبلغأنواعه ما يقرب من 20.000نوع من النمل تنتشر تقريبًا في كل مكان.. منه من يعيشعمره تحت الأرض.. وآخر يعيش فوقها أو بين الأشجار.. قد تجده في سهول القطبالشمالي.. أو حتى عند خط الاستواء.
    فقالوا : لقد تبين لدينا من الملاحظةالتامة أن النمل أمةكأمة البشرلها قانونها الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي بل و العسكري أيضا،فالنمل له نظام اقتصادي خاص فيالتوفير، و الرصد الاحتياطي لوقت الحاجة و حفظالمخزون بطريقة معينة حتىلا يفسد،و في النظام السياسي من ملوك و رؤساء و قادة، و في النظامالاجتماعي من أسرٍو جماعات، و في النظام العسكري من جيوش و حمايات . بلثبت أن النمل يقومبحملات عسكرية على القرى المجاورة من النمل و يأسر منهمالأسرى و يضعهم فيالسجون!! قالوا:و من هنا يتبين لنا أن النمل أمةكأمة البشر في الدقة و النظام..قلنا لهم: هذا اكتشاف رائع ، لكن الأروع أنالقرآن قد أخبر بذلك قبل ألفٍو أربع مئة عام ٍ!! قال تعالى: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)] الأنعام.
    و النمل دابة ، هي أمةكأمم البشرأمثالكم و الكاف لخطاب البشر و الميم للمثلية و الجمعأي أمثالكم يامعشر البشر، أمثالكم في الدقة و النظام و غير ذلك.. فسبحانمن أنزل هذاالكتاب على النبي الأمي محمد صلى الله عليه و سلم.
    كذلك..قالوا : لقد تبين لدينا من الملاحظة التامة والتسجيل الدقيق أمرعجيب، كانت البشرية جميعا حتى القرن التاسع عشر الميلادي يظنون أن النملحشرةلا تنطق، و أنها تتعامل مع أخواتها من النمل بالإشارة أو الإيحاء أوغيرذلك ، لكن بفضل أجهزة التسجيل فوق السمعية التي(تسجل الأصوات التي لاتسمعها الأذن) تبين لنا أن النمل ينطق و يتكلم، و يناقش و يجادل بل و يعقدالمؤتمرات لدراسة مشاكله الخاصة ! !قلنا لهم: هذا اكتشاف مذهل، لكن الأعجب أن القرآن قد أخبر بذلك أيضاً، قالوا: كيف ذلك ؟ و لميكتشف هذا أحد قبلنا ، بل و لم يكن بوسعه أن يكتشفهلأن الأجهزة فوقالسمعية لم تكن قد عرفت بعد؟!!قلنا: بل هو موجود في القرآن،قال تعالى في سورة النمل: [وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)]فها هو القرآن يخبر أنالنمل ينطق و يتكلم في قوله(قالت نملة)،فهل كان عند محمد صلى اللهعليه و سلم أجهزة فوق سمعية ليعرف بها أن النمليتكلم ؟أما كانيخشى محمد r و هو يتلو على البشرية هذه الآية أنيكذبوه و يتحدوه و يقولون : كيف تخبر أن النمل يتكلم،أنتم- يا معشرالمكذبين برسالة محمد r تزعمون أن محمداًيقرأ و يكتبحتى يطلع على هذه الحضارات !؟لا بل كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب!!و حتى لو سلمنا جدلا بأن كان يقرأ و يكتب، فهل كانت الثقافات المزعومةوصلتإلى هذا التقدم؟الجواب: بشهادة التاريخ- : لا. . لا. . لاإذن من أين جاء محمد بالقرآن؟الجواب : الذي لا محيص عنه هو : أنهذا القرآن أنزل إليه من عند الله الذييعلم كل شيءٍ. . فهل بقي لمنكرحجة!؟
    و إننا نقول لعلماء الحشرات : إن القرآن لم يخبر عما اكتشفوه فقطبل زادعلى اكتشافهم هذا أشيئاً أخرى لم يصلوا إليها بعد ! فالقرآن كتاب تحديلكل زمان ومكان.. وإعجاز لا نقاش فيــه..
    كذلك من معجزات القرآن في ذالك المخلوق الصغير..قال تعالى:[ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)]فكلمة يحطمنكم سليمان وجنوده أثارت دهشة العلماء حين اكتشفوا سراستعمال هذه اللفظة بالذات بعد دراسة مكونات النملة بأحدث الأجهزة.. تبين لهم أن النمل يدخل في تركيب بنيانه مكوناتالزجاج حيث أن 90 % منجسم النملة هو زجاج والزجاج هو الذي يحطم ويكسر وكما هو معلومفي علم اللغة يطلق على الزجاج كلمه تحطيم ...فسبحان الله العظيم..
    وقد أثبتت أحدث الدراساتالعلمية أن لكل نوع من أنواع الحيوانات رائحة خاصة به، وداخل النوع الواحد هناكروائح إضافية تعمل بمثابة بطاقة شخصية أو جواز سفر للتعريف بشخصية كل حيوان أوالعائلات المختلفة، أو أفراد المستعمرات المختلفة . ولم يكن عجيباً أن نجدأحد علماء التاريخ الطبيعي" وهو رويال وكنسون" قد صنف كتاباً مهمًا جعل عنوانه " شخصية الحشرات" . والرائحة تعتبر لغة خفية أو رسالة صامتة تتكون مفرداتها منمواد كيماوية أطلق عليها العلماء أسم فرمونات.
    وهكذا ينكشف للعلم البشري يوماً بعد يوم، شيء من تقدير الله العجيب في الخلق، وتدبيره الدقيق في الكون، ويدرك البشر شيئاً من مدلولات قوله في الفرقان الذي نزله على عبده: [ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)].الفرقان.
    _______________________________________________

  3. #3
    (( سنا التفاؤل ))'s صورة
    (( سنا التفاؤل )) غير متواجد متميزة صيف 1429هـ
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الموقع
    اللهم أعني على بر الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    الردود
    1,501
    الجنس
    أنثى
    التكريم
    التوازن في خلق النبات
    قال تعالى: [وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)]الحجر.
    ***
    قال تعالى: [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)] الأنعام.
    كل شيء في هذه الأرض وكل حي.. يعلم الله تعالى مكانة.. ومقدارة..ويصرفه بكامل الحكمة والقدرة والتوازن.. وكل جزء من كل شيء ومن كل حي في هذه الأرض.. آية.. والصغير الدقيق كالضخم الكبير.. آية.. هذه الورقة الصغيرة في هذه الشجرة الضخمة أو النبتة الهزيلة.. آية.. آية في شكلها وحجمها، آية في لونها وملمسها. آية في وظيفتها وتركيبها. وهذه الريشة في جناح الطائر.. آية.. آية في مادتها وتنسيقها ووظيفتها. وحيثما مد الإنسان ببصره في الأرض أو في السماء تزاحمت الآيات وتراكبت، وأعلنت عن نفسها لقلبه وسمعه وبصره.
    ولكن، من الذي يرى هذه الآيات ويستشعرها؟ لمن تعلن هذه الآيات عن نفسها؟ لمن؟

    قال تعالى: [وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)]يوسف.
    والحياة معجزة لا تملك يد البشر أن تجريها؛ إنما هي يد الله التي تجري المعجزات، وتبث روح الحياة في الموات. وإن رؤية الزرع النامي، والجنان الوارفة، والثمر اليانع، لتفتح العين والقلب على يد الله المبدعة، وهي تشق التربة عن النبتة المتطلعة للحرية والنور، وتنضر العود المستشرف للشمس والضياء، وتزين الغصن اللدن بالورق والثمار، وتفتح الزهرة وتنضج الثمرة، وتهيئها للجني والقطاف.. قال تعالى: [انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)] ويد الله هي التي أقدرتهم على العمل، كما أقدرت الزرع على الحياة والنماء!
    قال تعالى: [
    سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) ]يس.
    هكذا نوع الله تعالى النبات.. على حسب ما يصلح لكل نوع من الأحياء.. ولا يطغى نبات على آخر.. ولا يزيد عن قدره المحدد الذي وضع في الأرض بقمة التوازن والتناسق.. إلا إذا تدخل الإنسان وعبث في النظام الكوني المتوازن لنبات..
    وعجائب الحياة في النبات لا تقل في إثارة العجب والدهشة عن عجائبها في الإنسان والحيوان والطير والتقدير فيها لا يقل ظهوراً وبروزاً عنه في تلك الأحياء.
    قال تعالى: [وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)]الرعد.
    الأرض واحدة والماء واحد..بل و البقعة واحدة ومتجاورة.. والنبات مختلف في الأشكال والألوان والرائحة والطعم!!
    **
    قال تعالى:[
    وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)].الفرقان.
    إن الأمر أعظم من هذا كله وأشمل في التقدير والتدبير. إن حركة هذا الكون كله بأحدثها ووقائعها وتياراتها مقدرة مدبرة صغيرها وكبيرها. كل حركة في التاريخ ككل انفعال في نفس فرد، ككل نفس يخرج من صدر! إن هذا النفس مقدر في وقته، مقدر في مكانه، مقدر في ظروفه كلها، مرتبط بنظام الوجود وحركة الكون، محسوب حسابه في التناسق الكوني، كالأحداث العظام الضخام!

    هذا العود البري النابت وحده هناك في الصحراء.. إنه هو الآخر قائم هناك بقدر. وهو يؤدي وظيفة ترتبط بالوجود كله منذ كان! وهذه النملة الساربة وهذه الهباءة الطائرة. وهذه الخلية السابحة في الماء. كالأفلاك والأجرام الهائلة سواء!
    تقدير في الزمان، تقدير في المكان، تقدير في المقدار، وتقدير في الصورة. وتناسق مطلق بين جميع الملابسات والأحوال.
    _____________________________
    قال تعالى: [هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
    بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)] لقمان
    ***
    قال تعالى: [قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)] النمل.
    إن كل ذلك يكشف لنا بكل جلاء أن هذا الكون لم يخلق بلا هدف، ولم يوجد عبثا، وهو ليس نتيجة مصادفات عمياء لحركة المادة؛ إنما الحياة خلقت وفق نظام وتصميم،وتناسق وتوازن.. دقيق للغاية ولهدف معين.
    ولا شك أن هذا التصميم الذي نلاحظه في كل صغيرة وكبيرة على وجه الأرض هو إثبات لحقيقة وجود خالق عظيم لا حدود لقدرته، خالق متصرف في كل شيء. قال تعالى: [أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)]يس.
    ووراء هذا يبقى دائماً ما هو أعظم وأكمل، تدركه الفطرة وينطبع فيها بتأثير الإيقاع الكوني المتناسق فيها، وهي ذاتها بعض هذا الكون المتناسق.. وهذا ما وعد الله الإنسان به.. قال تعالى: [سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ(54)]فصلت.
    ويبقى السؤال .. لما كل ذلك الكون ؟؟؟؟!!!!
    __________________________________________________ ____________



  4. #4
    هديل .. غير متواجد عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الردود
    24
    الجنس
    رجل
    بارك الله فيكم

  5. #5
    Abu zyad غير متواجد عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الردود
    100
    الجنس
    ذكر
    جزاكِ الله خيراً ؛

  6. #6
    (( سنا التفاؤل ))'s صورة
    (( سنا التفاؤل )) غير متواجد متميزة صيف 1429هـ
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الموقع
    اللهم أعني على بر الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    الردود
    1,501
    الجنس
    أنثى
    التكريم
    جزاكم الله خيرا.. وبارك الله فيكم..
    أشكـركم على تواجدكم الـــــــــرائع

مواضيع مشابهه

  1. معنى : [التوازن في الإسلام] (2)
    بواسطة (( سنا التفاؤل )) في روضة السعداء
    الردود: 0
    اخر موضوع: 05-07-2011, 09:35 PM
  2. O?°· (التوازن بين الحرية والإسلام ) ·°?O
    بواسطة ≈ احـتِـوٍآءْ ≈ في الملتقى الحواري
    الردود: 27
    اخر موضوع: 29-07-2010, 11:51 PM
  3. التوازن في المحبّة
    بواسطة الجواهــــر في روضة السعداء
    الردود: 8
    اخر موضوع: 10-01-2009, 01:20 PM
  4. التوازن الدقيق في الأرض
    بواسطة حقائق إيمانية في الملتقى الحواري
    الردود: 0
    اخر موضوع: 01-01-2009, 02:10 PM
  5. التوازن بين العبادات..
    بواسطة أبو خالد في روضة السعداء
    الردود: 5
    اخر موضوع: 03-09-2003, 06:23 PM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الكلمات الاستدلالية لهذا الموضوع

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96