الجزء الثلاثين ط سوة النبا "
سورة النبا مكية
* " عم يتساءلون"==> أي أن أي شيء يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا؟
وقد كان المشركون يتسلءلون عن البعث فيما بينهم ويخوضون فيه انكارا واستهزاءا
*" عن النبأ العظيم "==> أي يتساءلون عن الخبر العظيم الهام وهو امر البعث
" الذي هم فيه مختلفون "==> أي الذي اختلفوا فيه بين شاك في وقوعه ومكذب ومنكر لحصوله
" كلا سيعلمون "==> ردع أي ليرتدع اولئك المكذبون عن
التساؤل عن البعث فسيعلمون حقيقة الحال , حين يرون البعث امرا واقعا , ويرون عاقبة استهزاءهم
" ثم كلا سيعلمون "==> تاكيد للوعيد مع التهويل اي سيعلمون ما يحل بهم من العذاب
* ثم اشار تعالي الي الادلة الدالة علي قدرته تعالي ليقيم الحجة علي الكفار فيما انكروه من امر البعث , وكأنه يقول :
ان الاله الذي قدر علي ايجاد هذه المخلوقات العظام , قادر علي احياء الناس بعد موتها
" ألم نجعل الارض مهادا "==> أي الم نجعل هذه الارض التي
تسكنونها ممهدة للاستقرار عليها , والتقلب في انحائها , جعلناها لكم كالفراش والبساط لتستقروا علي ظهرها
" والجبال اوتادا "==> اي وجعلناها الجبال كالاوتاد للارض تثبتها الا تميد بكم
" وخلقناكم ازواجا "==> اي وجعلناكم ايها الناس اصنافا ذكورا
واناثا لينتظم النكاح والتناسل , ولا تنقطع الحياه عن ظهر هذا الكوكب الارضي
" وجعلنا نومكم سباتا "==> اي وجعلنا الليل كالباس يغشاكم
ويستركم بظلامه , كما يستركم اللباس , وتغطيكم ظلمته كما يغطي الثوب لابسه
" وجعلنا النهار معاشا "==> اي وجعلنا النهار سببا لتحصيل المعاش , تتصرفون فيه لقضاء حوائجكم
" وبنينا فوقكم سبعا سدادا"==> اي وبنينا فوقكم ايها الناس سبع سموات محكمة الخلق بديعة الصنع , متينة في احكامها واتقانها , لا تتاثر بمروو العصور والازمان , خلقناها بقدرتنا كاليقف للارض
" وجعلنا سراجا وهاجا "==> اي وانشانا لكم شمسا منيرة ساطعة , يتوهج ويتوقد لاهل الارض كلهم
"وانزلنا من المصرات ماء ثجاجا "==> اي وانزلنا من السحب التي حان وقت امطارها ماء دافقا منهمرا بشده
" لنخرج به حبا ونباتا "==> اي لنخرج بهذا الماء انواع الحبوب والزروع , التي تنبت في الارض غذاءا للانسان والحيوان
" وجنات الفافا "==> اي وحدائق وبساتين كثيرة الاشجار والاغصان , ملتفة بعضها بعض لكثرة اغصانها وتقارب اشجارها
* ذكر الله تعالي هذه الادله التسع علي قدرته تعالي كبرهان واضح علي امكان البعث والنشور , فان من قدر علي هذه الاشياء قادر علي البعث والاحياء
- ولهذا قال بعده " ان يوم الفصل كان ميقاتا "==> اي ان يوم الحساب والجزاء ويوم الفصل بين الخلائق , له وقت معلوم في علمه تعالي وقضائه , لا يتقدم ولا يتاخر , وقد جعل وقتا وميعادا للاولين والاخرين
" يوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا "==> اي يكون ذلك اليوم ان ينفخ في الصور نفخة القيام , فتحضرون جماعات للحساب والجزاء
- ثم ذكر الله تعالي اوصاف لك اليوم الرهيب فقال " وفتحت السماء فكانت ابوابا "==> اي تشققت السماء من كل جانب حتي كان فيها فتوح كالابواب في الجدران
" وسيرت الجبال فكانت سرابا "==> اي ونسفت الجبال وقلعت من امكانها حتي اصبح يخيل الي الناظر انها شيء وليست بشيء كالسراب يظنه الرائي ماءا وليس بماء
" ان جهنم كانت مرصادا "==> قال المفسرون : المرصاد المكان الذي يرصد فيه الراصد العدو وجهنم تترصد اعداء الله لتعذبهم بسعيرها , وهي مترقبة ومتطلعة ليمر عليها من الكفار الفجار لتلتقطهم اليها
" للطاغين مئابا "==> اي هي مرجع ومنزل للطغاة المجرمين
" لا بثين فيها احقابا " ==> قال القرطبي : اي ماكثين فيها مادامات الاحقاب - اي اللدهور - وهي لا تنقطع كلما مضي حقب جاء حقب اخر , لان احقاب الاخرة لا نهااية لها
"لايذوقون فيها بردا ولا شرابا"==> اي لا يذوقون في جهنم برودة تخفف عنهم حر النار , ولا شراب يسكن عطشهم فيها
" الا حميما وغساقا "==> اي الا ماء حارا بالغا للغاية في الحرارة , وغساقا اي صديدا يسيل من جلود اهل النار
" جزاءاو فاقا "==> اي عاقبهم الله بذلك جزاءا موافقا لاعمالهم السيئة
" انهم كانوا لا يرجون حسابا"==> اي لم يكونوا يتوقعون الحساب والجزاء , ولا يؤمنون بلقاء الله , فجازاهم الله بذلك الجزاء العادل
" وكذبوا باياتنا كذابا "==> اي وكانوا يكذبون بايات الله الدالة علي البعث وبالايات القرانية تكذيبا شديدا
" وكل شيء احصيناه كتابا "==> اي وكل ما فعلوه من جرائم واثام ضبطناه في كتاب ليجازيهم عليه
" فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا "==> اي فذوقوا يامعشر الكفار فلن نزيدكم علي استغاثاتكم الا عذابا فوق عذابكم , قال المفسرون : ليس في القران علي اهل النار اية اشد من هذه الاية , كلما استغاثوا بنوع من العذاب اغيثوا باشد منه
- ثم يقول الله عز وجل للمؤمنين" ان للمتقين مفازا "==> اي ان للمؤمنين الابرار الذين اطاعوا ربهم في الدنيا موضع ظفر وفوز بجنات النعيم وخلاص من عذاب الجحيم
" حدائق واعنابا"==> اي بساتين ناضرة فيها من جميع الاشجار والازهار
" وكواعب اترابا "==> الكواعب هي الجارية التي خرج ثديها
" وكاسا دهاقا " ==> اي وكاسا من الخمر ممتلة صافية
" لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا "==> اي لا يسمعون في الجنة كلاما فارغا لا فائدة فيه ولا كذبا من القول لان الجنة دار السلام وكل ما فيها سالم من الباطل والنقص
" جزاءا من ربك عطاء حسابا "==> اي جازاهم الله بذلك الجزاء العظيم
"رب السموات والارض وما بينهما "==> اي هذا الجزاء صادر من الرحمن الذي اشتملت رحمته كل شيء
" لا يملكون منه خطابا "==> اي لا يقدر احد ان يخاطبه في دفع بلاء او رفع عذاب في هذا اليوم
" يوم يقوم الروح والملائكة صفا "==> اي في ذلك اليوم لارهيب يقف جبريل- والملائكة مصطفين خاشعين
" لا يتكلمون لاا من اذن له الرحمن وقال صوابا "==> اي لا يتكلم احد منهم الا من اذن له الله بالكلام والشفاعة ونطق باللصواب
- قال الصاوي : واذ كان الملائكة الذين هم افضل الخلائق واقربهم من الله لا يقدرون ان يشفعوا الا باذنه , فكيف يملك غيرهم ؟
" ذلك اليوم الحق "==> اي ذلك هو اليوم الكائن الواقع لا محالة
" فمن شاء اتخذ الي ربه مئابا "==> اي فمن شاء ان يسلك الي ربه مرجعا كريما بالايمان والعمل الصالح فليفعل , وهو حث وترغيب
" انا انذرناكم عذابا قريبا " ==> الخطاب الي كفار قريش المنكرين للبعث اي انا حذرناكم وخوفناكم عذابا قريبا وقوعه هو عذاب الاخرة
" يوم ينظر المرء ماقدمت يداه "==> اي يوم يري كل انسان ما قدم من خير او شر مثبتا في صحيفته
" ويقول الكافر يليتني كنت ترابا "==> اي ويتمني الكافر انه لم يخلق ولم يكلف ويقول : ياليتني كنت ترابا حتي لا احاسب ولا اعاقب
* قال المفسرون : وذلك حين يحشر بالحيوانات يوم القيامه فيقتضي للجماء " يعني اللي مش فيها قرون " من القرناء ( اي الحيوان الذي به قرن وضرب الحيوان اللي مش فيه قرن ربنا سبحانه وتعالي يوم القيامه هايخلي اللي مش فيه قرن ياخد حقه من اللي فيه قرن والله اعلم"ثم بعد ذلك يصيرها ترابا , فيتمني الكافر لو كان ذلك حتي لا يعذب
تم بعون الله تفسير سورة النبا
ولما احفظ بالتفسير ثم الخص ثم اكتبه علي النت
يارب ياجماعه تقرا التفسير بتمعن
لان التفسير وضح اشياء كثيرة
واتقراها بخشوع
الروابط المفضلة