(فيض القلم - منتدى لكِ) ربما شك البعض في هذا الأمر وظنّ أن القرآن كتابٌ أدبي من وضع البشر، وضع المسلمون عليه الهالة والتعظيم، تلقّوا هذه المقولة كابراً عن كابر، ...
ربما شك البعض في هذا الأمر وظنّ أن القرآن كتابٌ أدبي من وضع البشر، وضع المسلمون عليه الهالة والتعظيم، تلقّوا هذه المقولة كابراً عن كابر، ولعلّ ما وقع للأديب العربي كامل كيلاني خير دليلٍ على ذلك، فإنه يروي في مذكّراته قائلاً: كنت مع المستشرق الأوروبي فنكل وكانت بيني وبينه صلات أدبيّة وثيقة.. وكان يأخذ برأيي في كل المشاكل التي تقابله في الأدب؛ لما يعتقده فيّ من الصّراحة.
وذات يوم قال له المستشرق فنكل: أخبرني بصراحتك المعهودة، أأنتَ ممّن يعتقدون إعجاز القرآن؟ أم لعلّك تجاري جمهور المسلمين الذين يتلقّون ذلك كابراً عن كابر؟ فابتسم لك كيلاني وقال له -وهو يعلم باع هذا المستشرق في اللغة-: لكي نحكم على بلاغة أسلوب بعينه يجب أن نحاول أن نكتب مثله أو نقلّده، فلنحاول، ليظهر لنا أنحن قادرون أم عاجزون عن محاكاته؟ وقال: فلنجرّب إذن أن نعبّر عن سعة جهنّم، فما نحن قائلون؟ وكتب كلٌ منهما نحو عشرين جملةً مختلفة الأسلوب، يعبّر بها عن هذا المعنى، وقرأ كلٌ منهما على صاحبه وأبدى كلٌ منهما إعجابه بما كتب الآخر، ثم قال له الأستاذ كيلاني مبتسماً ابتسامة الظافر الواثق: الآن تتجلّى لك بلاغة القرآن!! فسأله فنكل: وهل أدّى القرآن بأبلغ مما كتبنا؟ فأجابه كيلاني: يقول القرآن: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ)؟! سورة ق/ آية30، فصُعِقَ الرجل أو كاد أمام هذه البلاغة المعجزة، وقال: صدقت صدقت.
الروابط المفضلة