كرتون مناديل
مرورك الأروع دمت بود
والآن كان على ان انتمي لمقاعد الدراسة ...في مقدمة القطار ... وبالفعل كنت احضر الى مقعدي بكل شوق لاستمتع بكلمات معلمتي ...
كانت تمثل لي هذه الإنسانة الشيء العجيب الذي لااعرف من اين تخرج كلماته وحروفه واوامره المتسلطة ...
عدت من أول يوم فالثاني ... فالثالث ... حتى انه لم يبقى شيء ولا احد يعجبني سوى تلك العلامات الأربع التي عشقت ذكرها ..
فكنت كلما مررت بشيء اضفته الى قائمة حساباتي .... حتى المواليد قمت بحسابهم فألفت كتابا للجبر ... وأحببت تعلمه وتعليمه ...
تغير فهمي كثيرا ماعدت تلك الصغيرة التي تتنقل بين مقاعد القطار بدون بصر ولابصيرة ..
اصبحت حركاتي محسوبة من نفسي ... وعقلي لايترك فرصة لانفاسي لتأخذ راحتها يفكر في كل شيء وينادي الهم ليسكنه ....
..... انطلقت الى عالم واسع .... ابوابه فتحت لي بدون ان اطرقها .... ذلك العالم الجميل الذي احسست بأني كالطيور المهجرة فيه ... بكل مافيه من مغريات يدفعني الى الأمام لاخوض التجربة .....
لم يسمح لي بالتفكير في صوابه وخطأه ..... ركنت رأسي على حافة القطار وبدأت بالغوص في عالمي المتضخم بالخيال حتى وصلت للأعماق ...
في هذه المرحلة عرفت الرواية والأساطير والحب والكتاب ... مررت بأخوة وصداقة وشك الصحاب .... تذوقت طعم الصمت والعزلة وحتى الغياب .... منها ماهو حلو ... ومر ..... فلم اعد اميز المذاق .....
الصقيع يغزو اركاني فأرتجف كورقة خريفية .. اتطاير كالعهن المتفتت ابحث عن واحة استقر فيها ....
جلست بجوار .... اخذ من عتيق مكتبته كتابا وتنحى كعادته وجلس شبه مستلق ... عبق من الهواء ملء رئتيه ... ثم اعطى لبصره مساحة حرة في الأفق ....
قبل الشروع في الحوار معي ...
ارتد نظره الي ... وسألني بإبتسامة صادقة مابك ؟؟
لم اجبه ... حدثت نفسي لبرهة ... هذا اخي كيف اقول له ومن اين ابدأ لالا افضل الإحتفاظ بالإجابة ... بإبتسامة شبه زائفة : لاشيء ياأخي العزيز ..
ارجع نظره الى كتابه وهو يحاول أن يخلق لنفسه طقوس القرأة المعتادة ... فتح الكتاب لمدة عاد و اغلقه ... هنا شعرت بضيق يعتصر انفاسي ليعاود آلامي من جديد ...
كرر محاولته بسؤالي دون جدوى ...
هدأت ... ثم عادت رغبته في القراءة من جديد استجمع قواه واخذ يفرغ عقله وذهنه من العوالق التي نغصت عليه متعة السفر على هذا القطار ....
كنت احد عوالقه التي شغلت جزأ من تفكيره .... كم كنت انانيه ... فلم افكر يوما في سؤاله عن احواله وما يدور في خواطره ...
بقيت بجانبه مدة طويلة وأنا لم افكر في تغيير مقعدي .... كان يذكرني بالسكون والهدوء بدون قصد منه ....
وقع نظري على عبارة في الصفحة الأخيرة من الكتاب الذي كان يقلب صفحاته (( طوبى لمن رزقوا السكينة في النفوس ))) ... اهتز كياني لهذه العبارة ... وسرح معها خيالي في رحلة لاستكشاف معناها ... وكأني لم اسمع بالسكينة قط ...
عدت من هذه الجولة الزمنية القصيرة بكل نفس راضية مطمئنة ... اتخذ السكون مسكنا في كياني ... فأصبح من مميزاتي ... فعجز لساني عن اختيار كلمة شكر لهذا الكيان الشامخ ..
أحبك اخي...
رحلتي لم تنتهي ولا زالت دفاتري تكتض بإحساس جبار فأين ردودكم وانتقاداتكم التي تشرفني .....
الروابط المفضلة