السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هاهو الجزء الثالث..والأطول..من سلسلتي الصغيرة
الجزء الأول
الجزء الثاني
^^^^^^
ثالثاً: كان المطلوب هذه المرة الكتابة تحت عنوان (قصة كفاح أدت إلى نجاح)
وهذا ماكتبت..حين كنتُ في الخامسة عشرة![]()
"الحياة كالبحر المالح كلما ازددتَ منه شرباً ازددتَ منه عطشاً"
كلمةٌ قالها أديبٌ مجرّب..فعلاً هذه الحياة المتقلّبة لا يتفق اثنان في إبداء رأيهما تجاهها..فهي صعبةٌ عند البعض بحيث يقضي فترة عيشه فيها بالتعب والجد "من أجل حياةٍ أفضل" وهي جميلةٌ عند البعض الآخر لدرجة أنه يتمنى أن تكون دقائقها ساعات وشهورها سنوات وهي تبدو للبعض الثالث تافهةً لا معنى لها بحيث يُذهِبُها متى أراد والعياذ بالله.
ولكن أنت..يامن يئستَ من حياتك..توقف قبل أن تنهيها..انظر إلى المرآة..ألا ترى شخصاً تحبه..انظر جيداً في عينيه إنه يحبك..لاتخذله..استبدل هذه الغشاوة المعتمة على عينيك..انظر للحياة بمنظار ملون..أخضرٍ أو أزرقٍ أو زهريّ..تأمل جيداً جمالها وحلاوتها ستراها في أعيُن الأطفال وضحكاتهم..ستسمعها في تغريد الأطيار..ستتنفسها في عبير الأزهار، ألا تستحق هذه الحياة أن تعيشها وتسعد بكل لحظةٍ فيها..عوّد نفسك على التأقلم مع مُختَلَفِ ظروفها..كن سعيداً في حلاوتها وشقائها.في مرارتها وسعادتها..عش كل لحظةٍ كما يجب أن تعيشها، ولا تَخَف من متغيرات الزمن فمن كانت روحه جميلة لن يؤثِر فيه قُبح المشاكل..اتجِه إلى النافذة، أترى الكثير من الناس؟ أترى الكثير من السيارات والمارّة والباعة المتجولين وأصحاب المحلات..ألا يتعرضون لصعوبات قاسية كمثل التي تعرضت لها أو أكثر أحياناً؟! مارأيك لو أن كلاً منهم سلك طريق الإنتحار عند أول كارثةٍ تحل به؟! لن يبقَ في المدينة أحد..ستخلو الشوراع بالتأكيد..ستقل أعداد السيارات..سيقل الضجيج اليومي المدني..ستتغير معالم الحياة في هذا الجزء من العالم..إذاً الحياة بحر..وإن أردتَ أن تعيش سالماً في هذا البحر الغدار..فاحزم أمتعتك..واضبط محركات سفينتك..اشحنها بالعزيمة والإصرار..زودها بوقود التقوى والصلاح..ارفع مرساتها من قاع التردد والخوف..وأخيراً أمسك دفة القيادة باللين والثقة بالنفس..وأبحر بسلام..كن حذراً من الموجات الصغيرة التي أمامك..فقد تكون إحداها قاضية..كقول أحدهم:
لاتحقرنّ صغيراً في مخاصمةٍ...........إن البعوضة تُدمي مقلة الأسدِ
فانتبه..سأذكر لك مثالاً من واقعنا..انظر هناك إلى تلك المظلة التي في مدخل السوق..أترى الإسكافي الذي يجلس تحتها؟! لقد حصلت له قصة مبكية..كنتُ أراه هنا منذ صغري ولا أدري كم مكث قبل مجيئي ومايهمنا أنه كان يجمع ما يكسبه في يومه من إصلاح الأحذية ومسحها..ويشتري بقليل منه رغيف واحد يطعمه مناصفةً لابنتيه اليتيمتين ويأكل هو الفتات المتبقي..ثم يطمئن إلى نومهما..وهوسعيدٌ بذلك ويحمد الله تعالى على كل حال.
كان يدّخر باقي المال الذي يكسبه كل يوم، ويخبئه في كيس صغير يربطه إلى حزامه وذات يوم سقط منه كيس النقود..فانحنى والتقطه..ورآه حَدَثان مراهقين فقال أحدهما:مارأيك بمغامرةٍ صغيرة؟!
-مغامرة..رائع كيف؟!
-بسيطة..نتوجه إلى الإسكافي العجوز..تطلب منه أن يصلح حذائك..
-ولكن حذائي جيد!!
-أيها الغبيّ..إنه تمويه..تطلب منه أن يصلح حذائك بينما أُغافله وأنتشل كيس نقوده.
-ماذا؟! لالا..مستحيل..لا أجرؤ على القيام بهذا، إنه مسكين لايستحق.
-لا تخف..مجرد إثارة أعصاب ثم نعيده ونعتذر.
-هاه..كلا..لاأعرف إني متردد.
-هيابنا..الرجال لا يعرفون التردد.
-حسناً ولكن أنت المسؤول عن العواقب.
وتوجه الإثنان إلى محل الإسكافي ونفذا خطتهما الغادرة..ولاذا بالفرار..فأخذ المسكين يجري خلفهما حتى أنهكه التعب وهو ينادي.."توقف يابنيّ..أعد إليّ المال" بينما الصبيّان يجريان بسرعة كبيرة وهما في غاية المتعة، وعندما شعرا بالتعب توقفا عند ضفة النهر..فأدركهما الإسكافي العجوز..وعندما همّ بهما سقط الكيس فجأةً في النهر وجرفه التيار إلى الشلال فكان لهذه الصدمة وقعها على المسكين، فأخذ يتحير وهو ممسك برأسه بين كفيه..يا إلهي..تعب الليالي ومدخرات الأيام..تضيع في لحظة طيش.
أحس الفتيَان بغلطتهما الكبيرة..وحزنا أشد الحزن، فكيف يعبران عن أسفهما..وماهو عذرهما، تركهما الرجل العجوز وعاد لبيته مترنحاً، استقبلته ابنتاه مندهشتين فأخبرهما بالقصة فحزنتا أشد الحزن، ولكن أكبرهما قالت:لاعليك يا أبي سيعوضك الله خيراً منها..سنساعدك أنا وأختي..فلا يُعقل أن تعمل أنت طوال النهار ونحن نرتاح في البيتفرد:ولكن يابنيتي..لاأريد أن تنشغلا عن دراستكما. فقالت:لاتقلق يا أبي سنتدبر وقتنا، وأخذت الفتاتان بالتفكير في عملٍ لتساعدا والدهما..فخطر لهما صنع علاّقات مفاتيح جميلة وملونة من الخيوط وبعض الخامات المستعملة، بدأتا بالعمل بعد عودتهما من المدرسة وفي المساء كنّ قد أنجزن عدداً كبيراً منها، وكانتا سعيدتين جداً، فقالت الكبرى:يجب أن نخبر والدنا..سيفرح كثيراً.
-كلا انتظري!..سنبيعها سراً فإذا جمعنا مبلغاً كبيراً..نفاجئه بما صنعنا.
-فكرةٌ صائبة..والآن متى سنبيع بضاعتنا؟
-غداً بعد أن ننهي فروضنا المنزلية..نتوجه إلى..إلى أين؟!
-لا أعرف..يجب أن نختار مكاناً مكتظّاً بالمارّة..وبارزاً في نفس الوقت.
-نعم..وجدِتها.
-كنتُ أعرفُ مُسبقاً أنني ذات عقلية تجارية.
-أين ذهب بنا الغرور لاتنسي أنني صاحبة الفكرة..والآن هيا بنا إلى النوم قبل أن يسمعنا والدي ويستيقظ.
وفي الأيام التالية قامت البنتان ببيع أعداد كبيرة من علاّقات المفاتيح وحصلن على مبلغٍ كبيرٍ من المال في ظرف أسبوع..وعادتا إلى البيت فرحتين..وقرّرتا أن تحتفلا بهذه المناسبة فابتاعتا بعض العصير وكعكةً صغيرة وبعض الشموع، وعندما حضر الوالد فاجأتاه بأضواء الشموع والألوان الجميلة والطعام اللذيذ، فاستغرب لذلك وعندما سألهما تردّدتا قليلاً ثم أجابتا: حصلنا على المال من مكافأة المدرسة.
-وهل تأخذان مكافأة من المدرسة؟!
-نعم..نتيجة مشاركتنا في معارض وحفلات المدرسة.
-يالكما من فتاتين هيا إلى الطعام فأنا لم أتذوق الكعك منذ وفاة والدتكما..كانت تصنع الكعك لذيذاً.
-عُد إلى الحاضر يا أبي وانسَ الماضي..هيّا لنأكل فإنني أتضوّر جوعاً.
وهكذا كانت الأختان تدّخران نصف ماتكسبانه..ومرّت الأعوام، وكبُرت البنتان وأصبحتا في سنوات الجامعة النهائية، وكانتا تحتاجان الكثير من المصاريف، فاستفادتا من مدّخراتهما وزادتا من مبيعاتهما خاصةً بين زميلاتهما في الجامعة بينما بقي والدهما على عمله الأول ولكن أحواله المعيشية تحسّنت بشكلٍ كبير، وحينما حانت الساعة الحاسمة وخرجت الفتاتان لميدان العمل رزقهما الله بأعمالٍ ممتازة..وحاولتا إقناع والدهما بترك عمله والراحةِ في البيت فالآن جاء دورهما في التعب والكدّ..فقد تعب لأجلهما بما فيه الكفاية وقد حان وقت ردِّ الجميل الذي لا يُردّ..ولكنه رفض ترك العمل، أصبح للفتاتين شأنهما وتقدّم لهما خُطّابٌ من أُسرٍ عريقة، وكانتا تفتخران بما بدأتا به، وكانت إحداهما تقول كلّما نظرتْ إلى علاّقة مفتاحها: إنك تذكرينني بحجر الأساس لنجاحي أنا وأبي وأختي.
وتزوجت الفتاتان وعاشتا حياةً سعيدة وأصبحت الكبرى عميدةً في إحدى كلّيات الجامعة أما الأخرى فقد غدت فنانة تشكيلية بيعت لوحاتها بأغلى الأسعار.
أرأيتَ كيف يصنع التفاؤل وحُبّ الحياة بالصعاب؟! فمن عقبةٍ صغيرة وهي هفوةُ حَدَثيَن خسِرَ شخصٌ كل مايملك، وبدافع حب الحياة والإبتسامة الدائمة حوّلت ابنتاه حياته إلى سعادة..ستسألني إن كان صحيحاً ما أقول فلماذا ترى الإسكافيّ في مكانه؟! لأنه ياصديقي يحبُّ عمله كثيراً..فأصبح يأتي إلى هنا بعد الصباح ليستقبل أحفاده القادمين من المدرسة ويعود بهم إلى المنزل، أعرفُ أنك مبتسمٌ الآن..أرجوك حافظ على هذه الإبتسامة ولاتدَع غيمات الصيف تموحها..وثِق دائماً أن هناك شخصاً في داخلك يحبُّ كل شيء..فلا تخذله.
وجدنا أذى الدنيا لذيذاً كأنما............جنى النحلُ أصناف الشقاء الذي نجني
new moon
1419
1999
>>>نقدٌ ذاتيّ<<<
أبيات الشعر المحشورة عنوةً هنا وهناك هي أكثر ما يشوّه القصة
ولكننا كنا مطالبين بها!!..
لم أُوفق في إدارة الحوارات بشكلٍ جيّد..ولكنها كانت المفضلة لديّ (أقصد الحوارات)
لاتخلو القصة من الركاكة..مثل بقية أخواتها..لكنني أعتبرها خطوتي الأولى في مجال القصة القصيرة<<متفائلة جداً
مقدمة القصة..هي مادعاني لنشر سلسلتي..لا أعرف من كنتُ بالضبط حين كتبتُهاحتى أنني تسألتُ حين عدتُ لقراءتها قبل فترة..هل كتبتُ هذا بنفسي؟؟
هذه القصة..هي المفضلة لديّ من بين بناتي..أقصد قصصي![]()
















LinkBack URL
About LinkBacks

حتى أنني تسألتُ حين عدتُ لقراءتها قبل فترة..هل كتبتُ هذا بنفسي؟؟
رد مع الاستدلال
لالا اتفق معك ..بالعكس ما شاء الله رااااائعة رااااائعة بل اكثر ..
الروابط المفضلة