بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مولده _صلى الله عليه و سلم
و فى نفس عام الفيل , يوم الإثنين , الثانى عشر من شهر ربيع الأول عام 571 م , خرجت ثويبة الأسلمية خادمة أبى لهب بن عبد المطلب تسرع إلى سيدها , و تبشره بميلاد إبن أخيه , ففرح فرحا شديدا, إذهبى فأنت حرة
و قد كافأ الله أبا لهب لصنيعه هذا , فإنه - سبحانه - سيخفف عنه العذاب يوم القيامة كل يوم اثنين , لأنه فرح بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم , و أعتق خادمته
و كانت الشفاء بنت عوف بن الحارث أم عبد الرحمن بن عوف هى التى تولت ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فى بيت أبى طالب
تسمية الرسول صلى الله عليه وسلم
و أرسلت آمنة إلى جده من يخبره بميلاد الرسول فنظر إلى السماء وشكر الله تعالى , و أتى إليه , و نظر إلى قلبه , و حمله و ذهب به إلى الكعبة , و دخل به الكعبة و هو يشكر الله تعالى , و يدعو للمولود أن يبارك فيه , ثم خرج به ليعيده إلى أمه .
و فى اليوم السابع من الميلاد , قام عبد المطلب بختانه , و صنع له وليمة دعا إليها الناس , و سماه محمدا .
و عند الكعبة , سألت قريش عبد المطلب : لماذا لم تسمه كأسماء قبيلتك , و سميته محمدا؟
فقال : أردت أن يحمده الله فى السماء , و يحمده الناس فى الأرض.
حكاية رضاعة الرسول
و كان من عادة العرب أن يرسلوا أولادهم فى سن الرضاعة إلى البادية , لأن البادية أحسن هواء , و أنقى جوا , كما أن سكان البادية أفصح فى اللسان و الكلام .
و من قبيلة بنى سعد , خرجت مجموعة من النسوة , وكان من بينهن حليمة السعدية , خرجت هى و زوجها , و معهما ولد رضيع , على أتان لها (أنثى الحمار) , و معهما ناقة عجوز , و كان ذلك فى سنة مجدبة , و كانت حليمة آخر الركب , لضعف أتانها .
و لما وصلت النسوة من بنى سعد إلى مكة المكرمة , أخذت كل واحدة تبحث عن رضيع لها , و ترجو أن يكون أبوه غنيا , حتى يعطيها مالا جزيلا , و قدر الله تعالى أن تأخذ كل من النسوة رضيعا , و لما عُرض عليها و على زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبوه حبا شديدا .
أولى بركات الرسول صلى الله عليه وسلم
و مع علمها أنه يتيم , و لكن حليمة تعلق قلبها بالرضيع فأخذته و رجت من الله أن يكون فيه بركة , فقالت لزوجها : سآخذ محمد بن عبد الله ، عسى أن يكون فيه بركة لنا . فقال زوجها : نعم يا حليمة , خذيه , فوالله إنى لأرجو أن يرزقنا الله به رزقا حلالا , و بركه من عنده .
و أخذت حليمة الرسول صلى الله عليه وسلم و سعدت به سعادة بالغة , و ما إن وضعته على صدرها , حتى إمتلأ ثديها باللبن , فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يرضع منها حتى شبع , ثم أخذت و لدها فأرضعته . فكان ذلك أول بركات الرسول صلى الله عليه وسلم , و نظرت حليمة إلى زوجها , و نظر إليها , و هما يحمدان الله تعالى , فقد تحقق ما كانا يتوقعان , فهذه أول بركات الرسول صلى الله عليه وسلم .
بركات الرسول _صلى الله عليه و سلم:
قالت حليمة:
لم يبقَ من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيًا غيري فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئًا، فقلت لزوجي والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. قالت فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي
فقال زوجي:
قد أخذتيه، فقلت نعم والله
فقال:
عسى أن تكون فيه بركة. فأخذتـُه فسعدتٌ بأخذه، وأقبل عليه ثدياها بما شاء الله من اللبن، وشرب من اللبن حتى تركه من الشبع، ، فكان ذلك اولى بركات الرسول صلى الله عليه و سلم .
و لما أن الرحيل ، وودعت حليمة السعدية آمنة بنت وهب أم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ،وجاءت حليمة لتركب آتانها فإذا بالآتان تسرع في المشي ،وقد لاحظ نسوة بنى سعد ذلك
فقلن لها :
أليست أتانك الضعيفة يا بنت أبى ذؤيب ؟!
فقالت :
بلى ، و لكنها غلامى الرضيع . فكان لك ثاني بركات الرسول الله صلى الله عليه وسلم .
و عند حلب ماعز ضعيفة فوجىء زوجها بأنها تدر لبنا وفيراً ببركة الرضيع. وكان ذلك ثالث بركات النبي صلى الله عليه وسلم
و مكث الرسول صلى الله عليه وسلم فى بنى سعد سنتين كاملتين
تعلق حليمة السعدية بالرسول _صلى الله عليه و سلم :
ثم ذهبت حليمة إلى آمنة أم الرسول صلى الله عليه وسلم تستأذنها أن تبقى لها محمداً , حتى يشب , ويكبرفلما سألت آمنة : و لماذا تريدين أن يبقى معك محمد يا حليمة ؟ فقالت لها : يا سيدتى , و الله , لقد أحببت محمداً حباً شديداً , منذ أخذته منك , و ما زالت بركات الله تنزل علينا , منذ أن أخذناه . فقالت آمنة : والله , إن إبنى هذا سيكون شأن , فاحفظيه يا حليمة . فقالت : لا تخافى يا سيدتى , فمحمد فى عينى , و عادت حليمة السعدية برسول الله صلى الله عليه وسلم فرحة , فإن بركة ستبقى معنا سنين أخرى . و لما شب الرسول صلى الله عليه وسلم , بدأ يخرج يرعى الأغنام لحليمة السعديه , و كان كلما نزل بمكان من إخوته من حليمة , وجد فيه عشبا كثيرا , فكانت النساء تقول لأولادهن : اسرحوا , حيث يسرح راعى حليمة السعدية , لما كن يرين من بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حكاية شق الصدر
و فى يوم من الأيام , خرج الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابن حليمة السعدية يرعان الغنم , فإذا بجبريل عليه السلام ياخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم و يشقان صدره ,و يخرج نطفة صغيره من قلبه و يقول له هذا حظ الشيطان منك .. و كان إخوة من الرضاعة يشاهد ما يحدث له عن قرب , فخاف عليه , و أسرع راجعا إلى أمه ليحكى لها ما شاهده .
فأسرعت حليمة السعدية نحو المكان الذى يرعى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم , و فوجئت أنه سليم معافى , لكنه كان فيه أصفار فى الوجه , فسألته عما حدث, فحكى لها, فضمته إلى صدرها , و خافت عليه , فرجعت به إلى السيدة آمنة تحكى لها ما حدث , فطمأنتها السيدة آمنة , و عاد النبى صلى الله عليه وسلم مرة أخرى إلى بادية بنى سعد .
حكاية كفالة عبد المطلب
و لم يمكث الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا بعد حادثة شق الصدر فى بنى سعد , فقد رجع إلى أمه آمنة , لينعم بحنانها , و كانت تحاول أن تعوضه اليتم الذى عاشه .
و تذكرت آمنة زوجها عبد الله , و أرادت أن تزور قبره مع إبنها محمد , فسافرت إلى يثرب (المدينة المنورة) , فنزلت فى دار النابغة عند أخوال جد النبى بنى النجار , و مكثت هناك شهرا , و لما رأى اليهود محمدا فعرفوا أنه نبى هذه الأمة , و قالوا : هذا نبى هذه الأمة , ويثرب هى البلدة التى سيهاجر إليها , فخافت آمنة عليه , فرجعت به , و كان معها أم أيمن , و هى التى أخبرتها بما كان يقول اليهود , و فى الطريق إلى مكة , مرضت آمنة , و ماتت , و دفنت فى مكان يسمى ((الأبواء)) و عادت أم أيمن حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم به , ليكون فى كفالة جده عبد المطلب.
















LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع الاستدلال














الروابط المفضلة