11
لماذا لا تدعم حقيقة أن عمر الأرض أربعة بلايين سنة نظرية التطور؟
كريَّة مركزية centriole
بروتوبلازما الخلية cytoplasm
فتيلة خيطية mitochondria
أنابيب مجهرية microtubules
نواة nucleus
فجوة vacuole
النسيج الشبكي للجبلة الداخلية endoplasmic reticulum
جسيم حال lysosome
جهاز جولجي Golgi apparatus
هناك شكوك خطيرة تحيط بقدرة أنصار التطور على التفكير والتمييز، لأنهم يؤمنون بأن الخلية الحية، التي لا يمكن اصطناعها في أحدث المختبرات باستخدام أعقد التقنيات، يمكن أن تكون قد نشأت في ظروف طبيعية بدائية وغير خاضعة للسيطرة.
يبني أنصار التطور ما لديهم من سيناريوهات على التأثيرات الطبيعية والمصادفة. وتتمثل إحدى الأفكار التي كثيرا ما يحتمون وراءها أثناء قيامهم بذلك في فكرة "الوقت الوفير" “considerable time” . فعلى سبيل المثال، ادعى العالم الألماني إرنست هيجل، الداعم لداروين، أن الخلية الحية يمكن أن تنشأ من طين بسيط. ومع إدراك مدى تعقيد الخلية الحية فعليا في القرن العشرين، اتضحت سخافة ذلك الادعاء، ولكن أنصار التطور ظلوا يخفون الحقيقة بفكرة "الوقت الوفير".
وهم يحاولون بفعلتهم هذه أن يحرروا أنفسهم من المشكلة بإقحام النظرية في ورطة بدلا من الإجابة على السؤال المتعلق بكيفية نشوء الحياة بالمصادفة. فمن خلال الإيحاء بأن مرور فترة زمنية طويلة يمكن أن يكون مفيدا من حيث نشأة الحياة وازدياد التنوع، فإنهم يقدمون الوقت بوصفه شيئا مفيدا على الدوام. فمثلا، يقول نصير التطور التركي الأستاذ يامان أورس Yaman ?rs : "إذا أردت أن تختبر نظرية التطور، ضع مزيجا مناسبا في مياه، وانتظر لبضعة ملايين من السنين، وسوف تشاهد نشوء بعض الخلايا".52
هذا الادعاء غير منطقي البتة. ولا يوجد دليل يوحي بإمكانية حدوث هذا الشيء. ذلك أن فكرة نشوء المادة الحية من مادة غير حية هي في الواقع خرافة تعود إلى العصور الوسطى. ففي ذلك الوقت، افترض الناس أن ظهور بعض الكائنات الحية فجأة كان نتيجة "توالد تلقائي" “spontaneous generation” . ووفقا لهذا الاعتقاد، اعتبر الناس أن الإوز نشأ من الشجر، وأن الحملان نشأت من البطيخ، بل حتى أن شراغف الضفادع (صغارها) نشأت من كميات المياه الصغيرة المتكونة في السحب، وسقطت إلى الأرض في شكل مطر. وفي القرن السابع عشر، بدأ الناس يعتقدون أن الفئران يمكن أن تولد في مزيج من القمح وقطعة متسخة من القماش، وأن الذباب تكوَّن عند اختلاط الذباب الميت بالعسل.
لويس باستور
ومع ذلك، أثبت العالم الإيطالي فرانشيسكو رِدي Francesco Redi أن الفئران لم تتكون في مزيج من القمح وقطعة متسخة من القماش، ولا الذباب الحي تكوّن من مزيج من الذباب الميت والعسل. فهذه الكائنات الحية لم تنشأ من تلك المواد غير الحية، بل استخدمت تلك المواد غير الحية كوسيلة ليس إلا. فمثلا، تضع الذبابة الحية بيضها على ذبابة ميتة، وبعد فترة قصيرة ينشأ عدد من الذباب الجديد. وبعبارة أخرى، نشأت الحياة من الحياة، وليس من المادة غير الحية. وفي القرن التاسع عشر، أثبت العالم الفرنسي لويس باستور أن الجراثيم لم تنشأ أيضا من مادة غير حية. ويعتبر هذا القانون، أن "الحياة لا تنشأ إلا من الحياة"، أحد أسس علم الأحياء الحديث.
وقد يكون هناك مبرر لحقيقة أن تلك الادعاءات الغريبة التي كنا نناقشها أعلاه قد وجدت من يصدقها بالفعل بسبب نقص المعرفة لدى علماء القرن السابع عشر، مع الأخذ في الحسبان الظروف السائدة في ذلك الوقت. ولكن، الآن، في وقت تقدمت فيه العلوم والتكنولوجيا تقدما كبيرا، وبعد أن أثبتت التجارب والملاحظات حقيقة أن الحياة لا يمكن أن تنشأ من مادة غير حية، فإن من المدهش حقا أن نجد أنصارا للتطور من أمثال يامان أورس ما زالوا يدافعون عن مثل هذا الادعاء.
لقد أثبت العلماء المعاصرون في مرات عديدة أن تحقق هذا الادعاء مستحيل على أرض الواقع. فقد أجروا تجارب مقارنة controlled experiments في أكثر المختبرات تقدما، حيث أعادوا تهيئة الظروف السائدة وقت ظهور الحياة لأول مرة، ولكن كل ذلك ذهب سدى.
فعندما يتم تجميع ذرات الفوسفور، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والأكسجين، والحديد، والكربون، التي هي جميعها ضرورية للحياة، تنشأ عن كل ذلك كتلة من مادة غير حية. ومع ذلك، يقترح أنصار التطور أن كتلة من الذرات تجمعت ورتبت نفسها، بمرور الوقت، وبنسب مثالية، وفي الوقت والمكان المناسبين، وبكل الروابط الضرورية فيما بينها. بل ويدعون أيضا أنه نتيجة للتنظيم المثالي لهذه الذرات غير الحية، وحقيقة أن كل هذه العمليات تمت دون عوائق، نشأ على نحو ملائم بشر قادرون على الإبصار، والسمع، والتحدث، والشعور، والضحك، والابتهاج، والمعاناة، والشعور بالألم والسعادة، والحب، والتعاطف، وإدراك الألحان الموسيقية، والاستمتاع بالطعام، وإقامة الحضارات، وإجراء البحوث العلمية.
لا يمكن لسيارة متروكة وحدها تماما في ظروف طبيعية أن
تتحول إلى طراز أكثر تطورا بمرور الوقت. بل على
العكس، سوف يصدأ هيكل السيارة، وسوف يتساقط
الطلاء، وسوف تنكسر النوافذ، وسرعان ما ستتحول إلى
كومة من الخردة. وتحدث ذات العملية الحتمية، بل حتى
بشكل أسرع، في الجزيئات العضوية والكائنات الحية.
ومع ذلك، فمن الجلي للغاية أنه حتى لو تحققت كل الظروف التي يصر عليها أنصار التطور، وحتى لو مرت ملايين السنين، فسيكون الفشل حليف هذه التجربة.
ومع ذلك، يحاول أنصار التطور إخفاء هذه الحقيقة بتفسيرات خادعة مثل "كل الأشياء ممكنة مع الوقت". وبطلان هذا الادعاء واضح أيضا لأنه يستند إلى إدخال عنصر الخداع إلى العلم. ويتجلى هذا البطلان بكل وضوح عند دراسة الموضوع من وجهات نظر مختلفة. فلنضرب مثالا واحدا بسيطا نتأمل فيه متى يكون مرور الوقت مفيدا، ومتى يكون مضرا. تخيل، إن شئت، قاربا خشبيا على شاطئ البحر، وربّانا يقوم في البداية بصيانة هذا القارب، وإصلاحه، وتنظيفه، وطلائه. وطالما ظلّ الربان مهتما بالقارب، سيزداد القارب جاذبية، وسلامة، وسيظل في حالة جيدة جدا.
والآن فلنتخيل أن القارب صار مهجورا. في هذه المرة، سيتسبب تأثير الشمس، والمطر، والريح، والرمال، والعواصف في فساد القارب، وبلائه، وفي النهاية لن يصلح للاستخدام.
ويكمن الفرق الوحيد بين هذين السيناريوهين في أنه في السيناريو الأول حدث تدخل بارع، وذكي، وفعال. ولا يمكن أن يثمر مرور الوقت عن فوائد إلا إذا كان خاضعا لسيطرة قوة بارعة. وإذا لم يخضع لتلك السيطرة، ستكون آثار الوقت هدامة لا بناءة. وفي الواقع، هذا قانون علمي. إذ ينص قانون القصور الحراري entropy ، المعروف باسم "القانون الثاني للديناميكا الحرارية"، على أن كل نظم الكون تميل ميلا مباشرا نحو الفوضى، والتشتت، والفساد إذا ترك زمام الأمر لها وللظروف الطبيعية.
وتثبت هذه الحقيقة أن طول عمر الأرض عامل يدمر المعرفة والنظام ويزيد الفوضى– وهو ما يناقض ادعاء أنصار التطور تماما. وبالتالي، فإن نشوء نظام مرتب مستند إلى المعرفة لا يمكن أن يكون إلا نتاجا لتدخل بارع .

وعندما يروي مؤيدو نظرية التطور الحكاية الخيالية حول تحول أحد الأنواع إلى نوع آخر، فإنهم يحتمون بالفكرة القائمة على أن هذا التحول يحدث "على مدى فترة زمنية طويلة". وبهذه الطريقة، فإنهم يقترحون أن الأشياء حدثت بطريقة ما في الماضي وهو ما لم تؤكده قط أي تجارب أو اكتشافات. ومع ذلك، فكل شيء في العالم وفي الكون يحدث وفقا لقوانين ثابتة لا تتغير بمرور الوقت. فمثلا، تسقط الأشياء إلى الأرض بسبب قوة الجاذبية، ولا تبدأ في السقوط إلى أعلى بمرور الوقت. ولن تفعل ذلك حتى إذا مرت تريليونات السنين. كما أن نسل السحلية يكون دوما من السحالي. ذلك أن المعلومات الوراثية التي تُورَث تخص السحالي دائما، ولا يمكن أن تضاف إليها أي معلومات تكميلية بالأسباب الطبيعية. وقد تنقص المعلومات، بل وقد تفسد، ولكن من المستحيل تماما إضافة أي شيء إليها. ويرجع ذلك بدوره إلى أن إضافة معلومات إلى نظام ما تحتاج إلى تدخل وسيطرة خارجية على قدر من البراعة والذكاء. ومن الواضح أن الطبيعة ذاتها لا تملك تلك الصفات.
وتجدر الإشارة إلى أن التكرار الذي يحدث بمرور الوقت، وحقيقة حدوثه بكثرة، لا يغير من الأمر شيئا. فحتى إذا مرت تريليونات السنين، لن يفقس الطير من بيضة سحلية. وقد تكون هناك سحلية طويلة أو قصيرة - وأخرى قوية أو ضعيفة – ولكنها ستظل دوما سحلية. ولن ينشأ نوع مختلف قط. ومن الواضح أن فكرة "الوقت الوفير" خدعة صُممت لإخراج الموضوع خارج دنيا التجارب والملاحظات. ولا فرق بين مرور 4 بلايين سنة، أو 40، أو حتى 400 بليون سنة، نظرا لعدم وجود قانون أو ميل طبيعي يجعل المستحيلات الموصوفة في نظرية التطور ممكنة على أرض الواقع.
الروابط المفضلة