وأبحرت بأفكارها في المجهول ...


حسبت أن أحلامها تجتاز آخر الليل وتشرق شمس الصباح عليها فتغسلها بالندى وتزينها بأشعة من نور وردي ...

يضفي على براعم الأيام الحب والضياء ...

ظنت أن الأيام ستسير في هدوء ودعة ...

كساقية غنّاء في ربيع ضاحك أخضر ...

فيضيء لجين مائها ببريق الفرح ويترقرق بعذوبة ...

فتجعل لحياتها معنى آخر غير المعنى الذي عرفته ...

معنى ينشد ألحانه بأمل

ويطير بأجنحة الرضا على أثير القناعة

المعطر بأريج البساطة وشذا العفوية وعبير الطيبة

في سماء واسعة الأفق مزينة بقوس قزح ...

معنى يجعلها طيفا ً يطوف في حلم الشمس

ونغمة على شفة الربيع

وشعلة لتفجير مشاعرها رقيقة مرهفة

ونارا ً تحرق الهم بجمر المودة

وبحرا ً واسعا ً يضم الحياة بحنان

وقبلة على جبين القمر ...

ولكن هيهات ... هيهات

أن تتفجر ينابيع السعادة في قفار روحها المملوءة بجراح صنعتها حروب الأيام ...

يا ترى إذا تحلت بثياب الصبر

ولم تنحني للمشاكل

وقرعت باب الحياة بقوة

ولم تقف صاغرة ...

وغسلت قلبها بالإيمان وترنمت بأهازيج الأمل ...

هل ستستطيع منع الحزن في أن يرعد في أرجاء قلبها ...

وهل سينتصر النور الذين يزين روحها على ظلمة الأيام ...

وتهالكت على سريرها ونامت ...

لم تجد سوى النوم دواء ً يبعدها عن همومها ويقربها من أحلامها ...

وأخذت سفينة الذكريات تمخر في عباب الأيام الماضية فيمر شريط حياتها أمام عينيها ...

كابوسا وغصة وحزن ...