عندما يرثي شهيدٌ شهيداً؟!!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤلؤة القدس
    عضو نشيط
    • Oct 2002
    • 391

    #1

    عندما يرثي شهيدٌ شهيداً؟!!

    عندما يرثي شهيدٌ شهيداً : الشهيد القائد نصر جرار في عيون الشهيد القائد شامان صبح



    هذه الرسالة وجدت في جيب القائد القسامي شامان حسين صبح الذي استشهد يوم الاثنين 23/12/2002 عندما اغتالته القوات الصهيونية الخاصة بان أطلقت عليه النار بعد أن نصبت له كمينا مسلحا وهو قادم من بلدة اليامون إلى برقين مع الشهيد القسامي مصطفى جلال قاش، كتبها الشهيد شاما ن يرثي فيها قائده القسامي نصر جرار الذي اغتيل في طوباس بعد أن قصفت القوات الصهيونية المنزل الذي تحصن فيه قبل أربعة اشهر، ويرسم للقارئ الذي لا يعرف الشهيد القائد نصر جرار صورة بعيني الشهيد شامان صبح نقلناها حرفياً وهي كما يلي:
    " لم يكن إنسانا عاديا كانت فيه صفات أخرى لم أجدها في أحد عرفته في حياتي، كان يحمل بين جنباته إصراراً كبيراً وتحدياً غريبان في عالمنا الواسع المليء بكل أصناف الناس، ورغم كثرتهم إلا أن القليل القليل منهم من يمكنهم أن يقترب خطوات قليلة من دائرة إصراره العجيب، هو الوحيد الذي عرفته، وتطابقت معرفتي له مع ما كنت أتمناه في قائد يتصف بالشدة والحكمة معا، فهو وان كان شديداً على الأعداء، إلا انه كان يتصف بحكمة تجاوز فيها مستوى من هم موجودون في دائرة عمله، وهم كثرٌ في أعدادهم وكذلك قدراتهم . كان يحدثني دوما بما يجب أن يكون وكنت أرى دوما ما كان يراه، حتى ظننت أنى انساق إلى مواقفه، لحبي الكبير له، إلا أني كنت أجد صوابية مواقفه وقدراته الكبيرة عندما أعود إلى نفسي، فكان تقديري له بزداد مع كل لحظة تمضي، هذا القائد الذي جمعتني به لحظات صعبة، ما كان لأحد أن يحياها إلا أن تُرسِّخُ في قلبه إيمانا قويا صلباً، فمن سجون العدو بكل ما فيها من حرمان وآلام وتضحيات، إلى واقع آخر، يحتاج إلى عقول كبيرة تعي ما تفعل وتزن الأمور بدقة منقطعة النظير، لأن خطأً واحداً لا يرى بالعين المجردة يكون هو نفسه الرحيل الى عالم آخر، عالم غير عالمنا هذا، ورغم جمال ذلك العالم، إلا أن من يتوق إليه يتمنى من الله أن يعيده إلى عالمنا، لا لشيء إلا ليُقتَلُ شهيداً في سبيله مرة تلو المرة، وتستمر الحياة بكل تضاريسها الوعرة، ولابد لمن يسير إلى قمة الجبل مهما
    كان قوياً وذو بأس شديد أن يتعثر ولو لمرة واحدة، هذا يحدث والشمس ساطعةٌ، فما بالكم بمن يتسلق جبلا الوصول الى قمته يحتاج الى سنوات وسنوات في ظروف لا يعلمها إلا الله، وفي الطريق إلى القمة هناك الكثير الكثير من العقبات التي لا يتغلب عليها إلا حكيمٌ منحه الله قدرة عالية على التحمل، وهذه صفاتٌ كانت مولودة مع قائدي الذي أكتب عنه، وأنا اعي أني لن اصل بكل كلماتي إلى مستوىً يسمح لي أن اكتب عنه، ولكن محبتي له تجعلني دائم التفكير به ليلاً نهاراً، صورته التي احملها في قلبي تناديني وتحثني على الاستمرار بعزيمة الرجال الرجال ، وأكثر ما يمزق صدري ويدمي قلبي عندما أرى صورته أمام ناظري في طرقات قريتي، أراها بعيني، ورغم صمتها إلا أنها تناديني وتقول لي: هل نسيت ، هل رحيلي يجعلك ساكناً بلا حراك فأقول: لا والذي جعل الحماس وجندها سداً بوجه الغاضبين ،سأظل احمل في داخلي ما آمنت به، وما ربيتني عليه حتى ألقى الله ، كنا معا وسنلتقي معا ورغم ما في الطريق من صعاب إلا أن الله معنا وهو كفيل بأن يزيل من طريقنا كل العوائق أليس الله بكافٍ عبده.

    الشهيد شامان حسين صبح

    منقول
يعمل...