نظارة الحب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الفقيره الى عفو ربها
    النجم الفضي
    • Sep 2012
    • 1167

    #1

    نظارة الحب

    نظارة الحب


    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

    أما بعد ... أحبتي في الله ..

    تعالوا نتأمل هذه الكلمات الذهبيات لابن القيم :
    يقول : " وكلُ ما منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته ، مما يحب العبد ويكره ، فعطاؤه ومنعه ، ومعافاته وابتلاؤه ، وقبضه وبسطه ، وعدله وفضله ، وأماتته وإحياؤه ، ولطفه وبره ، ورحمته وإحسانه ، وستره وعفوه ، وحلمه وصبره على عبده ، وإجابته لدعائه وكشف كربه ، وإغاثة لهفته ، وتفريج كربته من غير حاجة منه إليه ، بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه ، كلُّ ذلك داعٍ للقلوب إلى تألهه ومحبته "

    هل ما زلت لا تعرفه ؟ هل لا زلت لا تحسن الظن به ؟
    يقول ابن القيم : " بل تمكينه عبده من معصيته ، وإعانته عليها ، وستره حتى يقضي وطره منها ، وكلاءته وحراسته له ، ويقضي وطره من معصيته ، وهو يعينه !! ويستعين عليها بنعمه : من أقوى الدواعي إلى محبته ، فلو أنَّ مخلوقا فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك ، لم يملك قلبه عن محبته ، فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسنُ إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته ، فخيره إليه نازل ، وشره إليه صاعد ، يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه ، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي وهو فقير إليه ، فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته ، ولا معصية العبد ولؤمه يقطع إحسان ربه عنه ، فألأم اللؤم تخلف القلوب عن محبة من هذا شأنه ، وتعلقها بمحبة سواه "

    هل تتخيل ؟!! تعصيه فلم يحل بينك وبين ما تشتهي ، تخالف أمره فلم يعاجلك بعقوبة ولم يهلكك ، ولم يفضحك ، بل تركك تقضى غايتك من هذه المعاصي وفيها سخطه ، ولو شاء لجعلك هباءً منثورًا ، لكن أمهلك وتحبب إليك . يا لكرم الله !!

    ثمَّ يضيف ابن القيم من هذه المعاني الغالية عن جوده وكرمه سبحانه المستوجب لمحبته فيقول : " وأيضا فكل من تحبه من الخلق أو يحبك إنما يريدك لنفسه وغرضه منك ، والرب سبحانه وتعالى يريدك لك ، كما في الأثر الإلهي : " عبدي كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك " فكيف لا يستحيي العبد أن يكون ربه له بهذه المنزلة ، وهو معرض عنه مشغول بحب غيره ، وقد استغرق قلبه محبة ما سواه "

    ويأبى الله إلا أن يفهمنا هذا الدرس ولكن لجهلنا لا نفهم ، فمن منَّا لم يعرف هذه الحقيقة المرة ، أنَّ كل النَّاس بلا استثناء ، ولو كانا أبويك أو زوجتك أو عيالك أو إخوانك أو أصدقائك من منهم لم تعرف أنَّه لا يعاملك إلا لمصلحته ومنفعته ؟! إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ، وإن كنت تدري ثمَّ لا تؤثر ربك فالمصيبة أعظم !!
    ألم تفهم ؟ كلهم لن ينفعوك ، كلهم يريدك له ليس إلا ، أمَّا هو سبحانه فيريدك لك ، يريد مصلحتك ومنفعتك .
    أليس في القلوب حياة ؟ والله كلمات تتفطر لها القلوب القاسية ، فما بال قلوبنا لا تتحرك .

    واجبنا العملي :
    (1) افهم عن الله من الآن ، واقرأ كل شيء من خلف نظارة الحب ، تتغير حياتك .
    (3) عش في رياض اسمه " الستير " واسمه " الحليم " واستدعي حمرة الخجل والحياء منه سبحانه
    (4) الهج بهذا الثناء لترقيق قلبك ، وتحبب إلى ربك .
    كان يحيى بن معاذ يقول في مناجاته : إلهي ما أكرمك !! إن كانت الطاعات فأنت اليوم تبذلها ، و غدا تقبلها ، وإن كانت الذنوب فأنت اليوم تسترها ، و غدا تغفرها ، فنحن من الطاعات بين عطيتك و قبولك ، و من الذنوب بين سترك و مغفرتك . [ شعب الإيمان ]
    اللهم عصينا فسترتنا ، وخالفنا أمرك فأمهلتنا ، ونحن أهل العصيان وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، فارحم ذلنا الآن بين يديك ، واغفر لنا ما كان منَّا ، ولا تحرمنا ما عندك بسوء ما عندنا .
يعمل...