الشكر ماحق للعذاب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريونتي
    وهج العطاء
    • Aug 2005
    • 2722

    #1

    الشكر ماحق للعذاب


    قرن سبحانه الشكر بالإيمان وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه

    إن شكروا وآمنوا به فقال :

    } ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم{

    فالله لا يريد أن يعذب عباده بالابتلاء ، ولا يريد دماءهم وأجسادهم

    في شيء ، ومتى أخلصوا له واستعدوا للأداء وعلم الله ذلك منهم

    فقد أدوا وحققوا التكليف ، وجازوا الامتحان بنجاح ...

    }وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين

    إن هذا لهو البلاء المبين ، وفديناه بذبح عظيم{

    وقرن سبحانه الشكر بالذكر مع أنه قال :

    } ولذكر الله أكبر {

    فقال تعالى : } فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون {

    وقسم الناس إلى شكور وكفور فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله

    وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله

    قال تعالى في الإنسان : } إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا {

    وقال تعالى : } وإذ تأذَّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم

    إن عذابي لشديد {

    ولما عرف عدو الله إبليس قدر مقام الشكر وأنه من أجل المقامات وأعلاها

    جعل غايته أن يسعى في قطع الناس عنه فقال :

    } ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم

    ولا تجد أكثرهم شاكرين {

    لذلك وصف الله سبحانه الشاكرين بأنهم قليل من عباده فقال تعالى :

    } وقليل من عبادي الشكور {

    وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أول رسول بعثه إلى أهل الأرض

    بالشكر فقال :

    } ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا {

    وأخبر سبحانه أن الشكر هو الغاية من خلقه وأمره ، بل هو الغاية

    التي خلق عبيده لأجلها :

    }والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم

    السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون {

    والشكر خُـلقْ من أخلاق الربوبية إذ قال تعالى :

    } والله شكور حليم {

    وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة فقال تعالى :

    } وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده {

    وقال : } وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين {

    وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :

    " ينادى يوم القيامة ليقم الحمّادون فتقوم زمرة فينصب

    لهم لواء فيدخلون الجنة

    قيل : ومن الحمادون ؟

    قال : الذين يشكرون الله تعالى على كل حال "

    وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قام حتى تفطَّرت قدماه

    فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟!

    قال : " أفلا أكون عبدا شكورا "

    وثبت في المسند والترمذي أن النبي قال لمعاذ :

    " والله انى لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة :

    اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك "

    ومن حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي قال :

    " ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها

    قبل أن يحمده عليها ، وما أذنب عبد ذنبا فندم عليه إلا كتب الله له مغفرة

    قبل أن يستغفره ، وما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار

    فلبسه فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له "

    - أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 514-

    وقد ثبت في صحيح مسلم عنه أنه قال :

    " إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكله فيحمده عليها ويشرب الشربه

    فيحمده عليها "

    وذكر ابن أبى الدنيا من حديث عبد الله بن صالح :

    حدثنا أبو زهير يحيى بن عطارد القرشى عن أبيه قال :

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    لا يرزق الله عبدا الشكر فيحرمه الزيادة لأن الله تعالى يقول :

    } لئن شكرتم لأزيدنكم {

    وقال الحسن البصري : (( إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء فإذا

    لم يشكر عليها قلبها عذابا ))

    ولهذا كانوا يسمون الشكر الحافظ لأنه يحفظ النعم الموجودة ..

    وقال على بن الجعدى : سمعت سفيان الثورى يقول:

    (( إن داود عليه الصلاة والسلام قال :

    الحمد لله حمدا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ...

    فأوحى الله إليه : يا داود أتعبت الملائكة ))

    وقد ذم الله سبحانه الكنود وهو الذي لا يشكر نعمه

    قال الحسن : }إن الإنسان لربه لكنود {

    يعد المصائب وينسى النعم ..

    يُحكى أنه كان في زمن حاتم الأصم رجل يقال له : معاذ الكبير

    أصابته مصيبة فجزع منها وأمر بإحضار النائحات ، وكسر الأواني

    فسمعه حاتم ، فذهب إلى تعزيته مع تلامذته فقال : إذا جلست

    فاسألوني عن قوله تعالى : } إن الإنسان لربه لكنود {

    فسأله تلميذه ، فقال حاتم : ليس هذا موضع السؤال ...

    فسأله ثانيا وثالثا ، فقال : معناه :

    إن الإنسان لكفور ، عدّاد للمصائب ، نسّاء للنعم ، مثل معاذ هذا

    إن الله تعالى متّعه بالنعم خمسين سنة ، فلم يجمع الناس عليها

    شاكرا لله عز وجل فلما أصابته مصيبة جمع الناس يشكو من الله تعالى !!!

    فانتبه معاذ للمراد وقال : بلى ، إن معاذ لكنود ، عدّاد للمصائب

    نسّاء للنعم وأمر بإخراج النائحات ...

    وقال مطرف بن عبد الله : (( نظرت في العافية والشكر فوجدت فيهما

    خير الدنيا والآخرة ولأن أُعافى فأشكر أحب إلى من أن أُبتلى فأصبر ))

    ورأى بكر بن عبد الله المزنى حمالا عليه حمله وهو يقول :

    (( الحمد الله ... أستغفر الله ))

    قال فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له :

    أما تحسن غير هذا ؟؟

    قال : (( بلى .. أحسن خيرا كثيرا ... أقرأ كتاب الله ...

    غير أن العبد بين نعمة وذنب فأحمد الله على نعمه السابغة

    وأستغفره لذنوبى ))

    وذكر الترمذى من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال :

    خرج رسول الله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها

    إلى آخرها فسكتوا ... فقال : " قرأتها على الجن فكانوا

    أحسن ردا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله

    } فبأى آلاء ربكما تكذبان { قالوا :

    لا بشئ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد "

    وكان أبو المغيرة اذا قيل له كيف أصبحت يا أبا محمد ؟؟؟ قال :

    (( أصبحنا مغرقين في النعم عاجزين عن الشكر يتحبب الينا ربنا

    وهو غنى عنا .. ونتمقت اليه ونحن اليه محتاجون !!! ))

    وروى ابن أبى الدنيا عن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن سلام

    أن موسى عليه السلام قال : " يارب ما الشكر الذى ينبغى لك ؟؟؟

    قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكرى "

    وفي مسند الحسن بن الصلاح من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال :

    قال رسول الله : " ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ولا مال أو ولد

    فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيه آفة دون الموت "

    ويذكر عن عائشة رضى الله عنها أن النبي دخل عليها فرآى كسرة

    ملقاة فمسحها وقال :

    " يا عائشة أحسنى جوار نعم الله فإنها قلما نفرت عن أهل بيت

    فكادت أن ترجع اليهم "

    وعن أبى الخلد قال : قرأت في مسألة داود أنه قال :

    " يا رب كيف لى أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك الا بنعمك ؟

    قال فأتاه الوحى : يا داود .. أليس تعلم أن الذى بك من النعم منى ...

    قال : بلى يا رب ... قال : فإنى أرضى بذلك منك شكرا "

    وكان من دعاء داود : " سبحان مستخرج الشكر بالعطاء

    ومستخرج الدعاء بالبلاء "

    وذكر ابن أبى الدنيا عن أبى عمران الجونى عن أبى الخلد قال :

    قال موسى : " يا رب ... كيف لى أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها

    عندى من نعمك لا يجازى بها عملى كله ؟؟؟

    قال فأتاه الوحى : يا موسى الآن شكرتنى "

    وقال الحسن سمع نبى الله رجلا يقول :

    الحمد لله بالاسلام ... فقال : " انك لتحمد الله على نعمة عظيمة "

    وقال الحسن : قال موسى : " يا رب ..كيف يستطيع آدم أن يؤدى شكر

    ما صنعت اليه ؟؟!!خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسكنته جنتك

    وأمرت الملائكة فسجدوا له !!

    فقال : يا موسى علم أن ذلك منى فحمدنى عليه فكان ذلك شكر

    ما صنعت اليه "

    وقال سعد بن مسعود الثقفي : انما سمى نوح عبدا شكورا لأنه

    لم يلبس جديدا ولم يأكل طعاما الا حمد الله ...

    وكان على بن أبى طالب اذا خرج من الخلاء مسح بطنه بيده وقال :

    (( يا لها من نعمة لو يعلم العباد شكرها ))

    وقد روى الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن سعيد المقبرى

    عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله : قال الله عز وجل :

    " ان المؤمن عندى بمنزلة كل خير .. يحمدنى وأنا أنزع نفسه

    من بين جنبيه "

    ومر محمد بن المنكدر بشاب يغامز امرأة فقال :

    (( يا فتى .. ما هذا جزاء نعم الله عليك ))

    وعن حماد بن سلمة عن ثابت قال : (( انى لأرجو أن لا يهلك عبد

    بين اثنتين .. نعمة يحمد الله عليها ، وذنب يستغفر منه ))

    وقال ابن زيد : (( انه ليكون في المجلس الرجل الواحد يحمد الله عز وجل

    فيقضى لذلك المجلس حوائجهم كلهم ))

    قال وفي بعض الكتب التى أنزلها الله تعالى أنه قال :

    " سروا عبدى المؤمن ... فكان لا يأتيه شئ الا قال :

    الحمد لله ، ما شاء الله ...

    قال : رَوِّعوا عبدى المؤمن ...

    فكان لا يطلع عليه طليعة من طلائع المكروه

    إلا قال : الحمد لله ، الحمد لله ..

    فقال الله تبارك وتعالى : إن عبدى يحمدنى حين رَوَّعته

    كما يحمدنى حين سررته

    أدخلوا عبدى دار عزى كما يحمدنى على كل حالاته "

    وقال وهب : عبد الله عابد خمسين عاما فأوحى الله إليه أنى قد غفرت لك

    قال : أى رب وما تغفر لى ولم أذنب !!

    فأذن الله لعرق في عنقه يضرب عليه فلم ينم ولم يصل ثم سكن فنام

    ثم أتاه ملك فشكا اليه ما لقي من ضربان العرق

    فقال الملك : ان ربك يقول : ان عبادتك خمسين سنة تعدل سكون العرق ...

    وقال سهم بن سلمة :

    (( حُدِّثْتُ أن الرجل اذا ذكر إسم الله على أول طعامه وحمده على آخره

    لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام ))

    وفي السنن عنه : من قال حين يصبح :

    " اللهم ما أصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك

    لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر "

    الا أدى شكر ذلك اليوم

    ومن قال ذلك حين يمسى فقد أدى شكر ليلته ...

    كيف نشكر الخالق المُنعم ؟؟؟

    أن يصرف العبد ما أنعم الله به عليه فيما خُلِقَ من أجله..

    فإن كنت تصرف آلاء الله فيما يُرضي ربك ويُقر عين نبيك

    عليه الصلاة والسلام فأبشر بالزيادة في الدينا ، وفي الآخرة

    روح وريحان وجنة ونعيم ..

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " النعمة موصولة بالشكر ، والشكر متعلق بالمزيد وهما مقرونان

    في قرن ولن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد "

    - رواه البيهقي –

    وإن كنت تكفر بنعم الله وتجحد ، ولا تتقرب بها إلى ربك

    فاسمع نذير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول :

    " ألا إن النعم التي لا تُشكر هي الحتف القاضي - الهلاك المحتم – "

    -رواه ابن عساكر –

    قد يقول الفقير أو المريض أو المصاب : علام أشكر الله وقد أفقرني

    أو أمرضني أو أصابني ؟

    (( مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل مبتلى أجذم أعمى أصم أبكم

    فقال لمن معه : هل ترون في هذا من نعم الله شيئا ؟

    قالوا : لا ...

    قال : بلى .. ألا ترونه يتبول فلا يعتصر ولا يلتوي

    يخرج بوله منه سهلا ، فهذه نعمة من نعم الله ))

    فاللهم لك الحمد على كل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث

    أو سر أو علانية أو حي أو ميت أو شاهد أو غائب

    لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ..

يعمل...