انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
الصفحة 1 من 10 12345 ... الأخيرالأخير
عرض النتائج 1 الى 10 من 97

حلوتي تولين (مذكراتي مع طفلتي تولين)

(الأمومة والطفولة - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    أم تولينا's صورة
    أم تولينا غير متواجد النجم الفضي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الموقع
    بين مخدات الغيوم
    الردود
    1,641
    الجنس
    امرأة

    flower1

    حُلوتي, كنت أكتب لك منذ حملتكِ داخل روحي.. كتبتُ لك هواجسي ومخاوفي.. أخبرتك عن كل زيارة طبيبة وعن كل تطور كان يحدث معك منذ اليوم الأول الذي عرفت فيه أنك فتاة.. وكم كنت أتمنى أن يكون أول مولود لي فتاة صغيرة, أسرح لها شعرها و ألبسها أجمل الثياب .. أرتدي أنا وهي نفس الملابس.. أمشط شعرنا نفس التسريحة وأذهب معها مدرستها وأسأل معلماتها عنها.. تبهر من حولها بحفظها القرآن .. وتتمايل على أعذب الأناشيد والألحان وتبعث الحياة في كل مكان تطير إليه…
    من أجل ذلك طرت فرحاَ بك وأخذت أتحدث معك كثيرا وكم كنت أرتاح بعدها..كتبت لك حتى آخر يوم قبل ولادتك.. وللأسف كل تلك الأحاديث ذهبت مع الريح,فقد تعطل الهاردسك الذي كتبت فيه كل تلك الأحاديث وقمنا بمحاولات مستميتة لإصلاحه دون نتيجة.. ولعلها إرادة الله لسبب معين لا نعرفه فالحمد لله على كل حال.
    حبيبتي تولين .. لقد كبرت الآن كثيييرا.. ولي فترة طويلة لم أكتب لك فيها.. وقد أصبح عمرك الآن 45 يوماَ..
    كنتُ قبلها في بيت جدتك حتى تعافيت وها أنا قد عدت لمنزلنا .. وسبحان الله كم تغيرت حياتنا بقدومك.. أصبح لها طعم جديد ونكهة مميزة معك, كم أحبك … هههههه ,أكتب الآن وأنت تصدرين همهمة لذيذة..ما أروعك..
    سأسرد لك الآن أهم الأحداث التي حدثت لك وبالطبع سنبدأ بولادتك.

    ولادة تولين
    لم أكن أريد الكتابة عن هذا اليوم وعذابه.. فهو أمر كُتب على كل حواء يكرمها الله بنعمة الذرية.. ولكني فكرت .. هو أيضا يومٌ في حياتك وربما يهمك معرفة أحداثه..
    كنت قد انتهيت من الشهر التاسع ودخلت في شهري العاشر.. ونصحتنا الطبيبة أن ننتظر أسبوعا واحدا.. فقد كنت أشعر بآلام الطلق ولكنها ليست قوية للدرجة التي تشجعك على الخروج إلى الحياة.. فإذا لم تحضرني الولادة بعد أسبوع علي أن أدخل المستشفى حتى يحفزونني بإعطائي طلقاً صناعيا.. لم أفهم حينها ماذا يعنون بالطلق الصناعي ولماذا خاف الجميع وبدأ الدعاء من أجلي ليل نهار!! ولكني كنت سعيييدة للغاية فاللحظة التي انتظرتها طيلة 9 شهور وأخيرا قد اقتربت..كم كنت مشتاقة لرؤيتك.. كم كنت ملهوفة لضمك وشمك.. وكم أمضينا ساعات وساعات أنا ووالدك نتخيل فيها شكلك وملامحك.. حركاتك ومشاغباتك.. نتصور كيف سيكون هذا النسيج العجيب الذي تشكل بمزيج من روحي وروحه.. بل كم كنا نتخاصم بسببك من قبل مجيئك..
    كنا إذا سافرنا يقول:ودّعي السفريات بمجرد ولادتك, فالسفر بصحبة الأطفال أمر مرفوضٌ تماما ولا نقاش فيه, ودّعي الأكل في المطاعم, سنأخذ أكلنا للبيت ونتناوله.. في الليل حين تبكي وتصيح طفلتنا ويكون لدي موعد عمل فأنت تعرفين مهمتك طبعا.. ستأخذينها للغرفة المجاورة حتى تنام!!
    كلها أمور كان يستفزني بها سواء كان يُمازحني أو يتحدث بجدية.. ولكن هيهااااات.. كلها أفكار تغيرت تماما بعد ذلك وسأحكي لك التفاصيل لاحقاً..

    -السؤال المزعج
    كنت في آخر الشهر التاسع قد انتقلت لبيت جدتك حتى يحين موعد الولادة..وحين بدأ الأسبوع الأول في الشهر العاشر ازداد قلق الجميع ولكنهم حاولوا تشجيعي.. كان ذلك الأسبوع أطول أسبوع عشته في حياتي.. أسبوع التفكير والقلق والتوتر الشديد.. دعاء وابتهال طيلة الوقت حتى تكون الولادة طبيعية ولا أحتاج لمساعدة الأطباء.. انقضى الأسبوع بصعوبة بالغة.. كانت نفسيتي متعبة جدا ومزاجي متعكر طيلة الوقت.. كان كل من حولي في قمة الهلع,ويكررون هذا السؤال الذي كرهته:هل تشعرين بأي ألم؟فأرد بالاجابة التي كرهتها أكثر: أشعر بألم عادي أستطيع تحمله..
    كانوا يرهقونني بتلك الأسئلة فأزداد قلقاَ فوق قلقي.. وأشعر بأن هناك شيئاَ ليس طبيعيا يحدث معي.. فلماذا لم أشعر بعد بالألم الشديد كباقي النساء؟!!

    -الليلة الأخيرة
    يوم الجمعة بتاريخ 4-7-2008م هو آخر يوم لي في منزل والدتي.. انفجرتُ ليلتها كالقنبلة الموقوتة وطلبت من الجميع وأنا أصرخ ألا يتحدثوا معي.. أغلقتُ الباب على نفسي وأخذت أصلي وأشهق في البكاء ..
    في الليل جاء والدك عندي حتى ننام وفي الصباح نذهب مع الوالدة لموعد اليوم المنتظر.. وبمجرد دخوله ارتميتُ في حضنه وأخذت أبكي بكاء مريرا..لم ينطق, ضمني بقوة وأخذ يمسح على كتفي وظهري.. كان والدك هو شمعة أملي في كل تلك الظلمة .. وقف بجانبي وقفة رجل لن أنساها له طيلة حياتي.. حين أفرغتُ ما بصدري وهدأت .. بدأ يحدثني مطولا بصوت هادئ واثق ويذكرني بأمور كدت أنساها من فرط جزعي.. ذكرني بهذه النعمة العظيمة التي حُرم منها الكثير وهي نعمة الإنجاب.. ذكرني بالقضاء والقدر وأنه لن يُصيبني إلا ما كتب الله لي..ذكرني بأمور كثيرة فانتعشتُ بعدها وشعرت بعد حديثه براحة عظيمة,قمت بعدها وتسامحت مع الجميع ..


    - النوم في الشارع!
    في تلك الليلة حدث موقف طريف.. فأنا ووالدك لم نكن ننام جيدا في تلك الفترة..وليلة دخولي للمشفى حاولنا النوم كثيرا ولكن القلق كان يمنعنا.. أخذنا نتحدث حتى آذان الفجر..ذهب والدك للمسجد وكان قد طلب مني أن أنتبه لهاتفي لأنه سيتصل بي فور انتهائه من الصلاة لأفتح له الباب..
    ودون أن أشعر غرقت في النوم.. تعب فوق تعب وسهر فوق سهر فلم أشعر بأي شئ حولي.. بعد فترة انتفضت من السرير بقوة وقلبي يرفرف وأنا أبحث عن الجوال لأجد 12 مكالمة فائتة والساعة 7:5 ص!!!
    اتصلت عليه وأخذت أصيح:حبيبي سامحني,ياعيوني سامحني, والله ماني عارفة كيف نمت.. العجيب في الموضوع أنه كان هااادئا وقال:يعني نمت الحمدلله.. أنا خلاص رجعت بيتنا..الساعة 8 أجيكي.. - وهذا موعدي مع المستشفى-.. أخذت أبرر له وأشرح أنني من تعبي لم أسمع صوت الجوال وأني أشعر بالخجل من نفسي وأصيح وأكرر ليييش ما دقيت جرس باب أهلي.. وهو يقول: تبيني أصحي الكل من نومه؟!!وفجأة قاطعني في منتصف الحديث وهو يقول:سارة,افتحي الباب!!..فتحت الباب وأنا مذهولة لأجده أمامي..حضنته وبكيت.. اكتشفت ُبعدها أنه كان ينتظر في سيارته!!
    أبوك طيب يا تولينا...

  2. #2
    soso*waleed's صورة
    soso*waleed غير متواجد النجم البرونزي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الردود
    732
    الجنس
    امرأة
    ما شاء الله طريقة سردك رائعة اكملى

  3. #3
    العربية المسلمة's صورة
    العربية المسلمة غير متواجد نجمة متألقة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الموقع
    موقعي في سويسرا وقلبي في اليمن
    الردود
    1,724
    الجنس
    أنثى
    اشعر وكأنني اتابع مسلسل
    ماشاء اله اسلوب جميل في السرد
    والقصة نفسها رووووووووووووووووعة وذكرتني بمواقف مشابهة خصوصاً الحمل والقلق والتعب والنفسية السيئة فعلاً مشاعر صعبة جداً لن يفهموما بناتنا حتى يكبروا ويتزوجوا وينجبوا .

    اكملي ونحن متابعين .

  4. #4
    قلب خالد's صورة
    قلب خالد غير متواجد النجم الفضي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الموقع
    جده
    الردود
    2,040
    الجنس
    أنثى
    رااااااااااااائعه

    اكملييييييي متابعينك

  5. #5
    moheba غير متواجد عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الموقع
    القاهره
    الردود
    46
    الجنس
    امرأة
    ما شاء الله
    كملى حبيتى احنا متابعين

  6. #6
    شيماء33's صورة
    شيماء33 غير متواجد النجم البرونزي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الموقع
    غزه الحبيبه
    الردود
    841
    الجنس
    امرأة
    قصه روعه
    كملي حبيبتي واحنا متابعينك

  7. #7
    أم تولينا's صورة
    أم تولينا غير متواجد النجم الفضي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الموقع
    بين مخدات الغيوم
    الردود
    1,641
    الجنس
    امرأة

    beatheart

    قلب خالد و شيماء والعربية المسلمة ,سوسو وليد ومهيبة ...

    ممتنة أنا لمروركم الممطر الدافئ..

    هنيئا لي بكم..

    كونوا بخير....

  8. #8
    أم تولينا's صورة
    أم تولينا غير متواجد النجم الفضي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الموقع
    بين مخدات الغيوم
    الردود
    1,641
    الجنس
    امرأة



    -دخول المشفى



    سأخبرك بسر صغيرعن أهم هدف وضعته لنفسي ليوم ولادتك.. وهو أن أكون صبووورة جدا وأتحمل أقسى مراحل الألم لدرجة يضربون بها المثل.. كان هدفي ألا أتعب من حولي أبدا وأن أعلق حبالي بالله عز وجل فقط فهو من سيساعدني ويهون علي.. والحمد لله أولا وأخيرا فقد نجحت في ذلك لدرجة أثارت استغراب ودهشة الجميع و أصبحتُ مضرب المثل في الصبر و الارادة القوية.

    ولادتك كانت صعبة ومؤلمة للغاية لعدة أسباب أولها أنهم أعطوني طلقاً صناعياً وبالطبع فألم الطلق الصناعي لا يُقارن بالطلق الطبيعي.. ثانياً أنهم لم يتمكنوا من تخفيف آلامي بإعطائي أي مسكن أو مخدر بسيط- إلا في البداية- لأنك يا آنستي الصغيرة كنت غارقة في النوم.. أعطوني فقط كمامة الأكسجين الكريهة معظم الوقت وأنا في قمة العذاب حتى تساعدك على الاستيقاظ.. ثالثا ولأنك المولود البكر لي فقد كان توسع الرحم عندي يغدو بشكل بطيييئ جدا وقد استغرق توسع نصف أصبع فقط يوما كاملا مع أن آلام الطلق الرهيبة عندي كانت تكفي ليتوسع ألف أصابع!!

    أتعبتني ولادتك كثيرا..وكأنك كنت خائفة وترفضين الخروج إلى الحياة.. ربما أعجبك التشقلب داخل بطني!!..لا أدري...





    *حنان الوالد


    في ولادتك تعب معي الجميع وخاصة والدك وجدتك"أمي".. لم يفارقوني لحظة واحدة.. جدتك الطيبة نامت على أريكة غيرمريحة فازدادت آلام ظهرها ومع ذلك أصرت على البقاء معي حتى ولادتي والفرحة برؤيتك مع بركات صلاتها ودعائها لنا طيلة الوقت...

    أما والدك فقد حفر له مكانة عظيمة داخل قلبي ما كنت أظنه سيبلغها..تدرين صغيرتي قبل زواجي بوالدك نصحتني امرأة مميزة نصيحة جوهرية قالت لي.. سارة اتركي عنك الأشعار والرومنسيات..الزواج علاقة صبر وتحمل.. مسؤولية و مستقبل طويل.. إن وُجدت فيها الشاعرية والرومانسية فستزيدها حلاوة فوق حلاوتها ولكنها إن فُقدت فهذا لا يُنهيها.. الرجل الحقيقي هو الذي تكتشفين معدنه في المواقف الصعبة الحقيقية.. وحينها فقط تعلمين إن كنت تحبين فعلا أم تتوهمين.. حينها فقط تستطيعين القول بأنك تعشقين رجلا ولا كل الرجال...وهذا فعلا ما حدث معي!!

    وقف والدك بجانبي وقفة رااائعة ليس في وقت ولادتك فقط بل وحتى في شهور حملك.. صوّرني كل أسبوع في مختلف مراحل الحمل.. ساعدني على اجتياز مرحلة الوحم الكئيبة ,بل هو من كان يشجعني على المشي في الشهر الأخير ويمشي معي ويظل يُحدثني حتى ينتهي الوقت فجأة بدون أن أشعر..أخذني معه في أسفاره للعمل وأنا في شهوري الأخيرة وكانت من أمتع شهوريٍ..كان يمنعني من الطبخ ويجلب لي أشهى الوجبات المغذية حتى تتحسن صحتي ودمي .. كان يُصورني دائماً ويتابع تطورات الحمل معي.. كان يُصاحبني في كل زياراتي للطبيبة.. اخترنا معاً كل ملابسك وما تحتاجينه وكان هذا من أمتع الأمور..كان يُساعدني دائما في ترتيب المنزل وتنظيفه وكانت-ومازالت- تحضير مائدة الطعام ورفعها هي مهمته غالباً..والكثييير من الأمور التي تفرح القلب.....

    أما يوم ولادتك فقد كان بمنتهى الرووعة, كان يضع يده على بطني ويدعو لي كثيرا ويقرأ علي القرآن بصوت هادئ يبعث على الطمأنينة..كان يمسك يدي وندور في ممرات المشفى عشرات الممرات حين طُلب مني المشي.. شجعني بأحاديث تأسر القلب كأن يذكرني بأن المشوار الطويل الذي بدأ سيقارب على الانتهاء..أني سأحضنك لصدري أخيرا و سأرضعك.. أننا سنعود للمنزل ثلاثة بدلا من اثنين.. لم يُفارقني لحظة واحدة طيلة ثلاثة أيام أُرهق فيها كثيرا وكان ينام على مقعد صغير..أذكر أنني طلبت منه النوم على سريري فقد كان متعباَ جدا وأنا كنت أمشي في الغرفة ذهابا وإياباَ والسرير شاغر..ولكنه رفض!!..وكنت قد تعبت من المشي المصاحب للآلام الفظيعة التي كانت تقتلني.. فأمسكته ودفعته على السرير وطلبت منه النوم بجانبي..وبعد توسل ورجاء ضمني ونمنا فترة كانت من أهنأ ما نمت..حتى أنني لم أستيقظ على لسعات الألم مع قوتها.. إلى أن دخلت علينا الممرضة التي أمرتني بإكمال المشي بعد أن شعرتُ بإحراج شديد منها!........

    أروع ما حدث أن أمي كانت تضم بيدها أسفل ظهري وتشده بقوة وقت مجئ الطلقة فهذه الطريقة كانت تخفف عني الألم كثيييرا.. وكان هذا يُتعبها فقد كانت تجلس أمامي وحين تحضر الطلقة تقوم بسرعة وتمسكني بقوة ثم حين أهدأ تعود لمكانها وهكذا... وهذه عملية مرهقة جدا خاصة لمن هو في سنها.. وأعتقد أن والدك كان يُراقبها فتعلّم منها ذلك.. وحين بقي معي وحده وجاءتني أول طلقة أدهشني بضمة رجل قوية أذهبت عني نصف الألم.. وهكذا كلما جاء الألم شدني حتى أهدأ.. بعد ذلك وحين عودة أمي لم أعد أشعر بقبضتها ولم تعد تُريحني.. فبالطبع قبضة رجل قوي لا تُقارن إطلاقاً بقبضة امرأة مسنة!!.. وارتاحت أمي لأن والدك أكمل عنها المهمة!!..

    أيضاً أثناء عودة الألم كان والدك يدلّك قدميّ وجسدي..وكم كان ذلك يُريحني جدا..وكان يتحدث معي ويُضحكني طيلة الوقت.. أذكر أنهم حين وضعوا لي كمامة المخدر أخذتُ أهذي وأهلوس.. فأخذ هو وأمي يسخران مني..وحتى اليوم كلما سألته عن ماذا كنت أهذي؟..يقول ضاحكاً أمور فظيييعة!! وُيكمل سخريته ولا يُخبرني ماهي!!..





    -"ولا بطلقة من طلقاتها"

    دائما كنت أظن أني أشعر بأمي وأحبها..أقدر جهدها في ولادتنا وتربيتنا..ولكني اكتشفتُ كم كنتُ واهمة.. فأنا لم أكن أعلم إطلاقا عن كمية الجهد و المشقة التي كانت تبذلها حتى جربتُ ذلك بنفسي وخاصة أمر الولادة..حينها فقط فهمت لماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لرجل سأله عن أمه هل أوفيتها حقها؟!!.. فرد عليه:"ولا بطلقة من طلقاتها"!!..آلام الطلق شئ لا أستطيع وصفه سوى بكلمة واحدة..(الموت)..الولادة هي الموت بالنسبة لي..كنت أشعر في كل لحظة وكأن روحي تطييير.. بل كنت أتعجب بعد كل طلقة أني ما زلت حية.. فقد كنت أرى الملائكة حولي.. ربما كنت أهلوس.. ولكني كنت أراهم.. وكنت مندهشة لماذا لم يأخذوني؟!!..كنت أنادي: ياااارب خذني... ياااااارب خذني..فيصرخ من حولي..سارة لا تتكلمي..اسكتي..

    أكبر غلطة اقترفتها أنني سمعت نصيحة إحدى أخواتي..- وهي نصيحة جيدة ولكن لمن ليست في حالتي- قالت: حين يُعطونك كمامة المخدر لا تضعيها إلا قليلاً.. ضعيها لحظة الألم الشديييد جدا فقط.. ولكن حاولي قدر ما تستطيعين تحمل الألم.. لأنك بعد فترة من الوقت ستعتادين على المخدر و حين تصلين للمراحل النهائية من الولادة لن يُجدي معك أي تخدير و مهما خدروكِ فسوف تشعرين بالألم.. فسمعتُ نصيحتها.. وكانت الطبيبة والممرضات يتعجبن مني.. فقد كنت أتلوى من شدة الألم ولم أكن أضع الكمامة إلا في النادر.. وكانوا يصيحون بي.. ضعيها ولن تشعري بشئ.. يا إلهي.. لست أدري كيف هو شعور من يتعاطى المخدرات وكيف يفكرون؟!!..يا إلهي لا أدري كيف يعجبهم هذا الشعور.. إنه شعور قاااتل وكريهٌ للغاية.. كيف يُريحهم..؟!!!

    السئ في الموضوع أنني حين وصلت لأقصى وآخر مراحل الطلق توسلت إليهم أن يخدروني..أن يُعطوني أي مسكن ولكنهم كانوا يرفضون كل مرة.. فقد كنت أيتها الأستاذة نااائمة وهم يريدونك أن تستيقظي..وأي مخدر آخذه لن يزيدك سوى غرقاً في النوم!!..أذكر أنني قبّلت أصابع إحدى الممرضات وتخيلي دون فائدة!!.. بل الأقبح من ذلك أنهم كانوا يقولون لي بلهجة كريهة:اصبري.. ماهذا الغنج؟!!..أنا أتغنج؟!! في كل ولادتي لم أصرخ صرخة واحدة مع أن صرخات النساء من حولي كانت تُميتني من شدة الرعب.. أنا أتغنج؟!!.. وقد أطلقت بك دون مخدر أو أي مسكن..إحدى الطبيبات دخلت علي وأنا أقول..يارب ساعدني..يارب ارحمني.. يارب هوّن الطلق وحسن الخلق..فقالت لأمي:ابنتك تتدلع.. لازم تكوني أقوى من كده.. فغضبت أمي وقالت لها..انظري للجهاز..الطلق عالِ ومنتظم وقد أوشكت ولادتها..ومع ذلك فهي صابرة ومتحملة سبحان الله حتى الدعاء تريدين حرمانها منه..فهمست في أذنها:أقول ذلك فقط كي أشجعها!!!..لا حول ولا قوة إلا بالله ,أي تشجيع هذا؟!!!!..

    لا أدري هل كل أطباء التوليد هكذا أم لا.. ولكن ومن خلال تجربتي وتجارب من حولي اكتشفتُ أن الرحمة والحنان تتلاشى تدريجياً من قلوبهم حتى تنعدم.. ربما لكثرة الولادات التي يُشاهدونها..لا أدري ولكنهم ضايقوني جدا.. ومن الأمور التي أحبطوني فيها أنهم كانوا يُفقدونني الأمل في كل مرة.. فمع توّسع كل أصبع وبعد أن أمتلأ بالفرح كانوا يقولون:أمامك مشوار طويل بعد.. فكنت أشعر بخيبة أمل كبيييرة.. والله لقد تخيلت أنني سأمضي كل حياتي في هذا العذاب.. لحظتها تمنيت الموت وأصبحت أنادي مولاي للخلاص.. ولولا الله ثم خالاتك لما تجاوزت هذه المرحلة..فقد زاروني في هذه اللحظات ودعموني كثيييرا... بل واكتشفتُ بعدها أن خالتك المجرمة صورت ثلاث مقاطع فيديو لي وأنا في تلك المعمعة.. كلما شاهدتها بكيت..ولكنها تظل ذكرى..

    وفجأة أصبح الكل من ممرضات وطبيبات يجري من حولي وينادي..وأنا أصيح بهم وأكرر..هل سألد؟.. وهم يرددون:لاااا..فأنتكس مرة أخرى.. هم أغبياااء..فماذا كان سيضرهم لو أخبروني بأني قد اقتربت من رؤيتك؟!..بعدها وضعوا ساقيّ على سنّادات وأحضروا طبيبتي الخاصة ومع ذلك أسألهم هل سألد؟ويجيبون بالنفي!!!!سبحان الله كيف يفكرون... وحين تجمهر الكل من حولي.. ناديتهم بتعب..أرجوكم أخبروني.. هل ترونها..وأخذت أدفع بقوة.. قالت الطبيبة بهدوء:سارة..لاتدفعي الآن.. فقط حين آمرك..قلت لها..أخبريني إذا كنت ترين ابنتي..أخبريني فقط هل ترين رأسها..صاحت:نعـــــــم .. أراها.. رأسها واضح منذ البداية!!..

    هياااا ادفعي..يا الهي..هذه اللحظة لو بقيت عمري كله أحاول نسيانها فلن أستطيع..شعرتُ وكأنهم وضعوا قنبلة نووية في ظهري وتفجرت..وكأن كل عظامي,صغيرة وكبيرة تفتت إلى جزيئات متناهية الصغر..وكأن السماء انطبقت والكواكب تصادمت والأرض انقلبت.. ببساطة,وكأنها القيامة..وكأنها القيامة.. لذلك عملية الولادة مدهشة!! كيف تعود بعدها النساء أحياء..وبل كيف يعدن لممارسة حياتهن الطبيعية هكذا بمنتهى البساطة!!.. يااالله كم تبلغ قوة المرأة وهي لا تدري..عذاب الولادة وحده قادر على قتلها وببساطة..ولكن الله يمدها بالقوة والعزيمة من حيث لاتدري..
    كان الجميع يصرخ من حولي وكأننا في حلبة سباق مزدحمة بالجماهير المشجعة..الأصوات كثيرة ومتداخلة..جمهور عريض من طبيبات وممرضات يُحطن بي والكل يشجع بصوت عال...سارة ادفعي..سارة ادفعي..ياالله..ياالله..ياالله..وسبحان الله العظيم كأنه جمع كل القوة من كونه ووضعها بداخلي..عصرتُ جسدي عصرةٍ طوييييلة وضعتُ فيها كل ما تبقى من عزمي وقوتي وإرادتي وأنا أضغط و أدفع بشدة.. ولفظتك..لفظتكِ من عمق روحي وأحشائي وكأني لفظتُ معكِ روحي..شئ غريب خرج من جوفي كتلة واحدة..فتحتُ عيني ونظرت..إذ أنتِ يا نوّارة قلبي وروحي وحياتي..حينها فقط انهمرت مني الدموع وأخذتُ أصيح بصوت مرتفع..الحمد لله ياااارب..كرييييم يارب..الشكر لك يااارب..أحبك ياارب..كم أنت رحيييم يارب.. كريم والله كريم...وأسندتُ ظهري وأنا بين اليقظة والنوم..

    ربما يُعلمهم هذا أن الأمل يشحن الإنسان بقوة عجيبة.. فلحظة سؤالي لهم هل اقتربتُ على الانتهاء وكانوا يجيبون بالنفي كنت أعود خائرة القوى..وأظن أن عذابي سيستمر كل عمري.. أما حين أخبرتني الطبيبة أنها تراك دفعتك من أول مرة.. من أول مرة!!..عادة يطول هذا الأمر مع معظم النساء.. ولايستطعن الانجاب من أول محاولة.. فيدفعن مرة ومرتين وعشرة وأكثر.. وهنا يحاولن باستماتة.. أما معك يا نور العيون.. فقد كنت ملهووفة لرؤيتك وحين رأتك الطبيبة شعرتُ بأن العذاب سينتهي وستزهر الحياة أخيرا... وسأراك.. سأضمك لصدري.. سأدفنك بين ضلوعي.. سأشمك وألثمك.. سأعصر ماء جسدي وأرضعك..سأكون أماَ.. وستصبحُ لي طفلة.. وستكونين ابنتي..






  9. #9
    المصرية المحجبة's صورة
    المصرية المحجبة غير متواجد النجم البرونزي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الموقع
    بلادى وان جارت على عزيزة
    الردود
    559
    الجنس
    امرأة
    والله لقد انهمرت دموعى وذكرتينى بيوم ولادتى وبحنان زوجى الغالى
    اسأل الله العظيم ان يجعلها قرة عين لكما وان يرزقكما برها
    امين

  10. #10
    Sarrora's صورة
    Sarrora غير متواجد النجم البرونزي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الموقع
    فلسطينية مقيمة في الكويت
    الردود
    981
    الجنس
    امرأة
    حلوة كتيييييير طريقتك بالحكي كملي نحنا معك

مواضيع مشابهه

  1. كيف تنمين ذكاء طفلك؟؟؟
    بواسطة أم جورى في ركن المواضيع المكررة
    الردود: 4
    اخر موضوع: 30-05-2009, 09:49 PM
  2. ام تولين ابغاك ضرووووووووووري
    بواسطة وش حلاتي*.* في العناية بالشعر وتصفيفة - تسريحات, عروس, قصات, صبغة
    الردود: 3
    اخر موضوع: 05-02-2008, 02:34 PM
  3. كيف تنمين الحوار الزوجي ؟
    بواسطة yomizo في نافذة إجتماعية
    الردود: 9
    اخر موضوع: 15-02-2007, 12:03 PM
  4. كيف تنمين ثقة النفس في طفلك؟
    بواسطة ذيــبــ2002ـه في الأمومة والطفولة
    الردود: 3
    اخر موضوع: 15-01-2002, 01:41 PM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 2