بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
أما بعد ... أحبتي في الله ..

قال أبو عثمان النهدي : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الآية من قوله" وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم " .
وقال الأحنف بن قيس: عرضت نفسي على القرآن، فلم أجد نفسي بشيء أشبه مني بهذه الآية : " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ "
أي والله ..
أليس هذا هو حالنا ؟؟
ألسنا من هؤلاء المخلطين ؟؟؟

لكنه الكريم التواب الرحيم يشملنا بعفوه ويتوب على من يشاء ، فنحن على رجاء أن يقبل توبتنا .
كلما تباعدنا عن رمضان تعترينا الغفلات ، ونعوذ بالله أن نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، ولكنها آفاتنا التي لابد أن نتطهر منها
" أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم "
أحبتي ..
نحتاج لتجديد توبتنا بعد مرور الثلث الأول من شوال ، فما عاد لنا حجة بعد هذا من أدعاء الفتور والراحة بعد الاجتهاد في العمل ، من الآن استعيدوا نشاطكم الإيماني .
وأول خطوات الاستفاقة الإيمانية بعد رمضان : الوقوف على الباب بانكسار وتذلل والاعتراف بالآفات والعيوب ، والدعاء بإلحاح أن يطهرنا الله من هذه الآفات ، ويقبلنا على ما بنا .
يا رب ..
نبوء لك بنعمتك علينا ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .
إلهي…
إن كان دنا أجلي و لم يقربني منك عملي فقد جعلت الاعتراف بالذنب وسائل عللي فإن عفوت فمن أولى منك بذلك و إن عدلت فمن اعدل منك هنالك؟
اللهم ....
إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة لي إليك ، واستظللت بتوكلي عليك ، فإن غفرت فمن أولى بذلك منك ، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك ؟
إلهي .....
أنت المحســن وأنا المســـيء، ومن شأن المحســـن إتمــام إحســانه، ومن شأن المســيء الاعتراف بعدوانه. يا من أمهل وما أهمل، وستر حتى كأنه قد غفر، أنت الغني وأنا الفقير، وأنت العزيز وأنا الحقير...


( هاني حلمي)
(10 شوال 1433 هـ )