انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 4 من 4

القيـامة

(روضة السعداء - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    إليك غير متواجد عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الردود
    9
    الجنس
    أنثى

    القيـامة

    الإيمان باليوم الآخر:
    الإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان ، المراد باليوم الآخر هو يوم القيامة ، ويدخل فيه كل ما كان مقدمة إليه، كالحياة البرزخية، وأشراط الساعة. فمبتدأه من الموت، ومنتهاه إلى آخر ما يقع يوم القيامة. وبكون الإيمان باليوم الآخر بالإيمان أنه كائن لا محالة، والتصديق بكل ما بعد الموت. وقد أخبر الله تعالى عنه في كتابه العزيز، وأقام عليه أدلة كثيرة:
    · فتارة يخبر عمّن أماتهم ثم أحياهم في الدنيا. مثل خبر قوم موسى.
    · وتارة يستدل على ذلك بالنشأة الأولى، فإن الإعادة أهون من الابتداء.
    · وتارة يستدل على ذلك بخلق السموات والأرض فإن خلقهما أعظم من إعادة الإنسان.
    · وتارة يستدل على البعث بتنزيه نفسه المقدسة عن العبث.
    والدليل العقلي في اليوم الآخر أن الناس في هذه الدنيا منهم المحسن، ومنهم المسيء وقد يموتون ولا ينال أحدهم جزاء عمله، فلا بد من دار أخرى يقام فيها العدل بين الناس وينال كل منهم جزاء عمله.
    الإيمان بأشراط الساعة : أشراط الساعة هي علاماتها التي تدل على اقترابها ومجيئها. وهي تنقسم إلى قسمين:
    1- أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة.
    2- أشراط كبرى: وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة.
    وتنقسم إلى ثلاث أقسام:
    1. قسم ظهر وانقضى ومنها: بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وموته صلى الله عليه وسلم، قتل أمير المؤمنين عثمان.
    2. وقسم ظهر ولا يزال يتتابع ويكثر. ومنها: رفع العلم، وكثرة الجهل، وكثرة الزنى، وشرب الخمر، وضياع الأمانة.
    3. وقسم لم يظهر حتى الآن وهي العلامات العظام التي تعقبها الساعة، وهي :
    1. ظهور المهدي:
    عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي)). وهو يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، ويبايع له عند الكعبة، وينزل عيسى عليه السلام والمهدي هو أمير المسلمين فيقول لعيسى: تعال صل بنا فيقول لا. وقد انقسم الناس في أمر المهدي إلى طرفين: الطرف الأول: من ينكر خروج المهدي، والطرف الثاني: من يغالى في أمر المهدي. والوسط فهم أهل السنة والجماعة الذين يثبتون خروج المهدي على ما وردت به النصوص.
    2. خروج الدجال: إن فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله تعالى آدم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله تعالى معه من الخوارق العظيمة. وقد حذر الأنبياء أقوامهم من المسيح الدجال وحذر نبيا صلى الله عليه وسلم أكثر وبين أوصافه لأمته. ووردت فيه من الأحاديث: أنه يؤذن له في الخروج في آخر الزمان فيخرج من جهة المشرق من خراسان، من يهودية أصبهان، أول ما يظهر يكون في صورة ملك، ثم يدعي النبوة، قم يدعي الربوبية، فيتبعه على ذلك الجهلة من بني آدم ويكون أغلب أتباعه الأعراب لغلبة الجهل عليهم، وأما النساء: فحالهن أشد من الأعراب لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن. وقد ورد في الأحاديث أنه أعور العين، وأنه مكتوب بين عينيه كافر. وليبث المسيح الدجال في الأرض أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيام السنة العادية. وله سرعة خارقه كالغيث استدبرته الرياح. ومقتله على يد عيسى عليه السلام. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من فتنته في آخر كل صلاة.
    3-4 نزول عيسى بن مريم عليه السلام، وخروج يأجوج مأجوج:
    يبعث الله تعالى المسيح ابن مريم، فينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. فيحرز عيسى ابن مريم المسلمين إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، ويعيثون في الأرض الفساد، فيرغب عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأن زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا زبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة. ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتم وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها. فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة.
    5- خروج الدابة:
    هذه الدابة آية من آيات الله تخرج في آخر الزمان، عندما يكثر الشر، ويعم الفساد، ولم يأت في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة ذكر كيفية هذه الدابة، وإنما ورد ذكر المقصود منها وأنها من آيات الله.
    6-8 الخسوفات الثلاثة:
    خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب.
    9- طلوع الشمس من مغربها:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس: آمنوا أجمعون)).
    10- النار التي تحشر الناس:
    نار تخرج من قعر عدن تحشر الناس إلى محشرهم، والأرض التي تحشر النار الناس إليها هي بلاد الشام, ويحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا.




    القيامة الصغرى:
    أولا: الموت: من مقدمات اليوم الآخر: الموت وهو القيامة الصغرى، وهي وفاة كل شخص عند انتهاء أجله، وبها ينتقل من الدنيا إلى الآخرة. وقد ذكر الله تعالى العباد بالموت ليستعدوا له بالأعمال الصالحة والتوبة من الأعمال السيئة، لأنه إذا جاء ختم عمل الإنسان. وقد أسند الله تعالى قبض الأنفس إليه سبحانه، وأسنده إلى ملك الموت، وأسنده إلى الملائكة, ولا تعارض بين ذلك إلى كل بحسبه:
    · فالله تعالى هو الذي قضى بالموت وقدره، فهو بقضائه وقدره وأمره.
    · وملك الموت يتولى قبضها واستخراجها من البدن.
    · ثم تأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب.
    الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت: هي الروح المنفوخة فيه ، وهي النفس التي تفارقه بالنوم. قال ابن عباس يقبضها قبضتين: قبض الموت، وقبض النوم، ثم في النوم يقبض التي تموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى حتى يأتي أجلها وقت الموت.
    ثانيا: الروح والنفس:
    أ‌- حقيقة الروح: الروح عين قائمة بنفسها، لا تفارق البدن، وتنعم، وتعذب، ليست هي البدن، ولا جزء من أجزائه، وليست من جنس الأجسام المتميزات المشهودة المعهودة. والحياة مشروطة بالروح، فإذا كانت الروح في الجسد كان فيه حياة،وإذا فارقته الروح: فارقته الروح.
    ب‌- كيفية قبض ورح المتوفى ومآلها بعد وفاتها: قد جاء بيان كيفية التوفي ومآل الروح بعد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير فقال: ((أعوذ بالله من عذاب القبر)) ثلاث مرات. ثم قال صلى الله عليه وسلم أن العبد المؤمن تأتيه الملائكة كأن على وجوههم الشمس يجلسون منه مد البصر، ثم يأتيه ملك الموت فيقول: يا أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء، فتستلمها الملائكة ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا سألوا عن هذه الروح الطيبة: فيقولوا هذه روح فلان ابن فلان، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فتعاد روحه في جسده، فيأتيانه ملكان فيجلسانه فيقولان هل: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: ما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء, أن صدق عبدي، فافرشوا له من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها ويفتح له في قبره مد بصره. ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب طيب الريح فيقول من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح، فيقول يا رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي.
    وإن العبد الكافر تنزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت يقل: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق روحه في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها: لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا سألوا عن هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون روح فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له. فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا. فتعاد روحه في جسده، فيأتيانه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقولان له: هاه هاه لا أدري, فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد في السماء، أن كذب عبدي فافرشوا له من النار وافتحوا له من النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه. ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب منتن الريح، فيقول من انت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر, فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول : رب لا تقم الساعة!.
    ج- هل الروح والنفس شيء واحد أو شيئان متغايران:
    اختلف الناس في ذلك، والتحقيق أن لفظ الروح والنفس يعبر بهما عن عدة معان، فيتحد مدلولهما تارة، ويختلف تارة، فالنفس تطلق على أمور:
    v منها الروح: يقال خرجت نفسه، أي روحه.
    v منها الذات: يقال رأيت زيدا نفسه وعينه، ومنه قوله تعالى:{فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم}.
    v ومنها الدم: يقال سالت نفسه، قول الفقهاء: نفست المرأة أي حاضت.
    والروح تطلق على معان منها:
    v القرآن الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
    v جبريل عليه السلام.
    v الوحي الذي يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه ورسله عليهم السلام.
    v تطلق على الهواء الخارج من البدن، والهواء الداخل فيه.
    v وتطلق أيضا على ما يحصل بفراقه الموت
    فتنة القبر وعذابه ونعيمه:
    البرزخ لغة: الحاجز بين الشيئين. وفي هذا البرزخ نموذج من العذاب أو النعيم الأخروي, فهو أول منازل الآخرة:
    أولا: سؤال الملكين: ويسمى بفتنة القبر، وهي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان. وهي عامة للمكلفين إلا النبيين. وقيل أن المجانين والصبيان لا يفتنون. وقيل يختص به المسلم والمنافق دون الكافر. وصفة سؤال الملكين:
    تعددت الأحاديث في وصف سؤال الملكين، وتدل:
    1- أن هذا السؤال يحصل حين وضع الميت في قبره.
    2- تسمية الملكين منكر ونكير.
    3- أن روح الميت ترد إليه في قبره حين السؤال، وأنه يُجلس ويُستنطق، وعودة الروح إلى بدن الميت ليست مثل عودتها في الدنيا، وإن كان ذلك قد يكون أكمل من بعض الوجوه، كما أن النشأة الأخرى ليست مثل هذه النشأة وإن كانت أكمل منها. وللروح في البدن خمسة أنواع من التعلق: تعلقها به في بطن أمه جنينا، وتعلقها به بعد خروجه على وجه الأرض، تعلقها به حال النوم، تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه: فإنها لم تفارقه كليا، تعلقها به يوم يبعث الأجساد ، وهو أكمل تعلقاتها بالبدن.
    ثانيا: عذاب القبر ونعيمه:
    مذهب أهل السنة والجماعة أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وإن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا، ويحصل له معها النعيم أو العذاب، وقد وردت الأدلة عل ى عذاب القبر في القرآن الكريم والسنة النبوية: والأدلة من القرآن منها:
    1- الآية 93 في سورة الأنعام ، {اليوم تجزون} تدل على عذاب القبر.
    2- الآيات 45-47 سورة الطور، يراد بالعذاب عذابهم في البرزخ.
    3- والآيات 45-46 سورة غافر، ذكر عذاب الدارين ذكرا صريحا لا يتحمل غيره، فدل على ثبوت عذاب القبر.
    4- وفي سورة الواقعة الآيات 83- 94، ذكر أحكام الأرواح عند الموت.
    5- في سورة إبراهيم آية 27، التثبيت يكون عند السؤال.
    والأدلة على عذاب القبر ونعيمه من السنة: وهذه الأحاديث تكون تفسيرا، وتفصيلا لما دل عليه القرآن:
    1- مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنها ليعذبان وما يعذبان بكبير، أحدهما كان لا يستبرئ من البول، والآخر كان يمشي بالنميمة.
    2- قوله صلى الله عليه وسلم:عندما كان على بغلة له فحادت به فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ممن ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تبتلي في قبورها.
    3- وقوله إن فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والمممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
    4- وقوله صلى الله عليه وسلم عندما سمع صوتا فقال: يهود تعذب في قبورها.
    5- وقوله إن أهل القبور يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها.
    6- وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك: ضج المسلمون ضجة.
    تنبيه:
    عذاب القبر أو نعيمه وسؤال الملكين ينالان كل من مات ولو لم يدفن، فهو اسم لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة. وسمي عذاب القبر باعتبار الغالب، فالمصلوب، والمحرق والمغرق وأكيل السباع والطيور: له من عذاب القبر ونعيمه قسطه الذي تقتضيه الأعمال، وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفيتهما. وقد ظن بعض الأوائل أن حرق جسده بالنار، وصار رمادا وذرى بعضه في البحر وبعضه في البر أنه ينجو من ذلك، ووصى بنيه أن يفعلوا به ذلك، تجمع جميع أعضائه من البحر والبر بأمر الله، فلم يفت عذاب البرزخ ونعيمه لهذه الأجزاء. فعناصر هذا العالم ومواده منقادة لربها ، يصرفها كيف يشاء ولا يستععصي منها شيء أراده, بل هي طوع أمره ومشيئته.
    المنكرون لعذاب القبر ونعيمه وشبهتهم والرد عليهم:
    أولا: حال البرزخ من الغيوب التي أخبرت بها الأنبياء عليهم السلام، ولا يكون خبرهم محالا في العقول، فلا بد من تصديق خبرهم.
    ثانيا: أن النار والخضرة في القبر ليست من نار الدنيا، ولا من زروع الدنيا، وإنما هي من نار الآخرة وخضرها، وهي أشد من نار الدنيا، فلا يحسن بها أهل الدنيا . وإذا شاء الله تعالى أن يطلع بعض العباد على عذاب القبر: أطلعه، وغيبه عن غيره، إذ لو اطلع العباد كلهم: لازالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب.
    القيامة الكبرى:
    أولا: البعث والنشور:
    المراد بالبعث: المعاد الجسماني والروحاني ، وإحياء العباد في يوم المعاد، والنشور: مرادف للبعث في المعنى. فإذا شاء الله تعالى إعادة العباد وإحياءهم: أمر إسرافيل فنفح في الصور فتعود الأرواح في الأجساد، ويقوم الناس لرب العالمين، قال تعالى:{ ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون، قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدنيا محضرون} يس 51-53.
    وقد جاء في الأحاديث أنه يسبق النفخة الثانية في الصور نزل ماء من السماء, فتنبت منه أجساد العباد، وإنبات الأجساد من التراب بعد إنزال الله تعالى للماء يماثل إنبات النبات من الأرض، والإنسان يتكون في اليوم الآخر من عظم صغير هو عجب الذنب، عندما يصيبه الماء ينمو نمو البقل. وقد وردت أدلة عديدة على وقوع البعث من القبور. وبعد بعث الخلائق أحياء: يجمعون في ساحة واحدة تدعى عرصات القيامة.
    ثانيا: الحساب:
    وهو تعريف الله سبحانه الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم بما قد نسوه. ومن الحساب: إجراء القصاص بين العباد، فيقتص المظلوم من الظالم. والحساب متفاوت: فمنه العسير، ومنه اليسير، ومنه التكريم ومنه التوبيخ. فيحاسب الله تعالى الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه. وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنهم لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها. وأول ما يحاسب عنه العبد صلاته، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء.
    ثالثا: إعطاء الصحف:
    الصحائف: هي الكتب التي كتبتها الملائكة وأحصوا فيها فعله كل إنسان في الحياة الدنيا من الأعمال القولية والفعلية. ومنهم من يعطى كتابه بيمينه وهو المؤمن. ومنهم من يعطى كتابه بشماله وهو الكافر.
    رابعا: وزن الأعمال:
    مما يكون في هذا اليوم وزن الأعمال، قال تعالى:{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} فالأعمال توزن بميزان حقيقي له لسان وكفتان.
    خامسا: الحوض:
    وهو مما يكرم الله تعالى به عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والراجح أنه يكون قبل المرور على الصراط في عرصات القيامة. وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الحوض قائلا: حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ أبدا.
    سادسا: الصراط والمرور عليه:
    الصراط: جسر ممدود على متن جهنم، يرده الألون والآخرون يمر الناس عليه على قدر أعمالهم ، وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف وأشد حرارة من الجمر، عليه كلاليب تخطف من أمرت بخطفه، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كهرولة الراجل، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم. ويكون المرور على الصراط بعد مفارقة الحساب ووزن الأعمال، وفيه بيان السعيد من الشقي.
    سابعا: الشفاعة:
    الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب, وعرفا: سؤال الخير للغير. والشفاعة حق إذا تحققت شروطها: وهي أن تكون بإذن الله تعالى ورضاه عن المشفوع له، والشفاعة لا تنفع إلا بشرطين: الأول: إذن الله تعالى للشافع إن يشفع، لإن الشفاعة ملكه سبحانه. والثاني: رضاه عن المشفوع فيه بإن يكون من أهل التوحيد، لأن المشرك لا تنفعه الشفاعة. وهذا يبين بطلان صنيع الذي يطلبون الشفاعة من الأموات ويتقربون إليهم بأنواع القربات. وقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيشفع لمن أذن الله تعالى له فيه: وله صلى الله عليه وسلم أنواع من الشفاعات منها:
    شفاعته لأهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء: آدم ونوح وإبراهيم وعيسى وموسى الشفاعة تنتهي إليه. ومنها شفاعته لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة. وهاتان الشفاعتان خاصتان له. ومنها الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه. ومنها شفاعته صلى الله عليه وسلم فيمن استحق النار. وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، وشفاعته لأهل الذنوب من أمته متفق عيها بين الصحابة والتابعين. وهذه الشفاعة لا تنفع المشركين. وأنه يراد بذلك الشفاعة التي يثبتها أهل الشرك ومن شابههم من أهل الكتب والمبتدعه.
    ثامنا: الجنة والنار:
    بعد ما ينتهي الحساب في الموقف. ويتقرر مصير كل واحد من الناس: ينتهي أمرهم إما إلى الجنة إن كان من أهلها، وإما إلى النار إن كان من أهلها. والجنة دار المتقين، والنار دار الكافرين. وهما مخلوقتان موجودتان الآن. وهما باقيتان لا تنفذان.
    --
    المصدر كتاب: بريق الجمان بشرح أركان الإيمان..

  2. #2
    نسيم الجبل's صورة
    نسيم الجبل غير متواجد النجم الفضي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الموقع
    ***في غربتي مع اولادي***
    الردود
    1,036
    الجنس
    امرأة
    جزاك الله كل الخير على هذا الموضوع القيم و الذي نتذكر منه و المحفز للعمل من اجل نيل مرضاة الله عزوجل
    جعله الله في ميزان اعمالك

  3. #3
    مرسيدس111's صورة
    مرسيدس111 غير متواجد عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الموقع
    الشرقيه-المملكه السعوديه
    الردود
    338
    الجنس
    رجل
    جزاك الله خير

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الردود
    356
    الجنس
    امرأة
    تسلمي

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96