انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 2 من 2

سيدة نساء اهل الجنة000فاطمة الزهراء رضى الله عنها

(روضة السعداء - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    شيماء السكرى غير متواجد عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الردود
    27
    الجنس

    سيدة نساء اهل الجنة000فاطمة الزهراء رضى الله عنها

    سيدة نساء أهل الجنة ، فاطمةالزهراء رضي الله عنها وأرضاها ::




    فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    (( أنت سيدة نساء أهل الجنة ))

    إن سيرة فاطمة رضي الله عنها خير زاد لنسائنا وبناتنا ، حيث تجعل القلوب المؤمنة تتدفق بنور اليقين ، وتتصل بحبلٍ من الإيمان والتقوى .. فهي بنت سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم وأمها سيدة نساء العالمين خديجة رضي الله عنها ..

    وما أحوجنا ونحن نتعايش بقلوبنا مع سيرتها العطرة أن نتجرد من هموم الدنيا لنعيش تلك اللحظات الغالية في بيت النبوة لنرى الحياة الحقيقية التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم مع أمنها خديجة وابنته فاطمة رضي الله عنها ..

    فهيا بنا لنبدأ تلك الصفحة المباركة مع ريحانة البيت الطاهر ،، مع سيدة نساء العالمين في زمانها وسيدة نساء أهل الجنة ،، مع فاطمة التي تطيب القلوب بذكرها ..

    ونبدأ تلك السيرة العطرة بهذه الكلمات ::المـــجد يشــــرق مـــن ثــــلاث مطـــالع ,,,,,,,,,, فـــي مهـــد فاطمـــة فما أعلاها !
    هـــي بنت من،هـي زوج من،هي أم من ,,,,,,,,,, مـــن ذا يداني في الفخار أباهــا ؟
    هـــي ومضة من نـــور عين المصطفى ,,,,,,,,,, هـادي الشعوب إذا تـروم هُداهــا
    هـــو رحمـــة للعالميـــن ، وكعبـــة الــآ ,,,,,,,,,, مـــال فــي الدنيا ، وفــي أخراهــا
    مـــَن أيـقـظ الـفِـطـَــرَ الـنيـــام بروحــــه ,,,,,,,,,, وكـأنـــه بـعــــد البـلــى أحيــاهــــا
    وأعــــاد تــــاريــــخ الـحيــــاة جـديـــــدة ,,,,,,,,,, مثــل العـرائـس فـي جديد حُلاهـــا
    ولـزوج فاطمـة بســورة " هــل أتــى " ,,,,,,,,,, تـاجٌ يفـوق الشمس عنـد حُـلاهـــا
    أســدٌ بحصــن الله يــرمـــي الـمشكلـات ,,,,,,,,,, بـصـيـفــلٍ يـمـحــو سطـورَ دُجاهــا
    إيـــوانـــه كــــوخٌ ، وكـنــــز ثـــرائــــه ,,,,,,,,,, سـيـــفٌ ، غـــدا بـيــمـيـنـه تـيَّـاهــا
    فـي روض فـاطمـة نـمــا غـصنــان لـم ,,,,,,,,,, يـنـجـبـهـمـا فـي النيِّـرات سـواهـــا
    فـأمـيــــر قـافـلــة الجـهــاد وقـطـــب دا ,,,,,,,,,, ئــرة الـوئـــام والـاتـحــاد ابـنـاهـــا
    هـــي أســـــوة للــأمـهـــــات وقـــــدوةٌ ,,,,,,,,,, يـتـرسـم الفـخـــر المـنـيـر خُطاهـــا
    حسـنُ الـذي صـان الجمـاعـة بعـدمـــا ,,,,,,,,,, أمسـى تـفـرقـهـــا يحــل عُــراهــــا
    تــرك الخـلــافـة ثـم أصبـح فـي الـديـار ,,,,,,,,,, إمـــام ألـفـتـهـا وحُسـن عُـلـاهــــا
    وحسيـنُ فــي الـأبـرار والـأحـرار مـــا ,,,,,,,,,, أزكـى شمـائـلــه ومــا أنــداهــــا !:: ميلاد ونشأة مباركة ::وُلدت فاطمة رضي الله عنها في أم القرى وقريشٌ تجدد بناء الكعبة ، وكان ذلك قبل بعثة الحبيب صلى الله عليه وسلم بخمس سنين .. ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بها فرحا عظيما وأحسّ من أول لحظة بأنها ستكون فتاة مباركة فسمّاها فاطمة وكانت أشد بناته شبها به صلى الله عليه وسلم ..

    ونشأت فاطمة في أعظم وأطهر بيت في الكون كله ،، إنه بيت الحبيب صلى الله عليه وسلم ،، الذي ملأه الله جل وعلا إيمانا وبركة وصنعه على عينه ..

    فكانت فاطمة تنهل من معين النبوة الصافي وكانت أمها خديجة رضي الله عنها تغمرها بحبها وحنانها ، ولذلك لم تسترضع لها ، كعادة العرب وقتها ، بل أرضعتها هي بنفسها .. فرضعت فاطمة من خديجة الحلم والحياء والمروءة والطهر والعفاف والحكمة والأدب وحسن الخلق وكل الصفات الحميدة ،، فنشأت أطيب وأفضل نشأة ،، فأمها خديجة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين وأبوها سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ..:: أم أبـيـهــــا ::على مائدة التقى والطهر فتحت فاطمة عينها ، ونشأت على أتقى التقى ، بين الصلوات والتسبيحات التي تنبعث من فم أبيها وأمها ، وهذا كان له كبير الأثر في تكوين شخصيتها الفريدة بين نساء أهل البيت رضي الله عنهن ، إذ كانت الزهراء الوحيدة تقريبا في بيت أبويها ، حيث تزوجت كبرى أخواتها زينب ثم رقية ولم تبق إلا أم كلثوم التي تكبرها بقليل ..

    وفي ربى رياض قلبين كبيرين ؛ قلب أبيها وقلب أمها ، نعمت فاطمة الزهراء بحنانهما ، وقطفت من زهر رياضهما الحب والعطف والرحمة ، فحظيت بالحنان منهما ، لكونها أصغر الذرية الطاهرة في البيت المحمدي ..

    وفي جنة أبويها ، تبوأت الزهراء مكانا عليا ، فتعلمت ما لم تتعلمه فتاة في مكة أو غيرها ،، تعلمت آيات من الذكر الحكيم ، كان الوحي الأمين يهبط بها ندية على الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ..

    ففي مهد الإيمان نشأت الزهراء نشأة جد واعتكاف ؛ نشأة وقار وحياء ، فكانت ساكنة النفس ، قوية القلب ، صافية السريرة ، لا تعرف إلا الإيمان ولا يعرفها إلا الإيمان ..

    في تلك الدار المباركة علمت الزهراء على مر السنين أنها سليلة شرف لا يدانى ، ونقاء لا يجارى ، ومكانة لا تبارى ؛ جمعت إلى عراقة النسب وكرامة المحتد ، كريم الصفات وجميل المحاسن ، فغدت منفردة بين بنات قومها بل بنات الدنيا بأسرها ..

    بعد وفاة خديجة أم الزهراء ، كانت الزهراء تنهض بأعباء البيت النبوي ، وترعى أباها الكريم ، وتفيض عليه من عطفها وحبها ، حتى دعاها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم النبي أو أم أبيها ..:: في رحاب المكارم ::وقبل أن ندخل بستان الزهراء رضي الله عنها الذي فاح عبيره فملأ الكون كله بعطر الإيمان والحياء .. تعالوا بنا لنعيش لحظة في ظل المكارم التي اكتنفتها من كل جانب ..

    فأبوها هو سيد الأولين والآخرين الذي خلقه الله ليكون رحمة للعالمين ،، إنه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ..

    وأمها سيدة نساء العالمين رضي الله عنها وهي أول من أسلمت من النساء وهي التي جاءها جبريل عليه السلام ليبلغها السلام من عند السلام جل جلاله ، وهي التي بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ..

    وفاطمة نفسها هي سيدة نساء العالمين في زمانها ..

    وولداها ( الحسن والحسين ) رضي الله عنهما سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    وزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنت مني وأنا منك .. وقال له صلى الله عليه وسلم : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبيٌّ بعدي ..

    وعمها سيد الشهداء وأسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ،، فهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ..

    وعم أبيها هو العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه الذي كان يمنع الجار ويبذل المال ويُعطي في النوائب ويطعم الجائع ..

    وابن عم أبيها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه السيد الشهيد الكبير الشأن علم المجاهدين الذي يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين ..

    ولو استطردنا في الكلام عن المكارم التي أحاطت بها لم نستطع أن نذكرها كلها .. فيا تُرى من التي جمع الله لها تلك المكارم ؟؟!!:: من السابقات ::لقد كانت أرض الجزيرة تموج في الكفر موجا وكانت فاطمة رضي الله عنها ترى ما كان الناس يفعلونه من عبادة الأصنام وغير ذلك من أفعال الجاهلية ، لكنها في الوقت ذاته كانت ترى أباها صلى الله عليه وسلم لم يسجد لصنمٍ قط ، ولم يشرب خمراً قط ، فكانت تتعايش بقلبها في معين الفضائل والأخلاقيات العذبة الرقراقة التي كانت تنساب بلا تكلف من أبيها وأمها ..

    فلما أذن الله جل وعلا بأن تشرق شمس الهداية على أرض الجزيرة وأرسل جبريل عليه السلام إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم بالقرآن الذي فيه سعادة البشرية كلها .. وكانت أمها خديجة رضي الله عنها أول من أسلمت ..

    وأسلمت فاطمة وأخواتها رضي الله عنهن ، فكان لهن السبق إلى الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..:: صبر الحبيب صلى الله عليه وسلم على إيذاء المشركين ::قال ابن إسحاق : ثم إن قريشا اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم ،، فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفهاءهم ، فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ،، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُظهر لأمر الله لا يستخفي به ، مباد لهم بما يكرهون : من عيب دينهم واعتزال أوثانهم ، وفراقه إياهم على كفرهم ..

    ولقد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا لأذى قريش ..

    فعن علي بن أبي طالب قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش ، فذا يجبأه ( أي يفاجأه ويبغته ) وهذا يتلتله ( يحركه ويزعزعه من مكانه ) ، وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة إلاها واحدا ؟ قال : فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر ، يضرب هذا ، ويجبأ هذا ، ويتلتل هذا ، وهو يقول : ويلكم " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ " ، ثم رفع عليٌّ بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم قال : أنشدكم الله ، أمؤمن آل فرعون خيرٌ أم أبو بكر ؟ فسكت القوم ، فقال : ألا تجيبوني ؟ فو الله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون ، ذاك رجل كتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه ..:: دفاعها عن النبي صلى الله عليه وسلم ::وكانت رضي الله عنها تتمنى أن تفدي أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسها ، بل بالدنيا كلها ،،

    فها هو عقبة بن أبي معيط يتعرض للحبيب صلى الله عليه وسلم بالإيذاء ليتقرب إلى زعماء قريش وسادتهم ..

    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابه له جلوس ، إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد .. فانبعث أشقى القوم ( وهو عقبة بن أبي مُعَيْط ) فجاء به .. فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا ، لو كانت لي منعة .. قال : فجعلوا يضحكون ويحيل ( يميل من كثرة الضحك ) بعضهم على بعض ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه ، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره ، فرفع رأسه ثم قال : اللهم عليك بقريش ( ثلاث مرات ) .. فشق عليهم إذ دعا عليهم ..

    قال : وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة .. ثم سمى : اللهم عليك بأبي جهل ، وعليك بعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ،، وعدَّ السابع فلم نحفظه .. قال : فوالذي نفسي بيده ، لقد رأيت الذين عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَرعى في القليب ، قليب بدر ..

    ولقد أُسر عقبة بن أبي معيط في غزوة بدر وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله من دون المشركين لكثرة إيذائه للحبيب صلى الله عليه وسلم ..:: المقاطعة العامة ... ومحنة الحصار ::وتمخض حقد المشركين عن عقد معاهدة تعتبر المسلمين ومن يرضى بدينهم أو يعطف عليهم ، أو يحمي أحدا منهم حزبا واحدا دون سائر الناس ، ثم اتفقوا ألا يبيعوهم أو يبتاعوا منهم شيئا وألا يزوجوهم أو يتزوجوا منهم ، وكتبوا ذلك في صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة ، توكيدا لنصوصها ..

    وضُيِّق الحصار على المسلمين ، وانقطع عنهم العون ، وقلَّ الغذاء حتى بلغ بهم الجهد أقصاه ، وسُمِع بكاء أطفالهم من وراء الشِّعب ، وعضتهم الأزمات العصيبة حتى رثى لحالهم الخصوم .. ومع اكفهرار الجو في وجوههم فقد تحملوا في ذات الله الويلات ..

    وقد أضناهم الحرمان وألجأهم أن يطعموا مالا مساغ له ؟؟ وقد أحزنت تلك الآلام بعض ذوي الرحمة من قريش ..

    فكان أحدهم يوقر البعير زادا ثم يضربه في اتجاه الشعب ويترك زمامه ليصل إلى المحصورين فيخفف شيئا مما بهم من إعياء وفاقة ..

    كم بقيت هذه الضائقة ؟ ثلاث سنين كالحة كان رباط الإيمان وحده هو الذي يمسك القلوب ويصبر على اللأواء ( الشدة والمحنة ) ..

    وكانت فاطمة رضي الله عنها مع المحاصرين وقد أثر الحصار والجوع في صحتها تأثيرا بالغا ، فقد عاشت تلك المحنة بكل ما فيها من آلام وأحزان حتى جاء الفرج من عند الله جل وعلا وخرجوا من هذا الحصار ..:: وفاة أمها رضي الله عنها ::وما إن خرجت فاطمة رضي الله عنها من محنة الحصار الذي أثر في صحتها تأثيرا بالغا حتى أُصيبت بمُصاب عظيم ، فقد ماتت أمها خديجة رضي الله عنها التي كانت يدا حانية وقلبا رحيما فحزنت عليها فاطمة حزنا شديدا ، لكنها احتسبتها عند الله لتفوز بثواب الصابرين ..

    ولكن إن كانت خديجة رضي الله عنها قد ماتت فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي يحب ابنته فاطمة من كل قلبه مازال حيا يرعاها ويحنو عليها ويعطيها من علمه وهديه وأخلاقه .. فتعلقت فاطمة بأبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلُّقا شديدا ، فهو صاحب القلب الرحيم الذي لو قسمت الرحمة التي في قلبه على الناس لكفتهم أجمعين ، فكيف بحاله مع ابنته الحبيبة رضي الله عنها ..:: الهجرة المباركة :: ولما اشتد إيذاء المشركين بأصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم أذن لهم بالهجرة ثم هاجر الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى المدينة ومعه أبو بكر وترك علياً لينام في فراشه ليؤدي الودائع التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابها من المشركين ..

    ولمست فاطمة رضي الله عنها هذا الدور العظيم الذي قام به عليّ ليفدي أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، فكانت فاطمة لا تنسى هذا الموقف العظيم لعليّ رضي الله عنهما ..:: والجزاء من جنس العمل ::فلما نام علي رضي الله عنه ليلة الهجرة على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليفديه ،، فكان الجزاء أن الله جل وعلا أسعد فراشه بفاطمة لترضيه ..

    حمى المغوار حيدرة ( وهو اسم علي بن أبي طالب حيث قال : أنا الذي سمتني أمي حيدرة ,,,,,,,,,, كليث غابات كريه المنظرة ،، وحيدرة هو الأسد ) الدعوة في شخص نبيها صلى الله عليه وسلم ونام في فراشه في أصعب ليلة مرّت بها الدعوة ،،

    رجل ينام في الفراش وهو يعلم أن على الباب رجالا لا يريدون إلا رأس النائم على الفراش ، فلما قلق به الفراش ليلة من أجل نبيه ، أسعد الله فراشه بفاطمة بنت نبيه صلى الله عليه وسلم التي تجلببت في جلباب كمالها ،، وأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم الأهل والمرحب ، وأصدقه درعه الحُطَميّة ( التي تكسر السيوف وهي الثقيلة العريضة ) ، فأُهديت إليه ومعها خميلة ومرفقة من أدم ( جلد ) حشوها ليف ، وقربة ومنخل وقدح ورَحى وجرابان .. ودخلت عليه وما لها فراش غير جلد كبش ينامان عليه بالليل وتعلف عليه الناضح بالنهار ، وكانت هي خادمة نفسها ..

    وفي الصحيحن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين ..

    وفي الصحيحن عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني ..

    وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة ،، علي وعمّار وسلمان .. ونـِـــــــــــعْمَ الجــــــــــــــزاء ..:: إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من عليّ ::ففي السنة الثانية من الهجرة تزوج عليّ فاطمة رضي الله عنها وبنى بها وذلك عقب غزوة بدر الكبرى ..

    قال صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من عليّ ..

    وعن عليّ بن أبي طالب قال : خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة ،، قال : فباع عليّ رضي الله عنه درعا له ، وبعض ما باع من متاعه ، فبلغ أربعمائة وثمانين درهما ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثُلُثَيْه في الطيب ، وثلثاً في الثياب ، ومَجَّ في جرة من ماء فأمرهم أن يغتسلوا به ..

    قال : وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها .. قال : فسبقته برضاع الحسين .. وأما الحسن فإنه صلى الله عليه وسلم وضع في فيه شيئا لا ندري ما هو فكان أعلم الرجلين ..

    إنها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين وعلى الرغم من ذلك كان مهرها ( درع ) على الحُطمية ، وأُهديت إليه ومعها خميلة ومرفقة من أدم حشوها ليف ، وقربة ومنخل وقدح ورحى وجرابان ، ودخلت عليه وما لها فراش غير جلد كبش ينامان عليه بالليل وتعلف عليه الناضح بالنهار وكانت هي خادمة نفسها ..

    أذهب الله عنها وعن بيتها الرجس وطهرها تطهيرا ،، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويكرمها ويُسِرّ إليها .. ومناقبها غزيرة ، وكانت صابرة دينة خيرة صيّنة قانعة شاكرة لله ..:: أنكحتك أحب أهلي إليّ ::واحتفل بنو عبد المطلب والصحابة الكرام بهذا الحدث السعيد ، ونحر حمزة بن عبد المطلب بعض إبله وأطعم الناس ، وانتقلت الزهراء إلى بيت الزوجية ، ذلك البيت الذي لم يُفرَش بالسرر المرفوعة والأكواب الموضوعة ولا النمارق المصفوفة أو الزرابيّ المبثوثة ، وإنما كان في غاية البساطة والتواضع ، في جلد كبش ، ووسادة حشوها من الليف وسقاء وجرتين ورحى للطحن ، وكان بعيدا عن منازل النبي صلى الله عليه وسلم ..

    عن أسماء بنت عميس قالت : لما أُهديت فاطمة إلى علي بن أبي طالب لم نجد في بيته إلا رملاً مبسوطاً ووسادة حشوها ليف ، وجرة وكوزا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عليّ : لا تُحدثنّ حدثاً ، أو قال : لا تقربنّ أهلك حتى آتيك ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أثم أخي ؟ فقالت أم أيمن :: وهي أم أسامة بن زيد :: وكانت حبشية ، وكانت امرأة صالحة : يا رسول الله هذا أخوك وزوّجته ابنتك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه وآخى بين عليّ ونفسه ، قال : إن ذلك يكون يا أم أيمن ..

    قالت : فدعى النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فيه ماء ، ثم قال ما شاء الله أن يقول ، ثم مسح صدر عليّ ووجهه ثم دعا فاطمة ، فقامت إليه تعثر في مِرطها من الحياء ،، فنضح عليها من ذلك وقال لها ما شاء الله أن يقول ، ثم قال له: أما إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إليّ ، ثم رأى سوادا من وراء الستر أو من وراء الباب فقال : من هذا ؟ قالت : أسماء قال : أسماء بنت عميس ؟ قالت : نعم يا رسول الله قال : جئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابنته ؟ قالت : نعم ، إن الفتاة ليلة يُبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريباً منها ، إن عرضت لها حاجة أفضت ذلك إليها ..

    ثم قال صلى الله عليه وسلم لعليّ : دونك أهلك ،، ثم خرج فولّى فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره ..:: صدقت ... بارك الله عليك ::لم يطق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم صبرا على بُعد الزهراء عنه ؛ فعزم على أن يحولها إلى جواره وكانت منازل لحارثة بن النعمان ، فجاء إلى النبي صلوات الله عليه وقال : إنه بلغني أنك تريد أن تحول فاطمة إليك ، وهذه منازلي وهي أقرب بيوت بني النجار إليك ، وإنما أنا ومالي لله ورسوله .. والله يا رسول الله : للمال الذي تأخذ مني أحبّ إليّ من الذي تدع .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقت ، بارك الله عليك ..

    ثم حوّل فاطمة إلى جواره وأسكنها منزلا من بيوت حارثة رضوان الله عليه ..:: ذلك خير لكما من خادم ::عن أبي البختري قال : قال عليّ لأمه : اكفي فاطمة الخدمة خارجا وتكفيك هي العمل في الييت ، والعجن والخبز والطحن ..

    وعلى الرغم من ذلك فقد كانت تعاني من عمل البيت فاحتاجت إلى من يخدمها ،، فكانت تلك القصة المباركة سببا في أن يُسدي النبي صلى الله عليه وسلم نصيحته الغالية لراحة فاطمة رضي الله عنها ونساء الأمة من بعدها ..

    عن عليّ رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوج فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة آدم وحشوها ليف ، ورحاءين ، وسقاءين : قال : فقال عليّ لفاطمة يوما : لقد سنوت ( أي جررت الدلو من البئر ) حتى اشتكيت صدري ، وقد جاء الله بسبي ، فاذهبي فاستخدمي ،، فقالت : وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ( أي ثخن جلدها وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة ) ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جاء بك أي بنية ؟ فقالت : جئت لأسلم عليك ، واستحيت أن تسأله ورجعت ، فأتياه جميعا فذكر له عليّ حالهما ، قال صلى الله عليه وسلم : لا والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما ، إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما فثارا ، فقال : مكانكما ، ألا أخبركما بخيرٍ مما سألتماني ؟ فقالا : بلى ، فقال : كلمات علمنيهن جبريل : تسبحان في دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا ثلاثا وثلاثين ، قال عليّ : فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن ..سبحان من كسا أهل البيت نورا وجعل عليهم خندقا يقي الرجس وسورا ، فإذا تلقوا يوم القيامة تلقوا حبورا (( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا )) ..

    ادخرنا لكم نعيما مقيما ، ومنحنا لكم فضلا جزيلا عميما ، وجزينا من كان للفقراء رحيما ، أو لستم قد أطعمتم مسكينا ويتيما ورحمتم مأسورا (( وكان سعيكم مشكورا )) مَن مثل :: عليّ :: ؟ مَن مثل :: فاطمة :: ؟ كم صبرا على أمواج بالية متلاطمة ، وآثرا الفقر ونار الجوع حاطمة ، فلهم نضارة الوجوه والأهوال للوجوه خاطمة ، يا سرعان ما انقلب حزنهم سرورا (( وكان سعيهم مشكورا )) ..

    كانت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليه ، وكان عليّ أعز الخلق عليه ، وجعل الله ريحانته من الدنيا ( ولديه ) ، فإذا أحضرهم الحق غدا عنده ولديه أكرمهم إكراما عظيما موفورا (( وكان سعيهم مشكورا )) ..:: حياء فاطمة ( أم أبيها ) رضي الله عنها ::وتعالوا لنتدبر حياء فاطمة رضي الله عنها .. ذلك الحياء الذي يعجز أي إنسان عن وصفه ..عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها ، قال : وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب ، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال : إنه ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك وغلامك ..صلى الله على محمد صلى الله عليه وعلى حبيبته فاطمة الزهراء ..:: قم يا أبا تراب ::وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عليا وفاطمة رضي الله عنهما حبا شديدا ، حتى أنه في يوم من الأيام دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ..

    وفي يوم من الأيام حدث بين عليّ وفاطمة ما يحدث بين الأزواج فغضب عليّ وترك البيت وذهب إلى المسجد ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عالج هذا الموقف بكل حكمة ورحمة ،،

    جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فلم يجد عليا في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ فقالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج إلى المسجد .. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع ، وسقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب ،، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول (( قم يا أبا التراب !! قم يا أبا التراب ))

    ونسي كل شيء بهذه اللمسة الحانية والكلمات الرقيقة التي خرجت من فم الحبيب صلى الله عليه وسلم ..:: لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله ::وفي يوم من الأيام خطب عليّ رضي الله عنه بنت أبي جهل ، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة رضي الله عنها غضب لذلك غضبا شديدا ..

    عن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وهو يقول : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم ، عليّ بن أبي طالب .. فلا آذن لهم .. ثم لا آذن لهم .. ثم لا آذن لهم .. إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ،، فإنما ابنتي فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ..

    وفي رواية لمسلم أيضا : وإني لست أُحرّم حلالا ولا أحل حراما ،، ولكن والله ! لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكان واحدا أبدا ..

    قال ، فترك عليّ الخطبة ..:: قدرها ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم ::عن أبي سعيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار ..

    وعن حذيفة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : نزل ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ،، وكان يخشى عليها من الدنيا ومتاعها الزائل ..

    عن ثوبان ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه ، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب ، فقالت : أهادها لي أبو حسن ، فقال : يا فاطمة ، أيسرّك أن يقول الناس : هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار !! ثم خرج .. فاشترت بالسلسلة غلاما فأعتقته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار ..

    وعن ابن عباس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم ، وآسية ..

    وعن بُرَيدة قال : كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ومن الرجال عليّ ..

    وعن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبّلها ، ورحب بها ، وكذلك كانت هي تصنع به ..:: أختـــــاه ... هــذه أســوتـــكــ وقــدوتـــكـ ::عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحداً كان أشبه سمتا وهدياً ودلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة كرم الله وجهها ..

    وعن عائشة رضي الله عنها اقلت : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة ، إلا أن يكون الذي ولدها ..

    وكان الإمام أحمد إذا سُئل عن عليّ وأهل بيته قال : أهل بيتٍ لا يُقاسُ بهم أحد ..أُمُّ عيســــــى نســـــبةٌ واحـــــدة ,,,,,,,,,, بــــثلـاث تزدهــــي فاطمـــــة
    قـــــرة العيــــن لخــــير الـأولين ,,,,,,,,,, خــاتم الرسل وخير الآخـرين
    وهـــي زوج المُرتضى ذا البطل ,,,,,,,,,, أســـــد الله الحكــيم الفيصـــل
    وهـــي أم الســيدين الأكرميـــن ,,,,,,,,,, حســـن خــير حلــــيم وحسين
    مســـيرة الـأولـاد صنع الأمهات ,,,,,,,,,, وخلـال الخــير طــبع الأمهات
    زهرة في روضة الصدق البتول ,,,,,,,,,, أسوة النسوة في الحق البتول
    فاقــــة الســــائل أذرت دمعهـــا ,,,,,,,,,, لــــيهودي أباعــــت درعهــــا
    كـل من في الأرض قد طاع لها ,,,,,,,,,, ورضــاها حين تُرضــي بعلهـا
    نُشِّــئَت مــا بيــن صــبرٍ ورضى ,,,,,,,,,, في الفم القرآن والكف الرحى
    دمعهــا مــن خشــية الله جــرى ,,,,,,,,,, فــــي مُصلاها يفوق الجوهرا :: سيدا شباب أهل الجنة ::ولم يمض عامٌ على الزواج المبارك حتى أقر الله تعالى عين عليّ وفاطمة ، فوضعت الحفيد الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن عليّ في السنة الثالثة من الهجرة ، ففرح به النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً كبيراً ، وحنَّكه بنفسه وسماه الحسن ، وأماط الأذى عن رأسه ، وتصدَّق على الفقراء بزنة شعره فضة ، فلما بلغ الحسن من العمر عاماً وُلد بعده الحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ..

    وتتابع الثمر المبارك ، فولدت الزهراء في العام الخامس للهجرة طفلة أسماها جدها صلى الله عليه وسلم زينب ، وبعد عامين وضعت طفلة أخرى هي أم كلثوم ..

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهما حبا شديدا وكان يقول عنهما : هما ريحانتاي من الدنيا ..

    وقال صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ..

    وعن عقبة بن الحارث قال : رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول : بأبي شبيه بالنبي ، ليس شبيه بعليّ ، وعليّ يضحك ..

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال : أثمَّ لكع ( أي أين لكع ، واللكع هو الصغير ) ، أثمّ لكع ؟ فحبسته شيئا فظننت أنها تُلبسه أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله وقال : اللهم أحبه وأَحب من يُحبه ..فاللهم إنا نُشهِدُكَ على أننا نُحبه فارزقنا حبك يا أرحم الراحمين ..:: النبي صلى الله عليه وسلم يداعب الحسن والحسين رضي الله عنهما ::عن أبي بكرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ، فإذا سجد وثب الحسين رضي الله عنه على ظهره وعلى عنقه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعا رفيقا لئلا يُصرَع .. قالوا : يا رسول الله ، رأيناك صنعت بالحسن شيئا ما رأيناك صنعته بأحد ؟ قال : إنه ريحانتي من الدنيا ، وإن ابني هذا سيد ، وعسى الله أن يُصلح به بين فئتين ..

    وعن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، فجاء الحسن والحسين أو أحدهما ، فركب على ظهره ، فكان إذا رفع رأسه قال بيد فأمسكه أو أمسكهما ، قال : نعم المطية مطيتكما ..صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم وعن عبد الله بت بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فأقبل الحسن والحسين ، عليهما قميصان أحمران ، يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما ، فوضعهما بين يديه ثم قال : صدق الله " إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ " ، رأيت هذين فلم أصبر .. ثم أخذ في خطبته ..

    وعن معاوية قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه أو شفتيه ، يعني الحسن ، وإنه لن يُعَذَّب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ..صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم:: صفحات مشرقة من جهادها ::ولقد كان لها مواقف عظيمة سطَّرتها على جبين التاريخ بسطور من النور ..

    ففي يوم أحد لما عصى أكثر الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا من على الجبل .. فانقضَّ المشركون على المسلمين وقتلوا منهم عددا كبيرا وجُرِح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه بأبي هو وأمي ..

    عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال : جُرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم ، وكان عليّ بن أبي طالب يسكب عليه بالمجن ( أي ماءً كثيرا ) فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيده إلا كثرة ، فأخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم ..

    واستُشهد في تلك الغزوة عمها حمزة رضي الله عنه ، فحزنت عليه حزنا شديدا ..

    وظلت تتعايش مع حياة الجهاد التي كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعيشونها في كل لحظة من حياتهم ، فقد كانت حياتهم ما بين عبادة ، وطلب علم ، ودعوة إلى الله ، وجهادٍ في سبيله جل وعلا ..

    وشاركت رضي الله عنها في غزوة الخندق ، وفي خيبر ، وفي هذه الغزوة قَسَمَ لها النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وثمانين وسقا من قمح خيبر ..

    ثم شاهدت بعد ذلك غزوة الفتح وكان لها موقف مشرف عندما رفضت أن تُجير أبا سفيان بن حرب عندما طلب منها أن تشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

    فلقد ذهب أبو سفيان فدخل على عليّ بن أبي طالب ، وعنده فاطمة ، وحسن غلام يدب بين يديها ، فقال : يا عليّ ، إنك أمسّ القوم بي رحما ، وإني قد جئتك في حاجة ، فلا أرجعن كما جئت خائبا ، اشفع لي إلى محمد ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ، لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه .. فالتفت إلى فاطمة ، فقال : هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر هذا الدهر ؟ قالت : والله ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..:: قُل متاع الدنيا قليل ::إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المتقين ، وإمام الزاهدين ، فلا شك أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها من أزهد النساء في الدنيا إن لم تكن أزهدهن ، حيث كانت سعيدة في حياتها على الرغم من الشظف والفاقة ، وما كان حطام الدنيا وزخرفها عند الزهراء ليساوي مثقال ذرة من هباء ..

    عرفت فاطمة الزهراء رضي الله عنها أن مرضاة الله عز وجل ، ومرضاة رسوله فوق متاع الدنيا ، وكان شعارها قول الله عز وجل " قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى " ، ولهذا فقد وضعت فاطمة الزهراء رضي الله عنها الآخرة نُصب عينيها ، وسعت لها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، لتكون ممن عناهم الله عز وجل بقوله " وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا "

    على الطريق الموصل إلى رضا الله الباري سبحانه ، سارت فاطمة الزهراء ، وهي تستضيء بنور الله عز وجل كيما تحظى بما أعد للمؤمنات الصابرات من أجر ومن نعيم مقيم ، ومن جنات وعيون ومقام كريم ، فعاشت مع زوجها عليّ رضوان الله عليهما حياة زهد ، وصبر على شظف العيش ..

    وكيف لا تعيش معه حياة الزهد وهو الذي عاش الزهد كله وتعلمه من سيد الزاهدين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ..

    إن حياة أبي السِّبطَيْن أبي تراب ( عليّ بن أبي طالب ) تتفجر عظمة وجلالا وإعجازا ..

    يقول ضرار بن ضمرة الكناني في وصف عليّ : يقول فصلا ويحكم عدلا ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته .. كان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفيه ويُخاطب نفسه ، ويُعجبه من اللباس ما خشُن ، ومن الطعام ما جشب ( الذي فيه غلظة ) ... لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله .. وأشهد ، لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، فكأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا ، يا دنيا ، إليّ تعرّضتِ ، أم إليّ تشوّقتِ ؟ هيهات هيهات غُرّي غَيري ، قد أبَنْتُكِ ( طلقتك ) ثلاثا لا رجعة فيها .. فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كبير ، آهٍ من قلة الزاد وبُعد السفر ووحشة الطريق ..:: جراح وأفراح ::وها هي رضي الله عنها قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تذهب إليه فتسمع منه ما يُفرحها ويُحزنها في آنٍ واحد ..

    لقد تعايشت مع الجراح والأفراح في لحظة واحدة حتى أنها بكت ثم ضحكت .. فيا تُرى ما الذي جعلها تبكي وتضحك في آن واحد ؟

    عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعنا عنده ، لم يغادر منهن واحدة .. فجاءت فاطمة تمشي ما تُخطيء مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رحب بها قال : مرحبا بنيتي .. ثم أقعدها عن يمينه أو عن يساره .. ثم سارَّها ( أي قال لها سرا ) فبكت ؛ ثم سارّها الثانية فضحكت .. فلما قام قلت لها : خصّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر وأنت تبكين ، عزَّمتُ عليك بما لي عليك من حق ، لما أخبرتني مم ضحكت ؟ ومم بكيت ؟ قالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلما توفي ، قلت لها : عزّمت عليك بما لي عليك من حق لما أخبرتني .. قالت : الآن فنعم ، في المرة الأولى حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام في هذه السنة مرتين ، وأني لا أحسب ذلك إلا عند اقتراب أجلي ، فاتقي الله واصبري ، فنعم السلف لك أنا .. فبكيت .. فلما رأى جزعي ، قال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ قالت : فضحكت ..

    وعن عائشة أنها قالت لفاطمة : أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ، ثم أكببت عليه فضحكت ؟ قالت : أخبرني أنه ميت من وجعه ، فبكيت ، ثم أخبرني أنني أسرع أهله به لحوقا ، وقال : أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران ، فضحكت ..:: وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم ::إن الأحداث العظيمة يسبقها من الإرهاصات والعلامات التي تشير إلى قرب وقوعها ، وقد تم للمسلمين فتح مكة أم القرى في السنة الثامنة من الهجرة المباركة ، وفي السنة التاسعة أقبلت الوفود تُقر بالإسلام أو تعطي الجزية عن يدٍ وهو صاغرون ، وأرهب جيش العسرة الذي خرج به النبي صلى الله عليه وسلم جحافل الروم حتى فروا من مواجهته ، ودانت جزيرة العرب بالإسلام ، وكان ذلك بعد عشر سنين من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم المتواصل وصحابته الكرام رضي الله عنهم ، فكل العلامات تشير إلى انتهاء مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وأصبح الناس على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعرّض بقرب أجله :

    فمن ذلك ما رواه أحمد عن معاذ قال : لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصية ، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ قال : يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري ، فبكى معاذ جزعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال : إن أولى الناس بي المتقون مَن كانوا وحيث كانوا ..

    ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف كل سنة عشرا في رمضان ، فاعتكف في السنة الأخيرة عشرين ليلة ، وكان جبريل يعارضه بالقرآن مرة في رمضان فعارضه في السنة الأخيرة مرتين ..

    وخرج النبي صلى الله عليه وسلم للحج في السنة العاشرة ، وقال : خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، وطفق يودّع الناس ..

    ونزل عليه بعرفة " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا " ..

    ومن هذه الإشارات القوية ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إن الله خيَّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله ، قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المُخَيَّر ، وكان أبو بكر أعلمنا ..:: اللحظات الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ::وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في صبح اليوم الذي لحق فيه بالرفيق الأعلى ينظر إلى ثمرة جهاده وصبره ، فألقى عليه أصحابه الذين أحبوه وأحبهم نظرة وداع ، فكادوا يُفتَنون من الفرحة به صلى الله عليه وسلم ظنّاً منهم أنه صلى الله عليه وسلم قد عوفي من مرضه ، ولم يظنوا أنه ينظر إليهم نظرة الوداع حتى يلتقي بهم على حوضه ، وفي جنة الله عز وجل ، ولو علموا ذلك لتفطرت قلوبهم ..

    وكان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم الرفيق الأعلى ..

    وعن أنس قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه ، فقالت فاطمة عليها السلام ، واكرب أبتاه ، فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم ، فلما مات قالت : يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، فلما دُفن قالت فاطمة عليها السلام : يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ..

    هكذا رحل الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فحزنت عليه فاطمة حزنا كاد أن يمزق قلبها ،، وجلست تستعيد شريط الذكريات منذ أن كانت طفلة صغيرة تعيش بين حنان وعطف ورحمة أبيها محمد صلى الله عليه وسلم وأمها خديحة رضي الله عنها ، وإلى أن تراكمت الأحزان في قلبها ... لكنها هي التي تعلمت الصبر والرضا من الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فكانت تصبر وتحتسب عند كل مصيبة تُصاب بها وليست هناك مصيبة أعظم من موت الحبيب صلى الله عليه وسلم ..

    قال صلى الله عليه وسلم : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنها من أعظم المصائب .. صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم:: هكذا كانت بيوت المسلمين ::ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق .. فحدثها أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا نورث ، ما تركناه صدقة ..

    روى اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ، قال : لما مرضت فاطمة ، أتى أبو بكر فاستأذن ، فقال عليّ : يا فاطمة ، هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت : أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم ..

    قال الإمام الذهبي : قلت : عملت السنة رضي الله عنها ، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره ..

    قال : فأذنت له ، فدخل عليها يترضاها وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت ، قال : ثم ترضاها حتى رضيت ..

    قلت : وهكذا كانت البيوت الطاهرة ... وهكذا كانت المرأة الصالحة من سلفنا الأخيار لا تأذن لأحد أن يدخل بيتها إلا بإذن زوجها وفي حضوره ..:: وحان وقت الرحيل ::ومرضت فاطمة مرضا شديدا ونامت على فراش الموت بعد تلك الرحلة الطويلة من الجراح والأفراح ... وجلس أولادها ينظرون إليها في حنان وإشفاق ..

    وفتحت فاطمة الزهراء عينين واهنتين ، فرأت زوجها عليّاً والها حزينا ، والحسن والحسين وفي أعينهما الدموع ، بينما كانت ابنتاها زينب وأم كلثوم تكادان تذوبان من الأسى ، فأرادت الزهراء أن تواسيهم جميعا ، إلا أن الكلمات رقدت على شفتيها ولم تتكلم ..

    كان الموت يطلبها ، وإنها لتترك الدنيا غير آسفة على فراقها ، فما تنافست في عزها وفخرها ، وما بهرتها زينتها ونعيمها وزخرفها ، إنها ستصبح ميتا يُبكى ، وستترك من ورائها دنيا لا خير في شيء من أزوادها إلا التقوى ، نعم فإن خير الزاد التقوى ، وخير لباس التقوى وقد كان التقوى لباسها وزادها ..

    وفي يوم الثلاثاء ، لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة ، فاضت الروح المطمئنة ورجعت إلى ربها راضية مرضية ..

    توفيت فاطمة الزهراء ، فأجهش زوجها بالبكاء ، وراح الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم يذرفون الدموع على أعظم أمّ في الوجود ؛ فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة ، وابنة سيدة نساء أهل الجنة ..

    واجتمع الناس في المسجد النبوي ، وقد نزل بقلوبهم حزن ثقيل فقد جدد موت فاطمة الزهراء أحزانهم على فراق أبيها رسول الله ، وقد توفيت بعده بستة أشهر ،، وصلى عليها زوجها عليّ ، وعمه العباس بن عبد المطلب ، وفي سكون الليل ، خرجت الجنازة إلى البقيع إلى حيث مثوى زينب ورقية وأم كلثوم رضي الله عنهن ..وفي نهاية هذه الرحلة المباركة نقول : تالله لقد عجزت الكلمات أن تلقي الضوء على أي جانب من جوانب العظمة في حياة هذه الصحابية الجليلة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لن يستطيع بشر أن يوفيها حقها ،،، ولكن حسبها أن الخالق جل وعلا قد أجزل عطاءها في الدارين فجلعها في الدنيا سيدة نساء العالمين في زمانها ، وابنة سيدة نساء العالمين خديجة رضي الله عنها وابنة سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي الآخرة جعلها سيدة نساء أهل الجنة ..فرضي الله عن فاطمة وأرضاها وجعل جنة الفردوس مثواها وجمعنا معها ومع الحبيب صلى الله عليه وسلم اللهم آمين ..
    وتابعونا في حلقتنا القادمة بإذن الله ومع صحابية جليلة أخرى من صحابياتنا الجليلات
    منقووووول.
    الصور المرفقة الصور المرفقة  

  2. #2
    فرح الزهور's صورة
    فرح الزهور غير متواجد النجم الفضي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    الموقع
    درة بلاد العرب(مصر)
    الردود
    3,401
    الجنس
    أنثى
    جزاكم الله خيرا

    عطرتم المنتدى بذكر الحبيبه بنت الحبيب

    سيدة نساء العالمين

مواضيع مشابهه

  1. مناقب الزهراء رضي الله عنها في الصحيحين
    بواسطة أسرار الفيض في روضة السعداء
    الردود: 0
    اخر موضوع: 02-06-2010, 11:33 PM
  2. الردود: 18
    اخر موضوع: 15-05-2008, 08:53 PM
  3. الردود: 0
    اخر موضوع: 05-10-2007, 04:20 PM
  4. [نساء خالدات] فاطمه الزهراء رضي الله عنها
    بواسطة abdullah9004 في روضة السعداء
    الردود: 7
    اخر موضوع: 12-11-2006, 10:02 AM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96